05/10/2025
ترجمة التقرير: د. يوسف كامل أمين
___
ترجمتُ هذا التقرير الصادر عن منظمة The Sentry بعنوان: "شبكة أعمال مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في الإمارات" إلى اللغة العربية.
يتناول التقرير بالتحقيق شبكة الشركات التي أنشأها رجال أعمال مقربون من مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في الإمارات، بما في ذلك شركات لتجارة الذهب والمعادن النفيسة، والاستشارات الإدارية، والتصميم الداخلي. ويكشف التقرير عن الأفراد الرئيسيين الذين يقفون وراء هذه الهياكل التجارية، مثل مازن فضل الله وأبوزر حبيب وناصر الحمادي وعيسى المري وأحمد هاشم، مبيناً كيف لعبوا أدواراً في شراء سيارات، ومعدات عسكرية، وتهريب الذهب من السودان إلى دبي، وتحويله إلى عملة صعبة لصالح المليشيا.
كما يستعرض التقرير الروابط المباشرة بين هذه الشركات وعائلة دقلو، وعلى رأسها حميدتي وإخوته، وكيف استُخدمت شركات مثل الجنيد وGSK للأعمال المتقدمة وTradive وCapital Tap كواجهات اقتصادية لتمويل المليشيا. ويبين التقرير أن هذه الشركات لم تكن مجرد كيانات تجارية، بل كانت جزءاً من شبكة اقتصادية ـ عسكرية متكاملة سمحت للمليشيا بالتمدد في مجالات التعدين، والتجارة، وتوريد المرتزقة، مع الاستفادة من موقع الإمارات كمركز مالي وتجاري عالمي لتبييض الأموال وتمرير الذهب المهرب.
ويوضح التقرير أيضاً أن بعض هذه الشركات وفرت غطاءً لشراء طائرات مسيّرة وقطع غيار ومعدات عسكرية للمليشيا، وأن بعضها تورط بشكل مباشر في عمليات نقل الذهب من مناجم دارفور إلى الأسواق العالمية عبر دبي. كما يكشف عن تفاصيل دقيقة حول كيفية انتقال ملكية هذه الشركات بين واجهات مختلفة لتجنب العقوبات الدولية، مثل انتقال ملكية Capital Tap من الحمادي إلى حبيب، أو انتقال شركات تجارة الذهب مثل AZ Gold من المري إلى آخرين.
ويخلص التقرير إلى توصيات واضحة للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة بضرورة سد الثغرات في أنظمة العقوبات، والتحقيق في أنشطة الأفراد والشركات التي لا تزال تعمل بترخيص ساري في الإمارات، والتأكد مما إذا كانت لا تزال توفر دعماً مباشراً أو غير مباشر للمليشيا. كما يدعو التقرير البنوك وشركات سلسلة توريد الذهب إلى تعزيز إجراءات العناية الواجبة (Enhanced Due Diligence) عند التعامل مع هذه الأسماء والكيانات، محذراً من أن استمرار تدفق الأموال والذهب عبر هذه الشبكات يطيل أمد الحرب في السودان ويمكّن مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) من ارتكاب المزيد من الانتهاكات.
https://thesentry.org/wp-content/uploads/2025/09/SudanRSF-TheSentry-Oct2025.pdf
شبكة أعمال مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في الإمارات
قام فريق من رجال الأعمال المرتبطين بمليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في السودان بإنشاء شبكة من الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة، شملت شركات مجوهرات، وأعمال تصميم داخلي، وشركة استشارات إدارية.
ورغم أن سبعاً من هذه الشركات قد تم تحديدها علناً وفرض عقوبات عليها بالفعل، فإن منظمة The Sentry تمكنت من تحديد خمسة أفراد رئيسيين يقفون وراء هذه الهياكل التجارية، إضافة إلى كيانات لم يُكشف عنها سابقاً قاموا بإنشائها، وتستحق مزيداً من التدقيق والتحقيق.
