Sanoh يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم و الذين من قبلكم لعلكم تتقون.

حكم احتفال المولد النبوي الشريف،سلام تام من الملك العلام عليكم أعضاء اللجنة الكرام ومتابعينا الأكارم من الأشبال والأشياخ...
09/09/2024

حكم احتفال المولد النبوي الشريف،

سلام تام من الملك العلام عليكم أعضاء اللجنة الكرام ومتابعينا الأكارم من الأشبال والأشياخ..
*أولا* : عذرًا ثم عذرًا على غيابٍ مقهورٍ عن حوارٍ مبرور ونقاش مأجور؛ وعزاء العبد الفقير أن القائمين على المجموعة ومتابعيها من ثلة الأخيار، وزمرة الأبرار، صفحهم مضمون، وتفهمهم مأمون.
*ثانيًا* : على العموم، فإنه قمين بالعبد الفقير المسارعة إلى الإجابة عما طرحته لجنتهم العلمية الموقرة من استشكال متمثل في *مدى اعتبار تخصيص يومٍ معيَّنٍ لإحياء ذكرى* مولد نبيّ الهدى، ونور الدجى، محمد المجتبى ، عليه، وعلى آله، وإخوانه من الأنبياء والرسل أتم الصلوات وأكمل التسليمات، *وللصلاة عليه، ولتعليم الناس أمور دينهم في ذلك اليوم* *بدعة*؟

وجواب العبد الفقير هو أن الأصل في الصلاة عليه، فداؤه أبي وأمي، وتعليم الناس دينهم هو العموم في الزمان، والمكان، والحال، والوضع، مما يجعل تخصيصهما أو أحدهما بيوم تضييقا لواسع، وتكلفا لا طائل من ورائه؛ ولعمر الحق، إنّ ذلك يعدُّ في الشرع بدعة اتفاقا بحسبانه أمرا مستحدثا في الملة لم يرد نص صحيح صريح واضح مباشر من الكتاب والسنة ينص على التخصيص.

*ثالثًا* : على أن كون ذلك التخصيص بدعة لا يعني بأي حال من الأحوال *أنه بدعة منكرة، أو بدعة ضلالة، أو بدعة مذمومة، أو بدعة سيئة، كلا وألف كلا،* إنه قد بات اليوم في كثير من الأقطار والأمصار بدعة هدى، وبدعة حسنة، وبدعة محمودة، تماما كما كان جمع الناس وراء إمام واحد في صلاة التراويح ذات يوم في عصر الفاروق رضي الله عنه، وجمع المصحف في مصحف واحد وحرق سواه، والنداء الأول في يوم الجمعة في عصر ذي النورين رضي الله عنه، وكتابة الحديث النبوي في عصر الأمويين، وغير ذلك من الوسائل الحكيمة والإجراءات المحكمة التي اتخذها الراشدون من الخلفاء المهديين *ذات يوم في زمانهم* لتخصيص ما كان عاما تارة، وتقييد ما كان مطلقا طورا، أملا في تحقيق مقاصد جمة في زمانهم.

*رابعا* : إن تخصيص ذلك اليوم الذي يغلب على الظن كونه يوما موافقا لذكرى مولده، صلوات ربي وتسليماته عليه وعلى آله، للإكثار من الصلاة والسلام على علَم الهدى، ولتعليم الناس بسيرته العطرة، وبرسالته الخالدة غدا مناسبة مهمة، ووسيلة عظيمة ينبغي النفاذ من خلالها لتعزيز وعي الناس بعقيدة التوحيد الخالص، وتحذير العامة من منكرات الأقوال والأفعال، والمعاصي الفاشية والموبقات المنتشرة من كبائر الذنوب والآثام من شرك، وكذب، وعقوق، وخيانة، وسحر، وقتل، وزنى، وغيبة، ونميمة، ونفاق، ورشوة، وسرقة، وتطرف، وتعصب، وتكفير، ورياء، وكبرياء، وغيرها..!!

