Al-TOMMY CENTER

Al-TOMMY CENTER نهتم بنشر وأرشفت تاريخ القوات المسلحة الليبية والعربية وكل المنشورات من أعداد واخراج هذه الصفحة

●●●●▬▬▬▬▬▬ஜ۩۞۩ஜ▬▬▬▬▬●●●●

░▀█▀░░░▀█▀░▀█▀░▀█▀░░▀█▀▀▀▀█░ ░░█░░░░░█░░░█░▄▀░░░░░█░░░░░░ ░░█░░░░░█░░░█▀▄░░░░░░█▄▄▄░░░ ░░█░░░░░█░░░█░░▀▄░░░░█░░░░░░ ░▄█▄▄█░▄█▄░▄█▄░░▄█▄░▄█▄▄▄▄█░

●●●●▬▬▬▬▬▬ஜ۩۞۩ஜ▬▬▬▬▬●●●●
الاهتمامات الشخصية
نحن لا نهتم بكثرة الأعضــــاء والمعجبيــن
بل نهتم بمشاركاتكم معنا .. فلا تحرمونا منها

التاريخ المنسي، ملاحم وصمود الجيش الليبي في الأراضي اللبنانية (1972 - 1984). ​بعيداً عن أي تجاذبات كما يكذب ويشوه الأعدا...
13/01/2026

التاريخ المنسي، ملاحم وصمود الجيش الليبي في الأراضي اللبنانية (1972 - 1984).

​بعيداً عن أي تجاذبات كما يكذب ويشوه الأعداء كعادتهم لانه لاتاريخ ولاشي لديهم، وإنصافاً لتضحيات رجال ليبيا بتلك المرحلة، وتوثيقاً لتاريخ ليبيا العسكري المشرف الذي حاول البعض تناسيه أو تشويهه؛ نستذكر اليوم هؤلاء الأبطال الأنقياء الذين سطروا بدمائهم ملاحم العزة في جبال لبنان وسهوله.

​المراحل التاريخية للتواجد العسكري الليبي:
​الأولى (1972 / 1973): مشاركة الفدائيين المتطوعين الليبيين في مواجهة العدو الصهيوني.
​الثانية (1976): قوات "أبطال السلام" (حفظ سلام عربية) التي أمنت مطار بيروت والضواحي.
​الثالثة (1982 - 1984): مجموعة "عمليات الفاتح" التي واجهت الاجتياح الإسرائيلي في سهل البقاع وظهر البيدر.

​صنوف النخبة المشاركة:
​لم تكن مشاركة رمزية، بل كانت قوة ضاربة شملت:
​قوات الصاعقة والمظلات: الكتائب (374، 297، 264، 362، 236، 221).
​سلاح المدفعية والصواريخ: سرية الجراد (الكتيبة الثامنة صواريخ).
​الدفاع الجوي: سرايا "الشلكا" وصواريخ "سام 7".
​الإسناد: سرايا الهاون، السرية الطبية، الاستخبارات، ومجموعات الفدائيين.

​سجل الشرف (أسماء أبطالنا في الميدان):
​ونذكر هنا بعضا من أسماء ضباطنا وجنودنا المشاركين، ونعتذر عن ذكر كامل المشاركين ليس أنقاصاً لهم بل لانه المجال والمنشور لايسمح لذكر الجميع ومكانها في القلب ونترحم على من غادرنا ونحيي الأحياء منهم، فهم تيجان الرؤوس وهم:
- العقيد حسن الجميل (قائد القوات البرية) .
- المرحوم العقيد عبدالهادي كرشود (أمر سرية الجراد للكتيبة الثامنة صواريخ).
- المرحوم الملازم مفتاح المهدي السعودي (سرية الجراد للكتيبة الثامنة صواريخ).
- ضابط صف منصور المبروك الهميسي (سرية الجراد للكتيبة الثامنة صواريخ).
العميد صاعقة احمد العرفى القاب (أمر كتيبة الصاعقة 236).
المرحوم النقيب محمود الزروق (كتيبة الصاعقة 236).
- المرحوم الرائد عابد المحجوب (كتيبة الصاعقة 236).
- محمد سويل العرفي (كتيبة الصاعقة 236).
- المرحوم العميد ادريس يونس (معاون كتيبة الصاعقة 236).
- العميد محمد على عبد النبى العمامى (كتيبة الصاعقة 236).
- العميد محمد الشريف (أمر المدفعية).
- العميد رافع محيسن (أمر الشؤون الإدارية)
- الملازم عابد المحجوب (قائد سرية الراجمات ).
- عبدالسلام الشريف (قلم المجموعة).
- العقيد ادريس يونس الدرسى
- المرحوم العقيد الزروق بوعمود.
- المقدم سالم الشريف (سرية الدفاع الجوي).
- الملازم بشير الرحال(قائد سرية الشلكا من الدفاع الجوي).
- الملازم ابراهيم بن نايل (سرية الدفاع الجوي).
- الملازم نجمى الناكوع (سرية الدفاع الجوي).
- الملازم بلقاسم العجيلي (كتيبة الصاعقة 221)
- الملازم عبدالمجيد الضاوي (كتيبة الصاعقة 221).
- الملازم عياد الشريف المغربي (كتيبة الصاعقة 221).
- الملازم خميس مفتاح (أمر حضيرة 106).
- الملازم بالقاسم العجيلي.
- الملازم عبدالمجيد الضاوي.
- الملازم خميس مفتاح.
- المرحوم سليمان بو بزار الدرسي.
- علي أبوضاوية.
- المرحوم محمد بحر الورفلي.
- عمران بوسته العوامي.
- منصور عبوبه.
- جمعه بليوه.
- موسي حسين.
- علي ابراون.
- محمد الصادق.
- المرحوم ف*ج الدبسكي.
- عبدالسلام بوصبع.
- عبدالله الجبولي.
- ابراهيم امغونن.
- ادريس بوحجر.
- عثمان الحسوني.
- سليمان العوامي.
- جمعه ارخيص.
- عثمان الحسوني.
- محمد بالرس علي.
- كيشار العقيبي.
- فتحي السعيطي.
- المرحوم جاد الموالي البرعصي.
- صالح الدرسي.
- المرحوم علي الترهوني.
- المرحوم الهادي الرياني.
- المرحوم ناجي الدبداب.
- محمدصالح.
- المبروك زقروبة.
- محمد يعقوب.
- مفتاح يونس.
- عبدالصمدالزوام.
- رجب حويتة.
- مرحوم عبدالله حسن الحجازي.
- المرحوم علي نويضه.
- حسين امسلم.
- عبدالله السحيم.
- يوسف غيث.
- علي عياد.
- نويجي علي صالح.
- المرحوم جمال القطرانى.
- المرحوم على العزومي.
- عطية العجيلي.
- صالح العقورى.
- المرحوم عامر جمعة ابوسيف.
- ف*ج محمود الاطيرش.

