04/09/2026
المشهد الثقافي العربي في سدني
بقلم الشاعرة سوزان عون-سدني
في المشهد الثقافي العربي في سيدني، ثمة سؤال يستحق أن يُطرح بهدوء وصدق:
هل ما يحدث أحيانًا هو غيرة أبناء المجال الواحد، أم أن العلاقات الشخصية أصبحت أقوى من الاستحقاق الثقافي؟
الشاعرات العربيات في أستراليا لسن كثيرات، والناشطات منهن في الحياة الثقافية والاجتماعية أقلّ عددًا، ومع ذلك، قد يحدث أن تُقام أمسية شعرية أو فعالية أدبية، فتدور الدعوات في الدائرة ذاتها، وتُستدعى الأسماء القريبة نفسها، وكأن الساحة لا تتسع لوجوه وتجارب أخرى.
والمسألة، في الحقيقة، ليست مرتبطة بالنساء وحدهن.
فهناك مجموعات ومنابر أدبية تكرر الوجوه الرجالية نفسها في مناسبات متتالية، وكأن الجالية الثقافية العربية في أستراليا لا تضم سواهم.
وفي المقابل، هناك شعراء وشاعرات وكتّاب وناشطون ثقافيون يعملون بصمت، ويحملون تجارب حقيقية، ويضيفون إلى المشهد، لكنهم لا يجدون دائمًا المساحة التي يستحقونها.
لا أحد يطالب بأن يُدعى الجميع إلى كل أمسية، فهذا غير ممكن، ولكل جهة رؤيتها واختياراتها. كما أن الصداقة والعلاقات الإنسانية أمر طبيعي ولا يمكن إلغاؤها.
لكن السؤال هو: هل ينبغي أن تكون الصداقة هي المعيار الأول والأخير؟
الثقافة أكبر من المجاملات، والشعر أوسع من "الشلل"، والمنصة الثقافية ليست ملكًا لأحد.
حين نمنح فرصة لصوت جديد، نحن لا ننتقص من صوت قديم، وحين نحتفي بمبدع أو مبدعة، فإننا لا نسرق الضوء من غيره، على العكس، كلما اتسعت دائرة المشاركة، اتسع المشهد الثقافي وازدادت قيمته.
وفي الغربة تحديدًا، نحن بحاجة إلى أن نكون لبعضنا سندًا ثقافيًا، لا أن نصنع دوائر مغلقة تتكرر فيها الأسماء نفسها، بينما تبقى أسماء أخرى خارج المشهد.
ولست أكتب هذا الكلام بحثًا عن دعوة، ولا اعتراضًا على أحد، ولا عتابًا لجهة بعينها، فمن يعرف قيمته لا يستجدي حضورًا، ومن يملك تجربة حقيقية يتركها تتحدث عنه، لكنها ملاحظة أتمنى أن تصل إلى من يعنيه الأمر، دعونا نحتفل بالاستحقاق إلى جانب الصداقة، وبالتنوع إلى جانب الألفة، وبالأسماء الجديدة إلى جانب الأسماء التي اعتدنا حضورها.
وأنا، من جهتي، أقدّم شكري وامتناني، فردًا فردًا، لكل من يخصّني بدعوة خاصة، ولكل من يتذكرني ويقدّر حضوري وتجربتي الأدبية، تلك الدعوات أقدّرها كثيرًا، لأنها بالنسبة لي ليست مجرد حضور في أمسية، بل لفتة إنسانية وثقافية جميلة لا تُنسى.
أما ما عدا ذلك، فليس أكثر من أمنية صادقة بأن نرتقي بمشهدنا الثقافي العربي في أستراليا إلى فضاء أكثر رحابة وعدالة، فالثقافة لا تزدهر بتكرار الوجوه، بل بتعدد الأصوات.
والمنصة التي تتسع للجميع، لا تصغر بأحد، بل تكبر بالجميع.