24/12/2025
#أعمال #اقتصاد #دولية
كيف تمهد مبادرات الصين الطريق الجديد نحو عالم أفضل
بكين 21 ديسمبر 2025 (شينخوا) عندما ينظر المؤرخون فيما بعد إلى الوراء على التحول العالمي الذي يحدث مرة واحدة كل قرن ويتتبعون المنطق الكامن وراء تطور العلاقات الدولية، سيقرون بالتأكيد بأن الأول من سبتمبر 2025 كان وقتا محوريا -- عندما اقترح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة الحوكمة العالمية.
 No وقبل ذلك، كانت بكين قد طرحت سلسلة من المبادرات العالمية الرئيسية: مبادرة التنمية العالمية في عام 2021 ومبادرة الأمن العالمي في عام 2022 ومبادرة الحضارة العالمية في عام 2023. وتشكل هذه المبادرات، إلى جانب مبادرة الحوكمة العالمية، إطارا شاملا لبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية معا.
وتعالج كل مبادرة ركيزة أساسية من ركائز التعاون العالمي: على سبيل المثال تسعى مبادرة التنمية العالمية إلى إرساء الأساس المادي، كما أن مبادرة الأمن العالمي مصممة من أجل الحفاظ على الاستقرار، ومبادرة الحضارة العالمية تعمل على تعزيز التفاهم المشترك، وتهدف مبادرة الحوكمة العالمية إلى توفير الهيكل المؤسسي.
وكما أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فإن المبادرات العالمية الأربع التي اقترحتها الصين "تتماشى تماما مع ميثاق الأمم المتحدة". وترى العديد من الدول هذه المبادرات بمثابة حلول براغماتية وبناءة للتحديات العالمية المعاصرة.
ومع ذلك، لا يزال العالم منقسما وسط تصاعد موجات عدم اليقين والاضطراب. ففي حين يدعو البعض إلى الحوار والتعاون، يتمسك آخرون بالأحادية وسياسة التكتلات، ما يؤدي إلى أزمات طويلة الأمد ويخلق مخاطر جديدة.
لا تزال التنمية العالمية هشة، حيث تتسم باتساع الفوارق بين الشمال والجنوب وتتفاقم بسبب أزمات الطاقة والغذاء المتداخلة. وعلى مستوى العالم، لا يزال أكثر من مليار شخص يعيشون في فقر مدقع. كما يتدهور الوضع الأمني، بسبب وصول النزاعات المسلحة إلى أعلى مستوياتها منذ فترة ما بعد الحرب وارتفاع معدلات النزوح وزيادة الاعتماد على العقوبات والتنمر من قبل دول بعينها.
وفي الوقت نفسه، يبدو أن الخطاب المتعلق "بصراع الحضارات" يطغى على التبادلات بين الحضارات، بينما تتآكل جذور الحوكمة العالمية بسبب الانسحاب من المعاهدات الدولية، وممارسات فك الارتباط، وتوسيع نطاق الحواجز التي تقوض النزاهة والمساواة، لا سيما بالنسبة للجنوب العالمي.
وتؤكد هذه الوقائع المريرة أهمية وتوقيت المبادرات العالمية الأربع، بل وتسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى بناء توافق دولي وتعزيز التضامن.
دعوة إلى تنمية مشتركة
كما أشار شي، فإن التنمية تمثل المفتاح الرئيسي لحل جميع المشكلات. وتركز مبادرة التنمية العالمية على حاجات التنمية المشتركة للبشرية وتتواءم بشكل وثيق مع أجندة الأمم المتحدة 2030 للتنمية المستدامة وتعالج بشكل مباشر التحديات الواقعية في مجال التنمية العالمية. كما تسهم هذه المبادرة بالحكمة والحلول الصينية لدفع التنمية العالمية نحو مرحلة جديدة من النمو المتوازن والمنسق والشامل.
وبعد مرور 10 سنوات، تعطلت أجندة التنمية المستدامة 2030. ومن بين أهداف الأجندة والتي يبلغ عددها 169 هدفا، يتقدم 35 بالمئة فقط من هذه الأهداف على المسار الصحيح، بينما يتقدم نحو نصفها ببطء شديد، فيما تراجع 18 بالمئة منها.
