Seif Abu Rayyash - Simple Economics

Seif Abu Rayyash - Simple Economics اقتصاد مبسّط للجميع
أفهمك اللي بصير حولك
وعي مالي | تحليل اقتصادي

17/02/2026

تعديلات قانون الضمان الاجتماعي الجديدة

إصلاح مالي ضيّق في اقتصاد واسع الاختلال

يمكن النظر إلى تعديلات قانون الضمان الاجتماعي المطروحة اليوم باعتبارها محاولة لإجراء إصلاح مالي محدود في سياق اقتصادي يعاني اختلالات عميقة. فجوهر هذه التعديلات يقوم على حثّ القانون على معالجة ما أخفق الاقتصاد، حتى الآن، في إصلاحه.

تأتي هذه التعديلات في لحظة اقتصادية واجتماعية شديدة الحساسية، يتسم فيها الاقتصاد الأردني بمعدلات نمو خجولة، وبطالة مزمنة، وسوق عمل غير مستقر، وتراجع واضح في جودة فرص العمل. ورغم ذلك، اختارت الحكومة أن تتعامل مع نظام الضمان الاجتماعي بوصفه المشكلة الأساسية، لا بوصفه أحد الأعراض العميقة لاختلالات اقتصادية وهيكلية أوسع.

فالضمان الاجتماعي، في جوهره، ليس سوى مرآة للاقتصاد. وعندما يُطلب من هذه المرآة أن تتحمل وحدها كلفة الفشل في خلق وظائف مستقرة ومسارات عمل طويلة، فإن النتيجة المتوقعة لا تكون إصلاحاً مستداماً، بل نقل عبء الأزمة من مستوى السياسات الاقتصادية العامة إلى كاهل الأفراد.

تنطلق التعديلات من فرضية مركزية مفادها أن الخلل الأساسي في نظام الضمان ناجم عن “سخاء زائد” في شروط التقاعد، ولا سيما التقاعد المبكر. غير أن هذا التشخيص يتجاهل حقيقة جوهرية، وهي أن التقاعد المبكر في الأردن لم يكن خياراً فردياً بقدر ما كان نتيجة مباشرة لتسريح مبكر في القطاعين العام والخاص، وضعف الطلب على العمالة الأكبر سناً، وغياب السياسات الفعّالة لإعادة التأهيل والتشغيل، إضافة إلى هشاشة الاستقرار الوظيفي.

وبذلك، فإن التقاعد المبكر لم يكن انحرافاً سلوكياً بقدر ما كان استجابة عقلانية لسوق عمل مختل.

أما فيما يتعلق برفع سن التقاعد في اقتصاد لا يبدو مستعداً لاستيعاب كبار السن، فمن المهم التمييز بين النظرية والتطبيق. فمن الناحية النظرية، يُعد رفع سن التقاعد أداة اكتوارية فعّالة. إلا أن تحويل أداة تقنية إلى سياسة عامة دون اختبار مدى ملاءمتها للسياق الاقتصادي الفعلي يمثل خطأً شائعاً في إصلاحات أنظمة التقاعد.

في اقتصاد يعاني من بطالة مرتفعة، ويفتقر إلى سياسات تشغيل موجهة لكبار السن، ويشهد تمييزاً فعلياً ضد من تجاوزوا الخمسين، فإن رفع سن التقاعد لا يعني بالضرورة إطالة الحياة العملية، بل يعني في كثير من الحالات إطالة فترة التعطل غير المحمي. فالتعديل يفترض ضمناً وجود سوق عمل قادر على استيعاب العمالة المتقدمة في العمر، وهو افتراض لا تدعمه البيانات ولا التجربة اليومية.

وعلى صعيد آخر، يبرز تشديد شروط التقاعد المبكر دون توفير بدائل حقيقية بوصفه أحد أكثر جوانب التعديلات إثارة للقلق. فالتعامل مع التقاعد المبكر على أنه خلل قانوني يمكن تصحيحه برفع عدد الاشتراكات المطلوبة يتجاهل واقع آلاف العاملين الذين يفقدون وظائفهم قبل سن التقاعد، في ظل انعدام شبه كامل لفرص إعادة التوظيف بعد سن الخمسين، وضعف أدوات الحماية الانتقالية.

وفي هذه الحالة، لا يتم إلغاء التقاعد المبكر فعلياً، بل يُستبدل بتعطل طويل الأمد بلا دخل ولا كرامة تأمينية. وهنا يتحول الإصلاح من سياسة ضمان اجتماعي إلى سياسة تحميل مخاطر السوق للأفراد، وهو ما يتعارض مع الفلسفة التي أُنشئت من أجلها أنظمة الضمان الاجتماعي أساساً.