أحد هؤلاء الأفراد، ويدعى مازن فضل الله، كان قد اشترى في السابق مئات السيارات من نوع تويوتا لصالح المليشيا لتحويلها إلى "تكنيكالز"، وهي شاحنات صغيرة مركب عليها مدافع رشاشة. إن مشاركة فضل الله وآخرين في أربع شركات ذهب مقرها دبي، تكشف جانباً من سلسلة توريد الذهب المرتبطة بالنزاع: يُهرّب الذهب من غرب السودان، ويُستورد إلى الإمارات، ثم يُباع في الأسواق العالمية.
في السنوات التي سبقت اندلاع الحرب في السودان عام 2023، وسّعت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) وقادتها مصالحهم التجارية إلى مجموعة واسعة من القطاعات الاقتصادية. غير أنه مع استمرار الحرب، أصبحت المليشيا أكثر اعتماداً على نموذج تجاري أضيق، يلعب فيه تعدين الذهب دوراً محورياً. وداخل هذا النموذج، تحتاج المليشيا إلى واجهات شركات وبنوك لتحويل الذهب المهرّب إلى عملة صعبة.
إن كشف هوية الرجال الذين يقفون وراء هذه الشركات سيمكّن البنوك ومصافي الذهب والحكومات من التحقيق، ووقف أي معاملات مستقبلية يشارك فيها فضل الله وآخرون، إذا استدعى الأمر.
شبكة شركات مليشيا الدعم السريع (الجنجويد)
يقف زعيم الحرب السوداني محمد حمدان دقلو موسى "حميدتي" على قمة ما يمكن تسميته بـ"المجمّع الصناعي شبه العسكري"، حيث يسيطر على كلٍّ من مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) وشبكة أعمال متعددة الجنسيات. في عام 2019، ولّدت هذه الشبكة عائدات كافية لدرجة أن حميدتي زعم حينها أنه أودع مليار دولار في البنك المركزي السوداني للمساعدة في استقرار الاقتصاد.
خلال عقد 2010، تضاعفت ثروة حميدتي جنباً إلى جنب مع توسع قبضة مليشيا الدعم السريع على قطاع الذهب في السودان والدور المتزايد للمليشيا داخل الدولة. وفي وقت لاحق من ذلك العقد، أتاح تصدير المليشيا للمرتزقة للقتال في اليمن، ودورها كحارس للحدود السودانية، فرصاً عديدة لجني الإيرادات. وفي عام 2017، استحوذت مليشيا الدعم السريع على الأمن في مناجم جبل عامر للذهب في دارفور، مما أتاح لعائلة دقلو فرض ضرائب على المعدنين التقليديين وإنشاء شركات لإعادة استخدام مخلفات الحفر السابقة.
انطلاقاً من هذه الأسس، تنوّعت أنشطة عائلة دقلو والدعم السريع. فإلى جانب شقيقه الأكبر عبد الرحيم دقلو، أسس حميدتي عام 2009 شركة الجنيد للأنشطة المتعددة، التي تحولت إلى مجموعة واسعة من الشركات شملت التعدين عن الذهب، وتجارة الماشية، والسياحة، والمسالخ، وقطاع التشييد. بلغت قيمة أصول "الجنيد" في أوائل العقد 2020 حوالي مليار دولار، مع إيرادات سنوية تتراوح بين 160 و180 مليون دولار.
وفي عام 2017، أسس شقيق حميدتي الأصغر، القونّي دقلو، مجموعة GSK في الخرطوم، وضمت الشركة الأم "GSK للأعمال المتقدمة"، و"جي إس كيه للمقاولات" (شركة إنشاءات)، و"جي إس كيه لتقنية المعلومات"، و"جي إس كيه للخدمات الطبية". في فترة من الفترات، وظّفت المجموعة بين 100 و150 موظفاً. كما أسس الجنّي شركة Tradive General Trading في دبي، والتي عملت كواجهة لعمليات شراء خاصة بالمليشيا.
