مجلة انتماء entmaa

مجلة انتماء entmaa "انتماء" مجلة إلكترونية إخبارية ثقافية أدبية إقتصادية "

من مذكرات الأمين مصطفى سليمان النبالي.إعداد : د. صفية أنطون سعادة...(الحلقة التاسعة).فارقت سعادة مرة واحدة بين الثاني من...
03/01/2026

من مذكرات الأمين مصطفى سليمان النبالي.
إعداد : د. صفية أنطون سعادة...(الحلقة التاسعة).

فارقت سعادة مرة واحدة بين الثاني من تموز وحتى الساعة الثامنة من مساء يوم الخميس السابع من تموز عندما صعد في سيارة إبراهيم الحسيني أمام بيت معروف صعب. فارقته ليلة واحدة فقط وكان ذلك حين ذهب ليلة الثالث/صباح الرابع من تموز لوداع المسلحين وألقى فيهم كلمة وداعية قبل عبورهم الحدود إلى لبنان كما علمت فيما بعد.
أذكر عندما استيقظت في الرابع من تموز أن سعادة الذي عاد من رحلة الوداع تلك كان يقف أمام المرآة في غرفة المعيشة قريباً من مدخلها يحلق ذقنه بينما كان يتحدث مع الرفيق بشير موصلي الذي كان قد عاد من مسرح العمليات في بلدة مشغرة بلبنان حيث كان سعادة قد أرسله في مهمة إلى هناك، وكان، عندما استيقظت يحدث سعادة عن تلك المهمة.

أقول أنه حتى عودة سعادة في الرابع من تموز 1949، كان كل شيء هادئاً، ولم يصل إلى علمنا بعد أي خبر عن تآمر رجال الأمن الشامي علينا، ولم يكن هناك ما يدعو سعادة إلى التفكير في الإختفاء عن أنظار رجال الأمن في دمشق. فلو أنه في طريق عودته من الحدود اللبنانية-الشامية صباح يوم الاثنين الرابع من تموز كان قد فكر بالهرب كما قيل، لكنت أنا ناموسه (أمين سره) أول من علم بذلك.

ثم أن زوجته الأمينة الأولى كانت قد حضرت إلى البيت الذي كنا نقيم فيه كما ذكرت آنفاً، لم يكن لديها أي علم من ذلك القبيل. ألم يكن من الأولى بسعادة أن يخبر زوجته لو كان يريد الهرب أو الإبتعاد عن عيون المراقبين فلا تضطر إلى سؤالي أنا عن واقع الحال. كانت زوجة سعادة السيدة جولييت المير أمينة أولى بحق، ويعرف كل الناس وكل الرفقاء الذين ترددوا على بيت سعادة في بيروت هذه الحقيقة. كان زوجها، رحمها الله، يحبها، وكان يثق بها، فلماذا لم يخبرها عن تحرك مثل هذا الذي إدعاه المغرضون ولا يحدث زوجته به؟!

3 كانون الثاني 2026.

(يتبع).

من مذكرات الأمين مصطفى سليمان النبالي.إعداد: د. صفية أنطون سعادة...(الحلقة الثامنة).كنت قد رأيت بعد ظهر اليوم السابق أحد...
02/01/2026

من مذكرات الأمين مصطفى سليمان النبالي.
إعداد: د. صفية أنطون سعادة...(الحلقة الثامنة).

كنت قد رأيت بعد ظهر اليوم السابق أحد الرفقاء واقفاً في باب البيت الذي كنا نقيم فيه ومعه تسع بنادق صدئة. أجابني ذلك الرفيق عندما سألته عن البنادق بأنها قديمة لا تصلح لشيء، ولكنه داخ وهو يتجول في البادية بين عشائر البدو يبحث عن السلاح فلم يجد غيرها. وعلمت بعد ذلك أن السلاح القليل الذي حصل عليه الحزب بشتى الوسائل كان معظمه لا يصلح للقتال، وأن المسدس الذي قيل بأن رئيس الدولة حسني الزعيم قدمه لسعادة عربون وفاء، لم أره معه مطلقاً، مع أن سعادة قد أيقن أن حكام بيروت ينوون قتله بأية وسيلة ممكنة، ولذلك لاذ سعادة بدمشق ظناً منه أنه سيجد فيها الحماية، وبأن حسني الزعيم لن يسلمه إلى السفاحين الأشرار في بيروت.
ومهما يكن، فقد عزم أن يدافع عن نفسه وعن حزبه، وأن لا يموت إلا واقفاً، فيكون في موته حياة لحركته السورية القومية الإجتماعية.
لم أفارق سعادة منذ لحظة وصولي إلى البيت الذي كان يقيم فيه بدمشق، وحتى مساء الخميس في السابع من تموز عندما جاء رئيس الشرطة العسكرية إبراهيم الحسيني في نحو الساعة الثامنة مساء بناء على موعد تم ترتيبه في اليوم السابق، وذلك لمقابلة رئيس الدولة الشامية حسني الزعيم في القصر الجمهوري.
كنت أعتقد أني سأرافق سعادة إلى تلك المقابلة بصفتي ناموسه (أمين سره)، لذلك بقيت واقفاً إلى جانبه عندما وصل إبراهيم الحسيني في سيارته. وعندما دعا الحسيني سعادة للركوب معه في المقعد الأمامي، تحركت تلقائياً لأصعد في مقعد السيارة الخلفي. لاحظ الحسيني ذلك، فوضع يده على صدري وقال بلطف: أنت يا ابني لا حاجة لك للذهاب معنا. وعندها قال لي سعادة مبتسماً: بلى، أنت يا رفيق مصطفى إبقَ هنا وانتظرني إلى حين عودتي.

2 كانون الثاني 2026.

(يتبع)

من مذكرات الأمين مصطفى سليمان النبالي.إعداد: د. صفية أنطون سعادة...(الحلقة السابعة)عند لقائي سعادة في مقر إقامته ذاك قدم...
01/01/2026

من مذكرات الأمين مصطفى سليمان النبالي.
إعداد: د. صفية أنطون سعادة...(الحلقة السابعة)

عند لقائي سعادة في مقر إقامته ذاك قدمت له التحية وسلمت عليه، وبعد شيء من الترحيب طلب مني أن أكون معه لأكون ناموسه (أمين سره) ومرافقه الخاص إلى حين انفراج الأزمة، ولم يزد على ذلك سوى أنه سلمني حقيبة جلدية صغيرة قال بأنها له، وأن بداخلها بعض الأوراق الحزبية، ولم أفتح تلك الحقيبة إلا مرة واحدة عندما شعرت بأنني أصبحت وحيداً في غرفة المعيشة التي كنا نجلس فيها، والتي كانت على مدار الساعة تزخر بالرفقاء القادمين والذاهبين من وإلى جهات شتى والذين كانوا أغراباً بالنسبة لي، ولم أكن قد إلتقيت بأحد منهم من قبل.
في تلك المرة التي وجدت نفسي فيها وحيداً في غرفة المعيشة فتحت الحقيبة الجلدية التي أخذتها من سعادة وأخرجت أول ملف أوراق وقعت يدي عليه وأخذت أقلب صفحاته. كان ذلك الملف يحتوي على أوراق قليلة مسجل فيها أسماء وإلى جانب تلك الأسماء مبالغ مالية زهيدة أدركت بأنها كانت تبرعات جمعت من الرفقاء في الجمهورية الشامية على عجل، فهذه وريقة مصدرها حلب وتلك جاءت من اللاذقية والأخرى من درعا أو حماه، ومن ضمن تلك الأوراق كانت وريقة واحدة مكتوبة بخط يدي وبها أسماء بعض رفقائنا من طلبة الجامعة الأمريكية في بيروت من الذين جمعت منهم مبلغ 41 ليرة لبنانية سلمتها لسيدة في بيت سعادة وتركت مع المبلغ ملاحظة قلت فيها بأن المبلغ المذكور قد تبرع به للحزب رفقاؤنا من طلبة الجامعة، ولم أقل للأمينة الأولى أني جمعت ذلك المبلغ لأن البيت كان يفتقد للمواد الغذائية حتى لا أحرجها. فإذا بها قد أرسلت المبلغ المدكور إلى سعادة في دمشق، وتركت نفسها وأطفالها ومن عندها في البيت دون طعام. وعل رفقاء آخرون في بيروت هبوا لمساعدتها.
ولفت نظري شيء آخر غير تبرع الطلبة في بيروت. نظرت إلى مجموع مبلغ المال الذي تجمع نتيجة حملة تبرعات سريعة كما أظن شملت كافة أنحاء الجمهورية الشامية فإذا بالمبلغ سبع عشرة ألف ليرة وكسور. قلت في نفسي أبهذا المبلغ الزهيد الذي جمع على عجل من الرفقاء كان سعادة يخطط للقيام بثورة يقلب بها الحكومة اللبنانية أو حتى مختار ضيعة صغيرة نائية في أي مكان من لبنان؟!
لا، لم يكن سعادة يخطط للقيام بثورة وإنما وقف وقفة العز التي طالما تحدث عنها في كل مكان وقف فيه خطيباً يعلم الناس رفض الذل والعبودية والهوان.
وفي يوم وصول منشور الثورة إلى مقر سعادة بدمشق في 4 تموز 1949، حضرت الأمينة الأولى إلى ذلك المكان قادمة من بيروت عن طريق اللاذقية. كانت تجلس غير بعيدة عني وهموم الدنيا تملأ وجهها الصبيح. انتقلت إلى مقعد بجوارها علي اأسري عنها، وإذ بها تبادرني بالسؤال قائلة: ما رأيك يا رفيق مصطفى بما يحدث؟
أجبتها على الفور قائلاً: الحال الذي نحن فيه يا حضرة الأمينة لا يبشر بخير ولا نحسد عليه.

