25/11/2025
عود إلى الاعتقاد (6)
يسأل بعض الناس عن الاستواء فيقول أين كان الله قبل العرش!؟
والجواب في نقاطٍ:
الأولى/ أن تعلم أنك لا تحيط علما بصفات الله ولا بأفعاله، فأنت تعرف عن الله بقدر ما عرَّفَك هو عن ذاته المُقَدَّسَة.
الثانية/ أن تعلم أن الله هو من أخبرنا عن نفسه أنه ما كان موصوفاً بالاستواء ثم وصف به نفسه فقال: " ثم استوى على العرش" وهذا يقتضي استفتاح اتصافه بالاستواء.
وهو أخبرنا بذلك، ولم يخبرنا ما الذي كان قبل ذلك، فنقول ما ورد ونسكت عما لم يرد، ولو ورد شيء في ذلك فسنقول به.
الثالثة/ أن تعلم أن وصف الله بالاستواء وأنه فوق العرش هو قول السلف وهو قول إمامنا الأشعري رحمه الله كما حكاه هو بنفسه، وحكاه عنه غيرُه كالقرطبي مثلاً.
الرابعة/ أن تعلم أن تأويل الاستواء بالاستيلاء ونحوه هو في أصله قول المعتزلة، وقد فنَّدَه الأشعري في كتبه كالإبانة ورسالة الثغر والمقالات ونحوها.
الخامسة/ أن تعلم أن الذي يورِدُ هذه الشُّبَهَ فهو لا يُورِدُها على من يثبت لله الصفات اليوم، بل هو يورِدُها على إمامنا الأشعري والسلف قبله.
يورِدُها مثلاً على إمام الحرمين الجويني الذي قال إن من كان عنده دين فحقٌّ عليه ألا يخوض في التأويل!
السادسة/ أن تعلم أن صفات الله على ظاهر اللفظ وحقيقته مع التنزيه، فلا أحد يثبت لله استواء أو يداً كالمخلوقات اللهم إلا الأغبياء المشبهة.
كما قلتُ لكم: كثير من المتصدرين جَهَلَة لا يفقهون المذهب ولا يحسنون غير التعصب؛ عافانا الله.