14/08/2026
تخيل معايا إنك نايم في بيتك...
الساعة قربت على الفجر...
الشارع هادي بشكل غريب، أغلب الناس نايمة، ومفيش غير صوت بعيد لعربية بتعدي، أو صوت حد بيجهز نفسه للصلاة.
وفجأة...
بووووووووم!
صوت انفجار ضخم يهز المكان كله.
مش مجرد صوت عالي... لأ ...
صوت يخليك تقوم من السرير مفزوع، تفتح الشباك، وتبص حواليك وأنت مش فاهم إيه اللي حصل.
الناس بتخرج من البيوت.
واحد يسأل:
"إيه اللي حصل؟"
والتاني يرد:
"مش عارف... الصوت جاي من الناحية دي!"
وفي دقائق، الشوارع تبدأ تتملي بالناس.
كل واحد بيجري ناحية مصدر الصوت.
لحد ما يوصلوا قدام عمارة معينة...
وهنا...
الناس تشوف منظر يخلي السؤال الأول مش:
"إيه اللي انفجر؟"
لكن:
"إزاي ده حصل؟"
لأن شقة بعينها...
حوائطها الخارجية اختفت تقريبًا.
مش بس اتشققت.
مش مجرد جزء وقع.
الروايات المتداولة بتقول إن الحوائط اتخلعت بطريقة غريبة، وإن أجزاء منها اتنقلت لمسافة بعيد، بينما أجزاء داخلية من الشقة فضلت في مكانها.
والأغرب؟
إن ناس من المنطقة قالت إن المشهد ماكانش شبه انهيار عادي.
لا شكل حريق...
ولا شكل تكسير تقليدي...
ولا حتى منظر شقة حصل فيها انفجار بالشكل اللي الناس متعودة عليه.
ومن هنا...
بدأت الحكاية.
الحكاية اللي بعد سنين طويلة هتتحول من حادث غامض...
إلى أسطورة شعبية.
والشقة دي هيتقال عليها اسم واحد:
شقة العفاريت.
البداية... سنة 1999
القصة بحسب الروايات الصحفية وشهادات منسوبة لأهالي المنطقة ترجع لسنة 1999، في حي الزهور ببورسعيد، وتحديدًا في منطقة عمرو بن العاص.
وكان الوقت تقريبًا وقت الفجر.
التوقيت ده تحديدًا هو أول حاجة خلت الحكاية تاخد طابع مرعب في ذاكرة الناس.
لأن الفجر بالنسبة لأي مكان هادي بيكون وقت مختلف.
الدنيا ساكتة.
والناس أغلبها نايمة.
وأي صوت غير معتاد بيبان أضعاف حجمه.
وفجأة...
الصوت.
صوت قوي جدًا.
لدرجة إن ناس في مناطق قريبة من مكان الواقعة قالت إنها سمعته هي كمان.
ومن ضمن الشهادات المنشورة حديثًا، أحد سكان بورسعيد وصف إنه كان موجود في المنطقة وقتها، وقال إن صوت الانفجار كان شديدًا، وإن الحوائط سقطت بطريقة غريبة، وإن بعضها ابتعد عن العمارة.
وطبعًا...
أول حاجة الناس فكرت فيها كانت:
انفجار غاز؟
وده منطقي جدًا.
لأن لما تسمع صوت انفجار في عمارة سكنية، أول تفسير يخطر على بالك هو الغاز أو ماس كهربائي أو أي سبب مادي.
لكن لما الناس وصلت للشقة...
بدأت علامات الاستفهام تظهر.
وبحسب الروايات المنشورة، الواقعة حصلت في شقة بالطابق الحادي عشر.
والناس لما بصت من بره شافت منظر غريب.
الحوائط الخارجية للشقة كانت مخلوعه أو منهارة، وأجزاء منها كانت موجودة بعيد عن مكانها.
والروايات الشعبية بتقول إن بعض الحوائط وقعت بصورة منتظمة جدًا، لدرجة إن ناس شبهوها إنها اتخلعت كأنها قطعة واحدة.
ودي واحدة من أهم النقاط اللي خلت القصة تعيش كل السنين دي.
لأن الانفجار الطبيعي دايماََ بيعمل نمط من الدمار.
لكن هنا...
