Amr Ezzedeen

Amr Ezzedeen على باب الله .. راضي بكل حال 🌹

07/26/2025

هل تود أن تقابل اختي؟

في بدايات القرن العشرين، وتحديدا في امريكا جرت مقابلة تليفزيونية مع طفل يبلغ من العمر عشر سنوات! إبان فترة الأبيض والأسود، سألوه عن بطله الرياضي المفضل فأجاب : محمد علي .. ثم أسهب في الحديث عنه، وذكر كيف ان له اخت مولعة بمحمد علي وهي دائمة الحديث عنه، وكيف أنه أيقونة في عالم الملاكمة … ثم بتر الطفل حديثه فجأةً…..

تحجرت عينا الطفل من الدهشة وجفت في حلقه الكلمات وزادت ضربات قلبه … فلقد رأي الطفل البطل "محمد علي" يدخل إلى ساحة الفصل الدراسي الذي كان يتم به تصوير اللقاء التلفزيوني..

هكذا كان محمد علي قريبا جدا من قلوب جماهيره ويحاول إسعادهم بشتى الوسائل… وكانت تلك احدى الأفكار التي ملك بها قلوب الناس … فما ان يسمع أحدا يود لقاءه - ولا سيما الأطفال - فيطير إليه محمد علي فورا! تراه مرة في مستشفى للأطفال المصابين بالسرطان ومرة اخرى في متجر يشتري للناس الملابس والغذاء او اي كان ما يحتاجون …!

مرت ثوانٍ والطفل يحاول تمالك نفسه من تلك المفاجأة الغير متوقعة والمستحيلة كذلك! فمحمد علي نجم الملاكمة والذي كان يُلقب "بالأعظم" - أي أعظم ملاكم.. والنجم الرياضي المحبوب من ملايين البشر حول العالم … هاهو الان يقف بقفازي الملاكمة 🥊 وسروال رياضي قصير .. ينظر إلى الطفل الذي لم تفارقه الدهشة حتى تلك اللحظة!

غير أن اول ما نطق به الطفل هو حقيقة ما أدهشني… فكانت أولى كلماته إلى محمد علي بعد أن استعاد جأشه: هل تود مقابلة اختي؟!

ان الطفل لم يفكر إلا في اخته ومحاولة إسعادها ورغبتها التي تفوق رغبته هو آلاف المرات .. كالعادة يطلب الأطفال في مثل هذه المواقف توقيعا من البطل على احدى قفازاته او ربما قميصا رياضيا يحمل اسمه.. غالبا لا يتعدى الأمر إلا مطلبا مادياً شخصيا…!

رحم الله البطل الراحل : محمد علي وادخله فسيح جناته!

—— عمرو

07/25/2025

تقول : متى نلتقي !؟
أقول : بعد عام وحرب
تقول : متى تنتهي الحرب !؟
أقول : حين نلتقي

— محمود درويش

07/25/2025

أسامة أبو العباس شهوان..!

كان من فضل الله عليّ أن كان مدرسي لمادة اللغة العربية في الصف الثالث الإعدادي هو الأستاذ أسامة شهوان، والذي لقي ربه منذ عدة سنوات في تركيا بعد أن ضاقت به أمّ الدنيا على اتساعها!

رجلٌ من طراز نادر… ربما لو كان قد عاش في بلد آخر تقدّر العلماء لكان له شأن آخر "ولا تبخسوا الناس أشياءهم" كان قد ساهم في بناء عقله الفريد بعد قدر الله "نهمه الشديد بالقراءة" … ليست القراءة العادية ولكن "نهم القراءة" ! ذلك العشق الذي يتجدد بين القاريء والكتاب!