1 كانون الثاني 2026.

(يتبع)

من مذكرات الأمين مصطفى سليمان النبالي.إعداد: د. صفية أنطون سعادة...(الحلقة السادسة).اللقاء الأخير جرى حفل توزيع الشهادات...
31/12/2025

من مذكرات الأمين مصطفى سليمان النبالي.
إعداد: د. صفية أنطون سعادة...(الحلقة السادسة).

اللقاء الأخير

جرى حفل توزيع الشهادات في الجامعة الأميركية نهاية شهر حزيران 1949، وكنت بعد ذلك في أشد حالات انهماكي في تدبير أموري الخاصة وإعداد نفسي للعودة إلى أهلي الذين كانوا يقيمون آنذاك بقضاء رام الله فيما صار يعرف بالضفة الغربية. كان كل شيء بالنسبة لي في حالة تخبط وإرتباك. فها هي السلطات اللبنانية ما زالت جادة في تعقب القوميين الإجتماعيين الفارين، وأنا حائر لا أدري ما أفعل، فهل أعود إلى حيث أصبح يقيم أهلي لاجئين حسرى بعد أن طردهم اليهود من ديارهم، ونهبوا محاصيلهم وممتلكاتهم، أم أبقى حيث أنا أبحث عما يمكنني القيام به من عمل أشد به إزر رفقائي المطاردين.
فجأة هبط عليّ من حيث لا أدري زائر كان قد تخرج من الجامعة في العام السابق، وإذ به يقول: أحمل إليك رسالة عاجلة من سعادة. إذهب إلى فلان في مكان كذا في دمشق، وهو يأخذك إليه.
رسالة من زعيم الحزب السوري القومي الإجتماعي لا تقبل التسويف أو حتى مجرد التفكير، بل هي تأمرني بالتنفيذ العاجل. وهكذا فعلت. أخذت حقيبة صغيرة ووضعت فيها ملابس قليلة، وشددت حول وسطي حزام الأهوال، وهو حزام عسكري من قماش الكاكي كنت أضع فيه ذخيرة بندقيتي الخفيفة التي حملتها إبان عسكريتي القصيرة الأمد. وضعت في داخل ذلك الحزام بدلاً من الذخيرة الحربية، شهادة البكالوريوس التي لم أكن قد أشبعت نظري منها بعد، وخبأت إلى جانبها نحواً من 300 ليرة لبنانية، ثم ركنت ما تبقى من أشيائي في المستودع بأسفل بناية المنامة، عليّ أعود ذات يوم وأطلبها، وتوجهت إلى حيث مكاتب السفر في بيروت، وألقيت بنفسي في زاوية خلفية من سيارة كانت على وشك التحرك نحو دمشق.
هكذا وصلت إلى مقر سعادة بدمشق في اليوم الثاني من شهر تموز عام 1949، وفي اليوم الرابع منه صدر منشور إعلان الثورة.

31 كانون الأول 2025.

(يتبع).

من مذكرات الأمين مصطفى سليمان النبالي.إعداد: د. صفية أنطون سعادة...(الحلقة الخامسة).أتممت الدراسة الجامعية المطلوبة بسرع...
30/12/2025

من مذكرات الأمين مصطفى سليمان النبالي.
إعداد: د. صفية أنطون سعادة...(الحلقة الخامسة).

أتممت الدراسة الجامعية المطلوبة بسرعة فائقة، خلال أسبوعين فقط، وسلمتها إلى أستاذي هاغوبيان الذي كان أميركياً من أصل أرمني. وعلى الرغم من سطحية تلك الدراسة كما أنظر إليها اليوم، فقد أعجب بها الدكتور هاغوبيان، وكلفني ترتيب مقابلة له مع سعادة في بيته. فعلت ذلك على الفور، ودعوت رفيقنا آنذاك، هشام شرابي الذي كان من المقربين إلى سعادة لحضور تلك المقابلة.
دامت المقابلة نحو ساعتين كان خلالها الأستاذ هاغوبيان يوجه الأسئلة وأحياناً يناقش. وفي معظم الوقت كان صامتاً، يستمع مبهوراً بشخصية سعادة، وبإطلاعه الواسع، والأفكار الجديدة التي كان يطرحها أثناء النقاش. وحال خروجنا من بيت سعادة إثر انتهاء المقابلة، توقف الأستاذ هاغوبيان في أسفل الدرج فجأة، وتوجه إلى هشام وسأله: ماذا تفعل يا هشام في الجامعة؟ أجاب هشام: أدرس للحصول على شهادة ماجستير في الفلسفة. تابع هاغوبيان: ثم ماذا ستفعل بعد ذلك؟ أجاب هشام: سأذهب إلى أميركا للحصول على شهادة الدكتوراه.
تبسم الدكتور هاغوبيان وقال: أتدري يا هشام، لو كنت أنا مكانك لفضلت ملازمة سعادة أتتلمذ على يديه، بدلاً من الذهاب إلى أميركا.