الناس كانت بتوصف حاجة مختلفة.
حيطان اتأثرت.
وأجزاء تانية فضلت مكانها.
وفي رواية منشورة على لسان إحدى سكان المنطقة، قالت إن الشقة كانت قريبة من بيتها، وإنها لما صحيت لقت الحوائط الخارجية مكسورة ومخلوعه ، وإن زجاج الشبابيك اتناثر لمسافة بعيدة، بينما بعض الأجزاء الداخلية ظلت سليمة.
وهنا لازم نقف لحظة.
لأن فيه فرق كبير بين:
"إن الناس شافت حاجة غريبة"
وبين:
"إحنا عرفنا سبب الحاجة دي."
الأولى ممكن تكون شهادة حقيقية من شخص شاف آثار الحادث.
أما الثانية...
فدي محتاجة تحقيق وأدلة.
وده بالضبط اللي خلى القصة تعيش بين تفسيرين.
تفسير مادي...
وتفسير خارق.
طيب... إيه حكاية الجن؟
هنا تبدأ الجزء الأشهر من الأسطورة.
الناس في المنطقة بدأت تتكلم عن صاحب الشقة.
واتقال إنه كان عنده كتب عن السحر والشعوذة.
ومن أشهر الأسماء اللي اتكررت في الروايات:
كتاب شمس المعارف.
وبحسب روايات منشورة، قيل إن نسخة من الكتاب عُثر عليها محترقة بعد الواقعة.
ومن هنا بدأت القصة تاخد منحنى تاني تمامًا.
لأن الناس قالت:
صاحب الشقة كان بيقرأ في كتب السحر.
وكان بيحاول يعمل طقوس لاستحضار الجن.
وفي الرواية الشعبية...
إنه فعلًا حاول يستحضر كيانًا أو جنًا.
لكن المشكلة...
إنه ماعرفش "يصرفه".
وبالتالي...
بدأت الأسطورة تقول إن الكيان فضل موجود داخل الشقة.
وبعض الروايات الشعبية أضافت تفاصيل تانية عن الحمام، وإنه حاول يحبس الكيان هناك.
وبعدها...
جاء وقت الفجر.
وفجأة...
حصل الانفجار.
الحوائط طارت.
والشقة اتدمرت.
ومن هنا ظهر التفسير الشعبي:
الجن هو اللي عمل كده.
لكن خلينا نكون دقيقين.
دي كلها روايات شعبية.
ولكن التغطيات الصحفية اللي نقلت الحكاية بتعرضها باعتبارها ما يرويه سكان المنطقة، مش باعتبار إن وجود الجن أو تنفيذ الطقوس تم إثباته بتحقيق علمي.
ودي نقطة مهمة جدًا.
لأن الحقيقة أحيانًا بتكون أغرب لما نسيب السؤال مفتوح.
ليه شمس المعارف دخلت في الحكاية؟
كتاب "شمس المعارف" ارتبط في الثقافة الشعبية العربية بحكايات السحر والطلاسم واستحضار الأرواح.
وعشان كده...
مجرد وجود اسم الكتاب في قصة غامضة كفاية جدًا إنه يخلي الناس تربط بين الاتنين.
حادث غامض...
كتاب مرتبط في خيال الناس بالسحر...
صوت انفجار وقت الفجر...
شقة اتخلعت حوائطها...
وبعدها تبدأ الحكايات.
لكن وجود الكتاب وحده لا يثبت إن صاحبه كان بيعمل طقوس فعلًا.
ودي واحدة من المشاكل اللي بتحصل في القصص الشعبية:
تفصيلة حقيقية ممكن تتحط جنب تفسير غير مثبت...
وبعد عشر سنين...
الناس تفتكر إن الاتنين حقيقة واحدة.
و أكتر تفصيلة مرعبة
لو سألتني:
إيه أكتر حاجة خلت قصة شقة العفاريت مختلفة؟
مش قصة الجن.
ومش الكتاب.
ومش حتى الانفجار.
لكن...
طريقة الدمار نفسها.
لأن الشهادات المتداولة بتتكلم عن إن أجزاء من الشقة الخارجية اتخلعت، بينما بعض الأشياء داخل الشقة لم تتأثر بنفس الشكل.
