24/01/2026
صورٌ من الحبِّ الذي لا مثيل له
١. ارتواءُ الروح (سيدنا أبو بكر):
يقول أبو بكر: "كنا في الهجرة وأنا عطشان جداً، فجئت بمذقة لبن فناولتها للرسول ﷺ، وقلت له: اشرب يا رسول الله".
يقول أبو بكر: "فشرب النبي ﷺ حتى ارتويتُ أنا!".
لا تكذّب عينيك! فالكلمة مقصودة، هكذا يمتزج المحب بمحبوبه، حتى يرتوي بارتوائه.
٢. فرحةُ الرسولِ مقدَّمةٌ على فرحة الأب (إسلام أبي قحافة):
يوم فتح مكة، أحضر أبو بكر والده "أبا قحافة" (وكان شيخاً كبيراً أعمى) ليبايع النبي ﷺ.
فقال ﷺ: "يا أبا بكر هلا تركت الشيخ في بيته ونحن نأتيه؟".
فقال أبو بكر: "لأنت أحق أن يؤتى إليك يا رسول الله".
وحين أسلم والده، بكى أبو بكر!
فسألوه: هذا يوم فرح، أبوك نجا من النار، فمابالك تبكي؟
قال: "لأني كنت أحب أن الذي بايع النبي الآن ليس أبي، ولكن (أبو طالب) عم النبي؛ لأن ذلك كان سيسعد قلب النبي أكثر".
(قدَّم فرحة رسول الله ﷺ على فرحته بنجاة أبيه!).
٣. وحشةُ الفِراق (سيدنا ثوبان):
جاء ثوبان وقد تغير لونه من الحزن، فسأله النبي ﷺ: "ما غير لونك؟".
قال: "لا وجع بي، ولكن تذكرت مكانك في الجنة ومكاني (أنت في الفردوس وأنا دونه)، فأدركتني الوحشة!".
فنزل قول الله تعالى مواسياً ومبشراً:
{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّه عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}
[سورة النساء: 69]
٤. العِناقُ الأخير (سيدنا سواد):
في الغزوة، كان سواد غير منتظم في الصف، فوكزه النبي ﷺ بالسواك في بطنه وقال: "استوِ يا سواد".
فقال سواد: "أوجعتني يا رسول الله، فأقدني (أريد القصاص)".
فكشف النبي عن بطنه الشريفة وقال: "اقتص يا سواد".
فانكب سواد على بطن النبي يقبله!
وقال: "يا رسول الله، أظن أن هذا اليوم يوم شهادة، فأحببت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك".
٥. حنينُ الجِذع:
كان يخطب ﷺ مستنداً لجذع نخلة، فلما صُنع له المنبر وترك الجذع، سمع الصحابة للجذع أنيناً كأنين الطفل!
فنزل ﷺ واحتضنه ومسح عليه وقال: "ألا ترضى أن تدفن هاهنا وتكون معي في الجنة؟".
فسكن الجذع.
(فلا تكن الجماداتُ أشدَّ حباً وشوقاً لرسول الله منا).
الخلاصة:
إنه حبٌّ يفوق الوصف، حبٌّ يقدّم النبيَّ ﷺ على النفس والوالد والولد.
قال الله تعالى:
{النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ}