20/07/2026
كان موسى يسير بين الجبال وحيدًا، في يوم من الأيام، عندما
شاهد راعيًا يرعى الأغنام على مسافة بعيدة. كان الرجل جاثيًا على
ركبتيه، باسطًا يديه في اتجاه السماء، متضرّعًا. فرح موسى، ولكنه لمّا
اقترب أكثر، صُعق عندما سمع دعاء الراعي:
- آه، يا حبيبي يا إلهي! أحبّك أكثر ممّا تتصوّر، ولسوف أفعل كلّ
شيء من أجلك، حسبك أن تأمرني، حتى لو طلبت منّي أن أذبح
باسمك أضخم شاة في قطيعي، فسوف أفعل ذلك من دون تردّد.
ولسوف تشويها وتضع سمنها في أرّزك ليصبح أشهى وألذّ.
تقدّم موسى من راعي الغنم، وأصغى باهتمام:
- سأغسل بعد ذلك قدميك، وأنظّف أذنيك وأرفع القمل عنك.
هكذا هو حبّي لك.
قاطع موسى الراعي بصوت عالٍ، بعد أن سمع ما يكفي من هذا
الكلام، وقال:
- كفى أيّها الرجل الغبي! ماذا تظنّ أنّك فاعل؟ أتظنّ أنّ الله يأكل
الأرّز؟ أتعتقد أنّ الله لديه رِجلين كي تغسلهما له؟ هذا ليس بدعاء، إنّه
كفر محض.
اعتذر الراعي وقد استبدّ به الخجل والذهول، ووعد بالدعاء كما
يدعو الأخيار. فعلّمه موسى بعض الأدعية في عصر ذلك اليوم، ثم
مضى في سبيله، مسرورًا من نفسه.
لكنّ موسى سمع في تلك الليلة صوتًا، وكان صوت الله:
- آه، يا موسى! ما الذي فعلتَه؟ لقد وبّختَ الراعي المسكين وأخفقتَ
في معرفة مدى اعتزازي به. ربّما لم يكن يتفوّه بالكلمات الصحيحة بأسلوب
صحيح، لكنّه كان مخلصًا، فقلبه نظيف ونيّته سليمة، وكنتُ مسرورًا منه.
ربّما كانت كلماته كفرًا في رأيك، لكنّها تجديف عذب بالنسبة إليّ.
أدرك موسى غلطته من فوره. وقفل راجعًا إلى الجبل لرؤية راعي
الغنم، في وقت مبكر من صباح اليوم التالي، فوجده يدعو من جديد، ولكنّ
دعاءه كان في هذه المرّة على النحو الذي لقّنه إيّاه موسى. وكان يتلعثم فيه،
بسبب عزمه على التلفّظ بالدعاء بصورة صحيحة، كما أنّه حُرم الحماسةَ
والعاطفة اللتين اتّصف بهما دعاؤه السابق. فندم موسى على فعلته، وربّت
على ظهر راعي الغنم وقال: «كنتَ مخطئًا يا صديقي. أرجو أن تسامحني.
واظب على دعائك وفق طريقتك، فذلك أعظم في عيني الله».
استبدّت الدهشة براعي الغنم لدى سماعه هذا الكلام، لكنّه كان
مرتاحًا في أعماقه. ومع هذا، فإنّه لم يرغب في العودة إلى أدعيته، كما
أنّه لم يلتزم الأدعية التقليدية التي علّمه إيّاها موسى، فقد وجد الآن طريقة
جديدة للاتصال بالله.
"قصة موسى و الراعي رواية قواعد العشق الاربعون"
#وعي #حكمة #تنمية #حب