وعند الانتقال إلى مسألة ما يُسمّى “العدالة التأمينية”، يتضح أن رفع عدد الاشتراكات المطلوبة للتقاعد قد يبدو منطقياً من منظور رياضي مجرد، لكنه يتجاهل حقيقة أن سوق العمل الأردني لا يوفّر فرصاً متكافئة لتراكم الاشتراكات. فالعامل الذي ينتقل بين وظائف مؤقتة، أو يخرج ويدخل سوق العمل، أو يعمل في قطاعات هشة، سيُعاقَب قانونياً على واقع لم يختره.

وبذلك تتحول العدالة التأمينية إلى عدالة شكلية، تكافئ من يملك وظيفة مستقرة وتعاقب من يعمل في اقتصاد غير مستقر.

ما نواجهه في المحصلة هو عملية إصلاح مالي بلا عقد اجتماعي. فأخطر ما في التعديلات ليس فقط مضمونها، بل ما تغفله: غياب آليات تلقائية تربط سن التقاعد بالعمر المتوقع، وعدم وجود نظام تقاعد مرن أو جزئي، وافتقار التشريع إلى حماية حقيقية لكبار السن العاطلين عن العمل، فضلاً عن غياب التزام قانوني بنشر دراسات اكتوارية شفافة ودورية.

هذا النهج يعكس مقاربة ترى في الضمان الاجتماعي صندوقاً مالياً يجب حمايته، لا عقداً اجتماعياً ينبغي تحديثه باستمرار.

وعند البحث في سؤال من سيدفع ثمن هذا الإصلاح فعلياً، يتضح أن الأثر الحقيقي للتعديلات سيتوزع بشكل غير متكافئ. فالشباب سيُطلب منهم العمل لفترات أطول في سوق أكثر هشاشة، والعمال من ذوي الدخل المتوسط سيتحملون عبء التعديل دون أدوات حماية كافية، بينما تصبح الفئات الهشة الأقرب إلى الخروج من النظام دون استحقاق. وفي المقابل، تبقى جذور المشكلة الحقيقية — ضعف النمو، محدودية فرص العمل، وانخفاض الإنتاجية — خارج دائرة المعالجة.

في النهاية، يبدو أن ما يجري هو إصلاح يُدار بالأرقام لا بالاقتصاد. فقد تنجح التعديلات المقترحة في تحسين بعض مؤشرات الاستدامة على الورق، لكنها تخاطر بإضعاف الوظيفة الاجتماعية لنظام الضمان، وتعميق الفجوة بين القانون والواقع.

فالإصلاح الحقيقي لا يبدأ برفع سن التقاعد، بل ببناء اقتصاد يتيح للناس العمل حتى هذا السن. ولا يبدأ بتشديد الشروط، بل بتوفير مسارات عمل وحماية انتقالية عادلة. ولا ينجح عبر قوانين معزولة، بل من خلال رؤية اقتصادية شاملة.

أما دون ذلك، فإن ما يجري ليس إصلاحاً بالمعنى الحقيقي، بل إعادة توزيع صامتة للمخاطر من الحكومة إلى الأفراد — وهي سياسة قد تكون سهلة من الناحية التشريعية، لكنها مكلفة اجتماعياً واقتصادياً على المدى الطويل.
د. سيف نواف ابو رياش

ليش الراتب بطّل يكفينا؟هل المشكلة في رواتبنا؟ ولا بأسعار الحياة اللي صارت تركض أسرع منا؟اكتب رأيك بالكومنتوخلّك قريب…الف...
08/01/2026

ليش الراتب بطّل يكفينا؟
هل المشكلة في رواتبنا؟
ولا بأسعار الحياة اللي صارت تركض أسرع منا؟
اكتب رأيك بالكومنت
وخلّك قريب…
الفيديو الجاي رح نحكي بالحلول
#اقتصاد


06/01/2026

ليش لازم نفهم الاقتصاد؟

بهالقناة رح أقدّم محتوى اقتصادي مبسّط
يشرح شو بصير حولنا وليش بصير
وتأثيره على حياتنا اليومية.

إذا بتحب تفهم الاقتصاد بلغة سهلة
تابع الصفحة 🙌

Address

Az Zarqa'

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Seif Abu Rayyash - Simple Economics posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share