In Kabkabiya

In Kabkabiya كل ما يخص مدينة كبكابية في ولاية شمال دارفور

«على حافة العام.. وطنٌ يتلمّس الطريق بين العتمة والرجاء، والسوداني واقف على تراب الذكرى يسأل: هل في الغدِ متّسعٌ للحلم؟»...
31/12/2025

«على حافة العام.. وطنٌ يتلمّس الطريق بين العتمة والرجاء، والسوداني واقف على تراب الذكرى يسأل: هل في الغدِ متّسعٌ للحلم؟»

بقلم: ابراهيم محمد اسحق حسين

في نهاية العام 2025م، يهبط الليل على السودان وكأنّه يحمل على كتفيه حقائب ثقيلة من الأسى والانتظار. شوارع المدن التي كانت يومًا تنبض بالضحكات، تمرّ الآن بطيئة كأنها تُصغي لخطوات الناس المتعبة، تتلمّس وجوههم الشاحبة، وتقرأ في العيون حكايات لم تُكتب بعد.
الشعب السوداني اليوم ليس ثائرًا كما عهدناه فقط، ولا صابرًا كما يألف العالم عنه، بل هو في لحظة تائهة بين ماضٍ مُنهك ومستقبلٍ لا يزال خلف ستار الضباب.
نسأل أنفسنا ونحن نطوي آخر صفحات هذا العام:
هل ما زال هناك بصيص أمل؟
هل من فسحة ضوء تنتظر عند أول منعطف؟
السوداني بطبعه لا يستسلم، يتكئ على صبرٍ عمره ألف عام، يحمل من الأمثال ما يكفي لبناء روح جديدة في كل مرة ينهار فيها السند. لكنه اليوم يقف أمام مرآة الوطن، يرى الحقيقة مُجرّدة: وطنٌ أنهكته التحولات، غطته رائحة البارود، وأرهقته الخطابات التي تُشبه الوعود أكثر مما تُشبه الحلول.
ومع ذلك — ورغم العتمة — ثمة شيء غريب يحدث دائمًا في عمق الروح السودانية، شيء يشبه شرارة صغيرة تلمع حين يظن الجميع أن الليل طويل جدًا.
شرارة اسمها الأمل.
الأمل الذي لا يصنعه السياسيون، ولا تُبرم صكوكه الاتفاقات المؤقتة، الأمل الذي يولد ببساطة من رغبة شعبٍ في العيش الكريم، من أمٍ تُعد الشاي عند الفجر لأولادها رغم ضيق الحال، من شابٍ يبيع الحلم على شكل مشروع يبدأ من لا شيء، من طالبٍ يحمل كتبه ويمضي رغم صفوف الانتظار وانقطاع الكهرباء.
قد نكون اليوم في أسوأ مستويات اليأس، لكن التاريخ يهمس لنا بأن الظلام لا يدوم، وأن كل وطن مرّ بلحظة مشابهة ثم نهض من جديد. ليس لأن المعجزات تهبط من السماء، بل لأن الشعوب حين يصل بها الألم حدّ التشبع، تُقرر فجأة أن تنهض.
السودان في هذا المنعطف لا يحتاج فقط إلى اتفاق سياسي، بل إلى ترميم النفوس، إلى مصالحة مع الذات قبل المصالحة مع الآخر، إلى خطاب يُعيد للروح لياقتها وللوطن ملامحه التي نعرفها: وطن المحبة، السمر، الضحكة التي تخرج رغم المصاعب.
نحن لسنا أمام نهاية الطريق، بل عند صفحة خالية تنتظر من يكتب عليها.
العام يودّعنا، لكنه يترك الباب مواربًا.
والغد، رغم تعب الفكرة، لا يزال قابلًا لأن يكون أجمل إن وضع كل سوداني لبنة صغيرة في جدار الخلاص.
فلنمشِ ببطء إن احتجنا، لكن لا نتوقف.
ولنحزن إن كان الحزن واجبًا، لكن لا ننسى أن نترك نافذة صغيرة للضوء.
فربما يكون الفجر أقرب مما نظن.
ويبقى السؤال مفتوحًا كالأفق:
هل نصنع عام 2026 بأيدينا، أم نتركه يشبه ما مضى؟
بين اليأس والأمل مساحة اسمها نحن — إن أردنا نكون فاتحة النور.