ذكر لنا رحمه الله في الدروس المجانية التي كان يلقيها بعد صلاة الفجر في مسجد الرحمة قصة مثيرة؛ ذلك أن والده الحاج ابو العباس شهوان رحمه الله قد منعه القراءة في أيام امتحانات الثانوية العامة ، على أن يضع "أسامة" كل تركيزه في المذاكرة… غير أن الطبع غلاب، فقبل امتحان "مادة الفيزياء بيوم واحد على ما اذكر" طلب من والده أن يستعير كتابا من مكتبته ليقرأه… وكان الكتاب يفوق ٤٠٠ صفحة … وكانت حجته ان لديه ساعتين وقت راحة وهو لا يريد أن يمضي الوقت هباءا، فوافق الحاج "أبو العباس" وبعد مرور ساعتين … دخل "أسامة" على والده وفي يده الكتاب وقد رده إلى والده شاكرا .. قال الوالد: بعد انتهاء الامتحانات سوف أعطيك الكتاب لتتم قراءته! غير أن "اسامة" كان رده صادما: لا يا أبي .. لا أريد الكتاب مرة اخرى ! ظن الحاج "ابو العباس" ان محتوى الكتاب لم يروقه فوجّه إليه السؤال: ألم يعجبك الكتاب؟ ابتسم "اسامة" وقال: بكل تأكيد غير أني أتممت قراءته بالفعل!

ثم اكرمه الله وأفاض عليه واعطاه مفاتيح اللغة العربية، فصار أحد علماءها وروادها النادرين! وفتحت له اللغة العربية أبواب العلوم الأخرى .. الشرعية والثقافية وغيرها!

** عام دراسي جديد"
ويأتي العام الدراسي الجديد، كنت يومها طالبا بالصف الثالث الإعدادي لم يسعني دهشتي وفرحتي في ذلك اليوم الذي دخل فيه الفصل ذات صباح في اول أيام العام الدراسي ليعلن لنا أنه من المقرر أن يكون هو أستاذنا لمادة اللغة العربية!

كان الصف الذي يحوي على ما يقارب من ٤٠ تلميذا انذاك قد امتلأ عن آخره، ولم يغيب عن مشهد الفصل الدارسي الطلاب المشاكسون! اولئك الذين يكبروننا سنا بعدة أعوام حتى ظهر للبعض منهم شوارب ولُحى، والسر في ذلك سقوطهم المتكرر عدة مرات في العام الواحد!

وكان المشاكسون يحتلون الصف الأخير بعرض الفصل الدراسي، وكأنه اتحاد "مدرسة المشاغبين".. مهمتهم الأولى والوحيدة تعكير صفو الفصل الدراسي، ومحاولة اخراج المدرس عن شعوره بأي وسيلة ممكنة! ومن تلك الوسائل : تسليط اضواء الليزر على السبورة بينما يدير لنا الأستاذ ظهره! وربما يقوم آخر بفرقعة "بمبة " في احد جوانب الفصل، فيهيج كل الطلاب في كل اتجاه! تركيب ذيلا ورقيا لاحد الطلاب الأذكياء من الخلف، فإذا استدعاه المعلم للوقوف او الخروج للكتابة على السبورة، غرق الجميع في موجة ضحك عارمة، وهكذا!

غير أن الرجل كان له كاريزما خاصة، ووقارا وهدوءا واحتراما شديدا للطلاب دون تمييز! كانت كل هذه الصفات كفيلة بأن تضع الامور في نصابها! فكان الفصل هادئا قارا طوال حصتي اللغة العربية، وكأن وقاره وهدوءه قد طغى على كل من في الفصل!

كنت معروفا بعشقي للغة العربية، وكنت احد المتفوقين فيها وكنت من الطلاب المميزين عند الأستاذ، وشارك في ذلك معرفتي السابقة له قبل ذلك من خلال دروس اللغة في المسجد!

وذات صباح، وكالعادة طلب منا الأستاذ ان نخرج كتاب النحو ، ذلك الكتاب الذي كانت علاقته به متوترة إلى حد ما… فلم افهم النحو منذ صغري كما ينبغي… وجدتني قد أبدلت سهوا كتاب النحو بكتاب النصوص! وكان هذا كفيلا بأن يضعني للمرة الأولى سواءا بسواء في نفس كفة أحد الطلاب المشاكسين، والذي آثر أن يُضرب على كف يده مرتين بعصا قصيرة - كان قلما يستخدمها الأستاذ - وكان إذا ضرب لا يوجع أبدا !

شعرت بالخيبة والخزي وأنا اقف وحيدا إلى جانب هذا الطالب المشاكس… اندهش رفاقي من وقوفي الذي كان على غير العادة … فلم أنس الكتاب قبل ذلك يوما ما.. ولم استطع مقاومة دموعي التي ذرفت من عيناي بلا توقف… ليس خوفا من الضرب ولكن لسوء ما شعرت به من التقصير!

