26/06/2026
قضى جندي سابق في القوات الخاصة البريطانية 20 عامًا كاملة منعزلًا تمامًا داخل كوخ حجري صغير على جزيرة سكاي في اسكتلندا، في عزلة شبه مطلقة: لا كهرباء، لا أثاث، ولا مياه جارية.
كان اسمه توم ليوبارد، ولم يكن مجرد ناسك يعيش بعيدًا عن الناس.
قبل أن ينسحب من العالم، كان قد غطّى 99.9% من جسده بوشوم على شكل بقع نمر، بحيث لم يترك أي جزء من جلده تقريبًا دون تغطية؛ بقع داكنة على خلفية صفراء زعفرانية. وقد سجّله كتاب غينيس للأرقام القياسية كأكثر رجل موشوم في العالم.
كان يعيش بأبسط ما يمكن تخيّله: ينام على بساط إسفنجي، يجلب مياه الشرب من جدول قريب، ويغسل ملابسه في ماء شديد البرودة. ومرة كل أسبوع، كان يركب قارب كاياك ويجذف لمسافة ثلاثة أميال عبر المياه المفتوحة فقط ليشتري حاجياته.
كانت تلك رحلته الوحيدة نحو العالم الخارجي.
خدم توم لمدة 28 عامًا في الجيش، من بينها خدمته في البحرية الملكية البريطانية، إضافة إلى عمله كرقيب في القوات الخاصة الروديسية. وبعد سنوات طويلة من الانضباط والحرب والاختلاط بالبشر، قرر أن يبتعد عن كل ذلك نهائيًا.
في عام 1987 انتقل إلى جزيرة سكاي، وبقي هناك حتى عام 2008، عندما لم يعد عمره (73 عامًا) يسمح له بالاستمرار في حياة العزلة القاسية.
كان السكان المحليون قد اعتادوا رؤية الرجل “المبقّع” وهو يصل بقاربه إلى البلدة، يشتري طعامه المعلّب، يستلم معاشه، ثم يختفي بهدوء عائدًا عبر البحر.
كان يصف ذلك المكان البعيد من الساحل بأنه “الجنة”.
توفي توم ليوبارد عام 2016 عن عمر 80 عامًا في دار رعاية قرب إنفرنيس، بعيدًا عن كوخه الذي أحبه، ويُقال إنه رحل وهو في حالة رضا وهدوء.
وقال في إحدى المرات: “وشومي لم تغيّرني، لكنها غيّرت نظرة الناس إليّ.”
رجل اختار أن يغطي نفسه بالكامل ببقع النمر، ثم اختفى في البرية. ليس هاربًا من شيء… بل شخص أنهى كل شيء ببساطة.
كاتب المنشور: Abderrazzak Bh