كبكابية… نسيج التراث وروح التعايشبقلم/ إبراهيم محمد إسحق حسينمنذ أن خطّت كبكابية أولى سطورها في دفتر التاريخ، وهي لا تُق...
05/12/2025

كبكابية… نسيج التراث وروح التعايش
بقلم/ إبراهيم محمد إسحق حسين

منذ أن خطّت كبكابية أولى سطورها في دفتر التاريخ، وهي لا تُقرأ كمدينة عادية على هامش الجغرافيا، بل كفضاء إنساني نابض بالحياة، صاغت ملامحه ألوان التنوع وتعدد الثقافات، وتداخل القبائل، وتعايش الأقليات، حتى أصبح التراث الشعبي فيها أشبه بسيمفونية اجتماعية متكاملة لا يمكن فصل نغماتها عن بعضها البعض.
كبكابية، في جوهرها، مدينة اجتماعية بالفطرة؛ لم تبنِ وحدتها على التجانس القَبَلي أو الإثني، وإنما على مبدأ التعايش المشترك، حيث امتزجت العادات والتقاليد، وتبادلت الأسر القيم، وتشاركت المجموعات الاجتماعية الأفراح والأتراح، فصنعت نموذجًا فريدًا من التلاحم الإنساني قلّ أن يوجد في غيرها. هذا الامتزاج لم يكن طارئًا ولا وليد اللحظة، بل نتاج قرون طويلة من التواصل، والتبادل الثقافي، والتآلف الاقتصادي والاجتماعي، الذي أنتج تراثًا شعبيًا متعدد الوجوه، غني الدلالات، عميق المعاني.
في كبكابية، لا يُعرف التراث فقط في شكل رقصات شعبية أو أهازيج تردد في المناسبات، بل يتجلى في أبسط تفاصيل الحياة اليومية؛ في الضيافة الكريمة التي تجمع أهل الحي الواحد مهما اختلفت أصولهم، وفي الجيرة الطيبة التي تقوم مقام القرابة، وفي مجالس السمر التي تُروى فيها الحكايات الشعبية، وتُحفظ الأمثال، وتُنقل الخبرات من جيل إلى جيل. حتى الأسواق الشعبية هنا ليست مجرد أماكن للبيع والشراء، بل منصات اجتماعية تُعرض فيها ثقافات متعددة، وتتعانق فيها اللهجات واللغات والعادات في مشهد يعكس وحدة في التنوع.
التراث الشعبي في كبكابية يتمثل كذلك في الأزياء التقليدية المتنوعة التي تعبّر عن انتماءات وثقافات متعددة، وفي الأطعمة المحلية ذات الوصفات المتوارثة التي تحمل نكهة الماضي وروح المكان، وفي طقوس المناسبات الاجتماعية من زواج وختان ومواسم حصاد وأعياد، حيث تتلاقى الثقافات لتُشكّل طقسًا جماعيًا واحدًا يحتفي بالإنسان قبل أي شيء آخر. كل هذه العناصر كوّنت ذاكرة جمعية مشتركة، جعلت من أهل كبكابية أسرة واحدة، رغم اختلاف الجذور وتعدد الانتماءات.
غير أن هذا التراث، على غناه وتفرّده، يواجه اليوم تحديات جسيمة. فرياح الحداثة المتسارعة، وتأثيرات الحروب والنزوح، والتغيرات الاجتماعية القاسية، تهدد بتآكل الذاكرة الشعبية وتشتيت الموروث الثقافي. كثير من الحكايات اندثرت مع رحيل كبار السن، وبعض الأغاني والممارسات التقليدية لم تعد تُؤدّى إلا في نطاق محدود، بينما انصرفت الأجيال الجديدة نحو ثقافات وافدة لا تمت بصلة إلى روح المكان ولهجته وحكمته في التعايش.
من هنا، تصبح مسؤولية الحفاظ على هذا التراث واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا، لا يخص جهة بعينها، وإنما هو مسؤولية المجتمع بأسره: الأسرة، والمدرسة، والإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، والسلطات المحلية. إن توثيق التراث الشفاهي، وجمع الأمثال والحكايات، وتسجيل الأغاني والرقصات الشعبية، وتنظيم مهرجانات ثقافية تراثية، وإدخال بعض مفردات الموروث في المناهج التعليمية، كلها خطوات بالغة الأهمية في حماية هذا الكنز الإنساني من الضياع.
كما أن توريث التراث للأجيال لا يتم فقط عبر الكتب والمناسبات، بل قبل كل شيء عبر الممارسة اليومية، بأن يرى الأطفال في آبائهم وأمهاتهم قدوة في احترام التنوع، والتمسك بالقيم الأصيلة، والاعتزاز بالهوية الثقافية الجامعة، التي لا تُقصي أحدًا ولا تحتقر اختلافًا، بل تحتضن الجميع في ظل إنسانية واحدة.
إن كبكابية ليست مجرد مدينة ذات تراث شعبي، بل هي مدرسة مفتوحة في ثقافة التعايش، ونموذج حيّ لوحدة المجتمع في التنوع. والحفاظ على موروثها ليس حفاظًا على الماضي فحسب، بل هو استثمار في المستقبل؛ مستقبلٍ تُبنى فيه الأوطان على أسس التعدد والتسامح، لا على الإقصاء والانقسام.
وفي الوقت الذي ننشد فيه السلام والاستقرار، تظل كبكابية برسالتها التراثية والاجتماعية شاهدًا على أن المجتمعات القوية تُبنى من رحم التنوع، وأن الهوية الوطنية الحقة لا تتشكل إلا حين تذوب الفوارق الصغيرة في بوتقة القيم الكبرى: التعايش، والمحبة، واحترام الإنسان للإنسان.

إنا لله وإنا إليه راجعوناستمراراً لجرائم النهب التي ترتكبها المليشيات في محلية كبكابية اليوم تم اغتيال كلٍّ من عبدالوهاب...
24/11/2025

إنا لله وإنا إليه راجعون
استمراراً لجرائم النهب التي ترتكبها المليشيات في محلية كبكابية اليوم تم اغتيال كلٍّ من عبدالوهاب عبدالله شمس الدين، وعبداللطيف عبدالله شمس الدين، وأشرف يونس أبكورة. نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة.

حامد كيرا… حكيم كبكابية، ورافع رايتها في ميادين التعليم والسياسة والمجتمعبقلم: إبراهيم محمد اسحق حسينفي كل مدينة رجال يش...
21/11/2025

حامد كيرا… حكيم كبكابية، ورافع رايتها في ميادين التعليم والسياسة والمجتمع

بقلم: إبراهيم محمد اسحق حسين

في كل مدينة رجال يشبهون الضوء… لا يمرّون دون أثر، ولا يغادرون دون أن يتركوا خلفهم بصمات واضحة في ذاكرة الناس وقلوبهم. وفي كبكابية، تلك المدينة التي أنجبت القامات، يبرز اسم واحد حين تُذكر التربية، وحين يُستحضر العمل العام، وحين يُسأل عن الأصالة والصدق والخلق الرفيع: إنه الأستاذ حامد محمد حامد عبد الله، المعروف بين محبيه وتلاميذه وأهله باسم "حامد كيرا".

