29/08/2026
(لطفا انشروا المقال)
_ليصل الى السادة المسئولين. _________________
مستشفى نقادة المركزي... ثماني سنوات من الانتظار والوجع،
===============
فمن يسمع أنين أهل نقادة؟
في عام 2017 صدر قرار بإزالة مستشفى نقادة المركزي وتسويته بالأرض، بعد أن أقرت اللجنة المختصة بأنه غير صالح ولا بد من إزالته، وصدر القرار في عهد المحافظ اللواء عبد الحميد الهجان.
ومنذ ذلك اليوم، نُقل الكادر الطبي والإداري إلى مستشفى قروي طوخ، وبقي مركز نقادة، بما يزيد عدد سكانه على 350 ألف مواطن، بلا مستشفى مركزي يحتضن مرضاه ويؤدي دوره الحقيقي.وظل المستشفى بمبانيه لم يهدم حتى الان
لم نقف مكتوفي الأيدي.
تواصلنا آنذاك مع النائب العمدة صبري، والنائب حمدي سعد، وكتبت مذكرات وطلبات إلى عدد من المسؤولين في وزارة الصحة، بل إن النائب حمدي سعد زارني في المنزل من أجل هذا الأمر، وتحدث هاتفيًا مع أحد قيادات «دعم مصر»مسئول الصحة عن حزب مستقبل وطن في مجلس الشعب آنذاك،وتحدثت معه وشرحت له خطورة الوضع وقلت له بوضوح:
هل يُعقل أن يكون مركز نقادة، الذي يضم نحو 350 ألف مواطن، بلا مستشفى؟
وكان الرد: لا بد من المساعدة، ولا يمكن أن يستمر هذا الوضع.
وفي ذلك الوقت قلت كلمة ما زلت أؤمن بها حتى اليوم:
إن المواطن في مركز نقادة لا ينسى من وقف إلى جواره، كما أنه لا ينسىابدا من خذله أو خدعه.
ومرت السنوات...
عام بعد عام، ونحن نطالب ونكتب ونتحدث ونطرق الأبواب، نحمل وجع أهلنا وننقل صرخاتهم، حتى وصلنا إلى عام 2025.
وخلال هذه السنوات الطويلة، لم تكن القضية بالنسبة لنا مجرد مبنى من الطوب والأسمنت، وإنما كانت قضية إنسان نقادة؛ المريض الذي يحتاج إلى إسعاف عاجل، والمصاب بلدغة عقرب، والمصاب بغيبوبة سكر أو كبداو حادث طاريء، والحامل التي تحتاج إلى رعاية، والمريض الذي قد تضيع حياته في الطريق إلى قنا أو إلى مستشفى آخر بحثًا عن خدمة طبية عاجلة.
وكم من مريض اضطر أهله إلى قطع المسافات للوصول إلى مستشفى عام أو جامعي، وكم من أسرة عاشت لحظات رعب وهي تحمل مريضها بين الطرق، وربما لم يمهله المرض حتى يصل.
فكم من إنسان دفع ثمن غياب المستشفى؟ وكم من أم نامت وقلبها يرتجف خوفًا على ابنها؟ وكم من أب وقف عاجزًا أمام مرض ابنه لأنه لا يجد مكانًا قريبًا ينقذ حياته؟
وفي عام 2025 فوجئنا بالحديث عن منحة من إحدى الجمعيات لترميم مستشفى نقادة. واقرت لجنة اخرى صلاحية المستشفى بعد ترميمه بملغ 25مليون ثم زادوه الى40مليون جنيه
وهنا نسأل بكل هدوء، لكن بقلوب مثقلة بالقلق:
ترميم ماذا؟
المبنى ظل مهجورًا منذ عام 2017 وحتى 2025، أي نحو ثماني سنوات.
ثماني سنوات من الإهمال والهجران كفيلة بأن تجعل أي منشأة في حاجة إلى أكثر من مجرد ترميم.
فالمبنى تعرض للإهمال، ودخلته الحيوانات والطيورالجارحة، وضاعت الأبواب والشبابيك، وتدهورت أعمال الصرف والمرافق، وفقدت المنشأة الكثير من مقوماتها، وأصبح السؤال الحقيقي:
هل نحن أمام مستشفى يمكن ترميمه بالفعل ليؤدي خدمة طبية تليق بـ350 ألف مواطن، أم أننا نحاول إعادة الحياة إلى مبنى أنهكه الزمن وانتهى عمره الافتراضي؟
نحن لا نرفض الترميم من حيث المبدأ، ولكننا نريد إجابة واضحة، لأن أرواح الناس ليست مجالًا للتجربة:
إذا كان المبنى سيُرمم، فما خطته؟ وما حجم الترميم؟ وما الضمانات؟
وإذا كانت هناك وعود بتوفير أجهزة ومعدات جديدة، فمن حق المواطن أن يعرف:
من سيوفرها؟ ومتى؟ وما جودة وصلاحية تلك الاجهزة ؟ وما هي الخطة الطبية الكاملة للمستشفى بعد الترميم؟
لأننا لا نريد مجرد مبنى يحمل اسم «مستشفى نقادة».