واستمر التوسع. فقد أنشأ رجال أعمال مقربون من عائلة دقلو أنشطة متنوعة، مثل بيع حليب الأطفال في السودان، وتأسيس شركة أمنية خاصة في الخرطوم، ومتجر للأثاث المنزلي في رواندا، وشركة تصميم داخلي في الإمارات، وشركة تعدين في مالي. وفي عام 2019، اشترت شركات مرتبطة بالدعم السريع الحصة الأكبر في بنك الخليج بالخرطوم. أما مجموعة Capital Tap، وهي مجموعة شركات مقرها دبي ومرتبطة بالدعم السريع، فقد أدارت شركة استشارات إدارية، وتاجرت بالسلع الزراعية مثل "البرسيم" كعلف للحيوانات، وقدمت خدمات إدارة مشاريع لعملاء متنوعين. بلغ حجم مبيعات قسم الاستشارات نحو 5 ملايين دولار سنوياً، بينما حققت تجارة السلع الزراعية نحو 20 مليون دولار سنوياً.
في بعض الأحيان، وفرت هذه الأنشطة التجارية غطاءً لدعم مباشر للمليشيا. ففي عام 2019، استُخدمت شركة Tradive كواجهة لشراء سيارات لصالح مليشيا الدعم السريع. وفي العام نفسه، استُخدمت شركة GSK للأعمال المتقدمة لشراء أجزاء ومعدات خاصة بالطائرات المسيرة. وفي عام 2024، وصفت الولايات المتحدة بنك الخليج بأنه "جزء أساسي من جهود الدعم السريع لتمويل عملياته"، واتهمت مجموعة Capital Tap Holding بتوفير الأموال والأسلحة للمليشيا.
اليوم، وبعد مرور عامين على الحرب، طُردت مليشيا الدعم السريع من معظم المناطق المحيطة بالخرطوم. كما أن نموذج الأعمال المتنوع لعائلة دقلو يواجه ضغوطاً كبيرة. فقد أدت الإخفاقات والعقوبات إلى إغلاق عدد من الشركات: إذ فرضت الولايات المتحدة عقوبات على "الجنيد"، و"بنك الخليج"، و"GSK للأعمال المتقدمة"، و"Tradive"، ومجموعة "Capital Tap"، بالإضافة إلى حميدتي نفسه، بينما فرض الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة عقوبات على أجزاء من هذه الشبكة أيضاً.
ونتيجة لذلك، تجد مليشيا الدعم السريع نفسها مضطرة للعودة إلى نشاطها الأساسي: تصدير الذهب من دارفور إلى دبي.
الرجال وراء الهياكل التجارية
تخضع شبكة أعمال مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في النهاية لسيطرة عائلة دقلو. في البداية، تولى حميدتي وإخوته مواقع رئيسية في هذه الشركات؛ حيث كان حميدتي وعبد الرحيم مديرين لشركة الجنيد، بينما كان القونّي مالكاً لشركة Tradive. ومع اتساع حضورهم على الساحة الدولية، بدا أن عائلة دقلو، وربما مليشيا الدعم السريع نفسها، أصبحت تعتمد على فريق صغير من المساعدين الموثوقين لإدارة إمبراطوريتهم التجارية.
أحد هؤلاء المساعدين هو أبوذر حبيب المعروف أيضاً باسم "أبو ذر"، وقد فُرضت عليه عقوبات بالفعل بصفته مالكاً ومديراً لشركة Capital Tap Holding، التي فُرضت عليها عقوبات بدورها بسبب توفير الأموال والأسلحة لمليشيا الدعم السريع. كما حددت منظمة The Sentry شخصية أخرى وهي مازن فضل الله، الذي توجد أسباب معقولة للاشتباه في أنه أنشأ شركات نيابة عن المليشيا. وتشير وثيقة مسربة عبارة عن جدول محاسبي داخلي للمليشيا إلى اسمَي "أبوذر" و"مازن"، ما يوحي بأن الاثنين قد يكونان جزءاً من فريق الدعم التابع للمليشيا في دبي منذ عام 2019 على الأقل.
كما حددت منظمة The Sentry ثلاثة أفراد آخرين ترتبط علاقاتهم بأشخاص وشركات تابعة للدعم السريع ارتباطاً وثيقاً يستوجب المزيد من التحقيق، لمعرفة ما إذا كانوا يعملون بالنيابة عن عائلة دقلو أو عن المليشيا: وهم السوداني أحمد هاشم، ورجلا الأعمال الإماراتيان ناصر الحمادي وعيسى المري.
