29/03/2026
خلّي بالك… إحنا دخلنا مرحلة غريبة جدًا في تاريخ البشرية…
المرحلة اللي أي حد فيها بقى عنده رأي… ومش بس عنده رأي… لأ… رأيه كمان “لازم” يتحترم!
خليني أحكيلك موقف حصل من شوية…
واحد بسيط… بيعيط… عشان الناس قررت إن شكله مادة للسخرية هو وعياله…
وهنا السؤال الحقيقي مش: مين غلطان؟
السؤال: إحنا وصلنا لكده إزاي؟
زمان… كانوا يقولوا: “الدنيا بتضيق بس قلوب الناس لسه طيبة”
دلوقتي؟
واضح إن المشكلة ما بقتش في الدنيا… المشكلة بقت في القلوب نفسها.
ولو هتدور على السبب… هتلاقي نفسك واقف قدام الشاشة…
آه… السوشيال ميديا.
المشكلة مش إنها بتخلّي كل واحد يعبر عن رأيه…
المشكلة إنها أقنعت كل واحد إن رأيه “مرجعية كونية”!
بقى عندك واحد ما قراش كتاب في حياته…
قاعد يقيّم بحث علمي معمول في أمريكا…
واحدة بتسخر من نصيحة ممكن تنقذ حياتها…
وشخص شايف نفسه قدوة… لمجرد إن عنده متابعين.
وهنا حصل التحوّل الخطير…
من “القدوة” إلى “المؤثر”
ومن “النقد” إلى “السخرية”
ومن “الاختلاف” إلى “التنمر”
وبقى التنمر نفسه محتوى…
وله جمهور…
وفيه تقييم!
“الإفيه ده 6/10… بس محتاج شغل أكتر”
تخيل!
إحنا وصلنا لمرحلة إن الإنسان بقى بيتسلّى بإهانة إنسان تاني.
واحد يشتمك عشان فريق كورة…
واحدة تتهمك بالتخلف عشان رأي أخلاقي…
والنتيجة؟
ناس بتكسر في بعض… بدون سبب حقيقي.
طب والسؤال الأصعب…
لو أنت مكان الشخص اللي الناس بتسخر منه…
لو شكلك اتغير غصب عنك…
هتحب الناس تشوفك إزاي؟
يمكن المشكلة مش في إن “كل إنسان له رأي”…
المشكلة إن مش كل إنسان عنده “وعي” يدير الرأي ده.
وفي وسط الزحمة دي…
بقينا محتاجين نفتكر حاجة بسيطة جدًا:
إن اللي قدامك… مش محتوى…
ده بني آدم.
واللي جاي؟
لو فضلنا كده… مش مطمّن خالص.
يمكن نوصل لمرحلة…
يبقى فيها الأدب ضعف…
وحسن الخلق تهمة.
وساعتها…
مش هنكون خسرنا الإنترنت…
هنكون خسرنا نفسنا.