هو واحد من أولئك الذين لا يحضرون في المشهد بصخب، لكنهم يتركون منجزاً، ويشيّدون أثرًا، ويربّون أجيالاً، ويصنعون رجالاً ونساءً. ومن ينظر إلى حياته الممتدة منذ ميلاده في قرية شوبا عام 1940 وحتى سنوات عطائه الطويلة، يدرك أنه رجلٌ خلّده عمله لا لقبه، وجهده لا مصالحه، ومحبته للناس لا محبة الناس له فقط.

البدايات… من شوبا إلى آفاق العلم

نشأ حامد كيرا في بيئة ريفية بسيطة، لكنها غنية بالقيم، فحفظته التربية الأولى من الانحراف، وصنعت فيه الصدق الذي لازمه طوال حياته. بدأ رحلته الدراسية مبكراً، متنقلاً بين:
مدرسة كبكابية الصغرى (1949 – 1951)
مدرسة كبكابية الأولية (1952 – 1956)
الفاشر الأميرية الوسطى (1956 – 1960)
مدرسة الفاشر الثانوية (1960 – 1964)
جامعة الخرطوم – كلية العلوم (1964)
دبلوم اللغة الإنجليزية – معلمي المرحلة المتوسطة، من معهد بخت الرضا
دبلوم التربية من كلية التربية – جامعة الخرطوم
هاتان الشهادتان من أرقى مؤسسات التربية في السودان، وأسهمتا في صقل مهاراته، وتعميق فهمه للمناهج وطرائق التدريس، مما جعله لاحقاً أحد الأعمدة التربوية في محلية كبكابية.
كانت جامعة الخرطوم في ذلك الزمن منبرًا للنخبة، ودليلًا على سعي الطالب نحو مراتب العلم الرفيع. لكن الأستاذ حامد، وبرغم ذلك، فضّل العودة إلى مدينته ليُلبي نداء التعليم، مستقيلاً من الجامعة ليبدأ رحلة عمره الحقيقية في الميدان الذي أحبه ووجد نفسه فيه: ميدان التربية والتعليم.
مسيرة تربوية لا تُمحى… 30 عامًا من صناعة العقول
توزعت حياة الأستاذ حامد المهنية بين عدد من المدارس والمحطات، وكل محطة كانت لبنة من لبنات بناء جيل كامل. ومن يقرأ سيرته المهنية يدرك أنه كان دائماً في الصف الأول، وأن الجهات التعليمية وثقت به في أصعب وأهم المناصب.
محطاته المهنية:

معلم بمدرسة كبكابية الأميرية الوسطى (1965 – 1971)
معلم بمدرسة الضعين الأميرية الوسطى (1971 – 1972)
مدير مدرسة كرنوي الأميرية الوسطى (1973 – 1974)
معلم بمدرسة كبكابية الأميرية الوسطى (1975 – 1978)
مدير مدرسة الفاشر المتوسطة بنات (1978 – 1979)
أول مدير لمدرسة طويلة المتوسطة بنات (1979)
مدير مدرسة كبكابية المتوسطة بنات (1980 – 1983)
انتداب إلى سلطنة عمان (1984 – 1989)
مدير المرحلة المتوسطة بمحلية كبكابية (1989 – 1996)
لم يكن حامد كيرا مجرد مدير مدرسة، بل كان صرحاً تربوياً له رؤية واضحة:
أن التعليم ليس مقررات تُدرَّس فقط، بل هو بناء شخصية، وتأسيس قيم، وصنع إنسان صالح.
كان صارماً حين يتطلب الموقف صرامة، وليناً حين يحتاج الطالب إلى دعم، ومرجعاً حين يختلف المعلمون، وحكيماً حين تضطرب الأمور.
وقد شهدت كثير من المدارس التي أدارها نهضة في الانضباط والتحصيل وانتظام العملية التعليمية، بفضل طريقته الهادئة والمنظمة في الإدارة، وبفضل أخلاقه التي كانت مدخله الوحيد إلى قلوب المعلمين والطلاب وأولياء الأمور.
في رحاب السلطنة… سفير التربية السودانية
حين انتُدب إلى سلطنة عمان (1984 – 1989)، حمل معه قيمه ومهنيته. عمل هناك بجد وإخلاص، وعرّف زملاءه في السلطنة بالمعلم السوداني، نموذج الأخلاق والانضباط والكفاءة.
كان تمثيله للسودان مشرفاً، فترك سمعة طيبة أينما حلّ، كما عاد بخبرة جديدة استفادت منها مدارس كبكابية عند عودته.
العمل السياسي… حين يدخل الصالحون معترك الدولة
بجانب دوره التربوي، كان الأستاذ حامد صوتاً سياسياً محترماً. لم يكن سياسياً من أجل المكاسب، بل كان سياسياً من أجل الناس، من أجل مدينته، ومن أجل المبادئ التي آمن بها.

