15/10/2026
أولئك الذين يقرؤون
ليسوا أولئك الذين يقرأون الكتب فحسب،
بل الذين تستوقفهم فكرةٌ في مقال،
وتوقظهم جملةٌ عابرة،
ويأخذهم رأيٌ إلى مساحةٍ جديدة من التفكير.
أولئك الذين لا يمرّون على الكلمات مرورًا،
بل ينصتون إلى ما وراءها،
يفتشون بين السطور عن معنى،
وفي الفكرة عن نافذة،
وفي اختلاف الآراء عن احتمالٍ آخر للحقيقة.
يقرأون لأن عقولهم لا تكتفي بما تعرف،
ولأن الفضول فيهم
ليس نقصًا في المعرفة،
بل اعترافٌ جميلٌ بأن العالم أوسع مما نظن.
قد يختلفون مع الكاتب،
لكنهم لا يغلقون الصفحة غضبًا،
فهم يعرفون أن الفكرة لا تُهزم بالرفض،
وأن العقل الذي لا يسمح لنفسه بالمراجعة
قد يتحوّل إلى غرفةٍ مغلقة
يصدأ فيها اليقين.
هؤلاء لا يجمعون المعلومات ليتباهوا بها،
بل يتركونها تعيد ترتيب نظرتهم إلى الحياة،
وتمنح أحكامهم بعض التأنّي،
وكلماتهم شيئًا من الإنصاف.
إنهم لا يقرؤون ليملؤوا الوقت،
بل لئلّا يمرّ الوقت بهم
وعقولهم على حالها.
فكلُّ قراءةٍ صادقة
تضيف إلى الإنسان احتمالًا جديدًا للفهم،
وتعلّمه أن المعرفة ليست أن تعرف أكثر فحسب،
بل أن ترى أبعد،
وتحكم أقلّ،
وتبقى مستعدًّا لأن تتعلّم.