03/06/2026
في صيف عام 630 ميلادي، وقبل أن يدخل الإسلام قلبه، ركب البحار والمستكشف "تميم بن أوس الداري" سفينة بحرية ضخمة مع ثلاثين رجلاً من عرب الشام. تحركت السفينة في رحلة تجارية عادية، لكن القدر كان يخبئ لهم رحلة غيرت مجرى حياتهم بالكامل؛ حيث هبت عليهم عاصفة رعدية عنيفة تلاعبت بسفينتهم وسط أمواج البحر الهائجة، وظلوا ضائعين في عرض المحيط لمدة شهر كامل لا يعرفون اتجاههم، حتى ساقهم الموج مع غروب الشمس إلى جزيرة نائية ومهجورة في عرض البحر.
نزل الرجال إلى الجزيرة باستخدام قوارب صغيرة طلباً للنجاة والمأوى، وبمجرد أن وطأت أقدامهم الأرض، واجهوا كائناً غريباً وجامحاً؛ دابة كثيرة الشعر لا يُعرف قُبلها من دُبرها من كثرة وغزارة الشعر المحيط بجسدها! تملك الرعب من الرجال وسألوها بذهول: "ويلكِ! ما أنتِ؟"، فأنطَقَ الله الدابة وأجابتهم بلسان عربي فصيح: "أنا الجسّاسة". وعندما سألوها عن سرها، لم تجبهم بل قالت: "أيها القوم، انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق".
رغم الخوف الساحق من أن تكون الدابة شيطاناً، قاد الفضول تميم الداري ورجاله وانطلقوا سريعاً نحو معبد مهجور وسط الجزيرة. وعندما دخلوا، صُدموا بمشهد حبس أنفاسهم؛ رجل عظيم البنية، وضخم الجثة لم يروا قط بمثله خلقاً، لكنه كان مكبلاً ومقيداً ب قيود حديدية ؛ حيث جُمعت يداه إلى عنقه، وما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد الصلب. نظر إليهم ذلك العملاق المكبّل وبدأ يطرح عليهم أسئلة غريبة ومحددة ليعرف أحوال العالم؛ فسألهم عن نخل بَيْسان في فلسطين هل يثمر، وعن بحيرة الطبرية هل فيها ماء، وعن النبي الأمي هل ظهر، وعندما أجابوه، التفت إليهم وقال بكل ثقة وصرامة: "أنا مخبركم عني؛ أنا المسيح (الدجال)، وإني يوشك أن يُؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة، غير مكة وطيبة"!
بعد انقشاع العاصفة، عاد تميم ورجاله، وتوجه فوراً إلى المدينة المنورة ليعلن إسلامه ويقص على الرسول ﷺ ما رأه وجهاً لوجه.
📌بصمة إعجابك تهمنا، فهي الدافع لنقدم
لك الأفضل دائماً.
و لا تنسى الصلاة على رسول الله.