أهم محطاته السياسية:
رئيس ومؤسس جبهة الميثاق الإسلامي بمحلية كبكابية (1973 – 1996)
عضو المجلس الوطني عن دائرتي كبكابية وسوف عمرة بالتزكية (1996 – 2000)
أن يُزكّيه الناس ليدخل البرلمان دون منافس… تلك شهادة لا تُشترى.
كانت كبكابية كلها تقف خلفه، لأنه كان واحداً منهم… يعيش همومهم، ويعرف مشاكلهم، وينبض قلبه مع نبضهم.
وفي البرلمان، كان حكيمًا وقورًا، يرفع صوت المنطقة في القضايا الكبيرة، ويتحدث بثقة وببساطة، بعقل المعلم وخبرة الإداري وصدق الإنسان.
العمل الاجتماعي… الدور الذي لا يُدرّس في الجامعات
على المستوى الاجتماعي، كان الأستاذ حامد رجل التجمع، وصاحب الكلمة التي تُسمع، والعقل الذي يُرجع إليه عند الأزمات.
أبرز إسهاماته:

أحد أعيان إدارة دارفيا، ومن الشخصيات المؤثرة في دعم الإدارة الأهلية وتماسكها.
صاحب المبادرة في افتتاح مدرسة شوبا الابتدائية بعد إقناع المشرف التربوي، فاتحاً باب العلم لأبناء قريته.
أنشأ عدداً من الجمعيات التعاونية التي خففت العبء المعيشي عن المواطنين، وكان سابقاً لعصره في هذا النوع من العمل.
كان رجل مجتمع بكل ما تحمل الكلمة من معنى… يسعى بين الناس، يحل المشاكل، ويجمع القلوب، ويساند الضعفاء بصمت ودون انتظار مقابل.
الروح الرياضية… حين يلعب المعلم دور البطولة
قد يظن البعض أن المعلمين بعيدون عن الرياضة، لكن حامد كيرا كان لاعباً في فريق الهلال كبكابية (1966 – 1969)، حيث عرفه الناس شاباً نشطاً محباً للرياضة وملتزماً بروحها.
هذه الروح الرياضية بقيت معه، فكان يشجع الأنشطة الطلابية ويدعم الفرق الرياضية، مؤمناً بأن الرياضة تبني الشخصية وتعلم الانضباط.
سيرة رجل… مدرسة قائمة بذاتها
حين تجمع أدواره كلها:
المعلّم
المدير
الإداري
المشرّع
الزعيم المجتمعي
الرياضي
والأب الحكيم
تدرك أنك أمام سيرة رجل لا تتكرر بسهولة.
رجل قدّم لمدينته دون ضوضاء…
عمل بصمت، وأثره يتحدث عنه…
ترك إرثاً من المحبة والاحترام في صدور الناس…
وكان، وما يزال، من أهم الرموز التي صنعت نهضة كبكابية عبر نصف قرن.
كلمة وفاء… من ابن المدينة إلى رمزها
إن الكتابة عن الأستاذ حامد محمد حامد عبد الله ليست كتابة عن فرد، بل عن مرحلة، وعن جيل كامل ساهم في بناء مدينة، وصنع وعياً، ورسّخ قيماً.
له منا – نحن أبناء كبكابية – أكبر آيات الشكر والعرفان.
له نرفع القبعات إجلالاً لأدواره.
وله ندعو بطول العمر، والصحة، والبركة، وأن يجعل الله كل ما قدّمه في ميزان حسناته.
لقد كان ـ وسيظل ـ حامد كيرا مدرسة… قبل أن يكون معلماً، ورمزاً… قبل أن يكون مسؤولاً.

