13/12/2025
هل أخطأ الجيش السوري حين هتف لغزة في توقيت حساس؟
للجواب على هذا السؤال، يجب أولاً ان نحدد: هل تملك سوريا القدرة على مواجهة اسرائيل أم لا؟
عند النظر الى التطورات الأخيرة، ومع قراءة عميقة لتاريخ سوريا، ندرك إن هذه الارض كانت دائماً ساحة توازنات دولية منذ عهد الخلافة الاموية والعباسية، مروراً بالعهد العثماني والاحتلال الفرنسي، وصولاً الى الحاضر. فموقع سوريا هو الذي يصنع شكل التحالفات الاقليمية، وهو الذي يحدد ميزان القوى بين المنتصرين في كل مرحلة.
في الاشهر الماضية تحدثت أنا شخصياً كثيراً عن تراجع نفوذ ايران في المنطقة، ولم يبق لها ثقل حقيقي الا في العراق، بينما خسرت أغلب قوتها في سوريا ولبنان. وفي المقابل ظهرت تحالفات اقليمية جديدة تضم السعودية وقطر وتركيا، وهذه الدول الثلاث يجمعها اليوم عامل مشترك أساسي وهو سوريا.
وبالتالي، إذا فكرت اسرائيل بخوض حرب معلنة ضد سوريا، فلن تكون سوريا وحيدة على الاطلاق. فهذه الدول، وخاصة تركيا، صرحت أكثر من مرة انها لن تسمح لإسرائيل بفتح جبهة اقليمية جديدة من دون رد. وهنا تتغير قواعد اللعبة تماماً.
لذلك، لم يكن هتاف الجيش السوري لغزة فعلاً عاطفياً او عشوائياً، بل كان رسالة سياسية واضحة. رسالة تعلن الانتقال من لغة التطمينات التي قدمتها الحكومة خلال الأشهر الماضية إلى لغة جديدة أكثر صرامة، بعد ان اظهر الجانب الاسرائيلي تعنتاً واستعلاء غير قابلين للحوار. هذا الهتاف لم يكن مجرد شعار، بل كان ضوءاً اخضر يعكس موقف الحلفاء، ويشير الى تحول حقيقي في المزاج السياسي والعسكري.
ويؤكد هذا التحول ما نشهده اليوم من إعتراف دولي متزايد بحق سوريا في الجولان، ومطالبة دول عديدة إسرائيل بإعادته لسوريا. هذه المعطيات تشير إلى إن الملف السوري بدأ يخرج تدريجياً من قدرة اسرائيل على التحكم به، والى أن التحركات السياسية الاسرائيلية الاخيرة ليست سوى محاولة لاثبات حضور في معادلة تتغير فوق رؤوسهم.
اسرائيل تدرك ان الحرب مع سوريا لن تكون مواجهة مع دمشق وحدها، بل مواجهة مع محور اقليمي كامل على الأرض السورية: تركيا وقطر والسعودية، إضافة الى الجيش السوري. ولهذا فإن خطاب الجيش السوري اليوم لم يعد مجرد دعم لغزة، بل هو إعلان مرحلة سياسية جديدة، ورسالة تقول إن سوريا لم تعد بعيدة عن معادلات القوة، وانها ليست وحيدة اذا اشتعلت الحرب.