راديو الجامعة لايت

راديو الجامعة لايت راديو الجامعة مؤسسة إعلامية شبابية -غير هادفة للربح- هدفها نشر الوعي وتدريب الشباب وتثقيفهم وثقل مهاراتهم في مجال الإعلام بجميع قطاعاته

في إحدى زوايا حي فيصل المزدحم، حيث يمضي الناس في حياتهم لا يدرون ماذا يخبئ القدر خلف الأبواب المغلقة، كانت هناك امرأة تح...
30/10/2025

في إحدى زوايا حي فيصل المزدحم، حيث يمضي الناس في حياتهم لا يدرون ماذا يخبئ القدر خلف الأبواب المغلقة، كانت هناك امرأة تحاول بدء صفحة جديدة.
تركت منزل زوجها بعد خلافات مرهقة وضغوط خانقة، باحثة عن مأوى يحميها وأطفالها الثلاثة من قسوة واقع ضاق بها. لجأت إلى رجل اعتادت التعامل معه في محل أدوات بيطرية؛ رجلٌ ظنّت أنه سندٌ مؤقت، أو ربما طوق نجاة. لكنه في الحقيقة كان الذئب المتخفي في ثوب الرفيق.

أسكنها شقة مستأجرة، يطرق بابها يوميًا، يدخل ويخرج كمن يملك المكان، يتحدث بثقة ويدّعي الحرص عليها، بينما في داخله نار حقدٍ تتّقد. كانت علاقته بها قيدًا يريد إحكامه إلى الأبد، وحين حاولت التحرّر منه وهددته بفضح العلاقة، انفجر داخله قرار شيطاني لا رجعة فيه: إذا لم تكن له، فلن تكون لأحد… ولن يعيش أولادها بعدها.

جلس يعدّ مصيره ومصيرهم. سحق أقراصًا منومة، وخلطها بمبيدٍ حشري شديد السمية، وصنع "خليط الموت" في هدوء بارد. لم يشعر بوخز ضمير، ولم يتساءل لحظة عمّا ستراه تلك العيون الصغيرة من ألم.
وفي صباحٍ ثقيل، قدّم لها الشراب القاتل بابتسامة مُزيّفة. شربت المرأة، وبدأت ترى العالم يبتعد شيئًا فشيئًا، جسدها يضعف، وعيونها تتسع ذعرًا. ارتبك للحظات، ثم اصطحبها إلى المستشفى بأوراق مزوّرة، قدّم نفسه زوجًا، ومن ثم اختفى. تركها تُصارع الموت وحيدة، حتى انطفأت روحها بهدوء، كما لو أنها لم تكن تبني حياة قبل أيام قليلة.

عاد المجرم ليلتهم ما تبقّى من أمان تلك الأسرة. الآن لا أم… ولا سند للأطفال الصغار. ومع ذلك، لم يكتفِ. لم يرَ فيهم براءة ولا دمعة ولا رجاء. رأى فقط "خطرًا" يجب أن يُمحى كي ينجو هو من الفضيحة.

اصطحب الأطفال يوم الجمعة، بملامح مطمئنة وأكاذيب ناعمة، قائلاً لهم إنه سيأخذهم في نزهة.
وصل إلى ضفاف ترعة المنصورية. جلس الثلاثة بجواره، لا يدركون أن أرجلهم الصغيرة تقف على أبواب الهاوية. أخرج العصير الذي أعدّه خصيصًا، وقدّمه لهم بوجهٍ هادئ كأنما يمنحهم الحياة.
شربت الطفلة الصغيرة أولًا، فارتجف جسدها كطائرٍ مذعور، ثم سقطت صامتة. تبعها شقيقها الأكبر وهو يتلوّى ألمًا، يصارع السم الذي تجري به قطرات العصير. أمّا الصغير، مصطفى، فرفض أن يشرب. تمسّك بالحياة دون أن يعرف معنى الحياة. وفي لحظة غادرة، حمله المجرم بيدين لا تعرف الرحمة، وألقاه في المياه. كان الطفل يقاوم، يلوّح بيديه الصغيرة كمن يطلب الدنيا كلها في نفس واحد… لكن الماء طغى، والظلام ابتلع آخر أنفاسه.

تركهم هناك، بدم بارد، ثم استدعى عاملًا من محله وسائق توك توك، موهمًا إياهم أنه يعيد الأطفال لأهلهم لأنهم "مرهقون". لم يدركا ما في الكواليس… ترك الأطفال أمام عقار، ثم اختفى.

ولكن الحقيقة لا تختبئ طويلًا.
الشرطة بدأت خيوطها من كاميرات، مكالمات، شهادة الجيران، مسار التوك توك، تحرّكات مريبة، ثم مواجهة مباشرة. انهار المتهم واعترف: كيف خطّط، وكيف سمّم الأم، وكيف ساق الأطفال إلى الموت في مشروب بريء المظهر.
قدّم تفاصيل باردة، وكأنه يسرد نزهةً لا جريمةً أطفأت ثلاثة شموس وخنقت قلب أم قبل موتها.

اليوم، يقف ذلك الرجل في انتظار مصيرٍ حتمي. لا توجد هوّة بين جريمته وبين عدالة الأرض، أما عدالة السماء فموعدها آتٍ لا محالة.
ويبقى في فيصل بيتٌ صامت، غرفٌ فارغة، ألعابٌ بلا أصحاب، وأصوات ضحكات انطفأت فجأة، تاركة هذا السؤال معلّقًا في الهواء:

كيف يمكن ليدٍ حملت يومًا الأشياء كإنسان… أن تختار يومًا أن تحمل الموت؟

Address

Giza

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when راديو الجامعة لايت posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share

Category