ترددت على بيت سعادة يومياً وأنا أقوم بتحضير الدراسة التي طلبها مني الدكتور هاغوبيان. ثم بعد ذلك صرت أذهب لزيارة سعادة في بيته كلما كان غير منشغل بالقراءة والكتابة، ومقابلة رواده الكثر. علماً أنني أنا أيضاً لم يكن لدي متسعاً من الوقت في ذلك العام الدراسي الأخير 1948 / 1949، وهو عام شهادة البكالوريوس.
ولما كان سعادة يهتم كثيراً بالطلبة، كان يأتي أحياناً إلى الحرم الجامعي، فيلتقي أياً منا، وينتشر الخبر بسرعة فيتجمع الرفقاء والأصدقاء، ونرافقه في السير معه ذهاباً وإياباً من "كوليدج هول" إلى "البوابة الطبية". وكان سعادة يسر جداً بمرافقتنا، فلا تفارق الإبتسامة محياه طيلة وجوده معنا، بينما كان يتحدث إلينا أو يلاطفنا أو يستمع إلى اسئلتنا ويرد عليها.

30 كانون الأول 2025.

(يتبع).

29/12/2025

من مذكرات الأمين مصطفى سليمان النبالي.
إعداد: د. صفية أنطون سعادة...(الحلقة الرابعة)

عندما وصلنا إلى بلدة العباسية رأينا من بعيد أناساً يلبسون ثياباً بيضاء يغدون ويروحون كما لو كانوا يقومون بأعمال مريبة، ما دفعنا إلى الإعتقاد بأن هجوم اليهود سيبدأ حال انتهاء الهدنة.
كنا نعلم أن اليهود لا يقاتلون مواجهة، بل كانوا يقاتلون دائماً عن بعد، بأسلحة بعيدة المدى، رشاشات ثقيلة، مدفعية هاون، طائرة تلقي من علو شاهق قذائف بدائية، قبل أن يصبح لديهم سلاح طيران حديث، وأصبح سلاح معاركهم الحاسمة، وبقينا نحن نقاتل على غرار حروبنا العشائرية.. "عليهم عليهم".
صدق سعادة الذي أجابني ورفيقي فؤاد عندما ذهبنا إليه في بيته نستوضح أمر عدم مشاركة الحزب السوري القومي الإجتماعي في تلك الحرب قائلاً: "أن تلك الجيوش ستذهب للتنزه لا لقتال اليهود".
أن الدول العربية السبع التي وافقت على إرسال جيوشها إلى فلسطين لم تكن ذاهبة من أجل تحرير فلسطين ، بل كانت ذاهبة لتسليمها إلى اليهود، لأن تلك الجيوش لم تكن قد هيأت نفسها لقتال حقيقي كما أشار سعادة.

علاقة الأمين مصطفى النبالي بسعادة.

كانت علاقتي بسعادة أكثر من عادية، مع أنها نشأت فجأة بشكل لم أكن أتوقعه، ولعل ذلك راجع إلى أنه كان على عجلة في أمره، وكان يعلم أن أعداءه المتربصين به كثر، ولن يفسحوا له الوقت، فأخذ يعمل بجهد وسرعة لإعادة بناء حركته القومية الإجتماعية التي عبث بها العابثون بشكل خطير أثناء فترة غيابه القسري الطويلة، وكادوا أن يخرجوها عن مسارها الصحيح.
أذكر أني رافقت أحدهم إلى بيت سعادة في مطلع العام 1948، ولم يكن قد رأى سعادة بعد عودته من المهجر. قال الرجل بعد مجاملات السلام: كتروا الشيبات يا حضرة الزعيم. فابتسم سعادة وأجاب: عله قد بقي في العمر ما يكفي يا رفيق علي!
ابتدأت علاقتي الفعلية بسعادة عندما انتدبني لمسؤولية منفذ عام طلبة الجامعة الأميركية في بيروت. كان ذلك في مطلع العام الدراسي 1948/ 1949، وكنت آنذاك في بدء سنتي الدراسية الأخيرة (بكالوريوس). وقد جعلتني تلك المسؤولية مقرباً من المسؤولين في الحزب.
كان قد كلفني أستاذ العلوم السياسية الدكتور هاغوبيان، بتحضير دراسة عن أحد ثلاثة رجال من الزعماء السياسيين: سعد زغلول أو مصطفى كامل من مصر، أو أنطون سعادة من لبنان. اخترت أن تكون الدراسة عن سعادة لأني كنت قد انتميت إلى حزبه في نهاية العام 1946، أي قبل عودته إلى لبنان بأمد قصير، وكان يهمني أن أتعرف عليه شخصياً، وأن أتعمق في فهم العقيدة السورية القومية الإجتماعية التي كان في ذلك الحين يصل ليله بنهاره وهو يعمل في سبيل نشرها بين الناس بكل الوسائل التي كانت متاحة له. ثم أنه كان يقطن قريباً من الجامعة حتى أني كنت أراه أحياناً من نافذة المبنى الذي كنت أسكن فيه، أثناء خروجه من منزله أو عودته إليه.