من عام 2020 إلى 2024، كانت شركة Capital Tap Holding مملوكة وتدار من قبل الحمادي، وفي تلك الفترة كان حبيب مجرد موظف متوسط الرتبة، يتولى مهام مثل ترتيب تأشيرات الدخول. في يناير 2024، وبعد أولى التسريبات الإعلامية التي كشفت ارتباط مجموعة Capital Tap بمليشيا الدعم السريع (الجنجويد)، استحوذ حبيب على ملكية الشركة وعدد من الشركات المرتبطة بها.
وبعد عام واحد فقط، فُرضت عقوبات أمريكية على حبيب وشركة Capital Tap Holding إلى جانب ست شركات إماراتية أخرى، حيث وُجِّهت الاتهامات إلى Capital Tap Holding بتزويد مليشيا الدعم السريع بالأموال والمعدات العسكرية. وتشير الوثيقة المحاسبية المسرّبة الخاصة بالمليشيا إلى تلقي شخص يُدعى "أبوذر" مبلغ 10,000 دولار في عام 2019.
وعند التواصل معه، رفض حبيب التعليق مكتفياً بالقول إن المسألة قيد الإجراءات القانونية.
مازن جمعة الدين محمد فضل الله
كان فضل الله جزءاً أساسياً من فريق المشتريات التابع لمليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في عام 2019. فبصفته ممثلاً لشركة Tradive، اشترى ما يقارب 200 سيارة تويوتا لاندكروزر، والتي غالباً ما حوّلتها المليشيا إلى "تكنيكالز" تُستخدم في حروب الصحراء. وتشير الوثيقة المحاسبية المسرّبة الخاصة بالمليشيا إلى أن المدفوعات التي حصل عليها فضل الله في أوائل عام 2019 وُصفت بأنها "حوافز"، كما ورد اسمه كمن قام بتسليم "مبالغ خاصة" لرجل يبدو أنه أحد أقارب حميدتي.
لعب فضل الله أيضاً دوراً محورياً في الهياكل التجارية التابعة للمليشيا؛ إذ شغل منصب مدير في شركة GSK للأعمال المتقدمة في السودان، وبعد أن كُشف أن شركة Tradive كانت واجهة لمشتريات الدعم السريع، استحوذ على أسهم الجنّي دقلو في الشركة وأصبح مديرها العام.
كما شغل فضل الله، إلى جانب حبيب، منصب مدير ومساهم في شركة الجيل القادم للتجارة العامة، وهي شركة مقرها دبي وخضعت لاحقاً للعقوبات، وكانت تمتلك حصصاً في بنك الخليج. وقد كانت الشركة في الأصل مملوكة لعبد الرحيم دقلو، لكن بحلول أواخر عام 2024 انتقلت ملكيتها إلى فضل الله وحبيب.
وفي عام 2020، أصبح فضل الله أيضاً شريكاً في ملكية شركة Natwest Logistics، وهي شركة تخليص جمركي وشحن أُسست عام 2019. وكان موقع Natwest Logistics مستضافاً على خادم شركة GSK في عام 2020، إلى جانب مواقع شركة الجيل القادم وTradive، وفي وقت ما حتى موقع الدعم السريع نفسه.
فضل الله وشركة Natwest Logistics لم يردّا على طلبات منظمة The Sentry للتعليق.
ناصر هلال عبد الله هلال الحمادي
كان الحمادي مالكاً لشركة Capital Tap Holding وبعض الشركات المرتبطة بها منذ تأسيسها عام 2021 وحتى يناير 2024، عندما انتقلت الملكية إلى حبيب. ومن الواضح أن الحمادي، من خلال دوره في مجموعة Capital Tap، كانت له علاقة تجارية وثيقة بشركات مرتبطة بمليشيا الدعم السريع (الجنجويد) بحلول عام 2023 على الأقل. إلا أن ما يظل غير واضح هو ما إذا كانت قيادة المليشيا قد مارست أي شكل أوثق من السيطرة أو الملكية على مجموعة Capital Tap خلال فترة إدارة الحمادي.