وهنا وقف الأستاذ وتوجه إلى الطالب المشاكس، والذي كان قد فاق الأستاذ طولا وهو يفرد اليه كلتا يديه دون اكتراث … ثم ضربه الأستاذ ضربتين خفيفتين وجاء دوري….! وبدلا من ان يضربني، توجه إلى السبورة وقال لجموع الطلاب: يؤسفني ان ارى الأخ عمرو يقف الان في هذا الموقف! ما عهدت عليه أبدا هذا التقصير والذي أرجو إلا يتكرر!! نكستُ رأسي في خجل وزاد فيضان الدموع المنهمر من عيناي كلما زادت كلمات الأستاذ في توبيخي!
غير أنه لم يضربني وطلب مني الجلوس!

وهنا رفع احد الطلاب والذي كان متفوقا جدا في الدراسة غير انه لم يكن يحبني البتة، فأذن له الأستاذ بالكلام ، فقال: أليس من العدل أن يضرب عمرو كما ضُرب محمد؟!
أثنى الأستاذ على موقف الطالب، ثم قال: الهدف من العقاب أن يشعر المذنب بأنه ارتكب ذنبا … أما محمد فهو لا ينفع معه اي أنواع العقاب ولا حتى العصا … لذا ضربته ضربتين خفيفتين.. أما عمرو فالعقاب المناسب له هو ما قمت به منذ قليل، وأحسب أن كلماتي قد أثرت فيه أضعاف ما اثرت العصا في يد محمد!

رحم الله الأستاذ واعلى درجته في عليين … اللهم آمين

من وحي ذكريات البراءة
—— عمرو

07/16/2025

تائه…!
كثيرٌ من الهموم لها وجه واحد قبيح او ربما اثنين ان بالغنا قليلاً… حزن مع ألم ، حزن مع غضب ، ألم مع غضب … !!

غير أن التائه همهّه له أوجه كثيرة مختلفة ومتغايرة… خوف تارة .. أمل تارة .. يأس تارة .. غضب تارة .. حزن تارة .. وهكذا !! ذلك أن التائه لا يدري متى ولا كيف ينتهي به الطريق!

التائه أعمى … والاعمى لا يدرك سوء الطريق من سلامته .. انه يتخبط.. حتى يجد الأمان وربما لا يجده !! وهذا النوع من التيه مؤلم للنفس إن ضلت الطريق! أو ملّت طريقة الحياة!!

والألم في حالة "تيه" الإنسان متنوع ومتغاير … قلق، حزن، شك، خوف، اكتئاب ، سوء ظن بالله وسوء ظن بالعباد، يفقد الثقة في نفسه، فلا يراها تستحق للإحسان ثم يحتقرها ، وسوء ظن بالخلق على ما يصدر منهم!!

ولا خلاف ان علاج هذا التيه هو الرجوع إلى الله وسد الخلل "قدر المستطاع" في التقصير في حق الله، حتى تعود الفطرة مرة أخرى إلى سابق عهدها.. نقية صافية .. ترجع امرها كله إلى خالقها وتعلم انه من دبر امرها ودبر لها مستقرها كذلك!! ومتى وقر في النفس ذلك .. اطمئنت ورضت بالأقدار حلوها ومرها … وحينها يروح التيه بكل أشكال خوفه… !

@عمرو

07/13/2025

أجر .. أجر!

في عام ٢٠٠٦ كتب الله لي حج بيته الحرام! لا أحسب أن أمرا في ديني كله يسرّه الله عز وجل لي مثل هذا العمل… ولا احسب أن في ميزاني كله من العمل فيه ما هو افضل منه "ان تقبله الله" … ثم أنني لازالت أجدني أتلمس حلاوة الحج وأثره في نفسي إلى يوم الناس هذا! ولا أخفيك هذا الحب الآسر الذي يأخذ بخطام نفسك ويلقي فيها الشغف والعشق لبيت الله العتيق! نسأل الله العودة ونسأل الله القبول!

