17/05/2026
بعيدًا عن الصراعات… "شريف دانيال شريف " يختار المواطن أولًا
بقلم : انقوك مليك أ نقور
في الوقت الذي أصبحت فيه الساحة السياسية في جنوب السودان مثقلة بالصراعات والخلافات التي أرهقت المواطن وأبطأت عجلة التنمية، يبرز بعض القادة كنماذج مختلفة اختارت طريق العمل الميداني وخدمة الناس بدل الانشغال بمعارك السياسة الضيقة ومن بين هذه النماذج يبرز اسم جنرال شريف دانيال شريف، حاكم ولاية غرب بحر الغزال الذي استطاع أن يفرض حضوره من خلال الأداء والعمل المباشر وسط المواطنين، لا عبر الخطابات والشعارات.
لقد اختار جنرال شريف دانيال أن يضع المواطن أولًا، وأن يجعل من احتياجات الناس اليومية محورًا أساسيًا لعمله، بعيدًا عن الحسابات السياسية والانقسامات التي كثيرًا ما عطلت مسيرة الدولة ، فالرجل لم يتعامل مع منصبه باعتباره أداة للنفوذ السياسي، وإنما كمسؤولية أخلاقية ووطنية تجاه أبناء ولاية غرب بحر الغزال بكل مكوناتهم الاجتماعية والسياسية.
ومن يتابع واقع مدينة واو اليوم، يدرك أن المدينة بدأت تستعيد تدريجيًا روحها ومكانتها الطبيعية التي عُرفت بها عبر التاريخ كمدينة تجمع أبناء جنوب السودان على اختلاف قبائلهم ومناطقهم، وكعاصمة اجتماعية وثقافية مهمة في إقليم بحر الغزال ،فواو لم تكن يومًا مدينة مغلقة أو حكرًا على فئة بعينها، بل كانت دائمًا رمزًا للتعايش والتنوع والحياة المشتركة، إلا أن سنوات التوتر وعدم الاستقرار أثرت كثيرًا على صورتها ودورها.
لكن بفضل الإدارة الميدانية والتحرك المستمر الذي يقوده شريف دانيال، بدأت المدينة تستعيد شيئًا من أمنها واستقرارها وحيويتها، وعاد المواطن يشعر بوجود حكومة قريبة منه، تستمع إلى همومه وتحاول معالجة قضاياه على أرض الواقع. وهذه هي القيادة التي يبحث عنها الناس، قيادة لا تختبئ خلف المكاتب، وإنما تنزل إلى الميدان وتواجه التحديات مباشرة.
ما يميز جنرال شريف دانيال أيضًا أنه لم يسمح للخلافات السياسية بأن تعزله عن المواطنين، ولم يجعل الانتماءات الحزبية معيارًا للتعامل مع أبناء الولاية، لكنه اختار أن يكون حاكمًا للجميع، مؤمنًا بأن خدمة المواطن هي أساس الشرعية الحقيقية لأي مسؤول. وهذا النهج يمثل رسالة مهمة لكل القيادات السياسية، خاصة داخل صفوف المعارضة، بأن قيمة القائد لا تُقاس بحجم الخطابات أو حدة المواقف السياسية، وإنما بقدرته على تحسين حياة الناس عندما تتاح له فرصة المسؤولية.
إن المواطن في جنوب السودان لم يعد يبحث عن المزيد من الصراعات السياسية بقدر ما يبحث عن الأمن والخدمات والتنمية والاستقرار ،ولذلك فإن أي قيادة تنحاز لمعاناة الناس وتضع أولوياتهم فوق الحسابات الضيقة، ستجد احترام الشارع وثقته مهما كانت انتماءاتها السياسية.
لقد قدم شريف دانيال نموذجًا مختلفًا في القيادة، نموذجًا يقوم على العمل الميداني والانفتاح على المواطنين والاهتمام باستقرار الولاية ووحدتها الاجتماعية،ولو أن كثيرًا من المسؤولين والقوى السياسية تبنوا هذا النهج، لكان واقع جنوب السودان أكثر استقرارًا، ولأصبحت مؤسسات الدولة أقرب إلى المواطن وأكثر قدرة على معالجة التحديات الحقيقية التي تواجه البلاد.
وفي النهاية، تبقى التجارب الناجحة هي التي تتحدث عن أصحابها. وما يحدث اليوم في غرب بحر الغزال، خاصة في مدينة واو، يؤكد أن القيادة القريبة من الناس قادرة على إعادة الثقة والأمل، وأن خدمة المواطن ستظل دائمًا الطريق الأقصر إلى قلوب الجماهير واحترامهم.