وقائع وملاحم لا تُنسى:
1- بسنة 1972 استشهد البطل العريفي دوزان بسهل البقاع بجنوب لبنان في مواجهة بطولية شرسة أثناء التصدى لجيش العدو الصهيوني يوم الخميس الموافق 25-05-1972م فيما عرف بمعركة الأيام الأربعة.
فبعد إصابته للعديد من الأهداف نفدت ذخيرته ولم يبق له سوى صاروخ واحد ففتح صمام الأمان وجهز قديفته للاطلاق واندفع به نحو دبابات العدو الصهيوني وألقى بنفسه والصاروخ علي دبابة متقدمة فأنفجرت الدبابة واستشهد البطل حسب رواية قائد فصيله محمد محمود نصر الغزاوي حيث كانت الدبابة الاسرائيلية حاولت أحكام الطوق من الجانب لكي يتم الالتفاف على قواتنا المرابطة في الهبارية وتل أبي قمحة وراشيا الفخار وحاصبيا.
2- بسنة 1972 استشهد كذلك البطل حسين محمد حسين المسلاتي بسهل البقاع بجنوب لبنان في مواجهة بطولية شرسة أثناء التصدى لجيش العدو الصهيوني بمعركة الأيام الاربعه.
3- بسنة 1976 كانت مهمة قوات حفظ السلام في لبنان عام 1976 حيث الكتيبه 221 صاعقة بأمرة الرائد عبيد اللافي وكان برفقتي كل من ملازم ابوبكر سليمان كنه و ملازم اول عاشور المبروك و ملازم الهمالي محمد جلغم و ن.ع سالم محمد وجندي اول خليفه مج واستشهد بتلك المهمة من الكتيبة 221 صاعقة الشهيد محمد الصرماني بمنطقة جزين.
4- بسنة 1976 تم تأمين مطار بيروت والمنطقة المحيطه به من قبل أبطال قواتنا المسلحة .
5- بسنة 1982 كانت قواتنا إدارياً تتبع القوات المشتركة العربية بأمرة القوات السورية وكانت تتبع الفوج 54 إنزال جوي بقيادة العقيد جودت سعيد وكان قائد القوات السورية بلبنان هو اللواء محمد سعيد بير.
وكالعادة كانت قواتنا مستقله ولها مواقعها الخاصة ووضعها الخاص ومعاملتهم الخاصة كذلك، لان الأبطال كالعادة مستقلين في القرار والارادة ولايرضون التبعية وأتبتع الأوامر من أي كائناً كان.
6- بسنة 1982 كان أمر مجموعة عمليات الفاتح الرائد احمد العرفي أمر كتيبة 236 صاعقة والمرحوم النقيب محمود الزروق والرائد رافع محيسن وبعض الضباط وتمركزها كانت ظهر البيدر لبنان.
7- بسنة 1982 فالمجموعة الثانية التي استلمت من المجموعة الأولى فكانت بإمرة الرائد أبوبكر كنه والمعاون النقيب محمد العمامي.
8- بسنة 1982 قام المرحوم اللواء عبد الفتاح يونس أمر قوات الصاعقة والمظلات بزيارة للقوات فى لبنان .
9- بسنة 1982 كانت متواجدة سرية للمدفعية الصاروخية "الجراد" تتبع الكتيبة الثامنة صواريخ حيث كانت المجموعة الأولى بأمرت المرحوم عبدالهادي كرشود والمجموعة الثانية بأمرت المرحوم مفتاح المهدي السعودي.
10- بسنة 1982 كان هذا نداء جنود العدو عند بداية كل رمية من قبل سرية الكتيبه الثامنة صواريخ الجراد:
(اهداف نيران المدفعية الليبية دقيقة 100٪ احذروا.... ).
11- بسنة 1982 تم عمل مناورة شاركة بها سرية الكتيبه الثامنة صواريخ بصحبة القوات المشتركة السورية والفلسطينية واللبنانية فكانت رماية السرية بسيارة متحركة وأصابة الهدف لذلك كانت القوات كلها محل تقدير من قبل السوريين والفلسطينيين واللبنانيين لضبط والربط والدقة لدي قواتنا.
12- بسنة 1982 تم أسقاط طائرة أسرائيلية وهو أول أسقاط فى ذلك الوقت من قبل المقاتل محمد عبد السلام بواسطة صاروخ يحمل على الكتف سام 7 حرارى وتم أسر الطيارين.
13- بسنة 1982 تم إسقاط طائرة أمريكية كانت في مهمة استطلاع في سماء سهل البقاع.
14- بسنة 1982 تم ضرب مراصد قوات العدو على نقاط فى قمة الجبل وتباب سهل البقاع، ومنع تقدم قوات العدو لسهل البقاع.
15- بسنة 1982 هبت عاصفة ثلجية وأمطار غزيره لمدة ثمانية عشرة يوما وجميع القوات المشاركه انسحبت من الخطوط الاماميه ماعدا قواتنا الليبية القوات لم تترك مواقعها وقامت قواتنا بعمليات إنقاذ للمواطنين أثناء تلك العاصفة وكانت القوات السورية تشاهد ولا تفعل شى.
16- بسنة 1982 كان أول جريح في سهل البقاع هو الجندي عيسى مختار بوضياء الفاخري من الكتيبة 236صاعقه.
17 - بسنة 1982 الشهيد الوحيد هو الشهيد حسين علي جابر واستشهد نتيجة قنبلة عنقودية.
18 - بسنة 1983 العقيد علي المهدوي من الكتيبه 221 صاعقة كان أمر الفصيل 106 المتمركز بسهل البقاع قرب مدينة اشتورا.
19- بسنة 1983 تم الهجوم على مرصد للقوات الصهيونيه فى لبنان بسهل البقاع.
20- كانت هناك مجموعه من الدفاع الجوى مع بطاريات صواريخ سام 7 التى كانت تمنعها القوات السورية من قصف أى أهداف معادية مما سبب في قصف تلك البطاريات بطائرات أف 16 الاسرائيله واستشهد أفراد من سرية الدفاع الجوى بمنطقة الدامور.
21- عندما أصدرت القياده العربية المشتركه بلبنان قرارها بسحب القوات المتواجده بسهل البقاع ومنها القوات الخاصه الليبية خوفا على الجنود، فنفذت القوات السورية ذلك الأمر وتمركزة أسفل الجبال.
ولكن قواتنا رفضة الإنسحاب وبقت وكانت بقيادة العميد احمد العرفى القاب، وقليل من الفصائل القتاليه الفلسطينيه، وذلك لعدم ترك العدو الاسرائيلى يتمركز بهذا الجبل المطل على سهل البقاع، وهذا يدل على شجاعه وصلابة قواتنا المسلحه، وتم تكريم الأبطال بأوسمه وأنواط من قبل رئيس الدوله السورية حافظ الاسد لقواتنا والفصائل المقاتله الذين رفضو الإنسحاب وترك العدو يتمركز فى جبال سهل البقاع.
22- تم إسقاط طائره إسرائيلية في سهل البقاع سنة 83م من قبل القوات الخاصه ومنهم ر.ع.س عوض من قمينس وتم تسليم الطيار الصهيوني لجيش السوري.

