News اوثق خبر

عاجل: الإعلان رسمياً عن النتائج النهائية لانتخابات رئاسة بلدية إس...
06/24/2019

عاجل: الإعلان رسمياً عن النتائج النهائية لانتخابات رئاسة بلدية إسطنبول .
أعلن رئيس اللجنة العليا للانتخابات في تركيا سعدي غوفن اليوم الإثنين عن النتائج النهائية الرسمية لانتخابات رئاسة بلدية إسطنبول التي جرت في مدينة إسطنبول أمس الأحد.

وقال غوفن إنه بحسب النتائج النهائية، فقد فاز مرشح حزب الشعب الجمهوري وتحالف الأمة أكرم إمام أوغلو برئاسة البلدية بحصوله على 54.21% من الأصوات، مقابل 44.99% لمرشح حزب العدالة والتنمية وتحالف الشعب بن علي يلدريم.

وأضاف ” بلغ عدد الأصوات التي حصل عليها إمام أوغلو 4 مليون 741 ألف 868 صوتاً، بينما حصل يلدريم على 3 مليون 935 ألف 453 صوتاً”.

كما أشار إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات بلغت 84.5%

الرئيس أردوغان يهنئ إمام أوغلو على فوزه برئاسة بلدية إسطنبول
جاء ذلك في سلسلة تغريدات تعليقا على نتائج انتخابات الإعادة لرئاسة بلدية إسطنبول، الأحد

الرئيس التركي:
– “الإرادة الوطنية تجلّت مرة أخرى اليوم وأتمنى أن تعود نتيجة انتخابات بلدية إسطنبول بالخير على المدينة”
– ” مثلما كنا في السابق، سنمضي خلال المرحلة القادمة أيضا نحو أهدافنا المنشودة لعام 2023 (مئوية تأسيس الجمهورية) في أجواء من الوحدة والتعاضد وفي إطار مبادئ تحالف الشعب”

هنأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو على فوزه برئاسة بلدية إسطنبول وفق النتائج الأولية.

جاء ذلك في سلسلة تغريدات تعليقا على نتائج انتخابات الإعادة لرئاسة بلدية إسطنبول، الأحد.

وقال الرئيس أردوغان: “أهنئ أكرم إمام أوغلو الفائز بالانتخابات وفق النتائج غير الرسمية”.

وأضاف: “الإرادة الوطنية تجلّت مرة أخرى اليوم وأتمنى أن تعود نتيجة انتخابات بلدية إسطنبول بالخير على المدينة”.

وتابع أردوغان: “مثلما كنا في السابق سنمضي خلال المرحلة القادمة أيضا نحو أهدافنا المنشودة لعام 2023 (مئوية تأسيس الجمهورية) في أجواء من الوحدة والتعاضد وفي إطار مبادئ تحالف الشعب (يضم حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية)، ودون التنازل عن الديمقراطية وسيادة القانون ورخاء واستقرار البلاد”.

وأردف الرئيس التركي: “سنواصل التعامل في ضوء مصالحنا الوطنية مع الاستحقاقات الداخلية والخارجية الماثلة أمام بلادنا وعلى رأسها قمة العشرين التي ستعقد نهاية الشهر وزيارتي إلى الصين وبعدها قمة أوروبا الجنوبية والبلقان”.
تركيا بالعربي

البروفيسور أبو يعرب المرزوقيالتعريف العلمي تكييف قانوني بمنطق تح...
06/24/2019
التعريف العلمي، تكييف قانوني بمنطق تحقيق المناط الفقهي – أبو يعرب المرزوقي

