08/03/2026
إن البعض حين يثبت عليهم أحد دليلاً يحرم فعلاً يقومون به، يبحثون بحرص على أن يجدوا له مخرجاً أو رخصة، ولا يمتثلون للحق أبداً، وهذا شر مقيت، ومن أمثلة هذا بعض من يتحججون أن تحريم الإسبال جاء فيمن يفعله خيلاء فقط.
فقد ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما أسفل الكعبين من الإزار فهو في النار» رواه البخاري، وقال عليه الصلاة والسلام: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره، والمنان في ما أعطى، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب». أخرجه مسلم.
أما دليل من يقول أن التحريم نزل على المسبل إزاره متكبراً، فيما ثبت عن الصديق رضي الله عنه أنه قال للنبي: «إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له النبي ﷺ: إنك لست ممن يفعله خيلاء». فالمراد به أن يسترخي إزاره دون قصد وعن غفلة ولا يقصد الخيلاء، ولم يزل على ذلك.
بل تعاهد رفعه وكفَّه، يعني أنه عاد ليرفعه من على الأرض، فلم لا يقول أنه ما دام النبي ﷺ زكاني بأني لا أفعله خيلاء، سأظل أرخيه، بل رأى ما في الأمر من وعيد، وأن هذا ليس محل عبث، وامتثل للحق دون عناد. فما ضرك يا متتبع الرخص في خمس سنتيمات ترضي ربك ونبيك بها؟
فالعلة فيما أسفل الكعبين بالضبط، ومن استطاع وتوفر له أن يتبع السنة، ويكف الثوب لنصف الساق فهو أكمل، قال النبي ﷺ: «إزرة المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج أو لا جناح فيما بينه وبين الكعبين، فما كان أسفل من الكعبين فهو في النار، ومن جر إزاره بطراً لم ينظر الله إليه».
فالشاهد من هذا الحديث أن الإسبال محرم، والإسبال مع الخيلاء أشد وأعظم، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «مررت على رسول الله ﷺ وفي إزاري استرخاء، فقال: يا عبد الله! ارفع ازارك فرفعته، ثم قال: زد، فزدتُ، فما زلت أتحراها بعد (يعني أنه يتأكد من تحقيق هذه السنة) فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: إلى أنصاف الساقين» رواه مسلم.
هل كان ابن عمر رضي الله عنهما ليجر إزاره خيلاء؟ حاشاهم الصحابة من هذا، فقد كانوا أزهد الناس وأحرصهم على التذلل لله، ومع هذا فقد حثه النبي ﷺ على رفع الثوب.
هدانا الله وإياكم لطاعة الله وطاعة نبيه، آمين.