وغيرها الكثير من العمليات والمهام الشجاعة الباسلة المحفورة بحروفاً من ذهب بتاريخ ليبيا العسكري وبتاريخ تلك البلاد.

​خاتمة الفخر:
​إن التاريخ الذي كُتب بالدم لا يمحوه الحبر ولا تنال منه ترهات المشككين، الجندي الليبي الذي روّض عواصف الثلج في "ظهر البيدر"، ودمر دروع الصهاينة في "الهبارية"، وأسقط فخر الصناعة الأمريكية في "البقاع"؛ هو ذاته المقاتل الذي لا يعرف الانحناء.
​لم تكن "زردة" كما قالها احد التشاديه في منشور يسخر به من الابطال ويتوهم الواهمون، بل كانت عقيدة مقاتل، وسيادة دولة، وصرخة حق في وجه الغطرسة.
سلامٌ على تلك السواعد السُمر، والرحمة لمن قضى منهم، والعزة والرفعة لكل من حمل شعار القوات المسلحة الليبية في كل زمان ومكان.
نحن لا ننسى أبطالنا، والتاريخ لا ينسى الأسياد.

​وبالمرفقات مجموعة منوعة من الصور التاريخية ألارشيفيه من مختلف الاصناف بكافة ربوع لبنان وإلا كلها هيبه وفخر للاسود المغاوير .

المصادر :
من شهادات الجنود والضباط المشاركين بتلك الاحداث.

مع تحيات AL-TOMMY CENTER.

وادي الدوم.. حينما طاولت الهيبة الليبية عنان السماء وتحدت القوى الكبري. المقدمة:​في تاريخ العسكرية المعاصرة، هناك محطات ...
11/01/2026

وادي الدوم.. حينما طاولت الهيبة الليبية عنان السماء وتحدت القوى الكبري.

المقدمة:
​في تاريخ العسكرية المعاصرة، هناك محطات لا يمحوها الزمن، وقاعدة "وادي الدوم" في قلب الشمال التشادي هي العنوان الأبرز للقوة، والابتكار، والجرأة الليبية.
نحن هنا لا نتحدث عن مجرد قاعدة عسكرية، بل عن معجزة هندسية وعسكرية بُنيت في عمق 700 كم خارج الحدود الليبية، لتكون شوكة في حلق الأحلاف الدولية الا كانت تستخدم تشاد قاعدة انطلاق.

الموقع والسيطرة الاستراتيجية:
منطقة "وادي الدوم" تقع في وسط الشمال التشادي بعمق حوالي 400 كم، حيت تربط استراتيجيا بين شمال المناطق المعروفة ببحيرة "اوجنقا" شمالا والحزام الحدودي مع ليبيا, وغربا منطقة "قوروا" وما يعرف بحزام "تبستي" حتي "اوزو", وجنوبا "فادا" حتي "فايا لاراجوا".
وتبعد القاعدة عن الحدود الليبية 700 كم، فالمسافة من قاعدة "الكفرة" إلى قاعدة "السارة" 350 كم ومن قاعدة "السارة" إلى "اوجنقا" 350 كم ومن "اوجنقا" إلى قاعدة "وادي الدوم" 70 كم.
أي أن المسافة بين القاعدة ومدينة "فايالارجو" غربا 200 كلم، وعن "اوجنقا" شمالا 70 كيلو، وعن مدينة "فادا" شرقا 250 كلم.
وتتحكم منطقة "وادي الدوم" في الوديان والمسالك البريه وهي أرض منبسطة محصنة بالجبال شرقا وشمالا وغطاء رملي غربا وجنوبا، يتيح لها السيطرة علي شمال تشاد وجزاء من الجنوب الليبي ومنطقة "تبستي" حتي مناطق "واو الكبير".
وسبب التسمية "بوادي الدوم" لانه يشتهر بتواجد شجرة "الدوم "وهو ما يعرف بنخل (الزينة) عندنا بليبيا.

بناء القاعدة:
في نهاية سنة 1983 تم تكليف الضابط "خالد الشيباني دخان” من قبل أمر منطقة "فادا" العسكرية العقيد "عامر الاحرش" بالذهاب إلى منطقة "وادى الدوم" برتل مكون من عربات النقل "السكمل" وعليها الدبابات لغرض إستقبال الآليات التي أتت من ليبيا لغرض إنشاء المطار "بوادي الدوم".
وكان قد سبقهم إلى "وادي الدوم" كل من الملازم "محمود الشلماني" بقيادة سرية بي تي آر, وهو يتبع منطقة "أوجنقا", والملازم "أحمد الأسطى" بقيادة سرية بي إم بي ويتبع منطقة "قورو".
فالقاعدة كان بها مهبط للطائرات ذا مواصفات جيده جدا من حيث الطول والعرض وارضية المطار كانت تركيب من مجموعة قطع حديدية وكانت هناك تريلات للسكن وهناقر فوق أرض مرتفعة وكتائب مشاة خارج المطار ومن حواليه والمطار تتواجد به وحدات السلاح الجوي بطائرات معدودة مأمورية من اسراب تأتي تباعا من داخل ليبيا.