وعلى الصعيد العالمي، تشهد التنمية تراجعا في مجالات رئيسية. فقد ارتفع الفقر المدقع لأول مرة منذ عقدين، في حين لا يمتلك النصف الأفقر من البشرية سوى 2 بالمئة فقط من الثروة العالمية. ولا يزال نحو 2.6 مليار شخص يفتقرون إلى الوصول إلى الإنترنت، كما تتسع باستمرار فجوة التمويل أمام الدول النامية للتكيف مع تغير المناخ.
وعلاوة على ذلك، دفعت الحروب والصراعات 140 مليون شخص إلى حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينما تواصل العقوبات الأحادية التأثير بشدة على سبل معيشة المليارات.
——————
وبصفتها داعمة استباقية للمبادرة، تسترشد الصين دائما بـ"المبادئ الستة" وتعتمد على منصات مثل مبادرة الحزام والطريق وصندوق التنمية العالمية والتعاون الجنوبي-الجنوبي والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الجديد، لتمكين التعاون الدولي في مجال التنمية.
ويطبق مركز الصين-إفريقيا النموذجي للتكنولوجيا الزراعية نموذج "علم الإنسان كيف يصطاد، ما أدى إلى زيادة متوسط المحاصيل المحلية بنسبة تتراوح بين 30 إلى 60 بالمئة، وعاد بالنفع على أكثر من مليون مزارع، ليجسد مفهوم أولوية التنمية بصورة ملموسة.
كما حول خط السكة الحديد الصين-لاوس الأخيرة من دولة حبيسة إلى مركز ربط بري، ما خفض تكاليف الخدمات اللوجستية بأكثر من 30 بالمئة ووفر أكثر من 100 ألف فرصة عمل. وفي الوقت نفسه، عززت مراكز الابتكار التكنولوجي المشتركة بين الصين والبرازيل الحماية الأيكولوجية ووسعت الوصول إلى الطاقة النظيفة في المجتمعات النائية، ما يدعم النمو الشامل المدفوع بالابتكار، والتناغم بين الإنسان والطبيعة.
وإلى جانب منح زخم قوي لأجندة 2030، تحدث مبادرة التنمية العالمية ثورة في مفاهيم التنمية العالمية وتعيد تشكيلها. ويكمن إنجازها النظري في التحرر من الاعتماد على النماذج التنموية الغربية التقليدية، ووضع المصالح المشتركة للبشرية في المقام الأول، وإرساء أساس قوي لبناء مجتمع مصير مشترك للبشرية.
ولكي تصل عوائد التنمية إلى عدد أكبر من البشر في جميع أنحاء العالم بصورة عادلة، ينبغي على الدول تجاوز حاجز المصالح الذاتية الضيق، واحتضان الاتجاهات التاريخية، والدفاع عن التنمية المشتركة، والتمسك بالنزاهة والعدالة، والالتزام بشكل كامل بالتعاون متبادل المنفعة.
مسار جديد نحو سلام وأمن دائمين
يشهد العالم اليوم أعمق اضطرابات وتحولات منذ نهاية الحرب الباردة. ومع تزايد أوجه القصور في السلام والأمن، تواجه الحوكمة الأمنية العالمية تحديات جسيمة، حيث يحتاج المجتمع الدولي بشكل عاجل إلى رؤى ونُهج أمنية تتناغم مع روح العصر.
وقد انبثقت مبادرة الأمن العالمي استجابة للوضع الراهن، إذ أنها تتماشى مع المشهد الدولي المتغير من خلال مفهوم الوحدة، وتعالج التحديات الأمنية بنهج يحقق مكاسب للجميع. وتختص هذه المبادرة بالقضاء على الأسباب الجذرية للصراعات الدولية وتحسين حوكمة الأمن العالمية.
وبالنظر إلى مسار التنمية البشرية، نجد أن السعي وراء الأمن المطلق من خلال القوة وإنشاء إطار أمني حصري يمثل في جوهره شكلا من أشكال "قانون الغاب". وقد أثبت التاريخ مرارا مخاطره، حيث أن الدمار الهائل الذي خلفته الحربان العالميتان، فضلا عن عدم الاستقرار الإقليمي الناجم عن التنافس على الهيمنة، كلها نبعت من السعي المحموم وراء الأمن المطلق والتطبيق الوحشي لقانون الغاب. فالدول التي تستغل الآخرين وتتنمر على الضعفاء تواجه في نهاية المطاف إما حلقة مفرغة من المعضلات الأمنية أو تجرفها تيارات التاريخ.
المصدر / #شينخوا