نريد مستشفى حقيقيًا يفتح أبوابه للمرضى، ويحتضن أبناءنا، وينقذ حياة الناس في اللحظة التي لا تحتمل الانتظار.
وقد طرحنا منذ سنوات أن يسير العمل في خطين متوازيين:
الأول: إيجاد حل عاجل لمستشفى نقادة الحالي، إذا كان من الممكن تأهيله تأهيلًا حقيقيًا وآمنًا.
والثاني، وهو الأهم للمستقبل: تخصيص قطعة أرض مناسبة في الظهير الصحراوي بمدينة نقادة الجديدة، لإنشاء مستشفى نموذجي يخدم أبناء المركز.
مستشفى يضم وحدات عناية مركزة، وحضانات، ووحدة لعلاج الكبد، ووحدة للعلاج الكيماوي وغرف عمليات حديثة، ومعامل تحاليل، وأقسامًا وتجهيزات تليق بمركز يبلغ عدد سكانه مئات الآلاف.
مستشفى يشعر فيه المواطن أن حياته غالية، وأن أبناء نقادة ليسوا أقل حقًا في الرعاية من أي مواطن آخر.
ولنكن منصفين في الحديث عن الدولة.
فالدولة المصرية لا تبخل ببناء المستشفيات، وقد شهدت مراكز محافظة قنا خلال السنوات الماضية إنشاء وتطوير مستشفيات جديدة، ومن بينها مستشفى قوص الذي بدأ العمل في إنشائه بميزانيات كبيرة وتجهيزات تليق بأهالي المركز.
ونحن لا نعترض على ذلك، بل نفرح عندما نرى مستشفى جديدًا يُبنى لخدمة أبناء أي مركز من مراكز المحافظة؛ لأن صحة المواطن في قنا كلها واحدة، وحق الجميع في العلاج والرعاية الصحية واحد.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
أين مستشفى نقادة من بين مستشفيات مراكز محافظة قنا؟
لماذا يظل مركز نقادة، بكل هذا العدد من السكان، وبعد إزالة مستشفاه المركزي منذ عام 2017، ينتظر حتى اليوم؟
لماذا تتحرك عجلة البناء والتطوير في مراكز أخرى، بينما تظل نقادة عالقة في دائرة الوعود واللجان والمذكرات والموافقات التي لا نعرف إلى أين انتهت؟
هل أبناء نقادة أقل استحقاقًا من أبناء أي مركز آخر؟
بالطبع لا.
ونحن لا نطلب تفضيل نقادة على غيرها، ولا نطلب أكثر مما تستحقه؛ نطلب فقط أن تحصل نقادة على نصيبها العادل من اهتمام الدولة، وأن يكون لها مستشفى يليق بعدد سكانها واحتياجات أهلها.
إن بناء مستشفى في نقادة ليس ترفًا، وليس مشروعًا تجميليًا، وإنما هو ضرورة إنسانية وصحية لحياة الناس.
وإذا كانت الدولة استطاعت أن ترصد الميزانيات لبناء مستشفيات جديدة في مراكز أخرى، فنحن على يقين بأنها قادرة على بناء مستشفى نقادة أيضًا.
فقط نريد أن نعرف: متى يأتي دور نقادة؟
وتحدثنا في هذا الأمر مع النائب حمدي سعد في فترته الاولى في مجلس الشعب (النواب حاليا) وتحركت الأمور فترة، ثم توقفت، ولا نعرف حتى الآن أين انتهى هذا الملف.
ثم في عام 2026 خرج علينا النائب الأستاذ علي عبد الله ببشارة لأهالي نقادة، وأعلن أن المستشفى الجديد قد تمت الموافقة عليه، وأنه دخل الخطة الاستثمارية 2026/2027، وقدم ما قال إنه مستندات تؤكد ذلك، وتحمل الأختام والإثباتات اللازمة.
وفرحنا من قلوبنا.
بعد سنوات طويلة من الانتظار، وبعد كل هذا الألم، شعرنا أن باب الأمل قد فُتح أخيرًا، وقلنا: لعل الحلم الذي طال انتظاره أصبح حقيقة، ولعل أبناء نقادة لن يضطروا بعده إلى السفر بحثًا عن سرير أو طبيب أو فرصة للنجاة.
لكن الفرحة لم تكتمل.
فقد خرج وزير الصحة في حديثه عن المستشفيات والمشروعات الصحية بالمحافظة، ولم يرد ذكر مستشفى نقادة ضمن الخطة الاستثمارية، بل كان الكلام يفيد بعدم وجود مستشفى نقادة أصلًا في الخطة الاستثمارية.
وهنا نقف أمام سؤال بسيط جدًا، لكنه بالنسبة لأهالي نقادة سؤال حياة ومصير، لا يحتمل التأويل:
من الصحيح؟
هل ماتفضل به الأستاذ علي عبد الله صحيح، وما أعلنه لأهالي نقادة صحيح، والمستندات التي عرضها صحيحة؟
أم أن تصريحات وزارة الصحة هي الصحيحة، وأن المستشفى ليس مدرجًا في الخطة الاستثمارية؟
نريد فقط أن يفهمنا أحد، وأن يطمئن قلوب أهل نقادة.