الإعجاز الهندسي (المطار الحديدي):
كانت فكرة المهبط مبتكره وهي من إبداعات المهندسين الليبيين وذلك باستغلال تركيب صفائح حديدية فوق الدكة الترابية الرملية بقطر لصفيحة الواحدة متر × متر وهذه الصفائح كانت تستعمل كأرضيات للهناجر الحديدية وهذة الهناقر كانت مستوردة من المانيا الشرقية، فتم استبدل الطبقة الاسفلتية للمهبط إلا من الصعب ثباتها على الرمال بأرضيات الهناجر الحديدية واستعمالها بالمهبط.
حيث يمكن فك وتركيب تلك الصفائح الحديدية خلال ساعات نظرا لخفتها وسهولة نقلها، ولوجود المهبط في الاراضي التشادية حيث كان بالإمكان فك حديد مدرج الهبوط وإنشائه مرة اخري في أي مكان أخر، وأيضا يمكن صيانتها أو استبدالها في حالة تعرضها لاي ضربة جوية محتملة، والمهبط طوله 3600 متر تقريبا بإتجاه من الجنوب الي الشمال.
فحتي بعد الغارة الجوية بشهر فبراير سنة 1986 من قبل طائرات الجاغوار الفرنسية على المهبط، فلقد تم اصلاح المطار في ساعات، حيث تم نزع الصفائح المعطوبة ومساواة الرمال تحتها وتركيب غيرها جديده وعاد المهبط والمطار للعمل.
وكانت الأعمال بالمهبط تديرها لجنة تنفيذ تتبع شركة المهابط الليبية، ولا يوجد لا أطقم أو شركات أجنبيه تقوم بالأعمال بل كان كافة المهندسين والضباط والفنين ليبيين، مع تواجد مساح ألماني واحد وبعضا من العمال من دولة الفلبين يتبعون شركة غدامس للمياه التي كانت تنفذ حفر ابار المياه بالقاعدة وهم لايعلمون بأنهم في عمق الاراضي التشادية.

مكونات القاعدة:
توجد بالقاعدة أبنية بسيطة من الخشب لمجموعة العمليات وكذلك لأقامتهم، وبها هنجر بني بسنة 1986 كمعمل للإصلاح للأليات، وكذلك بعض التريلات، وكذلك يوجد هنجر للتموين يقع غرب المهبط، وبها كذلك دشم لتخزن الاليات والذخيرة وهي محاذية للمهبط من جهته الغربية.
ويحيط بالقاعدة ساتر ترابي من جميع الاتجاهات تحرسه وحدات عسكرية وبها رادارين للدفاع الجوي من ناحية الشمال الغربي والاخر من الجنوب الشرقي وهما من أحدث الردارت السوفيتية، وبها بوابتين فقط:
- بوابة في الشرق بإتجاه مدينة "فادا" وأسمها بوابة "وجده".
- بوابة من جهة الشمال بإتجاه "أوجنقا" وأسمها بوابة "أوجنقا".
وبقيت المحيط للقاعدة مزروعة بالألغام الأسلاك الشائكة للحماية من أي اختراق مضاد.
وبالقاعدة مجموعة تباب ومنها تبة "الشبلي" وهي عبارة عن تبة تقع تقريباً في منتصف القاعدة، وسميت بهذا الأسم لان هناك عسكري قد أتخذ منها مقراً له، وهو الضابط المكلف بفصيل الاستطلاع وهو المرحوم "المبروك محمد الشبلي" من مدينة "رقدالين" وتم ندبه مع سرية المشاة إلى الكتيبة 31 مشاة منطقة طبرق العسكرية حيث بيوم 24 -10-1984 وصلت الكتيبة الى منطقة "اوجنقا"، وتم تكليفه باستبدال فصيل المشاة الموجود في التبة والتابع للكتيبة الثانية بإمرة "محمود الشلماني"، وكان من ضمن القوات المنسحبة الى مدينة "فايا" ومنها الى "الويغ " بليبيا مع قوات "العقيد محمد العيساوي".
وكذلك تبة أخري سميت بتبة الكلية العسكرية لتواجد أمر الكلية العسكرية "المقدم احمد عون" بها في عام 1987.

قيادات القاعدة:
فى أشهر 4 و5 و6 بسنة 1986 كانت المنطقة بأمر المرحوم العقيد "عبد اللطيف أمداوي" والعمليات كانت بأمره المرحوم العقيد "خليفة المسماري"، وكان أمر القاعدة عقيد طيار "ف*ج".
وتم غيارهم في نهاية شهر 6 لسنة 1986 بكل من العقيد "الهادي امبيرش" إلا كان قبل هذا التاريخ أمر القطاع الغربي "أوزو" ومعه المعاون "المهدي العربي"، حيث استلموا أمرة المنطقة وكذلك العمليات ومنذ ذاك التاريخ تواجدوا بالقاعدة حتى سقوط منطقة "فادا" بداية سنة 1987.
واخر قيادة تغيرة بعد معركة فادا بعد 5 يناير 1987 وكانت القيادات بالقاعدة من:
- أمر القاعدة هو المقدم "أحمد عون" أمر الكلية العسكرية بطرابلس سابقا.
- أمر غرفة العمليات والسيطرة العقيد ركن "عبدالكبير شريف" وكانت غرفة العمليات في منطقة "الجفرة".
- أمر المخابرة المقدم "الشيباني عبدالسلام" المسؤول عن تأمين الاتصالات بعمليات القاعدة.
- العقيد خليفة حفتر وهو أمر مجموعة عمليات القطاع الشرقي وتحرير "فادا".
- الرائد يوسف المنقوش وهو احد ضابط العمليات.
- العقيد "يوسف الزياني" وهو ضابط أمن المطار بالقاعدة.
- المقدم طبيب "علي عسكر" الامر لسرية الطبية بالقاعدة.
- عقيد طيار "امداوي المنصوري" امر قاعدة وادي الدوم الجوية.
- الرائد صالح الحبوني وهو ضابط مدفعية واحد ضباط العمليات.
- الهادي جبريل وهو احد ضابط العمليات.
- النقيب احمد الزلاوي.
- النقيب مفتاح اجوان.
- بشير الهادي.
- محمد خلف الله النداب.
- فوزي عبدالله .
- آدم الشامس.

القوات داخل القاعدة:
كانت موزعة كالتالي:
1- مجموعة قتال (قطاع) تاقرفت او المرقب بأمره "الرائد على بلقاسم".
2- مجموعة قتال (قطاع) القرضابية بأمره "نقيب حسن مسعود محمد".
3- مجموعة قتال (قطاع) الهاني بأمره "نقيب محمد قراده".
4- مجموعة قتال (قطاع) جليانة بأمره "نقيب خالد حنيش".
بالإضافة للقوات الجوية والدفاع الجوي والدعم الإلكتروني والامداد والسرية الطبية.