وفي رواية منشورة، ذكرت إحدى السكان إن زجاج الحمام وبعض الأشياء الداخلية ظلت سليمة، وإن الحائط المشترك مع الشقة المجاورة لم يتأثر، كما ذكرت وجود إطار لآية قرآنية ظل في مكانه.
وهنا تبدأ القصة تتحول من حادث...
إلى لغز.
لأن السؤال أصبح:
لو كان انفجار ... ليه الضرر ظهر بالشكل ده؟
وإذا كان انهيار ...
ليه الحوائط اتخلعت بالشكل ده؟
وإذا كان فيه ضغط أو انفجار...
إيه مصدره؟
وهل فيه أصلًا تقرير فني منشور يشرح كل ده بالتفصيل؟
هنا تبدأ المشكلة.
لأن القصة اتشهرت جدًا...
لكن الأدلة المنشورة للعامة على السبب النهائي محدودة.
صوت الانفجار
تخيل إنك واحد من سكان المنطقة.
أنت نايم.
وفجأة تسمع:
بووووم!
تقوم من السرير.
تفتح الشباك.
تلاقي ناس في الشارع.
واحد لابس بسرعة.
واحد نازل يجري.
واحدة بتسأل من البلكونة:
"فيه إيه؟"
والرد:
"مش عارف!"
تخيل الرعب.
لأن الإنسان لما يسمع صوت انفجار ومش عارف سببه...
خياله بيشتغل فورًا.
هل العمارة وقعت؟
هل حصل حريق؟
هل فيه حد اتصاب؟
هل الغاز انفجر؟
هل حصلت كارثة؟
لكن لما الناس توصل...
تكتشف إن الموضوع مركز في شقة واحدة.
وده في حد ذاته كان كفيل إنه يخلي الناس تتجمع.
ومن هنا بدأت الأسطورة
في اليوم الأول...
الناس بتتكلم عن حادث.
بعد يومين...
بدأت الحكايات تزيد.
بعد أسبوع...
بقى لكل واحد رواية.
واحد يقول:
"أنا سمعت صوت غريب قبل الانفجار."
والتاني يقول:
"أنا عرفت إن صاحب الشقة كان بيقرأ في كتب السحر."
والتالت يقول:
"أنا سمعت إن كان بيحضر جن."
والرابع يقول:
"أنا شفت بعيني حاجة مش طبيعية."
وهكذا...
كل مرة الحكاية تكبر.
وده طبيعي جدًا في أي قصة شعبية.
خصوصًا لو الحادث نفسه غامض.
لأن الفراغ في المعلومات بيتملى بالحكايات.
الشقة تتحول إلى مزار
وهنا القصة تاخد منعطف غريب جدًا.
لأن الناس بدل ما تخاف من المكان وتبعد عنه...
بدأت تروح تشوفه.
أيوه.
تتفرج.
الشقة اللي كانت سبب رعب أهل المنطقة...
بقت مكان فضول.
ناس تيجي مخصوص.
ناس عايزة تشوف الحيطة.
ناس عايزة تعرف:
"هي الشقة دي فعلًا حصل فيها كده؟"
"فين المكان؟"
"إيه اللي حصل؟"
"هو صاحبها كان بيحضر جن فعلًا؟"
والحكاية بدأت تتحول من حادث غامض...
إلى ظاهرة اجتماعية.
وبحسب روايات منشورة، المكان بالفعل جذب زوارًا من خارج المنطقة، وتحول لفترة إلى ما يشبه المزار الشعبي، حتى إن سائقي المواصلات أطلقوا على الطريق أو المحطة اسم "شقة العفاريت".
شقة العفاريت... محطة مواصلات!
ودي من أغرب أجزاء القصة.
تخيل إنك راكب ميكروباص في بورسعيد.
والسواق يقول:
"مين نازل شقة العفاريت؟"
مش فيلم.
مش مشهد من مسلسل.
دي واحدة من الروايات المتداولة عن المكان.
الاسم نفسه بقى علامة معروفة.
وبدل ما الناس تقول اسم المنطقة أو الشارع...
بقى الاسم الشعبي:
شقة العفاريت.
وده معناه إن الأسطورة ما بقتش مجرد كلام بين السكان.
الاسم نفسه دخل في الحياة اليومية للناس.