29 كانون الأول 2025.

(يتبع)

من مذكرات الامين مصطفى سليمان النبالي.إعداد: د. صفية أنطون سعادة...(الحلقة الثالثة).قبل سفري عائداً إلى بلدتي في فلسطين ...
28/12/2025

من مذكرات الامين مصطفى سليمان النبالي.
إعداد: د. صفية أنطون سعادة...(الحلقة الثالثة).

قبل سفري عائداً إلى بلدتي في فلسطين في نهاية العام الدراسي 1948/1947، أذكر أنني ذهبت لمقابلة سعادة كي أودعه قبل سفري، وكي أعلمه بأني عزمت على المشاركة في القتال هناك.
ابتهج سعادة عندما سمع ذلك مني، وتمنى لو أن الظروف تسمح له بالسفر معي، وأضاف قائلاً أنه يعرف موقع بلدتي، وأن منطقة اللد، بحسب تقديره، ستشهد قتالاً خطيراً. وعندما وقفت على أهبة الخروج، سار معي مودعاً إلى خارج البيت، وقال: "في عناية الله! كن يقظاً، وأرجو أن تعود إلينا سالماً ظافراً يا رفيق مصطفى".
أديت له التحية وانصرفت.

حكاية فريق الزوبعة:

بعد أن ودعت سعادة في نهاية حزيران 1948 عدت إلى بلدتي في فلسطين، فوجدت الناس يغطون في سبات عميق، لا تدريب، ولا استعداد، ولا تنظيم من أي نوع كان، وكأن الحرب لم تكن تهمهم في شيء. كانت سكة الحديد التي تخرج من محطة قطارات اللد، وتتجه إلى حيفا، كانت في نظرهم، أقصى حد لطموحات اليهود التوسعية.
والحقيقة أن استشهاد قائد المنطقة الغربية الوسطى، الشيخ حسين سلامة في معركة رأس العين، اصاب الناس بنوع من الخمول والضياع، كما لو أنهم قطيع غنم تخلى عنه الراعي.
كنت في العطلة الصيفية السابقة قد وجهت بعض أصدقائي حتى أصبحوا على وشك الانتماء إلى الحركة القومية الإجتماعية، ولكني عدت إلى بيروت قبل أن يؤدوا القسم الرسمي للحركة. كان أول شيء قمت به حال عودتي من بيروت، هو السماح لهم بأداء القسم، وقد تم ذلك بشكل سري في بستان زيتون لنا. كان عددهم لا يتجاوز فريق كرة قدم، فاطلقت عليهم لقب فريق الزوبعة، آملاً أن يتعاونوا مع بعضهم البعض، على نمط تعاون فريق الكرة، فيحرزوا بذلك النجاح في عملهم المقبل الذي كنا نتوخاه.
بدأت بتدريبهم على النظام الذي تعلمته في الحركة القومية الإجتماعية، وانضم إلينا أصدقاء آخرون حتى بلغ عددنا بين منتمين وأصدقاء نحو الثلاثين مسلحاً. أخذت في توزيعهم ليلاً حول البلدة، ثم بدأت أقوم بجولات تفتيشية عليهم أثناء نوبات الحراسة. كما كنت أهدد المتقاعسين منهم عن تأدية واجباتهم كما ينبغي بفصلهم عن الفريق.
كانت الهدنة الأولى على وشك الانتهاء، فقررنا النزول على الخطوط الأمامية. وكان قد أصبح لنا محبين من شباب القرية انضموا إلينا أيضاً، فأصبح عددنا جميعاً زهاء السبعين مسلحاً. وهذه الزيادة حصلت بسبب الإقبال على تدريبات إطلاق النار وغير ذلك، ما يستهوي الشباب مثل تلك الأعمال والحركات الكشفية التي تعلمناها في مدرسة القرية الإبتدائية، ذلك أنه لم يكن بيننا أي شخص قد تدرب فعلاً على القتال ليعلمنا.
ولما كانت ذخيرتنا محدودة كنت اكتفي بالسماح لكل واحد منهم، بعدد قليل من الطلقات أثناء التدريب على إطلاق النار. كان أهم شيء في نظري هو النظام والطاعة والأخلاق الحميدة والانضباط.
تمترسنا في خندق طويل قليل العمق، كان محفوراً قبل وصولنا إلى المكان الذي حدد لنا لندافع عنه، في الناحية الشمالية الغربية من بلدة العباسية المجاورة لمطار اللد الدولي كما أذكر.