الهجمات علي القاعدة:
​لم تكن "وادي الدوم" صيداً سهلاً، بل كانت هدفاً دائماً للقوى الدولية التي حاولت كسر هيبتها مراراً. ففي 16 فبراير 1986، شنت 11 طائرة "جاغوار" فرنسية غارة جوية عنيفة استهدفت المهبط لشل حركته، إلا أن العبقرية الليبية في الصيانة أعادت المطار للخدمة في ساعات قليلة. وتوالت بعدها الغارات الفرنسية في نوفمبر 1986 ويناير 1987، والتي ركزت على استخدام صواريخ مضادة للرادارات وعمليات تشويش إلكتروني مكثفة لعزل القاعدة عن غرف العمليات الرئيسية. وبالتوازي مع القصف الجوي، خاضت حراسات القاعدة اشتباكات برية ومناوشات مستمرة عند بوابتي "أوجنقا" و"وجدة" ضد كمائن قوات "حسين حبري"، لتظل القاعدة صامدة أمام كل هذه الضغوط الدولية حتى معركتها الأخيرة.

سقوط القاعدة:
سقوط القاعدة في 22 و23 مارس 1987 لم يكن انكساراً للمقاتل الليبي، بل كان نتيجة ضريبة استنزاف قاسية، ​يمكن تلخيص أسبابها في خمسة محاور أساسية اجتمعت لتشكل "الصدمة" التي لم تكن متوقعة:
​1. انهيار المحاور الخارجية وقطع طرق الإمداد:
- ​تدمير محاور الهجوم: سبق السقوط تدمير محاور مجموعة قتال المرحوم "عبدالحميد سلامة" وخسائر كبيرة في معارك "بير كوران" و"وادي الناموس" تجدون كافة التفاصيل بمنشورات مفصله بصفحتنا عنها.
- ​الضغط المتواصل: استنزاف القوات الليبية في المحاور الخمسة التي كانت تهدف لاسترداد "فادا"، مما أدى لتقهقر القوات نحو القاعدة في وضع إجهاد قتالي.
​2. الفشل الاستخباراتي وضعف غرف العمليات:
- ​تضارب البلاغات: رغم وصول معلومات من الدعم الإلكتروني والاستطلاع بتقدم العدو، لم تُبلغ المجموعات القتالية داخل القاعدة (تاقرفت، القرضابية، الهاني، جليانة) بحجم الخطر.
- ​خديعة "القوات الصديقة": ارتكبت غرف العمليات خطأً فادحاً حين أعطت أوامر لبوابة "وجدة" بالسماح للأرتال المتقدمة بالدخول، ظناً منها أنها قوات ليبية منسحبة أو "صديقة"، مما سمح للعدو بالوصول لقلب القاعدة دون مقاومة أولية.
​3. سوء التوقيت (المصادفات القدرية):
- ​مشروع الرماية التدريبي: تم تعميم برقية قبل المعركة بيوم عن وجود "مشروع رماية" للكتيبة 411 دبابات في نفس يوم الهجوم، مما جعل الجنود يفسرون أصوات القذائف والاشتباكات بأنها "مناورة تدريبية" وليست هجوماً حقيقياً.
- ​العوامل الجوية: ساد طقس مغبر (عجاج كثيف) يوم 22 مارس، مما شل حركة الطيران الليبي ومنعه من كشف القوات المهاجمة أو تقديم الدعم الجوي للمدافعين.
​4. الفوضى والارتباك الميداني:
- ​تداخل القوات: اختلاط القوات الليبية المنسحبة مع القوات التشادية والمأجورة (مرتزقة الكاميرون وزائير) عند المداخل، أدى لفقدان السيطرة والتمييز بين الصديق والعدو.
- ​حقول الألغام: نتيجة الازدحام والفوضى عند البوابات، اضطرت بعض الآليات للدخول عبر حقول الألغام مما فجر سيارات الذخيرة وزاد من حالة الإرباك داخل القاعدة.
​5. التفوق التقني والأسلحة الحديثة للعدو:
- ​تكتيك السيارات السريعة: استخدم العدو سيارات "تويوتا" صحراوية مسلحة بصواريخ "الميلان" الحديثة ومدافع 106، مما منحهم سرعة حركة فائقة داخل المساحات الشاسعة للقاعدة، مكنتهم من الالتفاف على المواقع الثابتة والدخول من ثغرات غير محصنة.
​فسقطت القاعدة نتيجة "ثقة زائدة" في التحصينات، و"سوء تقدير" من غرف العمليات التي لم تتعامل بجدية مع البلاغات الميدانية، رغم البطولات الفردية والاستماتة التي أبداها الضباط والجنود في الدفاع عن مواقعهم حتى الرمق الأخير.

بطولات من قلب المعركة:
بين رمال الصحراء القاسية وهامة الجبال السوداء، سطر رجال ليبيا الأشاوس في قاعدة "وادي الدوم" ملاحم لم تكن مجرد مواجهات عسكرية، بل كانت اختباراً للإرادة والكرامة.
هنا، نفتح سجلات الفخر لنروي قصص بعضا من أبطال تحدوا حلفاً دولياً كاملاً، وأثبتوا أن المقاتل الليبي لا ينحني إلا لله.
​1. ملحمة "نسر الجو" (العقيد طيار إدريس جليد الحاسي):
جسد أعلى درجات الفداء؛ حيث كان يقود مروحيته Mi-25 وحيداً ضد جحافل القوات المعادية. لم يكتفِ بطلعة واحدة، بل كان يقصف العدو عند بوابة "وجدة"، ويعود للمهبط تحت القصف ليتزود بالذخيرة، ثم يقلع مجدداً. استمر في قتاله الأسطوري حتى استُهدفت طائرته وهو فوق المهبط، ليرتقي شهيداً شاهداً على بسالة الطيار الليبي.
​2. صمود "أسد الصحراء" (الرائد المبروك محمد الشبلي):
ابن رقدالين البار، قضى 5 سنوات متواصلة في جحيم الصحراء. عُرف بشجاعته في مرافقة الأرتال وخبرته بالمسالك. في يوم السقوط، ثبت في "تبة الشبلي" بمنتصف الميدان، ورفض التراجع حتى سقطت المواقع تماماً، لينسحب بكرامة عسكرية مع القوات المنسحبة.
​3. بطولة "حماية السلاح" (ضابط شاب من دفعة المقدم أحمد عون):
في غمرة الهجوم، برز هذا الضابط الشجاع؛ حيث نزل تحت وابل الرصاص لاستعادة ناقلة BMB عالقة. وعندما استحال تحريكها، لم يتركها للعدو، بل قام بفك "أقسام المدفع والرشاش" وحملها بيده ليعود بها إلى رفاقه، حارماً العدو من غنيمة سلاح فعال.
​4. ثبات "فرقة سبها" (12 طالباً و10 عسكريين):
ملحمة جماعية لـ 22 بطلاً واجهوا الموت بصدور عارية وأسلحة شخصية. رغم تدمير مدفعهم الـ 106، ثبتوا فوق التبة طوال ليلة السقوط، ورفضوا الاستسلام، وبقوا في حالة استنفار قصوى يراقبون تحركات العدو المتربص.
​5. صمود "الإدارة والطب" (المقدم طبيب علي عسكر):
رغم كونه آمراً للسرية الطبية، إلا أن دوره تجاوز المداوه؛ حيث ثبت في القاعدة وأدار العمليات الإنسانية وتضميد الجراح تحت القصف العنيف، مؤكداً أن العسكري الليبي مقاتل في كل المواقع.
​6. إعجاز "رجال الهندسة" (لجنة شركة المهابط):
بطولة سطرها المهندسون والفنيون الليبيون الذين واجهوا أعتى الطائرات الفرنسية. في كل مرة كان المطار يُقصف، كانوا يخرجون لترميم المهبط الحديدي في ساعات، متحدين التكنولوجيا الدولية بإرادة ليبية.

