27/08/2026
قال النبي ﷺ:
«أُمِرْتُ أن أُقاتِلَ الناسَ حتى يقولوا: لا إلهَ إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءَهم وأموالَهم إلا بحقِّها، وحسابُهم على الله عز وجل».
تفسير الحديث:
المعنى أن من نطق بـ «لا إله إلا الله» جرت عليه أحكام الإسلام في الظاهر، فَعُصِم دمه وماله، وأُجريت عليه أحكام المسلمين.
فإن كان صادقًا في إيمانه واعتقاده، فله ثواب ذلك عند الله في الآخرة، أما إن قالها بلسانه ولم يكن مؤمنًا بها في قلبه، فلا ينفعه ذلك عند الله، وإن جرى عليه حكم الإسلام في الدنيا؛ لأن السرائر وحقيقة الإيمان أمرها إلى الله.
وفي هذا المعنى يظهر أيضًا قول النبي ﷺ:
«إني أكره أن تتحدث العرب أن محمدًا يقتل أصحابه».
فالحديث يبيّن أن الحكم على الناس في الدنيا يكون بما يظهر منهم، أما ما في القلوب فحسابه عند الله تعالى.
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِى ٱلأَرْضِ}
إذا ركبوا معصية الله، فقيل لهم: لا تفعلوا كذا وكذا، قالوا: إنما نحن على الهدى مصلحون
عن زيد بن وهب وغيره عن سلمان الفارسي في هذه الآية قال: ما جاء هؤلاء. قال ابن جرير: يحتمل أن سلمان رضي الله عنه أراد بهذا أن الذين يأتون بهذه الصفة أعظم فساداً من الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا أنه عنى أنه لم يمض ممن تلك صفته أحد.
قال ابن جرير: فأهل النفاق مفسدون في الأرض؛ بمعصيتهم فيها ربهم، وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه، وتضييعهم فرائضه، وشكهم في دينه الذي لا يقبل من أحد عمل إلا بالتصديق به والإيقان بحقيقته؛ وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه مقيمون من الشك والريب، ومظاهرتهم أهل التكذيب بالله وكتبه ورسله على أولياء الله إذا وجدوا إلى ذلك سبيلاً، فذلك إفساد المنافقين في الأرض، وهم يحسبون أنهم بفعلهم ذلك مصلحون فيها.