القهاوي واللب والترمس
ومع زيادة الفضول...
المنطقة بدأت تستقبل ناس أكتر.
وفي الروايات المتداولة، الناس كانت بتبيع مشروبات ولب وترمس للمتفرجين.
يعني المشهد تحول تقريبًا لخروجة.
ناس جاية تتفرج.
ناس واقفة.
ناس بتحكي.
ناس بتصور.
وناس مستنية تشوف: عفريت!
وده الجزء الطريف جدًا في القصة.
لأنك لو رجعت لأول يوم...
الناس كانت مرعوبة.
لكن بعد فترة...
الخوف نفسه اتحول لتسلية.
ودي ظاهرة موجودة في قصص الرعب الشعبية:
لما الخطر يبعد...
الخوف يتحول إلى فضول.
والفضول يتحول إلى حكاية.
والحكاية تتحول إلى أسطورة.
والأسطورة تتحول أحيانًا إلى مكان الناس تروح تزوره.
لكن هل حد شاف عفريت فعلًا؟
هنا السؤال اللي لازم يتسأل.
هل فيه دليل موثق إن حد شاف جن أو عفريت خارج الشقة؟
المصادر اللي راجعتها بتحكي عن شهرة المكان والواقعة، لكنها مبتقدمش دليل موثق يثبت ظهور كيان خارق أمام الناس.
بمعنى آخر:
فيه شهادات عن الانفجار والحوائط.
وفيه روايات عن كتب السحر.
وفيه كلام عن استحضار الجن.
لكن مفيش دليل منشور يخلينا نقول:
"الجن فعلًا هو اللي هدم الشقة."
ودي نقطة لازم تبقى واضحة.
لأن قوة القصة مش محتاجة إننا نزود عليها.
الحادث نفسه غامض بما يكفي.
السؤال اللي محدش قدر يجاوبه
لو شيلنا الجن من الحكاية للحظة...
وقلنا:
طيب، إيه التفسير المادي؟
ممكن تكون فيه أسباب هندسية أو إنشائية أو انفجار أو ضغط أدى للدمار.
لكن المشكلة إن التفاصيل الدقيقة للحادث مش متاحة بشكل كافي في المصادر الصحفية المنشورة حاليًا علشان نحدد السبب .
وده معناه إننا أمام حادثة لها رواية شعبية قوية...
لكن مش عندنا ملف هندسي منشور كامل نقدر نبني عليه تفسيرًا قاطعًا.
ودي بالضبط المنطقة اللي بتعيش فيها الأساطير.
منطقة:
"إحنا عارفين إيه اللي حصل... لكن مش عارفين ليه."
وهل الشقة فضلت مهجورة؟
وهنا المفاجأة.
لأن النهاية مش زي أفلام الرعب.
الشقة...
بحسب شهادات منشورة حديثًا...
تم إصلاحها.
والأغرب إن الرواية بتقول إن في أشخاص عادوا للسكن فيها بعد الإصلاح.
يعني المكان اللي الناس كانت بتعتبره "شقة العفاريت"...
رجع في النهاية جزء من مبنى سكني.
وده لوحده يغير شكل الحكاية.
لأن لو الشقة كانت فعلًا مسكونة بشكل مستمر...
كان من الصعب جدًا إن الحياة ترجع طبيعية فيها.
لكن الواقع المتداول بيقول إن الشقة اتصلحت، والمبنى استمر كمبنى سكني.
الغريب إن الأسطورة عاشت أكتر من الحادث
وده يمكن يكون أغرب جزء في القصة كلها.
الحادث نفسه استمر لحظات.
صوت.
دمار.
ناس نزلت.
ناس شافت.
وبعدين...
الحياة كملت.
لكن الحكاية؟
الحكاية عاشت.
سنة ورا سنة.
جيل ورا جيل.
واسم "شقة العفاريت" فضل موجود.
وده بيحصل لأن الإنسان بطبيعته بيحب القصص اللي مفيهاش إجابة واضحة.
لو قلت لي:
"عمارة حصل فيها انفجار بسبب تسريب غاز."
القصة هتنتهي.
عرفنا السبب.
خلصنا.
لكن لو قلت:
"صوت انفجار هز المنطقة، وحوائط شقة اتخلعت بطريقة غريبة، والناس قالت إن صاحب الشقة كان بيحاول يحضر جن..."