البروفيسور أبو يعرب المرزوقي
التعريف العلمي
تكييف قانوني بمنطق تحقيق المناط الفقهي
هذه محاولة لبيان العلاقة بين تاريخ المعرفة العلمية وفلسفة القانون عامة والفقه خاصة. فهما تحقيق للمناط بشرط اعتباره سعيا دائما يتحقق في ضوء تشريع لاحق يراجع تشريع سابق دون توقف بمعنى أن الباحث العلمي قاض ومشرع في آن يراجع ما تقدم عليه من تشريع لوضع بديل كلما كان الأمر متعلقا بإعادة التكييف أو التعريف. وذلك هو تاريخ المعرفة العلمية. فهم ذلك هو ما يمكن أن يساعد على فهم ثورتي ابن تيمية الأبستمولوجية أولا والوسمية (السيميوتكس) ثانيا.
والمعلوم أن أول من قاس فعل البحث الفلسفي على القضاء -على حد علمي-هو كنط في توصيفه لما سماه بالانقلاب الكوبرنيكي لما شكك في القول بالمطابقة وعكس العلاقة بين العلم وموضوعه في نظرية المعرفة معتبرا الباحث قاضيا يسأل الموضوع وينتظر أجوبته وكأنه متهم وليس محاكيا له كما يدعي التجريبيون. ومن ثم فهو بنحو ما قاض مشرع ولكن ليس بوصفه فردا بل بوصفه فردا ينطق باسم العقل الإنساني في لحظة من لحظات تطور السؤال المعرفي.
لكني أعتقد أن هذه الرؤية أصل ثابت في كل عمل علمي -وحتى ديني على الأقل في القرآن الذي يعتمد منهج التصديق والهيمنة النقد المتجاوز-كان صاحبه قد تجاوز حفظ الحاصل وروايته إلى المشاركة في تحصيل غير الحاصل ولعل أول من صاغ ذلك صوغا صريحا هو سقراط أو ما يمثله في الدور الذي أعطاه إياه أفلاطون ولم ينفه أرسطو حتى وإن لم يتبعاه في إبقائه على الشك وعدم زعمه أنه وصل إلى الحقيقة المطلقة مثلهما.
المشكل هو أن المشائين العرب نسوا سقراط واتبعوا أرسطو وبنحو ما أفلاطون فصار أفضلهم -الفارابي وليس ابن رشد-يدعي أنه بعد أرسطو لم يبق إلا أن نتعلم ونعلم عمله (الفارابي في كتاب الحروف). وهو تقريبا ما يقوله حداثيو العرب حاليا وليس ليس بالنظر إلى الافلاطونية والارسطة بل بالنظر إلى الهيجلية والماركسية : فجميعهم يخالفون ما توصل إليه كنط من نفي مطلق للقول بنظرية المعرفة القائلة بالمطابقة.
أشرت في الفصل الذي خصصته للتوقع الاستراتيجي بأني قد أواصل البحث في المقدمة الأبستمولوجية حول طبيعة البحث الاستشرافي الاستراتيجي من حيث هو بحث علمي في التاريخ ليس الحاصل منه بعد وحده بل ممكن الحصول في المستقبل ومن ثم الذي قد يعيد النظر في رؤية الماضي منه. لكن لم أحد عدد الفصول. اليوم أنوي الكلام في ذلك لتعميق البحث في فصل ثان.
وقد لا يكون ذلك مما يهتم به القاريء العادي الذي يفضل متابعة الأحداث على الغوص في ما ورائـها من تحاليل قد يعتبرها من "التفلسف" الزائد. ففي بلاد العرب صارت عبارة "يزي من التفلسيف" أشبه بالنبز منها بشيء آخر وهي في الشرق تقال بصورة أحقر "بلا فلسفة بلا كلام فارغ". ومع ذلك فلنواصل طلب الفهم.
وللأمر عندي أهمية أكبر من الوصل بمسألة البحث العلمي الاستراتيجي لتوقع المستقبل وعلاقتها بعلم التاريخ هي الوصل بثورة ابن تيمية الابستمولوجية في نظرية المعرفة عامة وفي نظرية الترميز خاصة. فقد اعتبر المعاني التي يعرف بها أرسطو الأشياء هي بدورها رموزا تشير إلى الموضوع وليست مقوماته.
في الفصل الأخير من كتاب التحليلات الأواخر اعتبر أرسطو إدراك الماهيات من الحدوس الغنية عن الدليل. ومعلوم أن الماهيات لا برهان عليها وأنها شرط كل برهان في فلسفته وهي عنده تالية عن رؤية تعتبر الفكر السليم مثل المرآة العاكسة لحقيقة الموجودات الخارجية وبصورة أدق لصورها المقومة المحايثة فيها.
