12/12/2025
في الصورة، يظهر رجل ذو بشرة سمراء، ولو قُدّر له أن يعيش في أوروبا أو أمريكا، لكان ضـ.ـحيةً للعـ.ـنصـ.رية، ولما رأيته يرتدي زيّ الطيارين مزدانًا بالنياشين والتكريمات التي لم يكن لأمثاله في أوروبا أن يحلموا بها.
لكنه لم يكن أوروبيًا، بل كان مسلمًا عثمانيًا نشأ في ظل دولة الخلافة العثمانية، حيث لم تُقَس الرجال بلون بشرتهم، بل بقدراتهم وإنجازاتهم.
إنه أحمد علي تشليكتن، الطيار العثماني الذي حلّق في سماء المجد عام 1908، مسجّلًا اسمه كأول طيار أسود في تاريخ البشرية. وُلِد عام 1883 في إزمير لأبٍ صومالي يُدعى علي أبكر الصومالي، المنحدر من قبيلة بني إسحاق، أما جدته من جهة الأم فكانت تنتمي إلى إمبراطورية برنو الإسلامية، التي تمتد أراضيها اليوم إلى شمال شرق نيجيريا.
وفي الوقت الذي كان فيه السود في أمريكا—بلد "الحريات"—يُجبرون على الجلوس في مؤخرة الحافلات، كما حدث مع الناشطة روزا باركس عام 1955 حين اعتُـ..ـقلت لرفضها التخلي عن مقعدها لرجل أبيض وفقًا لقوانين الفصل العـ.نـ.صري، كان أحمد علي تشليكتن يعتلي مقعد القيادة في طائرته، مجسدًا عدالة دولة اسلامية لم تميز بين أبنائها على أساس اللون أو العرق.
أما في أوروبا، فقد كان يتم عرض السود في أقفاص حـ.دائـ.ق الحـ.ـيـ.ـوان، في مشاهد ينـ.دى لها الجبين، ولم يكن "معرض بروكسل الاستعماري" عام 1958 إلا الفصل الأخير من هذه المهزلة، حيث قُدّم البـ..ـشر السود كما لو كانوا قـ..ـرودا تستحق الفرجة!
هكذا كان الواقع في الغرب، وهكذا كان الحال في الدولة الإسلام ، حيث بلغ رجلٌ أسود عنان السماء، في زمن لم يكن يُسمح له حتى بالسير مرفوع الرأس في أماكن أخرى من العالم تدعي الحرية و حقوق الإنسان ...