31/12/2025
مصطفي حسني..
اشهد له بلين الطبع وبشاشة الوجه وسعة الصدر وطلاقة اللسان وحسن الخلق.
وإن كان لينه أو هدوءه مضايق البعض والبعض بيطلق عليه "ميوعة ف الدين"، أحب استدل على ده بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم اللي المفروض نقتدي بيها، واللي ربنا أمر الرسول بيها في التعامل مع الكفار وف نشره للدين.
الرسول مكانش جلاد 😅
مكانش بيجلد الكفار .. مكانش بيجلد العاصي
لو كان النبي عنيفاً في أسلوبه، لترك الناس الإسلام وتفرقوا عنه، رغم أنه نبي ورغم أن معه الحق! فالحق الذي يُقدم بـ "غلظة" يُرفض.
كان النبي ﷺ يوصي الصحابة دائماً بالرفق في دعوة الناس، خوفاً من أن تكون "الشدة" سبباً في كرههم للدين.
الله سبحانه وتعالى جعل "اللين" هو المفتاح الوحيد لجمع قلوب الناس حول النبي، ولو كان فظاً (شديداً/صلباً) لانفضوا من حوله؛ قال تعالى: "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ...".
الله ينسب "اللين" لرحمته، ويؤكد أن الغلظة والفظاظة سبب في فشل التأثير والنفور.
ربنا سبحانه وتعالى قال: "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ".. فلو كان الطريق للوصول لربنا مليان شدة ومنفرات، الناس كانت هتتعب وتتوقف في نص الطريق.
الحكمة هنا إن "اليسر" بيخلي العبد يستمر، بيخليه يحب العبادة ويقبل عليها بقلب مرتاح، مش بيعملها وهو شايل هم.
النبي ﷺ لما بعث معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري لليمن، وصاهم بأهم قاعدة في الدعوة: "يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا".
حتى مع أطغى أهل الأرض (فرعون) اللي قال " انا ربكم الاعلى" ، لم يقل الله لموسى وهارون "اغلظا عليه" متخيلين التسامح والهدوء اللي ربنا عايزنا نتعامل بيهم حتى مع الكفار واطغاهم فرعون ! ،
بل قال: "فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ"
فإذا كان اللين مأموراً به مع فرعون، فكيف بمن هو مؤمن بالله؟
كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد الناس حياءً ولِيناً،
وعشان بس الناس تعرف الفرق بين "لين الطبع" و"الميوعة" :
قصة الأعرابي وتبوله في المسجد: عندما قام أعرابي وتبول في المسجد، هجم عليه الصحابة ليزجروه (بشدة وغيرة على الدين) زي ما البعض دلوقتي معجب ببعض الداعية عشان بيعملوا كده وشايفين إن ده الصح، فنهاهم النبي وقال: "دعوه وأريقوا على بوله سجلاً من ماء". ثم دعاه بلين وعلمه أن هذه المساجد لا تصلح لهذا.. النتيجة كانت ايه؟ الأعرابي أحب الدين لدرجة أنه قال: "اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً".
هذا اللين هو الذي فتح قلبه..
الشاب الذي طلب إذناً لفعل فاحشة!
موقف يستدعي الغضب عند البعض، لكن النبي لم يعنفه
(كان ممكن يغضب ويثور ويتهمه بالكفر ويجلده زي ما البعض بردو عايز وشايف إن الكلام بهدوء فيه حاجة غلط ف الدين كده ميوعة وتساهل 😅)
، بل قربه منه ووضع يده على صدره وحاوره بالعقل والرحمة قائلاً: "أتحبه لأمك؟..".
الهدوء في التعامل مع الخطأ ليس "ميوعة"، بل هو "احتواء" للمخطئ حتى يعود للحق.
والله ليس من اخلاق الرسول الغلظة والشدة قط
يقول جرير بن عبدالله البجلي: "ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهي". فالبشاشة كانت سمة دائمة له وليست ضعفاً .
بشاشة الوجه وقت النصح لا تعني أنه يحلل حراماً.
إن من يصف "لين الطبع" بالميوعة، قد أخطأ فهم طبيعة الإسلام؛ فالإسلام بُني على "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا".
الشدة والغلظة في النصيحة لا تصنع شخصاً متديناً ، بل تصنع شخصاً "مداهناً" أو "هارباً".
الذي يلتزم خوفاً من حدة لسانك، سيترك الدين بمجرد أن يغيب عن عينك.
أما الذي يلتزم حباً في الله وبسبب رقة أسلوبك، سيظل ثابتاً لأن الدين دخل "قلبه" لا "أذنه" فقط.
النبي ﷺ وصف بعض الصحابة (رغم صلاحهم وعلمهم) بأنهم "منفرون" لأنهم شددوا على الناس في العبادة... وبشدتك وحدتك، أنت تقيم حاجزاً بين العاصي وبين التوبة.
"إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" (رواه مسلم).
البركة والنتيجة والثبات تأتي بالرفق، العنف قد يعطي نتيجة سريعة (خوف مؤقت) لكنه لا يعطي "بناءً إيمانياً" حقيقياً.
وارد جداً أن يخطئ مصطفى حسني أو غيره من الدعاة، فكل شخص يؤخذ منه ويُرد إلا المعصوم ﷺ.
لا تنبهر بالأشخاص لدرجة تقديس كلامهم كأنه قرآن.
خذ المفيد، وراجع المعلومة، وتفهم أن الداعية بشر يخطئ ويصيب.
اختلافك مع رأي لداعية لا يعني نسف كل مجهوده وتشويه خُلقه.
ولو سبيت وشتمت في شخص اختلفت معاه ف ده اكبر إثبات على انك لازم تراجع نفسك لأن دي مش اخلاق المسلمين ولا دي طريقتهم