بين مئات الآلاف من الحجيج شاب ألماني ، فاره الطول، تمشي خلفه زوجته الشقراء في لباسها الأسود .. تمسك في ثوبه كما يمسك الصبي ثوب أمه! كان قد التبس عليه الأمر قليلا من أين يبدأ الطريق لرمي الجمرات … وجد نفسه حائرا وزوجته في الطريق المعاكس الذي يعود منه الناس … شق طريقه وسط الحجيج إلى مجموعة أفراد من رجال شرطة الحرم وسألهم في لغة عربية لا يفهمها غالبا عربي يتحدث العربية!

تجد الشاب قد وضع جهدا كبيرا في وضع كلماته باللغة العربية .. مستخدما كلتا يديه للإشارة … وحوله رجال الشرطة يحاولون فهمه، وزوجته تمسك في ثوبه ولا تتحدث.. فقط تكتفي ان تلقي النظرات على زوجها وكأنها تدعو له بالتوفيق! اخيرا … فهم رجال الشرطة مراده .. فأخبروه بأنه اتخذ الطريق الخطأ وعليه أن يمشي مسافة ربع ميل ليبدأ الشوط من أوله!!

رّق رجال الشرطة للشاب المسلم وزوجته فعرضوا عليهما أن يفتحوا لهما ما يشبه فتحة يتسللا منها الى الطريق المعاكس بدلا من ان يتكبدا مسافة المشي نصف ميل ولا سيما ان بداية الشوط في الاتجاه المعاكس على نحو خطوات بسيطة ! لم يفهم الشاب ما يريده رجال الشرطة .. كنت قريبا عليهم عرضت الترجمة فقبل الشاب مشكورا ..

شرحت للشاب بالإنجليزية ما يريده رجال الشرطة … فاتخذ الشابُ خطوة مباغتة إلى الخلف رافعا يده شاكرا .. وكأن رجال الشرطة عرضوا عليه رشوة او ما شبه ذلك!!
نظرا لهيئته الأجنبية ربما !! لكن الشاب قال شاكرا بلغة عربية "اشبه بالسليمة" هذه المرة .. لا يا أخي .. جزاك الله خيرا .. نمشي افضل .. اجر اجر!

وذهب الشاب وزوجته من خلفه يمشيان حتى ذابا بين جموع الحجيج! لازال هذا الموقف من يومها حتى هذه اللحظة لا يغيب عن ناظري! لقد تعلمت من هذا الشاب درساً في الخلق جدُ عميق.. في مشهد رفضه المهذب لهذه المنحة من رجال الشرطة الذي ظن لحظة ان فيها تمييزا لغيره عن المسلمين .. وإنما يفضل العناء على منحة هو لا يستحقها، ولم ينالها بجد ولا منزلة!

—— عمرو
ذكريات الحج

07/13/2025

شدةُ الألم أن تشعر بالوحدة ولا تجد الله جارا لك!

اكذب في إيمانك بالله او اصدق به، ادعي الصلاح ان شئت!! ادعي انك تحب الله كما تشاء … بالغ في إيمانك وراهن على كل ما تعتقد!...
07/12/2025

اكذب في إيمانك بالله او اصدق به، ادعي الصلاح ان شئت!! ادعي انك تحب الله كما تشاء … بالغ في إيمانك وراهن على كل ما تعتقد!! نافق من شئت!!

فمسألة ما في الصدور وما تحوي من حب وإيمان مسألة محسومة الأمر… فالخالق الجليل هو البصير المطلع على ما في القلوب وما بها!

ويعلم أبعد من ذلك.. يعلم اخبار عباده ومخلوقاته .. فردا فردا .. ذرة ذرة.. لحظة بلحظة … وهو القائل عن نفسه تعالى : ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه، ونحن اقرب إليه من حبل الوريد!

أما هؤلاء الذين يُريدون أن يُشعروا الله بما في قلوبهم فهم في حقيقة الامر لا يفقهون! ولذلك قال عز وجل في الايات السابقة … ﴿قالَتِ الأَعرابُ آمَنّا قُل لَم تُؤمِنوا وَلكِن قولوا أَسلَمنا وَلَمّا يَدخُلِ الإيمانُ في قُلوبِكُم وَإِن تُطيعُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ لا يَلِتكُم مِن أَعمالِكُم شَيئًا إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ (-الحجرات: 14)

07/01/2025

جوع كاذب!