16/11/2025

“أبو عديلة.. قلب كبكابية النابض”✍️ بقلم: إبراهيم محمد إسحق حسينفي كبكابية، تلك المدينة التي تتكئ على جبال الكبرياء وذاكر...
13/11/2025

“أبو عديلة.. قلب كبكابية النابض”

✍️ بقلم: إبراهيم محمد إسحق حسين

في كبكابية، تلك المدينة التي تتكئ على جبال الكبرياء وذاكرة النضال، يبرز اسمٌ لا يمكن أن يمرّ به الناس مرور الكرام، اسمٌ محفور في وجدانها مثل نقشٍ على صخر الزمن: عمّنا مصطفى حسن أتيِم، الملقب بـ أبو عديلة.
لقبٌ لم يأتِ صدفة، بل خرج من صميم روحه العامرة بالمحبة والتصالح، فهو كلّما جمع الناس لأمرٍ أو لقاءٍ، كان يبدأ حديثه بكلمةٍ بسيطة لكنها تختصر فلسفة حياته: «عديلة»، أي استقيموا وتصافوا وتعاونوا. فصار الناس ينادونه بها حباً وتقديراً، حتى غلبت على اسمه.
تاجرٌ من طرازٍ إنسانيّ
وُلد عمّنا مصطفى في كبكابية، ونشأ فيها بين الناس الذين عرفوه منذ نعومة أظفاره كتلميذٍ للحياة والتجربة، وكابنٍ للتجارة التي ورثها عن والده الحاج حسن أتيِم، ذاك الرجل الذي زرع في قلبه حب العمل والاعتماد على النفس.
تعلّم مصطفى من والده أن السوق ليس مجرد مكانٍ للبيع والشراء، بل مدرسةٌ في الأخلاق، وميدانٌ للعلاقات الإنسانية. وعندما شبّ عن الطوق، فتح دكانه الخاص، ليصبح ذاك الدكان الصغير ملتقى الأصدقاء، ومنتدى الرجال، ومجلس الودّ والضحك والعمل.
كان معه في ذلك المكان رفاق دربه: عزّة حسن أتيِم، ومحمد إبراهيم ضيفة، وعثمان ود البلد، وعمر أتيِم، وغيرهم من أصحاب ماكينات الخياطة الذين شاركوه أيام الجدّ والمرح. كانوا مثالاً للأخوة الحقيقية، يجمعهم العرق والرزق، ويفرّقهم فقط صوت الأذان أو غروب الشمس.
قلبٌ مفتوح وعلاقات لا تُحصى
بفضل انفتاحه وطيب معشره، امتدت علاقات عمّنا مصطفى إلى كبار التجار بمدينة الفاشر، فصار معروفاً هناك كما هو في كبكابية. لم تكن تجارته تقتصر على السلع فقط، بل كانت تجارة في الثقة، في الكلمة، في المروءة.
عرفه الناس أنيقاً في مظهره، مرتباً في هندامه، ودائماً ما يردّد عبارته المحبّبة:

> «إن الله جميل يحب الجمال.»
وكان يرى أن الجمال ليس في الثياب وحدها، بل في التعامل، في الطيبة، في البساطة التي ترفع مقام الإنسان لا تهبط به.
ومن بين من عرفوه وشاركوه المهنة والصداقة: إبراهيم لون، وأبكر كومر، ومحمد مصطفى، وتيجاني إبراهيم (تجاني سنما)، وعبدالله أبو حليمة، وإدريس أبو حليمة، أولئك الرجال الذين صنعت تجارتهم وجلساتهم ملامح السوق القديم في كبكابية، حيث كانت الكلمة أقوى من العقد، والنية الطيبة ضمانة كل صفقة.
زعيم بروح الأنصار
لم يكن عمّنا مصطفى تاجرًا فحسب، بل كان رمزاً دينياً واجتماعياً، إذ شغل منصب رئيس هيئة شؤون الأنصار في كبكابية. قاد الهيئة بروحٍ منفتحة، وبتوازنٍ بين الدين والحياة، فكان يرى أن الدعوة لا تُختزل في الخطبة، بل في القدوة الحسنة والمعاملة الطيبة.
وحين سافر لأداء العمرة، حمل في قلبه رسالة شكرٍ من الأنصار في كبكابية إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، تقديراً لمواقف المملكة حكومةً وشعباً. كان ذهابه ذلك دليلاً على عمق التزامه ووفائه، وعلى حُسن نيّته في تمثيل مجتمعه خير تمثيل.
رجل المواقف والمبادرات
لم يكن غريباً أن يتولى عمّنا مصطفى رئاسة الغرفة التجارية في فترةٍ من الفترات، فقد كان يؤمن بأن العمل الاقتصادي جزءٌ من خدمة المجتمع.
ساهم في دعم المشاريع العامة والمرافق الحيوية في كبكابية، لا حباً في الظهور، بل إيماناً بأن الانتماء الحقيقي هو العطاء، وأن من يحب مدينته لا ينتظر منها، بل يعطيها بطيب خاطر.
وفي المناسبات الاجتماعية، كان حضوره دائماً يجلب البهجة؛ في الأفراح يشارك الناس بسخاء، وفي الأتراح يواسي بحنان. رجلٌ لا يعرف الحواجز بينه وبين الناس، فبيته مفتوح للجميع، ولسانه لا يعرف سوى كلمات الخير.
عمّنا مصطفى حسن أتيِم، أبو عديلة، ليس مجرد اسمٍ في سجلّ الحياة، بل صفحةٌ ناصعة في كتاب كبكابية. رجلٌ جمع بين التديّن والانفتاح، بين الجدّ والدعابة، بين القيادة والتواضع.
أطال الله في عمره، وأبقاه قدوةً للأجيال القادمة، علّهم يتعلمون منه أن الإنسان لا يُقاس بما يملك، بل بما يمنح، ولا يُعرف بما يقول، بل بما يفعل.
فهو بحق: قلب كبكابية النابض، ورمزها الوطنيّ البهيّ.

الاستثمار في الإنسان.. أولوية كبكابية المقبلة✍️ بقلم: إبراهيم محمد إسحق حسينحين نتحدث عن التنمية في كبكابية، قد يتبادر إ...
24/10/2025