هنا القصة تفضل مفتوحة.
والسؤال يفضل موجود.
طيب وصاحب الشقة؟
الروايات الشعبية بتقدمه باعتباره شخص له علاقة بالسحر والدجل.
وفي بعض المصادر، وُصفت حكايته بأنه كان يملك كتب مرتبطة بالسحر، وإن كتاب "شمس المعارف" عُثر عليه محترق بعد الواقعة.
لكن لازم ناخد بالنا من حاجة:
دي معلومات من روايات صحفية وشهادات متداولة،
وليست أمامنا وثيقة رسمية منشورة تثبت كل تفاصيل حياته أو ما كان يفعله داخل الشقة.
وعشان كده...
في حكايتنا دي مش هنقول:
"صاحب الشقة حضّر الجن فعلًا."
هنقول:
"بحسب الرواية الشعبية..."
لأن دي الحقيقة الأدق.
الرواية الأكثر انتشارًا
الرواية بتقول إن الرجل كان بيقرأ في كتب السحر.
وبحسب القصة الشعبية، بدأ يعمل طقوس لاستحضار الجن.
والأسطورة بتقول إنه نجح.
لكن بدل ما يقدر ينهي الطقس...
حصل العكس.
الكيان اللي استحضره...
ماقدرش يصرفه.
فحبسه في الحمام.
وفضل موجود.
لحد الفجر.
وهنا...
في اللحظة اللي بدأ فيها أذان الفجر...
حصل الانفجار.
الناس سمعت الصوت.
الحوائط خرجت من مكانها.
والشقة اتشوّهت.
ومن يومها...
اتقال:
"العفريت خرج."
لكن تاني...
دي رواية شعبية.
مش نتيجة تحقيق مثبت.
ليه الحكاية اتربطت بالفجر؟
دي نقطة نفسية مهمة.
الفجر له حضور قوي جدًا في الحكايات الشعبية.
لأنها لحظة انتقال.
ليل بيخلص.
نهار بيبدأ.
وفي القصص الشعبية، الانتقال بين الليل والنهار دايمًا بيتربط بالغموض.
وعشان كده لما تقول:
"الحادث حصل وقت الفجر..."
المشهد في دماغ المستمع بيبقى أقوى.
صوت الأذان.
الشارع الهادي.
السماء لسه ضلمة.
وفجأة...
انفجار.
حيطة واقعة.
ناس بتجري.
وشقة كاملة بقت حديث المدينة.
حتى لو شلنا أي عنصر خارق...
المشهد لوحده سينمائي جدًا.
الحائط اللي طار
من أكثر التفاصيل اللي اتكررت في روايات القصة...
إن أجزاء من الحوائط موقعتش بس تحت العمارة، لأ قالوا انها بعدت لمسافة كبيرة.
وفي إحدى الشهادات المنشورة، ذُكر إن الزجاج وبعض أجزاء الحوائط وصلت لمسافة تقارب 50 متر.
تخيل الرقم.
50 متر.
يعني مش مجرد طوبة وقعت تحت الشباك.
لكن قطع من الحطام وصلت بعيد.
وده طبيعي إنه يخلي الناس تسأل:
إيه القوة اللي حركتها؟
هل كان فيه ضغط؟
هل كان فيه انفجار؟
هل كان انهيار إنشائي غير معتاد؟
هل كان فيه شيء آخر؟
إحنا هنا ما نقدرش نحسم.
لكن السؤال نفسه...
هو اللي خلى الأسطورة تعيش.
حاجة تانية شدت انتباه الناس
الروايات بتتكلم عن إن الحائط المشترك مع الشقة المجاورة ظل سليم.
ودي تفصيلة مهمة.
لأن لو الدمار كان شاملًا للمبنى كله...
كانت القصة هتبقى مختلفة.
لكن لما الضرر يتركز في شقة بعينها...
الناس طبيعي تسأل:
ليه الشقة دي بالذات؟
وهنا تظهر التفسيرات.
فيه اللي يقول:
"ده انفجار داخلي."
وفيه اللي يقول:
"ده خلل إنشائي."
وفيه اللي يقول:
"ده سحر."
وفيه اللي يقول:
"ده جن."
وفي الآخر...
