23/07/2026
بين فخامة الموكب وجراح المخيمات.. متى تتغير مظاهر المسؤولين في سوريا الجديدة؟
#خاص #ديزاين
حين انطلقت الثورة السورية، لم تكن مطالب السوريين محصورة في تغيير الأوجه أو إسقاط أركان النظام الاستبدادي فحسب، بل كانت في جوهرها ثورة على "سلوك النظام" وآلياته الاستعراضية التي طالما كرّست الفجوة بين المسؤول والشعب.
كان السوريون يحلمون بمؤسسات خادمة لا حارسة، وبمسؤولين يتجوّلون بينهم كخُدّام للمصلحة العامة، لا كفئات معزولة داخل أسوار الأمن والمواكب الجرارة.
اليوم، وفي ظل مرحلة بناء "سوريا الجديدة"، تطفو على السطح مظاهر تثير الكثير من التساؤلات والتعجب.
مشاهد لمواكب تتألف من عشرات السيارات الحديثة، تُقطع لها الطرقات، وتُصرف عليها نفقات ومحروقات ضخمة من ميزانية الدولة لمرافقة وزراء أو محافظين أو مسؤولين في تحركاتهم الروتينية.
هذه المشاهد لا تثير السخط الشعبي لمجرد كونها مظهراً من مظاهر البذخ، بل لأنها تأتي في لحظة فارقة من تاريخ البلاد، لحظة لا تزال فيها أوجاع السوريين مفتوحة وقاسية.
أولويات غائبة في ظرف استثنائي
كيف يستقيم أن تحظى جولة استكشافية أو زيارة بروتوكولية لمسؤول بنفقات تشغيلية ومواكب أمنية تُكلف مبالغ طائلة،
في وقت لا يزال فيه الآلاف من المهجرين والنازحين يعيشون تحت خيام مهترئة، تواجه برد الشتاء وحر الصيف بأقل المقومات الإنسانية؟ أليس الأولى والأجدر أن تُوجّه كل ليرة أو دولار يُنفق على مظاهر "البرستيج" الحكومي لنصب بيوت سكنية بديلة، أو لترميم مدرسة مدمرة، أو لتأمين الدواء والأغذية للمتضررين من حرب النظام التي امتدت لسنوات؟ .
🔴الحماية المبررة أم الاستعراض الرفاهي؟
قد يخرج من يبرر هذه الإجراءات بأسباب "أمنية" تتصل بظروف المرحلة الانتقالية وحساسيتها.
ولا شك أن حماية مسؤولي الدولة ومؤسساتها أمر مشروع ومطلوب، لكن التمييز واجب ومستحق بين الضرورة الأمنية وبين الاستعراض البذخي. الحماية الحقيقية للمسؤول لا تأتي من استعراض القوة بأسطول من السيارات المصفحة على حساب قوت الفقراء، بل تأتي من الاقتراب من الشارع، وتبني سياسات تقشفية، وتقديم نموذج يُحتذى به في العدالة الاجتماعية.
لقد ضربت الكثير من الدول التي خرجت من أزمات طاحنة أو حروب عاتية أمثلة في تقشف مسؤوليها؛ ورأينا وزراء يستقلون المواصلات العامة أو سيارات بسيطة لتقليل النفقات وتوجيه كل مقدرات الدولة لإعادة الإعمار ودعم الفئات الأكثر هشاشة.
🔴رسالة إلى صناع القرار
إن بناء سوريا الجديدة لا يبدأ فقط بالتصريحات والخطط النظرية، بل بالرسائل المباشرة التي يرسلها المسؤول للشارع يومياً. إن السوريين الذين دفعوا أثمن التضحيات من أجل الكرامة والعدالة، ينتظرون من حكومة المرحلة الانتقالية أن تكون مرآة لمعاناتهم، وأن تعلن قطيعة كاملة مع إرث الماضي الاستبدادي والقمعي ومظاهره الاستفزازية.
المطلوب اليوم من مسؤولينا الأكارم ضبط حركة المواكب الرسمية، وتحديد أعداد سيارات الحراسة بالحد الأدنى الضروري جداً، وتوجيه وفر هذه النفقات لصناديق دعم المتضررين والسعي لإلغاء المخيمات.
إن قيمة المسؤول في سوريا الجديدة لن تُقاس بعدد السيارات التي تسير خلفه، بل بعدد العائلات التي سيُخرجها من طين المخيمات إلى دفء المنزل الاستقراري وبمدى عمله الصادق بما يخدم المصلحة العامة ويدر عليها الخير.
#ديزاين #سوريا #عاجل