22/12/2025
من أجمل ما يجعلنا أكثر صلابة في مسيرتنا نحو معركة الوعي الإفريقي والعودة الجذرية إلى الذات الإفريقية، هو أننا نشهد اليوم ثمار كفاح طويل ومتراكم، كفاح لم يبدأ من فراغ، بل هو امتداد لتضحيات ونضالات الأخيار الذين سبقونا وواجهوا الزيف بلا مساومة. هذه الثمار نراها الآن واضحة في وعي الأجيال الجديدة، وفي التحول العميق الذي يطرأ على وعي الشارع السوداني، رغم كل محاولات التضليل والتزييف.
إن أي مشروع سياسي أو فكرة أيديولوجية لا تُحدث تغييرًا إيجابيًا حقيقيًا في واقع الناس، ولا تمتلك سندًا جماهيريًا واعيًا، ليست سوى فكرة ميتة، مهما طال عمرها أو علا صوتها. والتاريخ شاهد على ذلك. فمشروع القومية العربية في السودان، وبعد أكثر من أربعين عامًا من الفرض والتجريب القسري، لم يقدّم سوى التراجع، والاغتراب، وتشويه الهوية، لأنه مشروع دخيل، مسلوب الجذور، ومتناقض مع الواقع الإفريقي للسودان، أرضًا وإنسانًا وتاريخًا.
التمرد على الزيف ليس خيارًا ناعمًا ولا موقفًا رمزيًا، بل هو فعل تحرر كامل، ورفض جذري لكل من يتاجر بحقوقنا، ويستغل تاريخنا وثقافتنا، ويوظفها لخدمة عقده وأمراضه وإسقاطاته التاريخية. التمرد هنا هو استعادة للذات، وانتزاع للوعي من أيدي المزيفين.
ولا حرية لمن يتخلى عن أصالته، ولا كرامة لمن يفرّط في تاريخه وهويته، ثم يلهث خلف الغرباء والدخلاء، متوهمًا أن الذوبان فيهم خلاص. من يفعل ذلك ليس حرًا، بل منقطع الجذور، منزوع الإرادة، ومستلب الوعي.