*خامسًا* : إيْ، وربِّ الكعبة إنه لفرصة سانحة للقاء بتلك الجموع الغفيرة التي تتوافد على بيوت الله في ذلك اليوم، ولذلك لا ينبغي للداعية الواعي المخلص الفطن الذكي إضاعتها بل استغلالها كل الاستغلال للدعوة والتثقيف والتصحيح..

*سادسًا* : أجَل.. إنَّ عدم احتفال الأصحاب، رضوان الله عليهم، بذلك اليوم في زمانهم *لا يعد تشريعا بأي حال من الأحوال على جواز الاحتفال أو عدم جواز الاحتفال،* فأفعال الأصحاب، رضي الله عنهم، لا تعد عند أحد من أهل العلم بالأصول قديما وحديثا *مصدرا من مصادر التشريع لإيجاب، أو ندب، أو تحريم، أو كراهة* . وبعبارة أدق وأوضح إن حكم الوجوب والندب والحرمة والكراهة يؤخذ من الكتاب والسنة فقط لا من سواهما، مما يعني أن عدم احتفال الصحابة في زمانهم بمولده صلى الله عليه وآله وسلَّم لا ينهض دليلا على عدم جواز الاحتفال، فضلا أنه ليس بخاف على أحد أن الحاجة إلى الاحتفال بذكرى مولده في زمانهم، رضي الله عنهم، لم تكن قائمة عصرئذ لقرب عهدهم به عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.. وعليه، فلا حاجة إلى اللواذ بترديد هذا القول لمنع الاحتفال بهذه المناسبة العظيمة.

*سابعًا* : إن الداعية الموفق في المجتمعات التي يحتفل فيها أهلها بهذه المناسبة الكريمة ينتهز هذه المناسبة للدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والتذكير بما سبقت الإشارة إليها أعلاه، ولا يشغل نفسه والناس من حوله بالتحامل والتطاول على المحتفلين بها والمعتدين بها وسيلة من وسائل الدعوة المستحدثة في الملّة، بل إنه يتجاوز بحكمته ولباقته الخوض العبثي في جدال بيزنطي عقيم حول جواز الاحتفال وعدم جواز الاحتفال بها، والحال أن الاختلاف فيها لا يختلف عن الاختلاف في سائر الوسائل المستحدثة في الملَّة، والناس إزاءها بين آخذ بها مطلقا، وعازف عنها مطلقا، وآخذ بها حينا، وعازف عنها طورا.. ولا يجوز لأي من هؤلاء الأطراف إلزام طرف برأيه بدعوى كونه الحق المطلق والعياذ بالله، بل إنه من الوزر الكبير والإثم العظيم الإنكار على الطرف المخالف له بتأثيمه، والحال أن هذه المسألة اجتهادية بامتياز ذلك لانعدام نص صحيح صريح مباشر من الكتاب والسنة ينص على وجوبها، أو ندبها، أو تحريمها أو كراهتها، وحكمها عند المحققين من العَالِمين حكم الوسائل والذرائع فتحا وسدًّا في ضوء الظروف والأحوال والأوضاع..

وأخيرا، أيا ما كان الأمر، فإن العبد الفقير يفزع إلى تقرير القول إن حكم الاحتفال بهذه المناسبة بحسبانه وسيلة من الوسائل المستحدثة في الملَّة للتعريف بالنبي الأعظم وبسيرته، حكمه حكم الوسائل في الشرع، ولذلك، فإن الحكمة توجب على الداعية الابتعاد عن الإنكار والتنكير والتبديع للمحتفل ولغير المحتفل، فمواقف الناس في الأقطار والأمصار إزاء الوسائل المستحدثة كانت وستظل متفاوتة ومختلفة، والحكيم هو من يؤمن بحق غيره في الاختيار والانتقاء ما دامت المسألة اجتهادية..
هذا، والعلم عند الله.

Adresse

Beyla

Téléphone

+224627562584

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque Sanoh publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Partager