من غير تقرير فني كامل منشور...
كلها تفضل احتمالات أو روايات.
وهل كانت فيه آثار حريق؟
من الروايات المنشورة، ذُكر عدم وجود آثار حريق بالشكل المتوقع من انفجار تقليدي، ودي كانت من النقاط اللي زادت الغموض عند الناس.
لكن لازم نكون حذرين هنا.
غياب أثر واضح في رواية شعبية لا يعني بالضرورة استحالة وجود تفسير مادي.
الحرائق والانفجارات لها أنواع وأسباب وآثار مختلفة.
والحكم الفني محتاج معاينة وتقارير.
لكن في الذاكرة الشعبية...
التفصيلة اتثبتت:
"مفيش حريق... ومع ذلك حصل انفجار."
ودي جملة لوحدها كفاية إنها تبني أسطورة.
بورسعيد وقتها
تخيل مدينة بتصحى الصبح على خبر غريب.
"شقة في حي الزهور حصل فيها انفجار."
في البداية...
خبر محلي.
لكن مع الوقت...
الناس تبدأ تحكي.
"لا لا، الموضوع مش انفجار عادي."
"الحيطان طارت."
"صاحب الشقة كان بيقرأ شمس المعارف."
"كان بيحضر جن."
"الجن اتحبس في الحمام."
"الفجر أذن."
"الشقة انفجرت."
كل جملة بتضيف طبقة جديدة.
وفي النهاية...
القصة الأصلية تختلط بالروايات.
وده السبب إنك لما تدور على الحكاية النهارده...
هتلاقي تفاصيل مختلفة من مصدر للتاني.
من حادثة إلى أسطورة
ودي أهم نقطة في القصة كلها.
الحادثة الحقيقية شيء.
والأسطورة اللي اتبنت عليها شيء تاني.
. شقة تعرضت لدمار غريب في بورسعيد سنة 1999.
ورجل حاول استحضار الجن، فحبسهم، ولما جاء الفجر انفجرت الشقة.
الفرق بين الاتنين كبير.
لكن مع مرور السنين...
الاتنين اندمجوا.
وأصبح صعب على ناس كتير تفرق:
إيه اللي اتشاف؟
وإيه اللي اتقال؟
وإيه اللي اتضاف بعدين؟
وده بيحصل مع كل قصة شعبية تقريبًا.
الغريب إن الناس ما اكتفتش بالحكاية لأ.
الناس بدأت تزور المكان.
وفي الروايات المنشورة، تحولت المنطقة لفترة إلى مكان تجمع للفضوليين، وحتى وسائل المواصلات ساهمت في ترسيخ الاسم الشعبي للمكان.
يعني الشقة اللي بدأت كحادث مخيف...
بقت جزء من هوية المنطقة لفترة.
واحد يقول:
"أنا من بورسعيد."
فتسأله:
"تعرف شقة العفاريت؟"
يرد:
"طبعًا."
وده يوضح قد إيه القصة انتشرت.
الناس كانت مستنية إيه؟
كان فيه ناس تروح مخصوص عشان تتفرج.
مش عشان يحصل لها حاجة.
لكن عشان تشوف المكان اللي سمعوا عنه.
ناس فضول.
ناس بتحب الرعب.
ناس بتصدق.
وناس مش مصدقة ورايحة تتأكد.
وده خليط خطير جدًا على أي أسطورة.
لأن كل شخص بيجي...
بيسمع قصة.
وبعدها يرجع يحكيها.
وبالتالي...
الأسطورة تنتشر.
هل فعلًا كان فيه خط اسمه شقة العفاريت؟
التغطيات الصحفية تشير إلى أن سائقي المواصلات أطلقوا اسم "شقة العفاريت" على الخط أو المحطة المرتبطة بالمكان.
ودي من التفاصيل اللي بتوضح إن الحكاية تجاوزت حدود البيت.
لما اسم مكان غريب يدخل في كلام السواقين والناس...
يبقى القصة بقت ظاهرة محلية.
مش مجرد إشاعة بين كام شخص.
وبعد كل ده... الشقة اتصلحت
وهنا النهاية اللي محدش كان يتوقعها.
الشقة اتصلحت.
المبنى استمر.
والحياة رجعت.
