08/04/2026
صفقة النظافة بتمارة: عندما يتقاطع رفض الأغلبية والمعارضة
شهدت الدورة الأخيرة للمجلس الجماعي لمدينة تمارة حدثاً لافتاً تمثل في الرفض الكاسح لصفقة النظافة، في مشهد يعكس حالة غير مألوفة من التوافق بين مكونات المجلس، سواء من الأغلبية أو المعارضة.
وسجلت الجلسة حضور 34 منتخباً من أصل 51، مقابل غياب 17 عضواً، وهو رقم أثار بدوره تساؤلات حول خلفيات هذا الغياب في محطة اعتُبرت حاسمة. وأسفرت عملية التصويت عن رفض 32 عضواً للصفقة، مقابل صوت واحد مؤيد وامتناع عضو واحد، ما يعكس إجماعاً شبه تام على عدم تمريرها بصيغتها الحالية.
ويرى متتبعون أن هذا الرفض الواسع لا يمكن اعتباره موقفاً عادياً، بل يحمل دلالات قوية قد تشير إلى وجود اختلالات محتملة في الصفقة، أو عدم اقتناع المنتخبين بمضمونها، سواء من حيث جودة الخدمات المرتقبة أو الكلفة المالية المقترحة. كما قد يعكس الأمر أيضاً غياب الثقة في طريقة تدبير هذا الملف الحيوي الذي يهم الساكنة بشكل مباشر.
وفي ظل هذه المعطيات، تطرح مجموعة من الأسئلة نفسها بإلحاح: ما الأسباب الدقيقة التي دفعت 32 منتخباً إلى التصويت بالرفض؟ وهل يرتبط ذلك بملاحظات تقنية حول دفتر التحملات، أم بارتفاع التكلفة، أم بطريقة إسناد الصفقة؟
كما يبقى السؤال الأبرز مطروحاً حول مآل هذا الملف بعد هذا الرفض الصريح: هل ستتجه الجهات المعنية إلى مراجعة بنود الصفقة وإدخال تعديلات عليها، أم سيتم إعادة إطلاقها وفق تصور جديد يستجيب لملاحظات المنتخبين؟
من جهة أخرى، يثير غياب 17 منتخباً عن هذه الدورة تساؤلات حول مدى انخراط كافة أعضاء المجلس في القضايا الأساسية التي تهم تدبير الشأن المحلي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقطاع حيوي كالنظافة.
ويبقى ملف صفقة النظافة بتمارة مفتوحاً على عدة سيناريوهات، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من قرارات قد تعيد ترتيب هذا الورش بما يضمن خدمة أفضل للساكنة وتدبيراً أكثر شفافية ونجاعة.