07/09/2025
التبرع بالدم وإشكالية التداول حول بيعه
بين إكراه أداء ثمن الكيس والإسترزاق
التبرع بالدم ليس مجرد فعل طبي، بل هو واحد من أسمى أشكال التضامن الإنساني. قطرة دم قد تنقذ حياة إنسان، وهو ما يجعل المتبرع يقدمها عن طيب خاطر ودون مقابل. لكن الإشكال يبدأ حين يجد المواطن نفسه مضطرًا لدفع مبالغ مالية مقابل الاستفادة من الدم في المستشفيات، فتختلط المعاني وتُطرح الأسئلة: هل نحن أمام تبرع مجاني أم تجارة مقنّعة؟
الحقيقة أن الدم نفسه لا يباع ولا يشترى، فذلك يتعارض مع كل القوانين والأعراف الأخلاقية. لكن ما يُفرض على المرضى هو أداء تكلفة كيس الدم بما يشمله من تخزين وتحاليل وفحوصات تضمن سلامته. غير أن هذا التبرير التقني لا يمنع من بروز إحساس عام بوجود "استرزاق" على حساب العمل التطوعي للمواطنين.
المفارقة أن المتبرع يمنح دمه حبًا في الخير، فيما المستفيد يدفع مقابلًا ماليًا يشعره وكأنه اشترى ما كان ينبغي أن يصل إليه مجانًا. وهنا بالضبط يتولد الغموض الذي يُسيء إلى ثقافة التبرع ويضعف ثقة الناس في المنظومة الصحية.
المطلوب إذن هو قدر أكبر من الشفافية في التواصل مع المواطنين، ووضوح في شرح أن المبالغ المؤداة تخص الخدمات التقنية لا الدم نفسه. بل أكثر من ذلك، من واجب الدولة أن تتحمل هذه الكلفة عبر التأمين الصحي أو الدعم العمومي، حتى يبقى التبرع بالدم فعلًا إنسانيًا خالصًا، بعيدًا عن أي شبهة تجارية.
إن الدم حياة، والحياة لا تُباع ولا تُشترى. لكن حسن تدبيرها هو الذي يصنع الفارق بين نظام صحي يُعلي قيمة التضامن، وآخر يُسقطها في منطق السوق.
✍ عبدالسلام العبادي