وبحسب شهادة منشورة حديثًا، الشقة حاليًا ضمن مبنى سكني، وقيل إن أشخاص عادوا للسكن فيها بعد إصلاحها.
يعني...
بعد كل الكلام عن الجن...
وبعد كل الحكايات...
وبعد كل الناس اللي راحت تتفرج...
في الآخر...
الحياة اليومية غلبت الأسطورة.
باب بيت.
سكان.
أثاث.
حياة عادية.
والشقة اللي كانت في يوم من الأيام أشهر مكان غامض في المنطقة...
بقت مجرد شقة.
أو على الأقل...
ده اللي بتقوله الروايات الحديثة.
وهنا السؤال الحقيقي
لو القصة انتهت...
ليه لسه بنتكلم عنها بعد أكتر من 25 سنة؟
لأن الإنسان مش بينسى الحاجة اللي مش لاقي لها تفسير.
لو عرفنا الحقيقة كاملة...
القصة كانت هتنتهي.
لكن لحد النهارده...
الناس بتسأل:
إيه اللي حصل فعلًا في شقة العفاريت؟
هل كان انفجار غريب؟
أو هل كان انهيار إنشائي؟
وهل كان فيه سبب مادي ما اتوثقش بشكل كافي؟
ولا فعلًا...
كان فيه شيء تاني؟
إحنا ما نقدرش نقول.
لكن اللي نقدر نقوله إن الواقعة نفسها دخلت الذاكرة الشعبية لبورسعيد.
وأغرب حاجة؟
إن كل ما تحكي القصة...
الناس بتختلف.
واحد يقول:
"دي خرافة."
واحد يقول:
"أنا أعرف ناس كانوا هناك."
واحد يقول:
"أنا من بورسعيد وسمعت عنها."
واحد يقول:
"أكيد فيه تفسير هندسي."
واحد يقول:
"لأ... دي جن."
وفي الآخر...
الحقيقة واقفة في النص.
لا الرواية الشعبية قدرت تثبت نفسها كحقيقة خارقة...
ولا عندنا في المصادر المتاحة تفسير فني كامل يشرح كل تفصيلة.
ويمكن أكتر حاجة مرعبة في قصة شقة العفاريت...
مش إن الناس قالت إن فيه جن.
ولا إن كتاب شمس المعارف اتذكر في الحكاية.
ولا حتى صوت الانفجار اللي صحي الناس وقت الفجر.
أكتر حاجة مرعبة...
إن حادثة غامضة حصلت فعلًا...
وبعدها الإنسان عمل اللي الإنسان دايمًا بيعمله لما يواجه حاجة مش فاهمها:
حكى قصة.
وبعدين القصة اتقالت لواحد تاني.
والتاني حكاها لثالث.
والثالث زوّد تفصيلة.
والرابع صدقها.
والخامس نقلها.
وبعد 20 سنة...
بقت أسطورة.
وبعد أكتر من 25 سنة...
لسه فيه ناس بتسأل عنها.
يمكن الشقة اتصلحت.
يمكن الناس اللي كانت بتتجمع قدامها مشيت.
يمكن عربيات الميكروباص بطلت تنادي عليها.
لكن الاسم فضل.
شقة العفاريت.
مكان في بورسعيد ارتبط بحادثة غامضة...
وبأسطورة عن الجن...
وبحوائط اتقال إنها اتخلعت بطريقة محدش فهمها.
والسؤال اللي هيفضل معلق:
إحنا قدام حادثة مادية غريبة اتبنت عليها أسطورة؟
ولا فيه تفصيلة في الحكاية لسه محدش عرف يفسرها؟
يمكن الحقيقة موجودة في تقرير قديم...
يمكن في ذاكرة واحد من سكان المنطقة...
ويمكن ببساطة...
الحقيقة كانت عادية جدًا...
لكن لأننا ما عرفناهاش وقتها...
الأسطورة أخدت مكانها.
وفي النهاية...
مش لازم كل لغز يكون له وحش.
ومش لازم كل صوت في الفجر يكون جن.
لكن أحيانًا...
أكتر حاجة بتخوف الإنسان هي الحاجة اللي يشوفها بعينه... وميفهمش حصلت إزاي.
ودي كانت حكاية انهارده ...
شقة العفاريت في بورسعيد