28 كانون الأول 2025.

(يتبع)

من مذكرات الأمين مصطفى سليمان النبالي.  إعداد: د. صفية أنطون سعادة.... (الحلقة الثانية)لم يلبث سعادة بأن دخل علينا باسما...
27/12/2025

من مذكرات الأمين مصطفى سليمان النبالي.
إعداد: د. صفية أنطون سعادة.... (الحلقة الثانية)

لم يلبث سعادة بأن دخل علينا باسماً، فوقفنا على عجل، وأدينا له التحية الحزبية المعتادة. حيانا بالمثل ثم جلس وجلسنا. وبدأت على الفور بالكلام أولاً لتعريف سعادة بي وبرفيقي فؤاد، ثم تابعت الحديث عما حصل معنا في ذلك البيت، وما قاله لنا ذلك الرجل هناك من أن حزبنا السوري القومي الإجتماعي لن بشارك في حرب تحرير فلسطين. وعاد سعادة إلى ابتسامته التي أطّل بها علينا، وهز برأسه، ثم قال: بلى، نحن لن نشارك في هذه المؤامرة المريبة، ولن يكون لنا فيها أي دور. لقد عرضنا على المسؤولين عن هذه التمثيلية أن نساهم معهم، إذا هم فعلاً ينوون القتال، بعشرة آلاف شاب قومي إجتماعي مدربين تدريباً حسناً على القتال، لكن ينقصهم السلاح. فإن زودنا المسؤولون عن هذه الحرب بالسلاح، وجعلوا لنا مكاناً في قيادة العمليات الحربية للحملة المزعومة، فإننا سنشارك فيها مشاركة فعالة، مع أننا نعلم أنهم غير جادين في الحرب، وإنما يقومون بتمثيلية لا تغدو كونها مؤامرة خبيثة لتسليم فلسطين لليهود. وإلا، فأين هي القوات المدربة على القتال، المجهزة للحرب التي يتحدثون عنها؟
وعلى أية حال، فقد قدمنا عرضنا الذي ذكرت بواسطة مفتي فلسطين، الحاج محمد أمين الحسيني. وكان رد أولئك المسؤولين الذي حمّله لنا سماحة المفتي على لسان رئيس وزراء لبنان رياض الصلح آنذاك، صريحاً وحاسماً، وهو: "لا سلاح للقوميين الإجتماعيين حتى لو كان تحرير فلسطين متوقفاً على مشاركتهم في الحرب".

وأذكر أن سعادة نشر مقاله في جريدة "كل شيء" البيروتية بهذا المعنى في اليوم التالي. ولا تزال مقولته "الحرب ليست قصيدة تُرتجل في عرس" يرن صداها في مسمعي. كما أن الحزب أذن للقوميين الإجتماعيين أن هم أرادوا التطوع للقتال في مناطقهم، أو حتى إذا أرادوا التوجه إلى فلسطين، من أي مكان جاؤوا منه، فلهم ذلك على مسؤوليتهم الخاصة.

27 كانون الأول 2025.

(يتبع)

من مذكرات الأمين مصطفى سليمان نبالي الفلسطيني في كتابه: "أنطون سعادة كما عرفته"إعداد: د. صفية أنطون سعادة.  (الحلقة الأو...
26/12/2025

من مذكرات الأمين مصطفى سليمان نبالي الفلسطيني
في كتابه: "أنطون سعادة كما عرفته"
إعداد: د. صفية أنطون سعادة. (الحلقة الأولى).

