05/06/2026
قطع الإنترنت للتصدي للغش في الباكالوريا... حلّ مؤقت أم مساس بحقوق الملايين؟
مع كل دورة لامتحانات الباكالوريا يعود الجدل في تونس حول قرار قطع خدمات الإنترنت أو تعطيلها جزئياً خلال أوقات إجراء الاختبارات، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى الحدّ من ظاهرة الغش الإلكتروني وتسريب المواضيع. ورغم أنّ السلطات تعتبر هذا الإجراء وسيلة لحماية مصداقية الامتحانات الوطنية، فإنّ أصواتاً عديدة ترى فيه حلاً استثنائياً يحمل تداعيات سلبية تتجاوز بكثير الهدف المعلن منه.
ويؤكد منتقدو هذا الخيار أنّ قطع الإنترنت يمسّ ملايين المواطنين والمؤسسات الاقتصادية والإدارية والخدماتية، ويؤثر على سير الأعمال والمعاملات الرقمية التي أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية. كما ينعكس سلباً على أصحاب المهن الحرة والتجار والشركات الناشئة التي تعتمد على الاتصال بالشبكة في نشاطها اليومي.
ويرى مختصون في المجال الرقمي أنّ معالجة ظاهرة الغش لا ينبغي أن تتم عبر تعطيل خدمة عمومية يستفيد منها الجميع، بل من خلال تطوير آليات المراقبة داخل مراكز الامتحانات، وتعزيز وسائل التشويش الموجّهة على الأجهزة المستعملة في الغش، إلى جانب تحديث التشريعات والعقوبات المتعلقة بجرائم تسريب الامتحانات.
كما يطرح هذا الإجراء أسئلة تتعلق بالتناسب بين حجم المشكلة وطبيعة الحل المعتمد، خاصة في ظل التوجه العالمي نحو ضمان استمرارية الخدمات الرقمية وحماية حق النفاذ إلى الإنترنت باعتباره من الحقوق المرتبطة بالتعليم والعمل والتواصل والحصول على المعلومات.
وبين من يعتبر قطع الإنترنت ضرورة ظرفية لحماية نزاهة الامتحانات، ومن يراه إجراءً مكلفاً وغير ناجع على المدى البعيد، يبقى التحدي الحقيقي في إيجاد حلول تقنية وتربوية وأمنية تستهدف الغشاشين مباشرة دون أن يتحمل المجتمع بأكمله تبعات هذه الظاهرة.
#قطع #الانترنات #الغش