22/04/2026
في زمن السرعة، أصبح الناس يحكمون قبل أن يسمعوا، ويدينون قبل أن يعرفوا، ويصدقون أول رواية تُنشر دون انتظار كلمة حق واحدة.
في واقعة وفاة الشاب حامد شاكر، خرجت روايات متعددة، وتداول البعض اتهامات جاهزة، وتم الزج باسم إبراهيم وكأنه مُدان قبل انتهاء التحقيقات، وكأن مواقع التواصل أصبحت محكمة تصدر أحكامها بلا دليل أو سند.
لكن الحقيقة التي ظهرت في التحقيقات وتحريات وزارة الداخلية وبشهادة الشهود تختلف تمامًا عما تم تداوله.
الثابت من مجريات ما ورد بالأوراق أن حامد هو من تواصل مع الموجودين وألحّ على حضورهم، وهو من دخل المكان وأخرج السلاح بنفسه، وعندما رآه إبراهيم اعترض بوضوح على هذا التصرف وسأله إن كان أهله على علم بما يحدث، ثم حاول مغادرة المكان احترامًا للموقف ورفضًا لتصعيده.
والأهم من ذلك، أنه بعد وقوع الحادث لم يهرب إبراهيم ولم يترك المصاب، بل كان من أوائل من حاولوا التدخل لإنقاذه، وقام بمساعدته ونقله بشكل عاجل إلى أقرب وسيلة إسعاف ممكنة، في محاولة واضحة لإنقاذ حياة إنسان وليس في سلوك من يسعى للهروب أو الإيذاء.
كما أن إبراهيم هو من قام بنقل المصاب إلى الإسعاف، وهو ما هو ثابت بالفيديوهات المحرزة بمعرفة النيابة العامة.
وقد قام إبراهيم بتسليم نفسه طواعية إلى جهات التحقيق بمحافظة الدقهلية فور استدعائه، وتم التعامل مع البلاغ وفق الإجراءات القانونية المتبعة، حيث تم فحص ملابسات الواقعة كاملة، وإحالته إلى النيابة العامة دون أي سلاح، وبما يعكس سير التحقيقات في إطارها القانوني الطبيعي.
للأسف، هناك من يقتل الناس مرتين... مرة بالشائعة، ومرة بالظلم. فكم من شخص انهارت سمعته بسبب كلمة متسرعة؟ وكم من أسرة تأذت بسبب منشور غير دقيق؟ وكم من بريء تحول إلى متهم لأن الرأي العام سبق الحقيقة؟
نحن جميعًا نحزن على وفاة حامد شاكر، وندعو الله أن يرحمه ويغفر له ويصبر أهله، لكن الحزن لا يبرر الظلم، ولا يعطي أي طرف حق إصدار الأحكام قبل اكتمال الحقيقة.
اتقوا الله في الكلمة، فالكلمة قد تهدم إنسانًا، وقد تلاحق أسرته عمرًا كاملًا. اتركوا العدالة تأخذ مجراها، فالحقيقة لا تحتاج إلى صخب، بل إلى إنصاف.
رحم الله حامد، وأظهر الله الحق، وأنصف كل مظلوم.