25/08/2026
المولد النبوي الشريف.. حين تتحول ذكرى مولد النبي إلى فرحة تسكن قلوب المصريين 📝
وزارة الشباب والرياضة - مصر
المولد النبوي الشريف.. حين تتحول ذكرى مولد النبي إلى فرحة تسكن قلوب المصريين
بقلم:ميرال المنصوري
في كل عام، ومع اقتراب ذكرى المولد النبوي الشريف، تتغير ملامح الشوارع والبيوت المصرية، وتظهر مظاهر البهجة في كل مكان؛ فالأضواء تزين المحال، وحلوى المولد تتصدر واجهات المتاجر، وتعود إلى الذاكرة طقوس ارتبطت بهذه المناسبة جيلاً بعد جيل.
إنها ذكرى مولد خير خلق الله، سيدنا محمد ﷺ، الذي وُلد في مكة المكرمة في عام الفيل، ونشأ يتيم الأب، ثم فقد والدته في طفولته، قبل أن يرعاه جده عبد المطلب ثم عمه أبو طالب. وعُرف بين قومه بالصادق الأمين، حتى جاءه الوحي وهو في الأربعين من عمره، فبدأت رحلة الرسالة التي غيّرت وجه التاريخ، ودعا فيها إلى التوحيد والرحمة والعدل ومكارم الأخلاق.
ذكرى دينية بطابع مصري خاص:
لا يمر المولد النبوي في مصر كأي مناسبة عابرة، فالمصريون أضفوا على الاحتفال طابعًا خاصًا يمزج بين التعبير عن المحبة والفرحة وبين العادات الاجتماعية التي توارثوها عبر السنوات.
في البيوت، تتجمع الأسر حول موائد الشاي والحلوى، ويتبادل الأقارب والجيران عبارات التهنئة، بينما تمتلئ الأسواق بألوان وأشكال مختلفة من حلوى المولد التي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من ذاكرة المناسبة.
ومن أشهر هذه الحلويات السمسمية، والفولية، والحمصية، والملبن، والنوجا، إلى جانب أصناف أخرى تختلف من محل إلى آخر. وبينما يفضل البعض قطعة السمسمية المقرمشة، يختار آخرون الفولية أو الملبن، تظل حلوى المولد عند كثير من المصريين مرتبطة بذكريات الطفولة ولمّة الأسرة أكثر من ارتباطها بطعمها نفسه.
عروسة المولد.. حكاية من ذاكرة المصريين:
ومن أكثر مظاهر المولد النبوي شهرة في مصر، عروسة المولد والحصان، اللذان أصبحا من الرموز الشعبية المرتبطة بهذه المناسبة.
ورغم اختلاف الروايات حول أصل هذه العادة، فإنها ظلت حاضرة في الذاكرة المصرية، وانتقلت من جيل إلى جيل، لتصبح جزءًا من المشهد الشعبي للمولد، خصوصًا بين الأطفال الذين كانوا ينتظرون هذه المناسبة للحصول على العروسة أو الحصان بألوانهما المبهجة.
فرحة لا تكتمل إلا باللمة:
وربما تكمن خصوصية المولد النبوي عند المصريين في أن الاحتفال لا يتوقف عند شراء الحلوى أو تزيين المحال، بل يمتد إلى اللمة وصلة الرحم ومشاركة الآخرين الفرحة.
فقد تشتري الأسرة علبة حلوى لتقدمها لأحد الأقارب، أو يتبادل الجيران أطباق الحلوى، وتصبح المناسبة فرصة للجلوس معًا واستعادة دفء العلاقات التي قد تأخذنا مشاغل الحياة بعيدًا عنها.
وفي بعض المناطق، ترتبط المناسبة أيضًا بالإنشاد الديني وذكر السيرة النبوية، فتتعالى أصوات المدائح والأناشيد التي تتحدث عن صفات النبي ﷺ وسيرته، في أجواء تحمل قدرًا كبيرًا من الروحانية.
بين الحلوى والسيرة.. يبقى المعنى:
ومع كل هذه المظاهر، تظل ذكرى المولد النبوي قبل كل شيء فرصة لاستحضار سيرة النبي محمد ﷺ، والتوقف أمام القيم التي دعا إليها؛ الرحمة، والصدق، والأمانة، والتسامح، وحسن معاملة الناس.
فالحلوى قد تنتهي، والأضواء قد تنطفئ، وتنتهي أيام الاحتفال، لكن الأجمل أن تبقى من هذه الذكرى أخلاق نقتدي بها، وسيرة نتعلم منها، ومحبة تظهر في تعاملاتنا مع من حولنا.
هكذا يحتفل المصريون بالمولد النبوي؛ بحلوى تحمل مذاق الطفولة، ولمة تعيد دفء العائلة، وذكريات تسافر بين الأجيال، وسيرة لنبي كانت رسالته رحمة للعالمين.
وفي النهاية، ربما تكون أجمل هدية نقدمها في ذكرى مولده ﷺ ليست علبة حلوى، وإنما أن نحاول أن نقتدي بأخلاقه في حياتنا اليومية؛ فتبقى الذكرى حاضرة في السلوك، لا في الاحتفال فقط.