23/03/2026
قصة تبكي القلوب وتوقظ الغافلين
يُحكى أنه في زمن نبيّ الله موسى عليه السلام كان هناك شابٌ أسرف على نفسه بالمعاصي، حتى ضاقت به الأرض، فنفاه قومه وأخرجوه من بينهم لسوء أفعاله.
وذات يوم حضرته الوفاة… وحيدًا في خربةٍ مهجورة على أطراف القرية، لا قريب يحنّ عليه، ولا صاحب يمسح دمعه، ولا أحد يذكر اسمه بخير.
في تلك اللحظة العصيبة… أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام:
"يا موسى، إن وليًّا من أوليائي قد حضره الموت… فاحضر جنازته، وغسّله،
وادعُ من كَثُرَ عصيانهم ليشهدوا جنازته، فبِحضورهم أغفر لهم… واحمله إليّ لأكرم مثواه."
دهش موسى، لكنه نفّذ الأمر، ونادى في بني إسرائيل.
فاجتمع الناس، فلما وصلوا إلى المكان… عرفوا الشاب!
فقالوا باستغراب شديد:
"يا نبيّ الله، هذا فاسقٌ عاصٍ! نحن الذين أخرجناه من القرية!"
فبُهِت موسى عليه السلام… كيف يصبح هذا الفاسق وليًّا من أولياء الله؟!
فجاءه الوحي مرة أخرى يقول:
"يا موسى… صدقوا، فقد كان كثير الذنوب، لكنهم لا يعلمون ما كان بيني وبينه ساعةَ موته."
ثم كشف الله له السر:
**"يا موسى، حين اشتدَّ عليه النزع، نظر يمينًا وشمالًا…
فلم يجد حميمًا ولا قريبًا، ولا أحدًا يؤنس غربته،
فرفع بصره إليّ وقال:
(إلهي… عبدٌ من عبادك، غريبٌ في أرضك.
لو كان عذابي يزيد في ملكك ما سألتك العفو،
ولو كان عفوك يُنقص من سلطانك ما رجوت رحمتك،
لكني عبدٌ ضعيف… لا ملجأ لي ولا رجاء إلا أنت.
وقد علمتُ أنك قلت في كتابك: إني أنا الغفور الرحيم…
فلا تردّ رجائي).
يا موسى… أفَيحسُن بي أن أترك عبدي الغريب وهو يناجيني بهذه الذلة بين يدي؟
وعزّتي وجلالي… لو سألني أن أغفر لأهل الأرض جميعًا لوهبتهم له من أجل انكسار قلبه."**
ثم ختم الله خطابه لنبيه بقوله:
"يا موسى…
أنا كهف الغريب،
ورفيق المكسور،
وطبيب المنكَسرين،
وراحم من لا راحم له."
سبحان الله العظيم… ما أرحمه وما أكرمه
إذا وصلت إلى هنا… صلّ على الحبيب المصطفى ﷺ
اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد.
_____________