كلام ابن تيمية الذي جعل هذه المعاني -التي يعتبرها أرسطو مقومة للشيء-مثلها مثل الألفاظ والكتابة مجرد رموز للتمييز بين الأشياء في خطة الكلام عليها هي الثورة التي كان الرجل مدركا لأهميتها بدليل إشارته إليها حتى وإن كان قد اقتصر على واحدة منها وتتعلق بنظرية المعرفة ودور المنطق .
لكن الثانية ولها علاقة بنظرية اللسان عامة لم يولها ابن تيمية ما تستحقه من عناية رغم أنه بنى عليها نفي المقابلة التقليدية بين الحقيقة والمجاز ولعل السبب هو كونه اكتفى بتفسير سريع اعتمد فيه على نظرية الأفادة الاستعمالية للألسن. بحثي في استراتيجية التوقع مناسبة للبحث في الأمرين معا.
إذن ثورتان قام بهما ابن تيمية وأهملتا لأن الكلام في أعماله صارت ضحية محرفي علوم الملة وخاصة منذ أن صاروا يتقربون للحكام بثلبه -بدعوى أنه مؤسس للفكر الإرهابي لأنه كان مقاوما للمغول والصليبية وعملائهما في الاقليم-والصف الثاني ممن يتكلمون في الفلسفة بعدة محو الأمية الحداثية في المدارس التقليدية أو حتى التي توصف بكونها حداثية.
سبق لي أن تكلمت على ثورتي ابن تيمية. وليس موضوعي تكرار ما سبق أن كتبته خاصة وقد كان نال الرجل نصف رسالتي الجامعية -دكتوراه الدولة في النظام الفرنسي القديم وهي غير "البي أيتش دي" التي تعتبر دون حتى الحلقة الثالثة المعدة لها فيها-والنصف الثاني لابن خلدون بل علة الوصل بالقانون والفقه.
طبعا لا أدعي أن كون فلاسفة المدرسة النقدية التي خصصت لها ضميمة المثالية الألمانية كونهم فقهاء كبار هو علة دورهم النقدي وثورتهم الفلسفية بل أزعم أن خصائص الفكر الفقهي والقانوني يمكن أن تساعد على فهم طبيعة هذه النقلة في نظرية المعرفة ونظرية القيمة التي أنسبها إلى ابن تيمية خاصة.
هذا هو مطلوبي وقد اشرت إليه بسرعة في مقال الاستراتيجيا الاستقبالية وانتسابها إلى البحث العلمي في التاريخ. وقد يعجب الكثير من جعلي التاريخ يتكلم في المستقبل في حين أن العادة السارية تعتبره بحثا في الماضي وتستثني حتى الحاضر من بحثه. وهذا هو ما دعاني لإعادة تعريف الزمان التاريخي.
فالزمان التاريخي بخلاف الزمان الطبيعي مخمس الأبعاد وليس مثلثها:ليس فيه ماض وحاضرومستقبل فحسب بل ماضيه مضاعف ومستقبله مضاعف وحاضره هم ملتقى بعدي المادي وبعدي المستقبل وكل كتابة في التاريخ لا تكون علمية إلى بتضمنها هذه الأبعاد الخمسة أصلها الحاضر وفروعها الأبعاد الأربعة الباقية. ولأبدأ بأسئلة لا أعتقد أنه يوجد باحث في أي مجال لا يمكن أن يفهمها:
1-هل يمكن أن يشرع المرء في البحث في أي مسألة لو كان "توصيفها" في الأدبيات السابقة يرضيه؟
2- أو لو كان غيابها فيها يرضيه في محاولته احترام شروط البحث العلمي الرصين؟
3-أليس منطلق بحثه هو شبه"استئناف" للبحث من أجل حكم شخصي في المسألة تبادر إلى ذهنه طلبا لما يرضى عنه.
4-أليس البحث العلمي أشبه بما يمارسه القضاء في "التكييف" القانوني للـ"وقائع" التي يحاول أن يقضي فيها للفصل بين المتنازعين؟
5-وأخيرا أليس التنازع هنا هو ما يوجد في الأدبيات التي تنتسب إلى التخصص الذي يبحث فيه بوصفه لا يكون بحق باحثا ما لم يكن "شبه" قاض يفصل بين آراء الباحثين من منطلق ما يراه؟
