04/08/2026
الصور المرفقه شرح أصول القراءات العشر
من هو الشيطان؟ وكيف بدأت عداوته للإنسان؟ وما أخطر مداخله؟
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا﴾ [فاطر: 6]
✨ منذ أن خلق الله آدم عليه السلام...
بدأت أعظم عداوة عرفتها البشرية.
ليست عداوة بين دولتين...
ولا بين قبيلتين...
بل بين الإنسان والشيطان.
ومع ذلك فإن كثيرًا من الناس يعرفون أسماء أعدائهم من البشر...
ولا يعرفون شيئًا عن أخطر عدو لهم.
ولهذا جاء القرآن يذكر الشيطان في عشرات الآيات، لا ليشغلنا به، بل لنحذر من مكره، ونعرف كيف ننجو من كيده.
أولًا: من هو الشيطان؟
الشيطان الذي عصى الله هو إبليس.
وليس ملكًا كما يظن بعض الناس.
قال الله تعالى:
﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: 50]
فهذه الآية نصٌّ صريح في أن إبليس من الجن.
وقد خلق الجن قبل الإنسان.
قال تعالى:
﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾ [الحجر: 27]
ثانيًا: كيف بدأت عداوة إبليس لآدم؟
لما خلق الله آدم عليه السلام، أمر الملائكة وإبليس بالسجود له سجود تحيةٍ وتكريم، لا سجود عبادة.
قال تعالى:
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: 34]
وكان سبب رفضه:
الكِبر.
قال تعالى:
﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعراف: 12]
فكانت أول معصية عُصي الله بها في السماء هي الكبر.
ثالثًا: ماذا أقسم إبليس بعد طرده؟
بعد أن طرده الله من رحمته، لم يطلب التوبة...
بل طلب الإمهال.
ثم أعلن حربه على بني آدم.
قال تعالى:
﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: 82-83]
فهو لا يمل...
ولا يتوقف...
ولا ينسى هدفه.
رابعًا: ما أول طريق يدخل به الشيطان على الإنسان؟
ليس أول ما يدعو إليه الشيطان هو الكفر.
بل يبدأ بالأصغر ثم يصعد.
قال ابن القيم رحمه الله:
"يبدأ الشيطان مع الإنسان بالشرك، فإن عجز انتقل إلى البدعة، فإن عجز انتقل إلى الكبائر، ثم إلى الصغائر، ثم إلى إشغاله بالمباحات، ثم إلى إشغاله بالمفضول عن الفاضل."
وهذا المعنى تشهد له نصوص كثيرة في القرآن والسنة، وإن كان هذا التقسيم من استنباط أهل العلم.
خامسًا: كيف يوسوس الشيطان؟
قال تعالى:
﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ [الناس: 4-5]
وسُمي الخناس لأنه يتراجع إذا ذكر العبد ربه.
ولهذا كان ذكر الله من أعظم أسباب طرده.
سادسًا: هل للشيطان سلطان على المؤمن؟
لا.
لا يستطيع أن يُجبر أحدًا على المعصية.
قال تعالى:
﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76]
وقال إبليس نفسه يوم القيامة:
﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي﴾ [إبراهيم: 22]
فهو يدعو...
ويزين...
ويغري...
لكن القرار الأخير يبقى للإنسان.
سابعًا: كيف نحمي أنفسنا من الشيطان؟
١- الاستعاذة بالله
قال تعالى:
﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98]
٢- ذكر الله
قال رسول الله ﷺ:
«مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت.» رواه البخاري.
فالشيطان يضعف أمام القلب الذاكر.
٣- قراءة القرآن
قال رسول الله ﷺ:
«لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة.» رواه مسلم.
٤- الإخلاص لله
قال تعالى عن إبليس:
﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: 42]
فكلما ازداد العبد إخلاصًا...
ضعفت حيلة الشيطان معه.
🌱الشيطان عدو قديم لا ينسى عداءه.
أول ذنب وقع به هو الكبر.
الشيطان لا يجبر الإنسان على المعصية.
أقوى أسلحة المؤمن هي: القرآن، والذكر، والاستعاذة، والإخلاص.
✨ لم يأمرنا الله بالخوف من الشيطان...
بل أمرنا بالحذر منه.
ولو كان الشيطان يملك أن يجبر الناس على المعصية، لما حاسبهم الله.
لكن الله بيَّن أن كيده ضعيف، وأن من اعتصم بالله، واتبع كتابه، وسنة نبيه ﷺ، فلن يضره الشيطان إلا بالوسوسة.
قال تعالى:
﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل: 99]
فاجعل توكلك على الله، وأكثر من ذكره، واعلم أن عدوك الحقيقي لا يراك إلا ليصرفك عن طريق الجنة، فكن دائمًا على يقظة.
للزياده والرجوع.
القرآن الكريم.
صحيح البخاري.
صحيح مسلم.
تفسير الطبري.
تفسير ابن كثير.
تفسير السعدي.
إغاثة اللهفان لابن القيم (فيما يتعلق بمراتب مداخل الشيطان).
🌿 وصلت إلى هنا؟ لا تنسَ أن تُصلِّي على سيدنا محمد ﷺ في التعليقات، فلعلها تكون سببًا في أن يصلي الله عليك بها عشرًا. ﷺ