وزعمت وزارة الخزانة الأمريكية أن Capital Tap Holding زوّدت مليشيا الدعم السريع بالأموال والمعدات العسكرية، لكن البيان الصحفي الصادر في يناير 2025 لم يحدد ما إذا كان ذلك قد حدث قبل أو بعد يناير 2024، حين تخلى الحمادي عن ملكية الشركة لحبيب.
وعلى عكس رجال أعمال إماراتيين آخرين مثل المري الذين يعملون أحياناً كمديرين أو مساهمين بالوكالة، كان الحمادي المدير المباشر والمسؤول التنفيذي لمجموعة Capital Tap. ففي ظل قيادته، بدأت المجموعة بين عامي 2019-2020 تحت اسم Creative Python (شركة استشارات إدارية) وMINS General Trading (شركة تجارة سلع زراعية متخصصة في البرسيم). توسعت الأعمال بسرعة، ووصلت في إحدى المراحل إلى توظيف نحو أربعين شخصاً، بينهم محللون ماليون ومتخصصون في إدارة المشاريع ومديرو استثمارات.
وقدمت هذه الشركات، التي أعيدت تسميتها لاحقاً تحت مظلة Capital Tap، دعماً في إدارة مشاريع مثل مصنع صمغ عربي ومسلخ، وساعدت في إنشاء شبكة اتصالات محمولة جديدة في جنوب السودان. وخلال فترة قيادة الحمادي للمجموعة، عملت شركاته لصالح GSK Advanced Business المملوكة لعائلة دقلو، وكذلك لصالح شركة الذهب الخاصة بهم الجنيد، حيث وفرت استشارات مالية وإدارية.
كما أن موقع Creative Python المؤرشف عام 2022 يثير احتمال أن المجموعة ساعدت المليشيا بشكل مباشر، حيث ورد فيه: "عملت Creative Python مع منظمات حكومية في المنطقة الإفريقية لإعداد قنوات اتصالات مشفرة للاستخدام العسكري."
وبعد اندلاع الحرب مباشرة في أبريل 2023، كشفت بيانات وصفية في ورقة إحاطة صاغتها مليشيا الدعم السريع للضغط على برلمانيين بريطانيين أنها صُممت من قبل Capital Tap. وأفادت المليشيا حينها بالقول: "أحد أقارب قيادة الدعم السريع تواصل مع صديق مقرب يعمل في Capital Tap لطلب دعم تصميم شعار ورأسية جديدة. وقد قُدمت الخدمات مجاناً. ولا توجد علاقة عمل بين Capital Tap والدعم السريع."
ومع ذلك، يبدو أن بعض الشركات المرتبطة بـ Capital Tap Holding تعاملت مع شركة GSK Advanced Business، واجهة المشتريات الخاصة بالمليشيا، خلال فترة ملكية الحمادي. ففي عام 2021، ذكر موقع Capital Tap أن شركة Natwest Logistics كانت واحدة من "شركاتنا". وقد تأسست هذه الشركة عام 2019، وامتلكها في منتصف 2020 كل من فضل الله والمري. وكان موقعها الإلكتروني مستضافاً في عام 2020 على خادم GSK، إلى جانب مواقع الجيل القادم للتجارة العامة وTradive، وحتى موقع المليشيا نفسه في وقت ما. وبين عامي 2020 و2025، أصبح الحمادي مالكاً لشركة Natwest Logistics. وفي أبريل 2023، قبيل اندلاع الحرب مباشرة، صدّرت الشركة مئات الإطارات وقطع غيار المركبات إلى GSK Advanced Business.
وبالمثل، في مايو 2022 أصبحت Capital Tap Holding مالكة لشركة Horizon Advanced Solutions General Trading. وفي أواخر 2022 وبداية 2023، استوردت الشركة آلاف الأحذية بما فيها الأحذية الصحراوية، ثم شحنت بضائع غير محددة إلى GSK Advanced Business مع اندلاع الحرب. وفي عام 2024، انتقلت الملكية إلى حبيب، وخضعت Horizon – تحت الملكية الجديدة – لعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية.
