14/05/2019
مقال :
أرجو أن تفتحوا قلوبكم لما ستأقرونه في هذه السطور !!!
لم يكتب جورج ر. ر. مارتن شخصية دينيرس تارغيريان ليجعلنا نحبها، او نكرهها، او حتى نتعاطف معها او نخشاها، لكنه اقتبس كل هذه المشاعر من بواطن انفسنا ووضعها في طفلة عمرها 13 عام، وريثة مجد لا تفهمه ولم تعشه، سليلة عائلة عظيمة لم تعرف منها سوى شقيقها الضعيف المرتبك الذي طالما اذاها جسديا ونفسيا وطالما ارعبها كي لا توقظ التنين في داخله، تتكلم كل لغات ويستروس وايسوس لكن لا لغة لها، تحمل سلسلة طويلة من الالقاب، لكنها ولا واحدة منها.
دنيرس، وليدة العاصفة، مرتبكة لانها بلا وطن، بكل بساطة، لا تنتمي الى اي مكان او الى اي ثقافة، او الى اي شخص، فهي لم تر ويستروس في حياتها، وفي اللحظة التي شعرت بها بالانتماء الى الدوثراكي انهار هذا العالم بموت دروكو وبانقلاب الكاليسار عليها، وعندما حررت العبيد في ميرين، انقلب عليها ابناء الهاربي وكادوا ان يقتلوها، وبقيت غريبة في كل مدن الشرق التي حررتها. لكن لفهم النقص في شخصية دنيريس وتركيبتها العاطفية، علينا ان نرى حلفائها، الدوثراكي: لا ولاء لهم الا لمن يمتطي صهوة الجواد فهم لا يعترفون بالسياسة والحكم ولا تتطلب علاقتهم مع من يحكمهم اي حب او حتى اعجاب، ونفس الشيء بالنسبة للانسوليد فهم يتبعون من يحمل الصولجان، وحتى اصدقائها والمخلصين لها: داريو نهاريس لم ينتم لاخوته الذي قتلهم من اجلها، جورا مورمونت، فارس مجرد من شرف الفروسية وهارب من وجه العدالة، باريستان سيلمي، فارس مطعون بولاءه وبما امضى حياته في الدفاع عنه (العرش ومن يجلس عليه)، ميساندي امضت حياتها في العبودية لا تذكر من وطنها سوى صور طفولية (تكاد تكون توأما لدنيرس-لاحظ كل اللقطات التي جمعتهما وحتى تشابه ملابسهما)، وقزم، لا ينتمي الى عائلته (قتل اباه) وهرب من بلاده خوفا من بطش اخته.
في حين لم تنجح علاقتها على الاطلاق مع شخصيات ثابته على الارض ومنتمية لوطن مثل جون وسانزا. وعندما قدمت بتنانينها وجيوشها الى ما يمكن ان يكون وطنا، وبيتا، لم تلاق سوى الشك والخوف وحتى التامر وعدم الثقة من اقرب المقربين اليها: هل انا مجرد ملكة بالنسبة لك؟
كل من يحيط بدنيرس هم مجموعة من اللامنتمين مثلها، مجموعة من البشر المنكسرين الباحثين عن ذواتهم في اماكن اخرى غير تلك التي ولدوا فيها وانتموا اليها، لكن كل واحد منهم يعلم انه يلبي نداء قدره: جورا مورمونت وباريستان سيلمي ماتا وهما يحاربان كفرسان وكنبلاء، تيريون لانستر ادرك اخيرا انه ليس الوحش الذي اراد قتل الجميع (اثناء محاكمته على قتل جوفري) وانه منتمي الى هذه الجماعة الانسانية التي تربطه بها علاقته الحميمة مع شخص واحد، شخص واحد احبه واحترمه لانسانيته وهو اخوه جايمي، لكن من تبق لدنيرس وماذا تبقى لها؟
مملكة من الرماد هو كل ما كانت تخشاه (الرؤيا التي شاهدتها عندما كانت ضائعة في بيت الخالدين في كارث) ، فهي لم تكن تريد ان تحكم او ان تكون ملكة، كل ما كانت دنيرس بحاجة له: الحب والوطن وكلاهما سلبا منها اكثر من مرة. دنيرس ليست ملكة غاضبة او مجنونة، دنيريس طفلة لا تنتمي الي كنغزلاندك او الى ويستروس او الى الشمال او الى الشرق، ارادت بكل قوة ان تحب دروغو وان تحب داريو وان تحب جون لكن قدرها كان لها بالمرصاد، من المستحيل حقا ان تكون ابنة النار واللهب والضياع والاغتراب بطلة انسانية تنقذ حياة الملايين من سكان كنغزلاندك ممن لم يحبوها يوما، دنيرس قد تكون محررة العبيد في ميرين لانهم مثلها مجبرون على العبودية، وقد تكون ميسا-ام الكاليسار الضائع لانهم ضائعون مثلها، لكنها ليست محررة او ام لسكان كينغزلاندنك لانها لم ولا تنتمي اليهم كما كانت قاسية بحق ملاك العبيد الذين صلبتهم وزعماء الدوثراكي الذين احرقتهم.
دنيرس بقيت تائهة في صحراء الضياع الاحمر (بعد موت دروكو) ولم تجد ابدا وطنا في كل المدن التي فتحتها ولم تجد شعبا في كل العبيد الذين حررتهم ولم تجد صديقا حقيقيا ومثيلا في التجربة الانسانية سوى في ميساندي، النسخة السمراء والغير ملكية من دنيرس، والتي قالت لها ما يجب
فعله في لحظاتها الاخيرة: Darcarys