لا شيء يدفعك إلى افراغ كل ما في جيبك عن طيب خاطر مثل امرأة تهمس في اذنك .. جائعة .. هل لك ان تشتري لي شيء اكله؟! يأتي توسلها الهاديء الرقيق أثناء تناولي الغداء داخل احد مطاعم الوجبات السريعة للطعام المكسيكي في أحد ضواحي لوس انجلوس … كان الجوع قد أطاح بي قهرا إلى داخل هذا المطعم المرتفع السعر نسبيا لحضرتنا المتواضعة!

تفوز المعدة بالمعركة اخيرا ضد المحفظة!! ما باليد حيلة .. والجوع كافر… والطريق إلى المنزل مازال طويلا، والساعة قاربت على السابعة مساءا مما ينبئك أن مدينة الملائكة "لوس أنجلوس" على موعد مع النوم.. قريباً! حيث تقفل المطاعم ونحوه عند العاشرة مساءا … ويخيم على المدينة أشباحها الذين لا يخرجون إلا ليلاً!

على كلٍ… قمت بافتراس "البوريتو" المكسيكي بلا رحمة ، ولا شفقة … كنت آكل كما أنني قد فُطمت لتوي!! وكأنني احس لذة الطعام للمرة الأولى في عمري … وما هي إلا لحظات وقامت احدى المتسولات بالاقتراب مني هامسة: سيدي أنني جائعة … لم أتذوق الطعام منذ امس … هل تستطيع مساعدتي بأن تشتري لي شيئا آكله؟!

كان اول ما نزل بي حينما قالت ما قالت هو
انني تذكرت قول الله تعالى — ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا … إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا!.. هذا مبدأ القرآن الواضح الصريح في هذه المسألة… ان يُطعم الطعام كقربة لله… لا أن يطعم الطعام وتكون من وراءه المصلحة والصورة، والفيديو، ومداهنة صاحب الحاجة بجوعه حتى يترك دينه… كما حدث مع آلاف المسلمين في أفريقيا بعد أن قامت رحلات التنصير بمقايضة الناس عن دينهم في مقابل الطعام!

كان قد امتلأ فمي بالطعم .. فقمت محاولا بلع ما يمكن بلعه، ومضغ ما يمكن مضغه حتى استطيع ان أقول لها مؤخرًا : تفضلي اطلبي ما تشأين وحينما يأتي وقت الحساب ، كل ما عليك هو ان تناديني! انصرفت راضية مسرعة لتقف في طابور وقف فيه غيرها الكثير!

كنت أراقبها من حين لأخر حتى أقوم بالذهاب لدفع الحساب عند الكاونتر دون الحاجة منها إلى ان تسير إلى آخر المطعم حيث جلست لتنبهني ان دفع الحساب قد حان! لحظات في انتظار الطلب … جرى معها حوار شابين صغيرين في العمر … رأيت أحدهم يُشهرُ لها ورقة من فئة العشر دولارات وصديقه يشير على شاشة الطلبات الإلكترونية وهي تومأ برأسها بنعم وهكذا … لا ادري ماذا يحدث في الصف بين المرأة الجائعة والشابين!

ثوانٍ… جاءت المرأة ثم ربتت على كتفي بقوة عدة مرات … هذه المرة في اصرار وكأنه أمر… ثم قالت في غير وداعاتها التي سألتني بها اول مرة ! هل ستدفع ثمن الأكل ؟ انه يُقدر ب ١٦ عشر دولارا !.. أومأت برأسي بنعم ثم ذهبت إلى الكاونتر بسرعة … والجميع يشاهد … العاملون … الزبائن.. حتى الشابين مازالا هنا!

ذهبت إلى الكاشير لأدفع له… رد الشاب بلطف ودهشة … ولكن يا سيدي هذا الشاب دفع لها ثمن الوجبة بالفعل والآخر أعطاها ١٠ دولارات … توجه نظري إليها وكذلك كل الحاضرون … لقد ظنت المسكينة انها حينما تقول لي ثمن الوجبة كذا سأقوم بدفع النقود لها!! ولكن الاتفاق في اول الأمر ان ادفع أنا،.. وهذا ما دفعني ان أذهب إلى الكاشير!!

اما صاحبة الجوع الكاذب فقد نظرت إلى الحضور كلهم بنظرة قرف، وكأنهم مدينين بمد يد الـمساعدة لها بدلا من ان يحتقروها بأعينهم وهي في طريقها مسرعة إلى خارج المطعم، وقد وضعت الطعام في حقيبة كانت قد وضعتها على ظهرها … ثم راحت تحوم مثل الغربان … لا تلوي على شياء … في محيط محطة القطار!