الاستثمار في الإنسان.. أولوية كبكابية المقبلة

✍️ بقلم: إبراهيم محمد إسحق حسين

حين نتحدث عن التنمية في كبكابية، قد يتبادر إلى الأذهان الطرق، المصانع، والمزارع، لكن الحقيقة أن أعظم استثمار يمكن أن تنهض به المدينة هو الاستثمار في الإنسان نفسه، فهو المحرك الأول لكل تنمية، وهو الركيزة التي لا يمكن تجاوزها.
إن الموارد الطبيعية وحدها لا تكفي، ما لم تُقترن بموارد بشرية مؤهلة ومدرَّبة وقادرة على إدارة هذه الثروات بكفاءة. ومن هنا تبرز أهمية بناء قدرات الشباب وتدريبهم وتأهيلهم في شتى جوانب الحياة: من التعليم الحديث والتقنيات الزراعية، إلى ريادة الأعمال، وإدارة المشروعات، والمهارات الحرفية، وحتى مجالات الثقافة والفنون والرياضة.
إن كبكابية تمتلك طاقات شبابية هائلة، لكن غياب التدريب والتأهيل جعل كثيراً منهم حبيسي البطالة أو الأعمال الهامشية، في حين أن الاستثمار فيهم يمكن أن يحوّلهم إلى قادة إنتاج وابتكار. التدريب ليس ترفاً، بل هو عملية استراتيجية تفتح أبواب المستقبل أمام الشباب، وتمنح المجتمع قوة اقتصادية واجتماعية حقيقية.
إن المرحلة المقبلة تتطلب من الدولة، والمنظمات، والقطاع الخاص، أن يضعوا الاستثمار في الموارد البشرية في مقدمة أولوياتهم. فبناء مراكز تدريب، وتقديم منح تعليمية، وتوفير فرص تأهيل مهني وتقني، كلها خطوات ستنعكس مباشرة على المجتمع، وستجعل كبكابية أكثر قدرة على استغلال مواردها والنهوض باقتصادها.
ولذلك : التنمية تبدأ من الإنسان. فإذا أُحسن الاستثمار في شباب كبكابية اليوم، فإن الغد سيحمل بلا شك مدينة أكثر إشراقاً، قادرة على المنافسة، وقادرة على أن تكون نموذجاً للتنمية الحقيقية في السودان.
وهنا رسالتي إلى الشباب أنفسهم: أنتم رأس المال الحقيقي لهذه المدينة. لا تنتظروا الفرص لتأتيكم، بل اسعوا إليها بالعلم، وبالمبادرات، وبالإصرار على التعلم والتطور. فمستقبل كبكابية بين أيديكم، وأنتم القادرون على تحويلها إلى مدينة للمعرفة والإبداع والإنتاج.

إبراهيم كويسون.. حكمة الأوائل وسيرة العطاء في كبكابية✍️ بقلم: إبراهيم محمد إسحق حسينفي ذاكرة مدينة كبكابية العامرة بالقي...
18/10/2025

إبراهيم كويسون.. حكمة الأوائل وسيرة العطاء في كبكابية
✍️ بقلم: إبراهيم محمد إسحق حسين

في ذاكرة مدينة كبكابية العامرة بالقيم والمواقف والرجال العظماء، تظل بعض الأسماء محفورة في وجدان الناس، تذكرها الألسن بمحبة، وتترحم عليها القلوب بصدق، لأنها لم تمر مروراً عابراً، بل تركت أثراً لا يُمحى. ومن هؤلاء الرجال الذين سطروا اسمهم في صفحات العطاء والإخلاص، يبرز اسم العم إبراهيم عبدالله حسين، المعروف بـ(إبراهيم كويسون)، الرجل الحكيم، البشوش، المتواضع، الذي عاش نبيلاً ورحل كريماً، مخلفاً وراءه إرثاً من الخير والبركة والاحترام.
ولد العم إبراهيم كويسون في مدينة كبكابية عام 1932م، في بيئة ريفية بسيطة تتنفس الكفاح، وترتوي من نبع القيم والأصالة. منذ نعومة أظافره، كان مولعاً بالعلم وحفظ القرآن الكريم، فدرس في سبقريت (Sabagrit)، ثم التحق بحلقات التعليم الديني على يد العالم الجليل الشيخ فكي عبدالله، حيث تعلم القرآن الكريم والتجويد والفرائض (الميراث)، حتى صار من أهل العلم والحكمة الذين يُرجع إليهم في المسائل الدينية والاجتماعية.
كان إبراهيم كويسون من الرعيل الأول الذين جمعوا بين العلم والعمل، بين العبادة والاجتهاد (منقول فيس بوك

Address

Kabkabiyah
61115

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when In Kabkabiya posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share