حسن لو كان الباحث يعتبر التكييف القانوني حقيقة مقومة للـ"وقائع" التي يدور حولها النزاع -مدنيا كان أو جنائيا-هل كان يعيد النظر فيه ويعتبره محل نزاع هو بدوره ولكن من جنس مختلف عن النزاع بين الخصمين اللذين سيفصل بينهما؟ اليست الأشياء -كما يقول الغزالي على البراءة الأصلية أو على النفي الاصلي - فيكون البحث أبعد حتى من "تحقيق المناط": وتلك هي علة وضعي لنٍظرية تخميس الزمان التاريخي.
والمعلوم أن الغزالي يقول ذلك على التكييف القيمي في رده على اصحاب التحسين والتقبيح. لكن ما يؤول إليه قول ابن تيمية يعممها حتى على التكييف المعرفي بمعنى أن الأشياء ليس لها في ذاتها خصائص ذاتية بل هي أيضا تقييم ومؤقت. فإذا كانت المعاني ليست مقومات الأشياء بل هي رموز للإشارة إليها مثلها مثل الالفاظ والكتابة فمعنى ذلك أنها من "صنع" الذات العارفة مثل القيم الاخرى وليست صفاتها الذاتية. وفعلا فهو ينفي معنى الصفات الذاتية ويعتبرها أعراضا مثل غيرها اختيرت علامات للدلالة على الأشياء ويمكن تغييرها إما بحسب ضرورة التواصل مع المخاطبين أو لضرورة المعرفة في النظام الرامز إليها.
فلو أخذنا مثال الانتقال من الفلك البطليموسي إلى الفلك الكوبرنيكي فإن كل ما كان يقال عن جميع الأفلاك المعلومة في الاول صار يقابل بلغة ترتب على الثاني وأهمها أن الارض لم تعد توصف بكونها المركز الثابت بل صارت هي بدروها شيئا متحركا حول مركز آخر ثابت هو الشمس. ومن يدري فلعل الشمس هي بدورها ليست مركزا ثابات بل متحركة حول مركز آخر -وعلى كل فالقرآن يعتبرها متحركة: كل في فلك يسبحون أو يجري لمستقر له.
ولنعد إلى مسألة الزمان المخمس فأي زمان؟ وهذا هو مربط الفرس في ثورة ابن تيمية: لو كانت المعاني التي كان أرسطو يعتبرها مقومة للشيء أو الجواهر الثواني التي تحدد ماهية الشيء وحقيقته لو كانت مقومة فعلا هل كان يمكن البحث في بدائل منها ومراجعة "تحقيق المناط"؟ لابد إذن من التخلص من القول بالمطابقة بين الشيء وتعريفه الذي يصبح متغيرا بتغير النظريات التي تحاول تعريفه وتفسير أعراضه.
فإذا سمينا الشيء "حدثا" وسمينا تعريفه "حديثا" كان الالتفات إلى ما هما عليه في الحاضر متعلقا بما صارا إليه في الماضي. وذانك هما بعدا الماضي حدثه وحديثة والأول "وقائع" والثاني "تعريف بتكييفه شبه القانوني". والفصل بين الوقائع اللامحددة الخصائص والتكييف السائد هو موضوع البحث في الحاضر لمراجعة الثاني في ضوء معطيات جديدة عن الأول. لكأن الباحث في موضع القاضي الذي يفتح ملف قضية من جديدة لطروء معطيات جديدة تقتضي إعادة الفتح.
والبحث لما ينطلق يصبح بالضرورة متلفتا إلى تجاوز هذا الوضع الساري في الحاضر فيصبح حديثا حول حدث في المستقبل هو التوصيف الجديد الذي يوصل إليه البحث. وتلك هي أبعاد الزمان في البحث العلمي الذي هو تاريخي دائما. وهذه الخاصية لاتقتصر على البحث العلمي وحده بل هي تشمل كل ما هو حضاري وتاريخي كذلك.
وهذا هو المعنى الذي يقصده ابن تيمية عندما يقول إن كل تصور وراءه تصور أدق وأعمق. وهذا التوالي بين التصورات لا نهاية له ولا حد. ومن ثم فهو عين تاريخ الفكر الإنساني في أي مجال من مجالات اهتمامه. ولو كانت المعاني التي نستعملها للكلام في الأشياء مطابقة لها لاستحالت المراجعة ولكانت هذه المعاني مقومة ومن ثم فهي ثابتة ولا يمكن إعادة فتح أي ملف لأن القضايا تكون قد حسمت نهائيا ولا يراجع أي حكم فيها. وهو الاعتقاد هو سر انحطاط كل علم وهو سر انحطاط الأمة الإسلامية للظن بأن علوم الملة علوم نهائية وأنه يكفي حفظها وتكرار روايتها وتهميش التهميش حتى صرنا نحن على هامش التاريخ.