لا نريد صراعًا بين أحد.
ولا نريد اتهام أحد.
ولا نريد وعودًا جديدة تُشعل الأمل ثم تترك الناس أمام خيبة أخرى.
نريد الحقيقة.
نريد من وزارة الصحة أن تقول لأهالي نقادة بوضوح:
هل يوجد مستشفى لنقادة في الخطة الاستثمارية 2026/2027 أم لا؟
وإذا كان موجودًا، فمتى يبدأ التنفيذ؟
وإذا لم يكن موجودًا، فلماذا أعلن النائب أنه تمت الموافقة عليه وإدراجه؟
وأين ذهبت كل تلك السنوات من المطالبات والمذكرات والوعود؟
يا سادة...
صحة الإنسان ليست مجالًا للمجاملة، وليست ورقة انتخابية، وليست وعدًا يُقال ثم يُنسى.
المريض لا يستطيع أن ينتظر سنوات بلا امل في مستشفى يليق بادميته
والأم التي تحمل طفلها المريض لا تستطيع أن تنتظر، والأب الذي يرى ابنه يتألم لا يستطيع أن ينتظر، والمسن الذي يحتاج إلى رعاية عاجلة لا يستطيع أن ينتظر.
وأسرة المريض تقدر كثيرًا من حمل اهاتنا واوجاعنا وامالنا للدولة صاحبة الفضل في إنشاء المستشفى؛ ما يعني الاسرة أن تجد مستشفى عندما تحتاج إليه، وأن تجد طبيبًا ودواءً ورعايةً قبل أن تتحول لحظات المرض إلى فاجعة لا تُنسى.
ونحن لا نكتب هذا الكلام بحثًا عن منصب أو مصلحة أو خصومة مع أحد.
نكتبه لأننا أبناء هذا المركز، ولأننا نعرف معاناة أهله، ونحمل وجعهم، ونسمع حكاياتهم، ولأننا طرقنا أبواب المسؤولين سنوات طويلة، وما زلنا نطرقها، رغم التعب ورغم الإحباط ورغم طول الانتظار.
ونسأل نوابنا جميعًا بكل احترام:
ماذا قدمتم لقضية مستشفى نقادة؟
وإذا لم يستطع نائب أو أكثر أن يقف بقوة مع أهالي دائرته في قضية تمس حياة مئات الآلاف من المواطنين، فأي قضية أهم من هذه؟
نحن لا نريد من أحد أن يمن علينا.
نحن نريد حقًا أصيلًا من حقوق أهل نقادة: مستشفى آمن، مجهز، محترم، يليق بالإنسان، ويحفظ كرامة المريض، ويمنح أسرته بعض الطمأنينة في أصعب لحظات حياتها.
وأخيرًا...
نرجو من الأستاذ النائب علي عبد الله أن يوضح لأهالي نقادة موقف المستشفى بكل شفافية، وأن يبين لنا حقيقة المستندات التي أعلن عنها، كما نرجو من وزارة الصحة أن تضع النقاط فوق الحروف وتجيب بوضوح:
هل مستشفى نقادة الجديدة مدرج فعلًا في الخطة الاستثمارية 2026/2027 أم لا؟
فأهالي نقادة لا يريدون أكثر من الحقيقة.
يريدون أن يعرفوا هل يحق لهم أن يحلموا، أم أن عليهم أن يستعدوا لسنوات جديدة من الانتظار.
لأن مستقبل صحة الإنسان لا يحتمل الغموض... ولا يحتمل الوعود المؤجلة... ولا يحتمل الانتظار أكثر من ذلك.
لكننا، رغم كل هذا الوجع، ما زلنا نؤمن أن صوت الحق لا يموت، وأن صرخة أم خائفة، ودعاء أب مكلوم، وأنين مريض ينتظر النجدة، لا يمكن أن يضيعوا هباءً.
نقادة لا تطلب المستحيل، ولا تمد يدها طلبًا لمنّة؛ نقادة تطالب بحق أبنائها في الحياة، وبمستشفى يحميهم حين تضيق بهم الدنيا.
فيا من بيدكم القرار:
لا تجعلوا أهل نقادة يدفنون أحلامهم كما دُفن مبنى مستشفاهم.
افتحوا لهم بابًا للحياة، وأعيدوا إليهم ثقتهم، وأثبتوا أن الإنسان أغلى من الوعود، وأن صحة الناس ليست ملفًا مؤجلًا على مكاتب المسؤولين.
نقادة تنتظر كلمة حق، وقرارًا شجاعًا، وخطوة تنقذ أرواحًا.
فهل يسمعها من يملك أن يجيب؟
وهل يأتي اليوم الذي يدخل فيه مريض نقادة مستشفاه آمنًا، وتعود أمه إلى بيتها مطمئنة، بدلًا من أن تظل الطرق شاهدة على وجعٍ لا ينتهي؟
#نقادة