06/25/2025

"رضى"
بدت على وجهها علامات الإجهاد من طول يوم شاق وهي تعتذر للزبون عن خطأ حسابي قد قامت به بغير قصدٍ أثناء حساب المشتريات، ثم طلبت منه دقيقة لتصحيح الخطأ من خلال شاشة الكاشير الإلكتروني التي تقف خلفها!

راحت تنقر الشاشة في حركات سريعة متتابعة، وعيناها تلاحق نهاية هذا الصف الطويل من المستهلكين أمامها وقد تكدست عربات تسوّقهمّ امامهم بعشرات المنتجات قبل عشرين دقيقة من موعد الإغلاق!

مهنة شاقة ومرهقة لمن هم في مثل عمرها الذي بدى على نهاية الخمسينات، على أقل تقدير! لكنها مهنة يحترفنها نساء العِرق اللاتيني ولا يضاهيهن فيها أحد في داخل الولايات المتحدة!

جاء دوري، فشرعت في وضع محتويات عربة التسوق على السير الكهربائي الذي يمرُ من أمامها، وقد حال بيني وبينها لوح زجاجي مضاد للرصاص - وذلك بهدف الحماية من السرقة -الأمر المنتشر كثيراً في مثل هذه المتاجر في كل أنحاء الولايات!

قامت من جديد بخطأ آخر، فقامت بالاعتذار والناس في صف الانتظار يتأففون لهذه الأخطاء التي تزيد من مدة انتظارهم للدفع، حيث تأخر الوقت واشتدت برودة الليل!

قلت لها بصوت عال أشد على يدها وارفع عنها الحرج أمام المتسوقين: اليوم هو عطلة نهاية الأسبوع ومعظم الناس في بيوتهم يرتاحون، لابد وأنه يوم طويل شاقٌ أليس كذلك؟! ابتسمت وراحت تعدل شاشة الكمبيوتر أضافت دون أن ترفع عيناها عن الشاشة في لكنةٍ لاتينية واضحة: أجل يا سيدي!! لكنني مازالت ممنونة أن لدي وظيفة، وقبل كذلك صحة جيدة قد حباني الله بها، ثم نظَرتْ إلى قلادة بها صورة العذراء - وفقاً لاعتقادها الكاثوليكي - قد علقتها في رقبتها، وأمسكت بها وراحت تقبلها ثلاث مرات متتالية ثم أردفت : الشكر لله!!

ابتسمت لها مؤيداً وأنا استخرج من جيبي بطاقة حسابي المصرفي لأقوم بالدفع، ثم أردفت: في الحقيقة يا سيدتي ليس كل الناس ينظر إلى الأمر كما تنظرين انت إليه! ورحت أحيي فيها ذلك الرضى عندها، وأثني على طريقة تفكيرها!

في الطريق إلى خارج المركز التجاري حيث موقف السيارات متجهاً في خطوات متسارعة أشق طريقي نحو سيارتي هروباً من برودة الجو ورذاذ المطر! غير أن هذا لم يمنعني من أنا أفكر في هذه المرأة الكادحة وقناعتها!!

أن تعمل في مثل هذه الوظيفة الشاقة في المراكز التجارية الأمريكية أيا كانت الدوافع فلابد وأنها دوافع حقا ذات وجاهة! اللهم إن كان الشخص نفسه يحب هذه الوظيفة وله فيها حظا من الشغف!

فـ"الكاشير" في أمريكا من وظائف الحد الأدنى للأجور! ومعظم من يعملون بها لا يكتفي بدخله منها ، فلابد له أن يعمل عملاً إضافيا في مكان آخر أو يعمل في نفس المكان لساعات أطول وهو الأمر الذي يضع له القانوني الأمريكي ضوابط جامدة، مثل زيادة نصف أجر ساعة عن كل ساعة يقضيها العامل بعد ساعات العمل الأساسية! بحد أقصى أربع ساعات!