الهيبة الليبية:
​أين نجد في تلك الحقبة، أو حتى بعدها، دولة عربية أو إسلامية امتلكت الجرأة لتبني قاعدة متكاملة (بمهبط تهبط اكبر الطائرات، وورش صيانة آلياتها، ومنظومات دفاعها الجوي المتطورة مثل SAM-6 و SAM-13، ومستشفي ميداني لعلاج الجرحي) في عمق دولة أخرى لتواجه بها أطماع القوى المتكالبة ضد ليبيا؟
​كانت القاعدة تضم ترسانة مضاده، وحمت سماء المنطقة ضد أقوى الطائرات الفرنسية والأمريكية.
​كانت تُلقب بـ "التهديد الصامت" في أروقة المخابرات الدولية، لأنها جعلت لليبيا يداً طائلة تصل إلى عمق إفريقيا.

معركة خُسرت.. وحربٌ انتُصر فيها:
​يجب أن تقال كلمة الحق للتاريخ فسقوط وادي الدوم لم يكن هزيمة عسكرية تقليدية أو هروباً أمام قوات حبري كما يروجه الاعداء والمنبطحين، بل كان "كبوة محارب" نتيجة تراكم ضغوط المحاور الخمسة (بير كوران ووادي الناموس) واجتماع ظروف قدرية قاهرة (العجاج وتضارب بلاغات الرماية التدريبية).
​والعبرة دائماً بالخواتيم والنتائج الاستراتيجية التي كانت هدف تلك الحرب وهي:
- ​تفكيك الحلف: رغم خسارة القاعدة، إلا أن القوات الليبية نجحت في استنزاف وتفكيك الحلف الدولي الذي دعم العدوان.
- ​الانتصار النهائي 1990: لم تمر سنوات قليلة حتى تحقق الهدف الأسمى؛ حيث تم طرد قوات "حسين حبري" والحلف الذي هاجم القاعدة شر طردة، ونُصّبت القيادة التي تتماشى مع المصالح الليبية (إدريس ديبي).
- ​السيادة الدائمة: وادي الدوم كانت محطة في حرب شاملة انتهت بتأمين الحدود الليبية وفرض الهيبة السياسية في المنطقة.

الخلاصة:
​تظل "وادي الدوم" رمزاً للهيبة الليبية الضاربة، وشاهداً على حقبة كان فيها القرار الليبي يزلزل العواصم الكبرى. هي فخر لكل ليبي، وتذكير بأننا متى ما أردنا البناء والتحدي، فإننا نصنع المستحيل ونطوع الصحراء لتكون حصناً لكرامتنا.

تحية ووفاء:
​إلى شهداء الواجب الذين روت دماؤهم رمال الصحراء.. ذكراكم وسام على صدر الوطن.
إلى الأسرى الذين صبروا ونالوا مرارة الغربة والاحتجاز.. أنتم عنوان التضحية.
إلى الأحياء من الضباط والجنود والمهندسين الذين عادوا حاملين قصص البطولة.. دمتم فخراً لنا.
إلى الأموات الذين غادرونا وفي قلوبهم غصة تلك الأيام.. رحمكم الله وأسكنكم فسيح جناته.

تحية فخر من كل ليبي لكل من شارك في البناء والصمود والدفاع عن هذا الصرح العظيم.

مع تحيات AL-TOMMY CENTER.

أحداث من تاريخ قواتنا المسلحة.هذه بعض الاحداث نسردها بكل حيادية عسكرية بعيدا عن اي تجاذبات من أجل إيضاح مفهوم ممكن يكون ...
09/01/2026

أحداث من تاريخ قواتنا المسلحة.

هذه بعض الاحداث نسردها بكل حيادية عسكرية بعيدا عن اي تجاذبات من أجل إيضاح مفهوم ممكن يكون خاطئ عند الكثيرين عن ماحدث بتلك الايام.

ما بعد سقوط فادا:

لم يكن لدي أمر العمليات بقاعدة "وادي الدوم" العلم بالهجوم الذي وقع بمنطقة "فادا" لولا ذهاب طائرة الانتينوف الي "فادا" بيوم الهجوم صدفه، والتي كانت تقل المرحوم الشهيد "الدعيكي"، وعند هبوطها بقاعدة "وادي الدوم" بعد نجاتها من الهجوم من كانوا في الطائرة هم من ابلغوا عن الموقف بمدينة "فادا"، فنقل أمر العمليات المعلومة بدوره للقيادة بطرابلس.

وكان خبرا صادما لجميع وبأن قاعدة "وادي الدوم" أصبحت في خط المواجهة وهي المستهدفة الان لانها أهم قاعدة استراتيجية هناك.

وكانت تعليمات القيادة بعدم السماح للقوات المنسحبة بالدخول لقاعدة "وادي الدوم" خشيت من أن العدو قد يتبعهم ويختلط بهم يدخل معهم للقاعدة، وكذلك على القاعدة من أن ترفع درجة الاستعداد القتالي.

