01/10/2025
الاحتجاجات التي يعيشها بلدنا اليوم لم تكن مفاجئة، بل كانت متوقعة منذ سنوات، لأن أسبابها واضحة ومتراكمة. المواطن المغربي يواجه ضرائب مرتفعة وأسعارا ملتهبة دون أن يلمس تحسنا في التعليم أو الصحة أو الخدمات الأساسية. الطبقة الوسطى تآكلت، والفئات الهشة ازدادت هشاشة، في وقت تعيش فيه أقلية محدودة على امتيازات الريع والاحتكار.
الفساد المستشري داخل جزء كبير من النخب السياسية يزيد الوضع سوءا. رؤساء وأعضاء جماعات يتنقلون بسيارات فارهة ويمتلكون امتيازات لا تعكس إطلاقاً مستوى عيش المواطنين الذين يمثلونهم. المال العام يُهدر في صفقات مشبوهة وتدبير عشوائي، فيما المشاريع التي يحتاجها المواطنون لتخفيف معاناتهم تتأخر أو تجهض. هذا التناقض الصارخ بين واقع الناس وحياة المسؤولين غذى مشاعر الغضب والاحتقان.
أما الانتخابات، التي كان يفترض أن تكون وسيلة للتغيير، فقد فقدت مصداقيتها. نسب المشاركة الضعيفة تكشف انعدام الثقة، والممارسات المرتبطة بشراء الأصوات وتسجيل ناخبين من خارج دوائرهم الانتخابية امام اعين الداخلية رسخت قناعة لدى شريحة واسعة من المواطنين أن اللعبة مغلقة، وأن الأعيان الفاسدين يعيدون إنتاج أنفسهم كل مرة. وهكذا تحولت المؤسسات المنتخبة، في نظر الكثيرين، إلى واجهة شكلية لا تعكس إرادة الشعب.
اليوم، الشارع المغربي يعبّر عن غضبه لأن القنوات المؤسساتية لم تعد مقنعة. غياب المحاسبة الحقيقية، استمرار اقتصاد الريع، غياب العدالة في توزيع الثروة، وتراكم السياسات غير الناجعة جعلت الوضع قابلاً للانفجار. ما لم تكن هناك إصلاحات جذرية تُنهي عهد الإفلات من العقاب وتعيد الثقة بين المواطن والدولة، فإن الاحتقان سيظل قائماً.
ابن خلدون،مؤسس علم الاجتماع ،لخّص هذه الحالة حين قال إن كثرة الجباية وفساد الحكم يؤديان إلى سخط الناس وخراب العمران. اليوم ،وطننا الحبيب و للأسف يعيش تجسيدا لهذه المقولة بكل تفاصيلها.