06/06/2026
الزهرة امدجار.. مسار نسائي متفرد يجمع بين الرياضة والعمل الجمعوي والبحث الأكاديمي بطرفاية.
تقرير - عزيز اليوبي .
تُعتبر الزهرة امدجار واحدة من الوجوه النسائية الشابة التي بصمت حضوراً لافتاً بمدينة طرفاية، من خلال مسار متنوع امتد لأكثر من عقد من الزمن، جمع بين الرياضة والعمل الجمعوي والثقافي والاهتمام بالبحث الأكاديمي والاجتماعي، في تجربة تعكس روح المبادرة والانخراط في قضايا المجتمع المحلي.
في المجال الرياضي، تتولى الزهرة امدجار رئاسة فريق “الجيل الجديد للتعليم وكرة القدم النسوية” بطرفاية، وهو إطار رياضي نسوي استطاع أن يفرض نفسه داخل المنافسات الجهوية والوطنية، بعدما نجح في بلوغ مباريات السد المؤهلة إلى قسم الهواة للموسم الثاني على التوالي.
هذا الإنجاز لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة عمل متواصل داخل الفريق، يقوم على التأطير التقني، والانضباط، وتوفير بيئة حاضنة للاعبات الشابات، مما ساهم في خلق دينامية جديدة لكرة القدم النسوية بالمنطقة، وإبراز طاقات محلية واعدة قادرة على المنافسة.
ويأتي هذا التطور في سياق وطني يعرف اهتماماً متزايداً بالرياضة النسوية، خاصة كرة القدم، باعتبارها مجالاً أصبح يشكل واجهة أساسية لإبراز قدرات المرأة المغربية، وتعزيز حضورها في المشهد الرياضي على المستويين الجهوي والوطني.
إلى جانب نشاطها الرياضي، راكمت الزهرة امدجار مساراً أكاديمياً متنوعاً، حيث درست الاقتصاد وتسيير المقاولات، وحصلت على إجازة في الدراسات الفرنسية، ما يعكس تكويناً يجمع بين الجانب الاقتصادي واللغوي.
وتواصل حالياً دراستها في سلك الماستر، في تخصص الفرنسية والتواصل والترانسليتيراسي الرقمية، في إطار رؤية تعتمد على التكوين المستمر وتطوير الكفاءات، باعتبار المعرفة أداة أساسية لفهم التحولات المجتمعية والمساهمة في تطويرها.
في المجال الجمعوي والحقوقي، تنشط الزهرة امدجار ضمن عدد من المبادرات والشراكات مع هيئات دولية، خاصة بفرنسا وسويسرا، حيث تشتغل على مشاريع تهدف إلى تعزيز قيم المساواة، ومحاربة مختلف أشكال التمييز، والدفاع عن الكرامة الإنسانية.
كما تهتم هذه المبادرات بقضايا الإدماج الاجتماعي، خصوصاً دعم الأشخاص في وضعية إعاقة، والعمل على تعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، عبر برامج وأنشطة ذات بعد إنساني وتنموي.
وتشغل كذلك منصب رئيسة جمعية دافينشي للفن والمسرح والثقافة والأدب الفرنسي، وهي جمعية تنشط في المجال الثقافي والتربوي، من خلال تنظيم ورشات ومبادرات تهدف إلى تشجيع تعلم اللغات الأجنبية، وتنمية الحس الإبداعي لدى الشباب، وتعزيز الانفتاح على الثقافات الأخرى.
على المستوى الفكري والبحثي، تهتم الزهرة امدجار بدراسة مجموعة من القضايا الاجتماعية الراهنة، من أبرزها العنف المبني على النوع الاجتماعي، والتحرش، والإقصاء الاجتماعي، إضافة إلى إشكاليات الهوية والتحولات الثقافية داخل المجتمع المغربي.
هذا الاهتمام يعكس توجهاً بحثياً يربط بين الواقع الميداني والتحليل الأكاديمي، في محاولة لفهم أعمق للتحولات التي يعرفها المجتمع، واقتراح مقاربات تساعد على تعزيز العدالة الاجتماعية والمساواة.
سياسياً، سبق للزهرة امدجار أن خاضت تجربة انتخابية ضمن إطار حزبي ذي توجه ديمقراطي يساري، متأثرة بعدد من المرجعيات السياسية المغربية التي تدافع عن الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، وحقوق النساء، وفي مقدمتها نبيلة منيب.
كما تُطرح في بعض الأوساط المحلية إمكانية عودتها إلى غمار التجربة الانتخابية خلال الاستحقاقات المقبلة، في إطار مشاريع سياسية مستقبلية، غير أن أي إعلان رسمي بهذا الخصوص لم يصدر بعد.
بين الرياضة والعمل الجمعوي والثقافة والبحث الأكاديمي، يتشكل مسار الزهرة امدجار كنموذج لامرأة شابة اختارت أن تنخرط في أكثر من مجال، واضعة نصب أعينها خدمة المجتمع المحلي، والمساهمة في تعزيز حضور المرأة والشباب في مختلف ميادين التنمية.
ويعكس هذا المسار رؤية تقوم على الجمع بين التكوين العلمي، والممارسة الميدانية، والانخراط المجتمعي، في أفق الإسهام في بناء مجتمع أكثر إنصافاً، يقوم على تكافؤ الفرص، ويمنح للمبادرات النسائية موقعاً متقدماً في مسار التنمية المحلية.