ومباشرتا بأيام 3 و4 و5 يناير، تم تكليف القوات الجوية الليبية بقاعدة الكفرة وقاعدة السارة الجوية التي كان أمرها العقيد "جبريل الكاديكي" على إرسال موجات متعددة من قاذفات القنابل إلى مدينة "فادا" في محاولة لتدمير المعدات والذخائر التي تم الاستيلاء عليها، وكذلك مهاجمة ارتال وتجمعات قوات التحالف التشادي المضاد هناك.

وأستمر القصف ووقع حتي أحد الطيارين وهو الرائد "ابوالقاسم امسيك" بالأسر بعد إصابة وسقوط طائرته السوخوي 22 وهو في غارة على مطار "فادا" (بقي بالأسر لمدة اربع سنوات حتى خروجه سنة 1990).

كانت قواتنا المنسحبة من مدينة "فادا" تجاهد من أجل الوصول الي قاعدة "وادي الدوم"، ووصل من وصل بعد رحلة شاقة ومتعبة وعند اقترابهم من قاعدة "وادي الدوم" كانوا في حالة يرثى لها، وقامت طائرتان من نوع L39 بالرمية بجانبهم وألقت قنابلها دون ان تصيبهم لأنه توقعوا بأنها قوات تشادية معادية.

وتم تجميع القوات المنسحبة في موقع خارج قاعدة "وادي الدوم" وقد حضرت لجنة من القيادة العامة للتحقيق في ملابسات معركة "فادا"، وقامت اللجنة بمناقشة كل العسكريين المنسحبين لمعرفة اسباب الخسارة وحصر الجرحى والمفقودين.

وقد قام العسكري "ابوالقاسم محمد صوان" بتسجيل المعلومات عن العسكريين الذين كانوا في "فادا" وتم حصرهم في كشوفات حيث قام بكتابتها بقلم الرصاص حسب طلب اللجنة حتى يمكن تغيير البيانات عندما تتضح معلومات مخالفة، وعند الرجوع لمقر العمليات طلبت اللجنة اعادة كتابة البيانات بقلم الحبر.

حيث تم تسليم جثمان الشهيد مخابر رع و "علي سالم" والشهيد المقدم "عبدالحميد سلامة" معاون أمر منطقة "فادا" الي العقيد "الهادي امبيرش" والذي استشهد بيوم الهجوم على "فادا" والذي انسحب به السائق "عبدالله الحجازي" ومعه 3 جنود والذين توقفت بهم الناقلة بالصحراء وتم انقاذهم من قبل رتل منسحب من زملائهم والي كان يقوده الملازم معمر القذافي (تشابه أسماء مع العقيد معمر القذافي فقط لا غير)، وكذلك كان من بين المنسحبين مساعد أمر المنطقة وهو ملازم ثان "محمد العباني".

ولقد تم حصر عدد الجرحى والمفقودين من قبل لجنة التحقيق حيث بلغ عددهم "300" بين ضباط وضباط صف وجنود، وذلك من خلال سؤال المنسحبين عمن كان معهم ومن كان منهم قد رأى مصابا او قتيلا.

ونظرا لسوء الحالة النفسية للمنسحبين والظروف والضغوط النفسية والمعيشية لهم والتي كانت سيئة جداً والمعنويات منهارة من هول ما حدث لهم، وزد الأمر سوء وهو بأن القادة الميدانيين الذين زاروهم كانت معاملتهم قاسية وجافة لهم وكلها لوم وتوبيخ، وكذلك الموقع الذي تم حجزهم به تنقصه كل المستلزمات من اعاشة وإقامة .

الاستعدادات لاسترداد "فادا":
أعلن النفير العام وأصدرت الأوامر من قبل القيادة العليا العامة بتغيير كامل القيادة بالمنطقة والاستغناء عن خدماتها، فتلك القيادات هي أحد الأسباب التي ساهمت في انهيار معنويات الجيش ولم تحرك ساكنا قبل وبعد سقوط مدينة "فادا" لعدم خبرتهم في العمليات العسكرية على الميدان، لأنهم لم يشاركوا في أية معارك من بداية الحرب بتشاد لأنهم ضباط شؤون أداريه أكثر منها بالميدان.

وفي يوم 5 يناير أنعقد أجتماع في منطقة "الجفرة" بمقر القيادة العامة للجيش الليبي، وكان الإجتماع يضم كلا من:
- المرحوم الفريق "ابوبكر يونس جابر".
- العقيد "عبدالرحمن الصيد".
- العقيد "خليفة حفتر" أمر منطقة طبرق العسكرية.
- المرحوم العقيد "عبد الكبير الشريف" أمر هيئة التدريب والعمليات.

وتم في الاجتماع تكليف العقيد "خليفة حفتر" كأمر للمحور الشرقي ولغرفة عمليات استرداد "فادا"، الذي كان أمر منطقة طبرق العسكرية وقتها، لخبرته السابقة بتلك المنطقة، لأنه كان قائد القوات بالمحور الأول الا احتل تلك المناطق الشرقية لتشاد في سنة 1980.

هبطت طائرة العقيد "خليفه حفتر" بقاعدة "وادي الدوم" حوالي الساعة الخامسة بعد ظهر يوم 13 يناير، واستقبله العقيد "الهادي امبيرش" أمر العمليات بالقاعدة فقام العقيد "خليفه حفتر" بعتاب العقيد "الهادي امبيرش" بسبب خسارة "فادا"، لان القوات في "فادا" جلها من عسكريي منطقة طبرق العسكرية الذي كان العقيد "خليفه حفتر" أمرها.

وكانت القيادات بالقاعدة من:
- أمر القاعدة هو المقدم "أحمد عون" أمر الكلية العسكرية بطرابلس سابقا.
- أمر غرفة العمليات والسيطرة العقيد ركن "عبدالكبير شريف" وكانت غرفة العمليات في منطقة "الجفرة".
- أمر المخابرة المقدم "الشيباني عبدالسلام" المسؤول عن تأمين الاتصالات بعمليات القاعدة.

وبعدها قام العقيد "خليفة حفتر" بالإجتماع بالجنود بالقاعدة وقال:
(الحمد لله على سلامتكم، وخسارة معركة لا تعني هزيمه، اعدكم بأنكم ستسترجعون فادا وتثأرون لرفاقكم بأقل الخسائر وكل من يجرح منكم سوف احاسب أمره).

وفي أثناء الإجتماع أطلقت طائرة فرنسية من بعيد صاروخ موجه علي رادار بالقاعدة بدون أن تقع اي خسائر بشرية.

