03/01/2026
من مذكرات الأمين مصطفى سليمان النبالي.
إعداد : د. صفية أنطون سعادة...(الحلقة التاسعة).
فارقت سعادة مرة واحدة بين الثاني من تموز وحتى الساعة الثامنة من مساء يوم الخميس السابع من تموز عندما صعد في سيارة إبراهيم الحسيني أمام بيت معروف صعب. فارقته ليلة واحدة فقط وكان ذلك حين ذهب ليلة الثالث/صباح الرابع من تموز لوداع المسلحين وألقى فيهم كلمة وداعية قبل عبورهم الحدود إلى لبنان كما علمت فيما بعد.
أذكر عندما استيقظت في الرابع من تموز أن سعادة الذي عاد من رحلة الوداع تلك كان يقف أمام المرآة في غرفة المعيشة قريباً من مدخلها يحلق ذقنه بينما كان يتحدث مع الرفيق بشير موصلي الذي كان قد عاد من مسرح العمليات في بلدة مشغرة بلبنان حيث كان سعادة قد أرسله في مهمة إلى هناك، وكان، عندما استيقظت يحدث سعادة عن تلك المهمة.
أقول أنه حتى عودة سعادة في الرابع من تموز 1949، كان كل شيء هادئاً، ولم يصل إلى علمنا بعد أي خبر عن تآمر رجال الأمن الشامي علينا، ولم يكن هناك ما يدعو سعادة إلى التفكير في الإختفاء عن أنظار رجال الأمن في دمشق. فلو أنه في طريق عودته من الحدود اللبنانية-الشامية صباح يوم الاثنين الرابع من تموز كان قد فكر بالهرب كما قيل، لكنت أنا ناموسه (أمين سره) أول من علم بذلك.
ثم أن زوجته الأمينة الأولى كانت قد حضرت إلى البيت الذي كنا نقيم فيه كما ذكرت آنفاً، لم يكن لديها أي علم من ذلك القبيل. ألم يكن من الأولى بسعادة أن يخبر زوجته لو كان يريد الهرب أو الإبتعاد عن عيون المراقبين فلا تضطر إلى سؤالي أنا عن واقع الحال. كانت زوجة سعادة السيدة جولييت المير أمينة أولى بحق، ويعرف كل الناس وكل الرفقاء الذين ترددوا على بيت سعادة في بيروت هذه الحقيقة. كان زوجها، رحمها الله، يحبها، وكان يثق بها، فلماذا لم يخبرها عن تحرك مثل هذا الذي إدعاه المغرضون ولا يحدث زوجته به؟!
3 كانون الثاني 2026.
(يتبع).