اللقاء الأول:
في العام 1947 بعد انتهاء ملاحقة سعادة من قبل السلطات اللبنانية التي امتدت سبعة أشهر، حصلت لي مقابلة فجائية مع سعادة لم أكن قد سعيت إليها. كنت أسير مع صديقي فؤاد في إتجاه منارة بيروت عندما رأينا تجمهراً طلابياً عند باب يقع على يمين الشارع. توقفنا وعلمنا من بعضهم بأن محاضرة كانت على وشك أن تلقى في ذلك البيت عن فلسطين، وكان التجنيد لجيش الانقاذ يجري آنذاك في شوارع بيروت على قدم وساق. ودفعنا الفضول وحب الإستطلاع، بل والحماس، إلى الدخول مع الآخرين إلى ذلك البيت. كنتُ أضع على صدري شارة الزوبعة، التي هي شعار الحزب السوري القومي الإجتماعي، وإذ بأحدهم يضع يده على كتفي ويقول: "أنت يا هذا مكانك ليس هنا". فأجبته على الفور قائلاً: أنا طالب فلسطيني، فإذا كان هذا الإجتماع يلتئم من أجل الحديث عن فلسطين، فلا بد أن يكون لي مكاناً كالآخرين.

ردً عليّ بإزدراء قائلاً: حزبك يا هذا لن يشارك في حرب فلسطين. شعرت وكأن لطمة شديدة نزلت على وجهي. قلت محتداً: لا، هذا ليس صحيحاً لأن حزبي السوري القومي الإجتماعي هو أول حزب في البلاد يهتم بفلسطين. قال: اذهب إذن إلى زعيمك واستوضح الخبر منه. عرفت أن محدثي كان أمين سر حزب النداء القومي اللبناني.

خرجت مع رفيقي فؤاد وكنا نتفجر غيظاً، واتجهنا نحو بيت سعادة مسرعين، نحث الخطى، ولا ننبس ببنت شفة. وصلنا إلى البيت وطرقنا الباب، فخرجت إلينا سيدة هناك. طلبنا منها أن تخبر أنطون سعادة بأننا نود مقابلته لأمر هام.

(يتبع)

24/12/2025

وزير سابق يكشف خفايا صادمة عن علاقة حافظ الأسد بإسرائيل!
ضمن برنامج "الذاكرة السياسية" على قناة العربية.
كشف وزير الخارجية اللبناني الأسبق إيلي سالم بعض خفايا المفاوضات العربية _ الإسرائيلية وعلاقة حافظ الأسد بتل أبيب.
سالم كان جزءاً من الوفد العربي المفاوض لإسرائيل في السبعينيات.
وأكد أن حافظ الأسد كان عدواً شرساً للسلام مع إسرائيل.
وفي إحدى الجلسات الخاصة طلب الأسد خروج عبد الحليم خدام من المكان.
وقال لسالم: أنا مسؤول عن بلاد الشام ولن أسمح باتفاقات مع إسرائيل.
كما أكد حافظ الأسد أنه كان ينوي قصف طائرة أنور السادات المتوجهة من مصر إلى إسرائيل من أجل إلقاء كلمة في "الكنيست".
واعتبر الأسد عدم استهداف الطائرة كانت غلطة حياته الوحيدة.
وقال سالم إن حافظ الأسد كان يرفض أي نقاش في السلام مع إسرائيل لكنه كان يستخدم الملف للضغط على المجتمع الدولي لتأمين حقوق بلاده.
حتى في الغرف المغلقة رفض الأسد مناقشة الملف أو تقديم التنازلات.
وسعى لحشد تأييد عربي لمواجهة إسرائيل في أكثر من فترة زمنية.

الفصل بين الشأن "العام" والشأن "الخاص" في الدولة الوطنية الحديثة.بقلم: د. صفية أنطون سعادة.في القرون الوسطى، وأبان انتشا...
23/12/2025

الفصل بين الشأن "العام" والشأن "الخاص" في الدولة الوطنية الحديثة.
بقلم: د. صفية أنطون سعادة.

في القرون الوسطى، وأبان انتشار الأمبراطوريات الدينية شرقاً وغرباً، لم يتم أي تمييز بين ما هو شأن عام وما هو شأن خاص. فرجال الدين كانوا يفتون بالخاص والعام، بدءاً من المعارف والعلوم، وانتهاء بالملبس والمأكل والحياة اليومية.
لم تتطور الأمور وتتحول بإتجاه الفصل التام بين هذين المضمارين إلا مع نشوء الدولة الوطنية، أي الدولة الحديثة.
ومن أجل تنظيم المجتمع ضمن قواعد عامة، لكن، وفي نفس الوقت، من أجل الحفاظ على الحريات الشخصية ومنها حرية التعبير والمعتقد، لجأت الدول القومية/الوطنية إلى التمييز بين دائرتين ومحيطين: محيط الفردي والخاص (private)، ومحيط المشترَك بين المواطنين، أو العام (public).

