20/09/2025
كانت إلينا غولياكوفا رمزًا للجمال والقوة على الجليد في تسعينيات القرن الماضي. فتاة روسية أبهرت أوروبا بموهبتها وأناقتها، صنعت لنفسها مكانًا بين نجمات التزلج الفني على الجليد، حيث التصفيق يلاحقها والأنظار تتعلق بخطواتها كأنها ترسم لوحات فنية على الثلج.
وفي عام 2000، قررت أن تبدأ فصلًا جديدًا من حياتها.
غادرت روسيا متوجهة إلى المكسيك برفقة زوجها ومدربها نيكولاي سويتوف. في مدينة مونتيري أسسا معًا أكاديمية للتزلج الفني، كانت الأولى من نوعها هناك، وجعلت الأطفال يتعرفون على هذه الرياضة للمرة الأولى. بدا وكأن حلمها في نشر حب الجليد قد تحقق.
لكن بعد ست سنوات فقط، تغير كل شيء. فالأكاديمية أُغلقت، وزواجها انهار بالطلاق عام 2006. كانت تلك بداية رحلة الانحدار. لم تعد البطلة التي تضيء القلوب فوق الجليد، بل إنسانة تواجه فراغًا عاطفيًا وحياة مضطربة.
ومع حلول عام 2010 جاء التشخيص الذي قلب حياتها رأسًا على عقب: فصام بارانويدي. مر*ض قاسٍ أفقدها الاستقرار وسر*ق منها إحساسها بالعالم من حولها. بدأت تفقد شيئًا فشيئًا حياتها السابقة، حتى لم يبقَ منها سوى الذكريات.
اليوم، لم تعد إلينا تعيش بين الأضواء ولا في ساحات التدريب. صارت تسير وحيدة في شوارع تباتيتلان بولاية خاليسكو، تدفع أمامها عربة صغيرة تحوي ما تبقى من أغراضها، ترافقها بعض الحيوانات التي أصبحت عائلتها البديلة. أهل الحي يعرفونها جيدًا؛ يرونها يوميًا تمشي بصمت، تتحدث بلغات لا يفهمونها — الروسية والإنجليزية — بينما ترفض معظم المساعدات التي تُعرض عليها.
من قاعات التتويج والتصفيق في أوروبا إلى أرصفة الشوارع في المكسيك… سقطت البطلة التي كانت يومًا ما حلمًا حيًا. قصتها مأ*ساة حقيقية تذكرنا بأن المجد هش، وأن الشهرة لا تحمي من قسو*ة الحياة، وأن الصحة النفسية هي الركيزة التي إذا ان*هارت، ضاع معها كل شيء.
إنها حكاية من المجد إلى النسيان، ومن الضوء إلى الظلام… درس حي عن تقلبات القدر وقوة الإنسان وضعفه في آن واحد.