زدّ إلى ذلك ساعات الوقوف الطويلة على الرجلين، وتنظيف الأرضيات والمراحيض والأرفف ونحو ذلك! ثم إن خلصت من هذا كله، فيبقى الجزء الأصيل من أساس العمل وهو التعامل مع البشر!! مئات الناس كل يوم … كل منهم ذو طابع ومزاج مختلف وعلى عامل الكاشير أن يبتسم في وجوههم جميعاً رغم الجفاء وسوء المعاملة التي يلاقيها منهم احياناً!!

ورجوعا إلى نقطة البداية، فقد وجدت أن هذه السيدة على بساطتها ترى ما هي فيه خيرا ونعمة!! نعمة تستحق الحمد، والشكر !!

06/21/2025

أعاجيب القدر!

والقدر كله بأمر الله … كل القدر .. خيره وشره … كلٌ بأمره !لا ينزل بالمرء في هذه الدنيا من أمر سواء كان خير او شر… إلا بأمر الله وقدره!

لأنه ببساطة الخالق الواحد العالم بكل ذرةٍ فيما خلق! يعلم أن هذا الرجل تصلحه امراة قبيحة المنظر ! وتلك الفاتنة الحسناء تذوب عشقا في شاب فاشلٍ سيء الخلق، لا أصل له ولا نسب! وهذا الشقي الذي شق الفقر في وجه خطوط ورسم صورة بائسة لحياته، وهبه من عنده .. سبحانه وتعالى .. طمأنينة في النوم وسكينة في القلب لا يهنأ بها نجوم هوليوود وقادة الدول!

وتلك الحروبُ وما بها من دمار، وقتل وحشي، وسفك للدماء، واغتصاب العفيفات المحصنات، وهتك للأعراض، هو سبحانه تعالى به عليم! وتلك أقداره في البشر … من يثبت منهم؟! من يثق في عدالته؟! من يرضى لمرّ قدره إذا نزل به؟! من يرضى افعاله - جل وعلا - ومن يرتضي قدره دون حتى محاولة ادراك حكمته في أقداره هذه؟!

من يُسلّم له..؟! ومن يُسلمُ له؟!
من يجاوره في سوء قدره به ولا يسأله لماذا فعلت بي ذاك؟! ولا يعاتبه إذا قدر له المرض، ولا يجافيه إذا ابطأ له بما طلب او منعه عنه؟! من يرضى!!

ومن يرضى عن أقداره فقد عثر على مفتاح السكينة في الدنيا …. وحقيقة الأمر أن هذا المفتاح الوحيد الذي يحقق السكينة والطمأنينة هو كذلك المفتاح الوحيد لدخول أبواب جناته التي تزدحم على أبوابها يوم القيامة صفوة عباده .. الذين ارتضوا!

عمرو

06/14/2025

هروب!

الهروب والخوف متلازمين .. كالليل والنهار !
إذا كان هناك هروب، فلابد وأن هناك خوف! والخوف هو حالة شعور فقدان الأمان… ومن يفقد الأمان يفقد الشعور بما يشعر به الأحياء! باختصار.. يفقد السعادة .. يفقد لذة الطعام.. هو فقط يأكل ليسد جوعه!

الهارب .. مشتت الذهن، زائغ العينين وان ظهرت عليه علامة الوقار والسكينة! الهارب لا يكف عن التفكير ولا يتم أبدا.. ما شرع في كتابته!

♟️عمرو

06/05/2025

سرّ الشقاء!

لسنين طويلة شأني مثل غيري من الناس، رحت ابحث عن السعادة ومرادفاتها في معجم السعادة !! وفي رحلة البحث في معجم السعادة يجب اولاً ان تبحث عنها بلغتك الأم، وثقافتك وقيمك التي نشأت عليها، وأفكارك التي تشكّل وعيك وتضع عليها اخيرا ما يناسب من الثياب!

لا اجزم أني ادركت السعادة، غير أنني اجزم قاطعا أني ادركت الشقاء المرّ… وكما أن للسعادة اسرار فكذلك للشقاء ايضاً اسرار!

وأولى أسرار الشقاء … النسيان!! ليس النسيان في المطلق وإنما هو نسيان الله والبعد عن طريقه بفعل الدنيا والهوى والنفس والشيطان!!

والله نسأل ان يمن علينا بالتوبة النصوح قبل الموت!
اللهم آمين

عمرو

Address

Los Angeles, CA

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Amr Ezzedeen posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share