30/07/2026
من يعرفني عن قرب، يعلم حجم الفرص التي أتيحت لتحقيق نجاحات مالية بحتة على المستوى الشخصي، وذلك بعيداً عن قضيتي وهويتي الفلسطينية خلال السنوات الماضية .
ليس أولها منحة للدكتوراة في السويد عام ٢٠١٣ مع ما رافقها من مغريات الشهادة والمعاش والجنسية وإمكانية مرافقة الأهل هناك، ومنصب في بلدية مدينة سويدية فور التخرّج، ورفضتها عن قناعة ما دمت أكفي نفسي هنا في بيئة آمنة لعقيدة ذريتي، ولأن بلادنا تحتاج جهودنا جميعاً لنهضتها والمساهمة بتغيير حالها، ووُصِفتُ حينها بال "مجنون" حرفياً من الجهة المقدّمة للمنحة .
وليس آخرها رفضي لعدة مبادرات أتيحت لي كمسارات للتجنيس في أستراليا وكندا مقابل الاستقرار هناك مع عيالي لعدة سنوات، وهو ما رفضته إلا أن تكون زيارات سريعة لغرض العمل وتطوير أبحاث وإمكانية منح جنسية ثانية لتسهيل نشاطي العلمي، لكن لا للاستقرار الدائم، وذلك لعدم وجود ضرورة قصوى لذلك بتقديري .
وممّا واجهته أيضاً، خسارة العديد من فرص الاحتضان بمؤسسات تكنولوجية لتطوير الابتكارات الهندسية، رغم تلقي عدة موافقات مبدئية للاحتضان بعد مناقشات علمية مع المختصين فيها، وخسارة الفوز بعدة مسابقات قيمة جداً استبعدت مشاريعي منها بشكل متعمّد بتقديري، رغم أن أفكارها ونماذجها الأولية منافسة بقوة وهي تستحق التصدّر والفوز فيها بشهادة نخب هندسية اطلعت عليها، وذلك على ما يبدو بسبب ربطي لنشاطي العلمي برموز فلسطين، وأيضاً بسبب وثيقتي الفلسطينية ومعوقاتها القانونية المعروفة، ومنها صعوبة تحصيل مجرّد الإقامة المؤقتة بها وإن لغايات بحثية خلال السنوات الماضية، بالإضافة لجهري بحب قضيتي ومقاومتها وثوابتها متعمداً ذلك، وهو ما قد أتفهّم أن يكون سبباً معيقاً في البلدان الغربية، لا في بعض بلداننا العربية والإسلامية .
لكن، الحمد لله الذي عوّضني عن كل ذلك، وأغناني من فضله بأشياء لا يحقّقها ولا يعادلها ثمن مادي، مع عدم إنكار أهميّة السعي في المرحلة القادمة لتحقيق شيء من التمكّن المادي الذي أصبح ضرورة في زماننا لانجاز المشاريع البحثية والعلمية، وكذلك السعي لتحصيل جنسية ثانية موازية لتسهيل نشاطي العلمي واستعادة بعض حقوقي الإنسانية من عالم ظالم يهمّش اللاجئين الفلسطينيين ويعاملهم بعنصرية ودونية في أكثر الدول، وإلا فسيصبح الاستمرار في مسار تطوير الابتكارات والأبحاث العلمية أمر مرهقاً جداً بمسار فردي على المدى الطويل، خاصة في ظل غياب الاحتضان والدعم الرسمي، والتهميش الممنهج للباحثين والمبتكرين والمطوّرين في أكثر بلادنا العربية والإسلامية، للأسف الشديد .
عادة ما أتجنّب ذكر المعوّقات التي واجهتني خلال السنوات الماضية، لأن رسالتي العلمية قائمة على تحفيز شبابنا، لا تثبيط هممهم، وهدفي من ذكر بعض المعوّقات هو إظهار الوقائع كما هي، لحثّ المعنيين على الاهتمام بالشباب الآخرين المجتهدين والمبدعين مستقبلاً، وهم كثر في مجتمعاتنا، وينشطون بمختلف المجالات العلمية والفنية والمهنية والرياضية…
ختاماً لا تنسونا من صالح الدعاء،
ورغم كل المعوّقات، ترقّبوا ما يسرّكم بإذن الله تعالى من نتاج علمي هندسي وبحثي فلسطيني جديد، أعددته من اللجوء الفلسطيني في خدمة الإنسانية .