الحمادي لم يرد على طلب منظمة The Sentry للتعليق.
أحمد هاشم حمد البشير
بحسب السجلات التجارية، كان هاشم مديراً في شركة GSK للأعمال المتقدمة، تماماً كما كان فضل الله. وفي عام 2020، تم تأسيس شركة عون للوساطة التجارية، التي كان يملكها هاشم بنسبة 24%، وفضل الله بنسبة 25%، والمري بنسبة 51%. وفي الأشهر الأربعة التي سبقت اندلاع الحرب في أبريل 2023، باعت شركة عون إطارات سيارات وقطع غيار لشركة GSK للأعمال المتقدمة. كما أن هاشم يملك متجراً للأثاث المنزلي في رواندا، وكان موقعه الإلكتروني مستضافاً سابقاً على خادم شركة GSK.
وعند التواصل معه، نفى هاشم أن يكون مالكاً لشركة GSK للأعمال المتقدمة، وقال بدلاً من ذلك إنه كان مديراً لشركة GSK للمقاولات، وهي كيان منفصل. وأوضح أن GSK للمقاولات عملت قبل الحرب مع كلٍّ من مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) والقوات المسلحة السودانية باعتبارهما جهتين حكوميتين رسميتين. كما ذكر أن شركة عون للوساطة التجارية كانت تورد مختلف قطع الغيار إلى السودان منذ فترة طويلة قبل النزاع، وأنه لا يتذكر أي صفقة مباشرة مع GSK للأعمال المتقدمة.
وأكد هاشم قائلاً: "أنفي بشكل قاطع أن أكون واجهة لمليشيا الدعم السريع، سواء كمدير لشركة GSK للمقاولات أو كمالك لشركة عون أو [متجر الأثاث في رواندا]. أنا مجرد رجل أعمال وجد نفسه عالقاً في وسط هذا الوضع. أقدّر قيامكم بنشر ردي وتوضيح أنني لم أشارك في أي أنشطة منذ بداية الحرب."
أما شركة عون للوساطة التجارية فلم ترد على طلب منظمة The Sentry للتعليق.
عيسى محمد راشد سيف المري
المري رجل أعمال إماراتي، وكان مالكاً أو مديراً في شركتين فُرضت عليهما عقوبات بسبب ارتباطهما بمليشيا الدعم السريع (الجنجويد): Tradive والزمرد والياقوت لتجارة الذهب والمجوهرات. كما كان مالكاً أو مديراً في عدد من الشركات التي أسسها فضل الله، بما في ذلك: Natwest Logistics، وعون للوساطة التجارية، ومملكة كوش لتجارة المجوهرات، وغاتورا للتجارة العامة، وMembers Project Management Services، بالإضافة إلى شركة تصميم داخلي مقرها دبي.
لا توجد أدلة تشير إلى أن المري يلعب دوراً نشطاً في إدارة أي من هذه الشركات، لكن وجوده كمدير أو مساهم يُعد عاملاً محفوفاً بالمخاطر عند تقييم ما إذا كانت شركة معينة قد تكون مرتبطة بمليشيا الدعم السريع.
المري لم يرد على طلب منظمة The Sentry للتعليق.
تجارة المعادن النفيسة
يمتلك قادة مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) شركة كبرى لإنتاج الذهب، وترددت تقارير متكررة عن تهريب الذهب المرتبط بالنزاع من السودان لبيعه في الإمارات. وقد أنشأ حبيب والحمادي وفضل الله أربع شركات لتجارة المعادن النفيسة فيما بينهم. ورغم أن هذه الشركات الأربع لم تعد نشطة حالياً، إلا أن تحديد هوية الأفراد الذين يقفون وراء هذه الواجهات التجارية يساعد البنوك والأطراف التجارية في سلسلة توريد الذهب على توخي الحذر في حال تأسيس شركات جديدة.
