01/10/2025
في لحظة فارقة من التاريخ، حين يبحر أسطول الصمود العالمي متحدياً أمواج الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، لا تبحر معه فقط سفن، بل تبحر معه كرامة الإنسان، وضمير العالم، وأحلام الأطفال المحاصرين خلف جدران الموت.
في الوقت الذي تهتز فيه شوارع أوروبا بمظاهرات حاشدة، يرفع فيها أحرار العالم أصواتهم نصرة لغزة، تتسرب من بين أصابعنا نحن العرب والمسلمين لحظات الخجل، إذ نقف على رصيف الصمت، نراقب، نحلل، ننتقد... لكننا لا نتحرك.
أي مرحلة من الخذلان وصلنا إليها؟
أي اعتياد هذا على مشهد الدم والدمار؟
أي بلادة أصابت قلوبنا حتى أصبحنا نحارب من يدافع عن الحق، ونصفق لمن يبرر الباطل؟
يا عرب، يا مسلمون...
كفاكم صمتاً يقتل، وكفاكم هجوماً على من اختار أن يقف في وجه الظلم.
كفاكم تبريراً لعجزكم، وتجميلًا لحيادكم.
الحياد في زمن المجازر خيانة، والصمت في حضرة القهر جريمة.
غزة لا تحتاج إلى دموعكم على الشاشات، ولا إلى بياناتكم الباردة.
غزة تحتاج إلى صوتكم، إلى موقفكم، إلى وقوفكم في وجه من يقتلها كل يوم.
غزة لا تموت فقط بالقنابل، بل تموت حين نخذلها، حين نخذل أنفسنا، حين نخذل إنسانيتنا.
أسطول الصمود لا يحمل فقط مساعدات، بل يحمل رسالة:
أن العالم لم يمت، أن الضمير لا يزال ينبض، أن هناك من يرفض أن يكون مجرد متفرج على مأساة تتكرر منذ عقود.
فهل نكتفي نحن بالمشاهدة؟
هل نكتفي بالتحليل؟
هل نكتفي بالخذلان؟
العار لا يُغسل بالتصريحات، ولا يُمحى بالاجتماعات.
العار يُغسل بالفعل، بالموقف، بالانحياز للحق مهما كان الثمن.
غزة تناديكم... فهل من مجيب؟
✒️ : Jafar Sy