وقد كان ابن تيمية يستعمل أحيانا مفهوم "الترجمة" للتعبير عن ظاهرة التوالي بين التصورات لكأن كل تصور تال ترجمة معدلة لتصور سابق دون توقف. وهذا هو الفرق بين القضاء والبحث العلمي: هو قضاء لا متناهي الدرجات وليس فيه حكم نهائي أبدا بمعنى أن القضاء العالي فيه إن صح التعبير هو قضاء العلم المحيط وهو غير ممكن لنا في الحياة الدنيا.
لكن هذا الكلام يصح على علم الموجودات القائمة بذاتها والتي هي ليست مقدرات ذهنية. فعنده أن المقدرات الذهنية فيها ما يمكن اعتباره علما برهانيا ومحظا وكليا بخلاف علم الموجودات القائمة بذاتها والتي ليست من إبداع التقدير الذهني وقد ضرب منها مثالين: الرياضيات والمنطقيات.
فعلم الموجودات الخارجية نسبي لحاجته إلى الانطلاق من تصور يحددها دون أن يكون ما يحددها به يقينيا لأنه يبقى تصورا مؤقتا دائما وهو متغير بتغير تعمق ادراكها الحسي والتجريبي الذي هو متناسب مع أدوات الإدراك التي هي بدورها ثمرة التقدم العلمي (مثل البصريات والسمعيات في الرصد الفلكي).
ولما كانت المقدرات الذهنية غنية عن التجربة لأن أداتها هي التناسق المنطقي لمسلماتها وفرضياتها الانطلاقية في التقدير الذهني فإنها تصبح وكأنها"إبداع" للعلم وللمعلوم في آن. ولما تستعمل في العبارة عن العلوم التي لها موضوع ليس من إبداع العلم فإنها تعوض متغيراتها بما تستمده من التجربة.
ويمكن اعتبار حصيلة المقدرات الذهنية خزينة من "التشريعات" المجردة التي "تطبق" على "وقائع" الموضوع القائم بذاته في الطبيعة أو في التاريخ لصوغه بها أو لتكييفه بها وكأنه "وقائع" نزاع بين العلماء حول ما يتصورونه حقيقته. ويكون العمل المطلوب في البحث العلمي وكأنه تحقيق المناط في القانون لأتمام التكييف القانوني وحسم النزاع. لكنه حسم مؤقت دائما.
22-ولما كانت المقدرات الذهنية غنية عن التجربة لأن أداتها هي التناسق المنطقي لمسلماتها وفرضياتها الانطلاقية في التقدير الذهني فإنها تصبح وكأنها"إبداع" للعلم وللمعلوم في آن. ولما تستعمل في العبارة عن العلوم التي لها موضوع ليس من إبداع العلم فإنها تعوض متغيراتها بما تستمده من التجربة.
وطبعا التجربة ليست المدارك الحسية الغفلة بل التجربة التي يتخيلها العالم بوصفها امتحانا للنظرية وهي إذن تجربة "صناعية" إن صح التعبير من جنس الرصد الفلكي أو الرؤية المجهرية لمكونات المادة أو اختبار التفاعل بين المواد إلخ...من مجالات المخابر العلمية: "ترجمة" بتعيين قيم المتغيرات.
فيكون هذا الفعل أشبه ما يكون بتحقيق المناط للتكييف القانوني أو الفقه. وهذا يقتضي أمرين: 1-أن يكون "الشيء" الذي يراد تكييفه منزوع الصفات الذاتية وعريا عن الوصف القانوني في ذاته ولا يصبح ذا وصف إلا بضمه إلى عالم التشريعات في ثقافة ما.2-أن يكون نظام التكييف القانوني نسقا قائما. فيكون الفعل المعرفي عملية مناظرة بين نظامين:
1-نظام "الواقعات" العرية عن التكييف أو بالأحرى التي ينبغي تعريتها عنها.
2- ونظام "التكييف" الذي يحتاج إلى نظام ترجمة للأول بالثاني من جديد.
وهذه العملية هي عملية ترميز. وبهذا المعنى يفهم كلام ابن تيمية الذي يعتبر المعاني رموزا للإشارة إلى الشيء وليست مقومات الشيء وأنها من ثم مثلها مثل الألفاظ والكتابة وليس عاكسة لحقيقة الأشياء في ذاتها فتحدد ماهياتها على ما هي عليه بخلاف الفلسفة الأرسطية المسيطرة على فكرنا قبل ثورته والتي عادت فسيطرت بسبب تبني النخب العربية التي تدعي الحادثة الرؤية الهيجلية والماركسية التي تدعي تجاوز النقد الكنطي والعودة إلى القول بالمطابقة.
وهي عودة جعلت الفلسفة إيديولوجية ذات شكل ديني من حيث وهم الإطلاق والقول بصراع أرواح الشعوب أو إديولوجية صراع الطبقات وتحويل التاريخ الإنساني إلى فرع عن التاريخ الطبيعي للإنسان من حيث هو حيوان يرد ما فيه من تعال إلى ما يتصورونه خداعا للذات يبدع المثاليات بما فيها مثال المثل أو الله خلطا بين إبداع تصور الإنسان للأشياء وإبداع الأشياء ذاتها.
أبو يعرب المرزوقي
تونس في 2019.06.23
....

Address

New York, NY
10099

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when News posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Nearby media companies


Other Media/News Companies in New York

Show All