مملكة كوش لتجارة المجوهرات
في أبريل 2021، أسس فضل الله شركة مملكة كوش لتجارة المجوهرات، وهي شركة مسجلة لتجارة المعادن النفيسة استأجرت مقراً بالقرب من المطار الرئيسي في دبي. وبصفته مديراً عاماً، امتلك فضل الله 49% من أسهم الشركة، فيما امتلك المري (على الأرجح بصفته مساهماً بالوكالة) 51% من الأسهم. انتهت صلاحية الرخصة التجارية للشركة في أبريل 2023.
الزمرد والياقوت لتجارة الذهب والمجوهرات
في فبراير 2020، تأسست شركة الزمرد والياقوت لتجارة الذهب والمجوهرات (AZ Gold). وفي عام 2025، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على الشركة، ووصفتها بأنها "شركة لشراء الذهب مقرها الإمارات، تُدار من قبل أبو ذر." وأكدت الوزارة أن AZ Gold اشترت الذهب من السودان، "على الأرجح لصالح مليشيا الدعم السريع،" ثم نقلته لاحقاً إلى دبي. كما أوضحت أن الجنّي دقلو كان يتمتع بحق الوصول إلى الحساب البنكي للشركة في الإمارات، والذي احتوى على ملايين الدولارات.
لم يوضح البيان الصحفي لوزارة الخزانة ما إذا كان الجنّي يتمتع دائماً بحق الوصول إلى حسابات الشركة أم خلال فترة معينة فقط. وبما أن ملكية الشركة – وبالتالي المسؤولية القانونية عن تمكينه من الوصول إلى الحسابات – تغيرت بمرور الوقت، فإن توقيت هذا الوصول له دلالات مهمة.
كانت مجموعة Essa Almarri Group LLC المملوكة للمري تملك 100% من AZ Gold حتى أغسطس 2022، عندما نقلت الملكية إلى سلطان عبد الله محمد سلطان الشامسي. وتشير السجلات التجارية إلى أن الشامسي وحبيب شغلا منصبي المدير العام والمدير التنفيذي لـ AZ Gold، كما أن الحمادي أُدرج في فترة ما (غير محددة) كمالك للشركة. وكان الشامسي أيضاً مالكاً لشركة Horizon Advanced Solutions General Trading من عام 2020 حتى مايو 2022، عندما انتقلت ملكيتها إلى Capital Tap Holding.
لم تتمكن منظمة The Sentry من الوصول إلى الشامسي للتعليق.
شركة بلايز لتجارة الذهب والمجوهرات وشركة جلو لتجارة الذهب والمجوهرات
شاركت شركة AZ Gold موظفين مع شركتين أخريين لشراء الذهب، هما: بلايز لتجارة الذهب والمجوهرات (Blaze Gold & Jewellers Trading) وجلو لتجارة الذهب والمجوهرات (Glow Gold & Jewellers Trading).
تم تسجيل شركتي Blaze وGlow في 25 مارس 2022، وكان حبيب والحمادي مالكيهما ومديريهما، كما اتخذتا مقراً في نفس المبنى الذي يضم شركة Creative Python. وفي فبراير 2024، انتقلت ملكية كل من Glow وBlaze من حبيب إلى سليمان عبد العزيز.
ووفقاً للسجلات، شغل سليمان عبد العزيز ومدوي محمد مدوي خوجلي منصبي المدير العام والمدير التنفيذي للشركتين، على التوالي، حتى تم حل الكيانين في يناير 2025. كما كان عبد العزيز مديراً ومالكاً لشركة S&E Investment، التي كانت في السابق إحدى الشركات التابعة لـ Capital Tap Holding.
لم تتمكن منظمة The Sentry من الوصول إلى خوجلي للتعليق، بينما لم يرد عبد العزيز على طلبها للتعليق.
