19/12/2025
ما رأيت ذه الخلاصية القولية المكتوبة في هذا الكتاب إلا ما يرى منها العقلاء الحكماء حكمة بالغة صدرت من قبل رجل بالغ مبلغ بن حلالي بن الحلال ولا عجب فيه إذ أن التلميذ المعامل شيخه وأستاذه بنية صالحة لا طالحة يعرف كله حالا وقولا وفعلا ويقال أنه لابن داخلي لا خارجي ولا يضيع أجر المحسنين و حيا الله سماحة الشيخ عبد القادر هبندوما وسماحة الشيخ داود عبد المجيد ألفنلا أيلحيا والشيخ آدم عبد المجيد نفسه وكل من أحبوهم جميعا ولي أنا أحمد الذهبي بن محمد حوم أيليحا مثله بحق لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم اللهم آمين
"إن هذا الكتاب ليس مجرد سرد لوقائع وأحداث عابرة، بل هو نافذة تطلّ على عالمٍ من القيم والمبادئ، وعلى شخصية فريدة جمعت بين العلم والعمل، وبين الفكر والإصلاح، حتى غدت منارة تهدي الحائرين، وسراجًا يبدد ظلمات الجهل. إنه محاولة لتوثيق سيرة رجلٍ حمل همّ الأمة في قلبه، وجعل من حياته مشروعًا متكاملًا لخدمة الدين، في زمن تتقاذفه التحديات الفكرية والاجتماعية.
لقد شاء الله أن أكون قريبًا من شيخنا الدكتور عبد القادر الجمعة سبع سنوات متواصلة، أعيش في ظل رعايته في بيته، وأشهد عن قربٍ على مسيرة حافلة بالعطاء، وألمس أثره في النفوس، وأرى كيف صنع من حوله رجالًا حملوا مشعل العلم والدعوة، فكانوا امتدادًا لرسالته، وصدىً لصوته الإصلاحي. هذه الصفحات ليست إلا محاولة متواضعة لتحويل تلك اللحظات إلى مشاهد حيّة، تنبض بالحياة، وتروي قصة رجل عاش للعلم، وبذل في سبيله كل غالٍ ونفيس، حتى غدا اسمه عنوانًا للنهضة العلمية في مدينة إلورن وما حولها.
ولمناسبة تقليد الشيخ حفظه الله عمامة هبندوما، ذلك المنصب التاريخي الذي يرمز إلى سدانة العلم وحراسة الفكر، سطّرت هذه الذكريات لتكون شهادة وفاء، وصورة صادقة لرجلٍ جمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين التواضع والقيادة، وبين الحزم والرحمة. ستجد في هذه الصفحات قصصًا ومواقف، بعضها يثير الدهشة، وبعضها يبعث على التأمل، وكلها تشهد أن وراءها قلبًا نابضًا بالإيمان، وروحًا متطلعة إلى الإصلاح، وعقلًا يوازن بين تراث السلف ومتطلبات العصر."