28/04/2026
📖 حكاية "الجني" الذي سرقته الثورة من مقاعد الدراسة..
يقولون إن الحروب تُشيب الأطفال، لكن في سورية، كان الأطفال هم من أشعلوا نار الحرية ودفئوا برد الخيام بصدورهم.
بين أزقة البويضة وربى القنيطرة والجولان المحتل ، نبتت حكاية فتى لم يكن كغيره.
طه مصطفى القعيري، أو كما عرفته جبهات الجنوب بـ "طه الجني".
هذا اللقب لم يأتِ من فراغ، بل كان وصفاً لروحٍ لم تستقر، ولجسدٍ كان يتواجد في كل مكان يشتعل فيه الحق.
في عام 2011، حين كان أقرانه يرتلون دروسهم في باحات المدارس، كان طه يرتل بيادير الحرية في الحجر الأسود والبويضة. غادر مقعده الدراسي باكراً، ليس جهلاً، بل لأنه أدرك بفطرته أن "الكرامة" هي الدرس الأول الذي يجب أن يُحفظ.
في الثانية عشرة من عمره، خاض أولى معاركه. تخيلوا طفلاً يقف وسط الرصاص، لا ليهرب، بل ليواجه. كان يستعير سيارة والده في عتمة الليل، يسابق الزمن والموت لينقل المقاتلين، ويحمل على عاتقه مشفىً ميدانياً كاملاً من "جاسم" إلى "الرفيد"، متحدياً الخوف الذي كان يملأ الطرقات.
لم يترك "طه" شبراً في القنيطرة ودرعا إلا وترك فيه أثراً. من تحرير الحواجز إلى الثبات في "تل أحمر الغربي" و"تل الحارة". لم يكن يقاتل كطفل يحتاج حماية، بل كان يقاتل كقائدٍ يمنح الرفاق الأمل بروح دعابته التي لم تفارقه حتى في أحلك الظروف.
طه الجني هو اختصار لجيلٍ كامل، جيلٍ لم يختبر المراهقة، بل قفز من الطفولة إلى البطولة مباشرة، ودفع ثمن الحرية من سنيّ عمره الغالية.
⚖️ وجعنا واحد والمطلب عدل اليوم، وبعد 14 عاماً من تلك الشرارة الأولى، نوجه هذا الكلام لكل حر شريف.
نحن لا نهاجم أحداً، لكننا نحمل وجعاً مشتركاً.
إن دماء طه، وتضحيات "أصغر ثائر"، تضعنا جميعاً أمام مسؤولية كبرى. لقد ناضلنا لنتكلم، وناضلنا لنأخذ حقوقنا، واليوم لن نصمت.
ليست مجرد شعار، بل هي الوفاء الوحيد المتبقي لأولئك الذين كبروا قبل أوانهم، ورحلوا لكي نبقى نحن أحراراً.
"اسمعوا المقطع بتمعن.. فالقصة ليست قصة فرد، بل هي ذاكرة ثورة لا تموت."
#القنيطرة