12/09/2026
مع اقتراب نهاية العهدة الحالية للمجلس الشعبي البلدي لبلدية جندل، يحق لنا أن نقف وقفة تقييمية موضوعية بعيدة عن العاطفة والمصالح الضيقة. بالأمس القريب، عندما كنا نوجه انتقاداتنا البناءة لبعض الاختلالات، كان الكثيرون يصفقون للمجلس ويدافعون عنه، واليوم نراهم ينقلبون إلى معارضين شرسين بمجرد التغيُّر في المزايا والمصالح الشخصية. هذا يؤكد أن النقد الحقيقي يجب أن يبنى على المصلحة العامة لا على المنافع الآنية.
إذا أردنا الإنصاف، فإن الإنجازات تتحدث عن نفسها في شقها الإيجابي؛ حيث شهدت البلدية انتعاشاً ملحوظاً في المشاريع المسجلة المتعلقة بقطاع الطرقات والمنافذ، وسارت الأمور فيها بشكل جيد؛ إذ تم تعبيد طرقات العديد من الأحياء وإعادة تهيئة أخرى، مما فك العزلة وحسّن الإطار المعيشي للمواطن، إلى جانب بعض المشاريع التنموية الأخرى.
في الجهة المقابلة، يبرز المشكل العويص الذي رهن تنمية جندل، وهو المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير (PDAU). عندما تحدثنا عن هذا الملف الحساس، اتهمنا بعض المنتخبين بأننا "أبواق فتنة"، في حين أن الواقع يثبت أن سوء تسيير هذا المخطط أو تأخر مراجعته كان سبباً مباشراً في حرمان أبناء جندل من السكن بمختلف صيغه (الاجتماعي، الترقوي، عدل)، بسبب غياب الأوعية العقارية المؤهلة قانوناً للاحتضان.
وهنا وجب التذكير بالمرجعية القانونية:
1. المسؤولية التضامنية للمجلس: طبقاً للمادة 14 من قانون البلدية الجزائري (القانون رقم 11-10)، فإن المجلس الشعبي البلدي يعد الهيئة المداولة للبلدية، وبالتالي فإن نجاح البلدية أو فشلها لا يتحمله رئيس البلدية (المير) بمفرده، بل هو فشل جماعي يتحمله المجلس بأكمله نظراً لأن القرارات والميزانيات تصادق عليها الأغلبية.
2. قانونية المخططات العمرانية: ينص القانون رقم 90-29 المتعلق بالتهيئة والتعمير على أن المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير هو الذي يحدد التوجيهات الأساسية لتهيئة الأراضي البلدية وضبط التوسع العمراني. والتقصير في تحيينه أو تكييفه مع احتياجات المواطنين يعد إخلالاً بالدور التنموي المنوط بالمنتخبين.
في الختام، إن فشل التسيير لا يتحمله المجلس وحده، بل يتحمل المواطن جزءاً كبيراً من اللوم. إن من يحب منطقة جندل ويغار على بلده، لابد أن يختار مستقبلاً الأشخاص بناءً على معايير الكفاءة، العلم، والأخلاق. فما دامت العاطفة والمصالح الشخصية والقبلية هي المحرك والهدف في اختيار المنتخب، فلن نحصد سوى المجالس الضعيفة. التغيير يبدأ من وعي الناخب وحسن اختياره.