وبدأت الاجتماعات لتنسيق لوضع خطة من أجل إسترجاع منطقة "فادا"، حيث تم طرح فكرة من قبل القيادة بأن تسند مهمة الهجوم المضاد للقوات التشادية الصديقة المنسحبة من "فادا" وطلب منها وضع خطة للهجوم.

وتم وضع خطة للهجوم وتم تحديد حجم القوات بعدد 15 ألف مقاتل وتم تحديد انواع الاسلحة المطلوبة وتم احالة الخطة للقيادة العامة، والتي بدورها ناقشتها من قبل ضباطنا مع القائد العام للقوات التشادية وتم طلب تخفيض القوات الى عدد "1500" مقاتل.

ولكن بالأخر تم الأتفاق وتغيير الخطة على أن تتولى القوات المسلحة الليبية المهمة وأن تدعمها القوات الصديقة لأنه ممكن تم إستشعار حجم الخيانة التي ستحدث لو تم أمر إعطاء القوات الصديقة كامل العملية لوحدها وستنقلب كلها على قواتنا هناك بعد تسليحها بالاخر.

وللأسف لم تتمكن قواتنا من معرفة حجم القوات المعادية بمدينة "فادا" ولم تستطع أي دورية من دوريات الاستطلاع المتقدمة من أسر أي مقاتل من قوات التحالف التشادي المضاد، حتى يتم أخذ المعلومات منه حول تلك القوات وحجمها وخططها، بالرغم من أن ركن الدعم الالكتروني التابع للقطاع الشرقي يتنصت على أجهزة الإتصال الخاصة بقوات التحالف التشادي المضاد.

وتم تشكيل مجموعة عمليات تم تسميتها "الشهيد عبد الحميد سلامة" في قاعدة "وادي الدوم" بيوم 28 يناير من أجل استرداد منطقة "فادا " وتم تقسيم المجموعة الي أربعة محاور ومحور الخامس من القوات الصديقة حيث كان:
- العقيد "خليفة حفتر" أمر مجموعة عمليات القطاع الشرقي وتحرير "فادا".
- جميع المحاور بأمره العقيد "سالم ابونواره" (وهو أمر الكتيبة 221 صاعقة ومقرها بقرنادة ببنغازي.
- أمر المحور الأول الرائد "محمود الزروق" من قوات الصاعقة.
- أمر المحور الثاني رائد "مفتاح جمعة".
- امر المحور الثالث المقدم "خليل ابوالهوائل".
- أمر المحور الرابع الرائد "رمضان البرعصي".
- محور خامس من القوات الصديقة التشادية.
وهذه المحاور مشكلة من قوات:
- سرية الكتيبة 7 مدفعية صاروخية طبرق المنسحبة من "فادا" بأمره "محمد عوض مطير".
- سرية الكتيبة 12 مدفعية سوسة.
- سرية من الجحفل الصحراء الاول المتواجد بمنطقة "الواحات" والذي كان بإمرة العقيد "الهادي العجيلي" وتم تكليف سرية والتي وصلت الي منطقة "الكفرة" وتم تسليحها بأسلحة القتال في الصحراء (اسلحة متوسطة وخفيفة) ووصل عدد افرادها الى حوالي 140 فرد منهم عدد 15 ضابط بإمرة النقيب "عبدالباسط عمار ابوزريبه", وأنطلقت من "الكفره" بتاريخ 27 يناير 1987, بأتجاه قاعدة "السارة" ومنها الي "طلحة المصري" الى منطقة "التيكرو" الي منطقة "اوجنقا" ومنها الي قاعدة "وادي الدوم" مكان تجمع المحاور.
- بالإضافة الي القوات المنسحبة من "فادا" وتم إضافة اليهم بعضا من القوات حتي تم تشكيل كتيبة من اربع سرايا.
- مجموعة من السرايا من المنطقة العسكرية الشرقية وقوات تتبع امانة العدل من شرطة.
فكل محور من المحاور يحتوي علي سرية مدفعية جراد وسرية مشاه وسرية مدفعية.

وتم وضع خطة المعركة والهجوم والتي تقضي بالتقدم بتحرك المحاور للقوات الى مكان التجمع للهجوم واسترداد منطقة "فادا" وتم تحديد الموعد بصبيحة يوم 1 مارس، كما سيكون هناك طيران داعم ومرافق للهجوم وخاصة من قبل الطيران العمودي حيث كان الطيران لايزال يقصف في منطقة "فادا" المنطلق من قواعد السارة والكفرة.

كما تم الأتفاق على أن المحور الخاص بالقوات الصديقة لا يتداخل ويختلط مع قواتنا وذلك لعدم الثقة الكاملة فيها بحيث تم تحديد التحرك لها واهدافها.

حيث تم طلاء سيارات قواتنا بدائرة باللون الابيض على غطاء المحرك او على سطح غرفة القيادة لتميزها من قبل الطيران لمعرفتها من السيارات المعادية، وتم تسريب هذه المعلومات للأسف الى القوات التشادية المعادية، وبداءة الوحدات التشادية المعادية بطلب الطلاء لطلاء سيارتهم، حيث تم كشف تسرب المعلومة عن طريق التصنت على برقياتهم من قبل الدعم الالكتروني لقواتنا.

كانت الدوريات تخرج بانتظام بناء على المعلومات التي يتم استلامها من غرفة العمليات، الى أن تم إستلام برقية تخص القوات التشادية المعادية من قبل الدعم الالكتروني والتي كان نصها:
(الى جميع امري الوحدات القيام بالهجوم على مقرات القيادة الى حين القيام بالهجوم العام)

هذه البرقية اعتبرت فيها ان القوات التشادية المعادية لو اقدمت على مثل هذا العمل فأنها قادمة على الانتحار مقارنة مع حجم قوتنا المتمركزة في "وادي الدوم".

ولكن فجأة تم استدعاء أمر مجموعة عمليات القطاع الشرقي وتحرير "فادا" من قبل أمر مجموعة العمليات الموجودة بالكفرة، ولم يعد أمر مجموعة عمليات "فادا" إلا بيوم 2 مارس، وهو كان يوم عيد اعلان قيام سلطة الشعب وقتها والذي كانت تخطط القيادة العليا فيه أن تعلن بهذه المناسبة استرجاع منطقة "فادا"، ولكن تغيرت الخطة وتأجلت عملية الهجوم.

يتبع ان شاء الله.

والي لقاء تحليلي أخر وعمل وطني جديد، مع تحيات AL-TOMMY CENTER

Address

Tripoli
218

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Al-TOMMY CENTER posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Business

Send a message to Al-TOMMY CENTER:

Share