التوصيات
الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة
ينبغي لسلطات العقوبات أن تحقق مع مازن جمارة الدين محمد فضل الله وشركاته، بما في ذلك عون للوساطة التجارية، وأن تنظر ـ إذا اقتضى الأمر ـ في إدراجهم على لوائح العقوبات ضمن برنامج السودان أو أي برامج مناسبة أخرى. لا يتضح ما إذا كان فضل الله يدعم مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) حالياً، لكن توجد أسباب معقولة للاشتباه في أنه دعم عملياتها في الماضي القريب. أولاً، في عام 2019، ساعد في شراء مئات سيارات تويوتا التي تُستخدم عادةً من قبل المليشيا، وهي عملية توريد نُفذت عبر شركة Tradive General Trading التي كُشف في وسائل الإعلام في العام نفسه أنها واجهة لمليشيا الدعم السريع. كما كان فضل الله مساهماً في ثلاث شركات فُرضت عليها عقوبات لاحقاً بسبب ارتباطها بالمليشيا، وهي: Tradive وGSK للأعمال المتقدمة والجيل القادم للتجارة العامة. وأخيراً، امتلك فضل الله حصة كبيرة في شركة عون التي باعت قطع غيار سيارات لشركة GSK للأعمال المتقدمة قبيل اندلاع الحرب في عام 2023.
ينبغي لسلطات العقوبات التحقيق في الشركات ذات التراخيص السارية التي يُدرج فيها أحمد هاشم حمد البشير أو ناصر هلال عبد الله هلال الحمادي أو عيسى محمد راشد سيف المري كمديرين أو مساهمين، للتحقق مما إذا كانت مليشيا الدعم السريع تمارس أي سيطرة على هذه الكيانات أو ما إذا كانت مملوكة أو خاضعة لسيطرة أشخاص خاضعين للعقوبات. وبالنظر إلى الروابط السابقة لكلٍّ من هاشم والحمادي والمري بشركات تدعم المليشيا، فهناك مبررات للتحقيق في الشركات التي يديرونها. هاشم ينفي أي علاقة حالية بالمليشيا، غير أنه ارتبط في الماضي بشركة GSK للأعمال المتقدمة، وما زال مساهماً في عون للوساطة التجارية. أما المري، فرغم أنه يعمل كثيراً كمدير ومساهم بالوكالة لعملاء مختلفين، فإن كونه مالكاً لشركتي Tradive والزمرد والياقوت لتجارة الذهب والمجوهرات اللتين فُرضت عليهما عقوبات لاحقاً بسبب صلاتهما بالمليشيا، إضافة إلى كونه شريكاً مع فضل الله في عدة شركات، يجعل وجوده في مجلس إدارة أي كيان عاملاً ينطوي على مخاطر قد تدل على ارتباط بالمليشيا. وكان الحمادي مالكاً لشركة Capital Tap Holding وشركاتها المرتبطة لعدة سنوات حتى يناير 2024. وخلال تلك الفترة، أقامت شركاته علاقة تجارية وثيقة مع كيانات مرتبطة بالمليشيا مثل الجنيد وGSK للأعمال المتقدمة.
وعلى سلطات العقوبات في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة أن تراجع إدراجاتها الحالية المتعلقة بأفراد وكيانات مرتبطة بمليشيا الدعم السريع، وأن تنظر فيما إذا كانت هناك ثغرات بين الولايات القضائية ينبغي معالجتها لضمان أقصى قدر من الفاعلية.
المصارف والأطراف التجارية في سلسلة توريد الذهب
ينبغي على المصارف أن تجري إجراءات عناية مشددة عند التعامل مع معاملات تخص الشركات التي أسسها فضل الله أو هاشم أو الحمادي أو المري، وذلك للحماية من احتمال أن تكون مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) منخرطة في هذه الشركات عبر مديرين بالوكالة.
كما يجب على المصارف والشركات العاملة في سلسلة توريد الذهب أن تطبّق إجراءات عناية مشددة عند التعامل مع أي معاملات مرتبطة بفضل الله وهاشم والحمادي والمري، للتحقق مما إذا كانوا يقدّمون دعماً مادياً للمليشيا أو لأي شخص خاضع للعقوبات، والتأكد مما إذا كانت المليشيا أو أي شخص خاضع للعقوبات لا يزال يمارس أي سيطرة على الكيانات المرتبطة بهم.
#الخرطوم