03/09/2026
معمرة القوشية تجاوزت المائة وثلاثة اعوام حكاية امرأة من الزمن الجميل
بقلم : باسل شامايا
المرأة وعلى امتداد الزمن هي تلك الانسانة الرائعة التي تحدث عنها الناس بوقوفها الدائم الى جانب الرجل في تاسيس اسرة يعتمدها المجتمع حيث شاركت الرجل بتمرده ضد الانظمة الظالمة وحملت على اكتافها اكوام الحطب وصبرت على الصعاب والعراقيل التي تخللت حياتها فرغم امومتها وتربية اطفالها تحملت اوصاب الحياة مكرسة حياتها في خدمة الرجل والاطفال فقد اتعبتها مرارة الايام وارقتها الليالي وضاقت بها سبل العيش ومع كل ذلك بقت زاهية معطاءة كعطاء الربيع وزهوه فبكل مشاعر المحبة والتقدير سيكون حديثي اليوم عن ام عراقية القوشية سيدة فاضلة انبثق فجر ميلادها في القوش عام 1923 اسمها شكري هرمز اودو حملت في طيات روحها محبة بلدتها ، تسكن في محلة سينا من عائلة بيت اودو المعروفة في الوسط الالقوشي بحسن سمعتهم وعلاقاتهم الطيبة مع اهالي القوش امتد بها العمر حتى بلغن قرن وثلاث اعوام ، والدها هرمز ابونا المعروف ( مامينو ) اخوتها واخواتها على التوالي ( سعيد – حنا – راجي - حياة – صلحة ) تزوجت من السيد يوسف متي ابونا عام 1937 وانجبت منه سبعة اولاد ( متي – ترازيا – بتول – ماري – نجيب – جمال – آمال ) غادرت القوش الى بغداد عام 1951 مع زوجها واطفالها وذلك طلبا للعيش وتحسين ظروف المعيشة وكان زوجها يعمل مستخدما في مستشفى المجيدية في بعداد وعاشت العائلة في منطقة المربعة حيث كان لهم في المنزل دكان صغير يعتمدون بوارده الضئيل في كسب لقمة العيش وفي عام 1998 رحل زوجها الى الاخدار السماوية نتيجة تعرضه الى جلطة دماغية اودت بحياته تاركا عائلته في خضم المعيشة الصعبة وبعد ان لاقت العائلة ما لاقته من الصعاب والحاجة قامت احدى بناتها ( ترازيا ) التي كانت تسكن في امريكا مع زوجها واولادها قد بادرت الى سحبهم وذلك وفق معاملة قامت بها وهكذا انضمت السيدة شكري واولادها الى قافلة الهجرة باستثناء احدى بناتها ( ماري ) فغادروا بغداد الى الاردن بتاريخ 2002 وقد اصطهبتهم ماري الى هناك ومكثوا اربعة اشهر لحين اكتمال معاملة الهجرة فغادروا محطة الانتظار الى امريكا / ديترويت واستقروا في موطنهم الجديد واعتادوا مع مرور الزمن على تلك الحياة الجديدة وبعد ان تأقلموا على ذلك الواقع كانت السيدة شكري تقوم بين فترة واخرى بزيارة اخوتها الى هولندا وكاليفورنيا وتقضي معهم فترة تتخللها الراحة والسعادة اما الواجبات الاخرى التي كانت تؤديها كما كانت في القوش وبغداد كالذهاب الى الكنيسة ايضا كانت تؤديها في امريكا لم تنقطع عن هذه الممارسة الطقسية خصوصا ايام الاحادة والاعياد والمناسبات الدينية .. لقد كانت تقوم بزيارة القوش بعد ان غادرتها الى بغداد عام 1951 للقاء شقيقتها راجي زوجة المرحوم حسقيال شدا وكانت اخر زيارة لها الى القوش عام 2001 وما زالت وهي في امريكا تشتاق لزيارة القوش لكن وضعها الصحي وبعد المسافة كان يحول دون ذلك .. المعمرة شكري هرمز اودو كتاب مفتوح يروي قصص الاباء والاجداد في القوش انها ذاكرة متقدة شاهدت بأم عينها تأسيس الدولة العراقية الحديثة وعاصرت احداث القرنين العشرين والحادي والعشرين فكانت شاهدة على اجيال تعاقبت واحداث صنعت تاريخ الوطن .. واخيرا نتضرع الى الله ان يمن على الام الرؤوم شكري بنعمة الصحة والعافية وان يغمرها بمحبة اولادها واحفادها وان تبقى نبراسا للاجيال ودليلا على ان العمر المديد يزدان بالخير والعمل الصالح ونطلب من الرب ان يبارك بعمرها ويديم عليها نعمة الطمأنينة وكل عام وانت ترفلين بالصحة والسعادة بوزركت ودامت ايامك وجعل الله حياتك شاهدا على الخير والبركة .