وتشمل دائرة "الشأن العام" كل ما يتعلق بتسيير شؤون المجتمع، من إدارة، ووضع خطط وسياسات في الإقتصاد والإجتماع، وتنظيم العيش المشترك بين المواطنين.
بينما يتمحور "الشأن الخاص" حول حياة الفرد الشخصية، ورؤيته ومعتقداته، وانتماؤه الديني أو الروحي.
ولقد بُنيت الدولة القومية/الوطنية على أساس الفصل بين الشؤون الدينية والدولة. فالدين يهتم بخلاص الفرد، وهو بالتالي ملحق بالشأن الخاص لا العام.
ما حصل من تطور بإتجاه الدولة الوطنية، هو بالضبط رفض سلطة الدولة الدينية، وإحلال إرادة الشعب الجامعة مكانها، بمعزل عن دين مواطنيها ومواطناتها.
كل دولة وطنية هي تعبير بالمبدأ، عن إرادة الشعب، لا عن إرادة أخرى، فالشعب هو مصدر السلطات.

ولا يزال العالم العربي، بكل دوله، يرفض هذا التمييز.

كان من المفترض أن تتجه النخب المثقفة، والأحزاب العلمانية التي تطالب بفصل شؤون الدين عن شؤون الدولة، نحو عدم الخلط بين المضمار الخاص للفرد، والمضمار العام. ولكن، ولسوء الحظ، لم يحصل ذلك، وتصرف العديد من الحزبيين الذين يعدّون انفسهم علمانيين، على أساس أن لا وجود لشأن خاص، ولا حاجة لإحترام الحيز الشخصي، فهدموا بايديهم مبدأ جوهرياً من مبادىء الدولة القومية/الوطنية الحديثة.
فترى بعضهم في المؤتمرات العلمية، بدلا من ان يناقشوا بحث المتكلم، واراءه العلمية التي قد تكون صائبة أو خاطئة، يلجأون إلى انتقاد حياته الشخصية، أو التهكم والسخرية منه، اي رفض احترام الحيز الخاص، وخلطه بالعام. والنتيجة ان الندوات في مجملها لا تصل الى نتائج ايجابية، بل تتحول إلى تراشق شخصي يحول دون تطور المعرفة العلمية.

ومن الأمثلة الصارخة في الحزب السوري القومي الإجتماعي في الخلط المسيء والهدام بين الشأنين العام والخاص، مبادرة بعض القوميين عام 1940، الى رفض زواج أنطون سعادة، والمطالبة بطرده من الحزب الذي أسسه بنفسه، لأنه لا يحق له الزواج وهو على رأس المؤسسة الحزبية!!

ولا يزال عدد من القوميين لا يستهان به، يعتقد بأن عائلة سعادة "شأن عام"، ولا حقوق للعائلة في حياة خاصة، ووصل الأمر ببعضهم إلى منعي من لفظ كلمة "والدي" ، فيبادروني بالقول: "هذا ليس والدك، هذا والدنا".
وهم يعتبرون أننا "ارضاً مشاعاً" لا حقوق لنا، ولا ممتلكات، ولا حتى اسم عائلة: فلا كتب والدي ومؤلفاته تخصنا بالمعنى المعنوي لا المادي، ولا رفات والدي يُسمح لنا بدفنها، فهي لا تزال تدور ضمن أروقة حزبية ترفض تسليمها.

ولقد وعى والدي محاولات التطاول على حياتنا الخاصة، ولا ازال اذكر انه حرص كل الحرص أن تكون لي حياتي الخاصة كطفلة.
وكان هذا الموضوع، موضوع أن تكون لعائلته حياة خاصة، بالغ الأهمية لديه، إلى درجة أنه رفض استئجار العديد من المنازل حين وصلنا إلى بيروت عام 1947، لأنه اشترط أن يكون للمنزل مدخلان: مدخل منفصل لمكتبه، ولاستقباله الزوار، ومدخل آخر، خاص للعائلة.

وغني عن القول ان كل هذه الأمور الدقيقة أطيح بها بعد وفاته، وتحول بيتنا إلى مركز حزب، أصبحنا فيه نحن الزوار المتطفلين.

23 كانون الأول 2025.

22/12/2025

في 20 كانون الأول 2013 أقدمت عصابات الجو.لاني الإر.هابية التركية القطرية (جبهة النصرة) على تدمير أحد أهم المؤسسات الخدمية والطبية (مشفى الكندي السورية) وقتلت حامية المستشفى بأبشع أساليب الإجرام.
الفيديو يوثق الورود التي كانت ترسلها جبهة الجولاني ورعاته الأتراك والقطريين والصهاينة للشعب السوري فيما سموه ثورة.

Address

Baabda
[email protected]

Opening Hours

Monday 09:00 - 17:00
Tuesday 09:00 - 17:00
Wednesday 09:00 - 17:00
Thursday 09:00 - 17:00
Friday 09:00 - 17:00

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مجلة انتماء entmaa posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to مجلة انتماء entmaa:

Share

Category