06/22/2026
نهى كانت متعصبة وهي قاعدة قدام حازم في المطعم، وقالت بانزعاج واضح:
"بصراحة... والدتك بقت بتدخل حياتنا زيادة عن اللزوم. كل شوية عندنا في الشقة، وكل مرة جاية بأكل وطبيخ كأننا لسه عايشين في بيت العيلة! أنا تعبت."
حازم ارتشف رشفة من العصير بتاعه وقال بثقة:
"متقلقيش... كلمتها وفهمتها كل حاجة. من النهارده مش هتيجي إلا لما إحنا نطلب."
بعد دقائق، طلب الحساب.
الجرسون قرب وقال باحترام:
"الحساب يا فندم 3280 جنيه."
حازم مد إيده لمحفظته وطلع بطاقته البنكية بثقة كاملة.
عمره ما كان بيشيل هم الفلوس، لأن كل حاجة كانت ماشية بسلاسة.
الجرسون مرر البطاقة على الجهاز.
رفض.
حازم عقد حاجبيه:
"جرب مرة تانية."
اتكررت المحاولة...
ونفس النتيجة.
في اللحظة دي، موبايله اهتز برسائل متتالية من البنك.
فتح أول رسالة، وملامحه اتغيرت فجأة.
"نحيطكم علمًا بعدم توفر رصيد كافٍ لسداد القسط المستحق."
الرسالة اللي بعدها كانت أسوأ.
"تم إيقاف بعض الخدمات البنكية مؤقتًا لحين تسوية المدفوعات المستحقة."
اللون اختفى من وشه.
نهى لاحظت توتره فورًا.
"في إيه؟ شكلك اتخضيت."
رد بصوت مهزوز:
"في مشكلة في القسط."
"قسط إيه؟"
قبل ما يكمل، رن الهاتف.
المتصل: شركة التمويل العقاري.
رد بسرعة:
"ألو؟"
جاله صوت رسمي:
"أستاذ حازم، بنذكركم إن القسط المتأخر لم يتم سداده، ونرجو سرعة السداد لتجنب الإجراءات القانونية."
قفل المكالمة وهو مش قادر يرفع عينه.
نهى بصت له بقلق:
"ممكن أفهم؟"
فضل ساكت كام ثانية...
وبعدين قال بصوت منخفض:
"أمي... هي اللي كانت بتدفع القسط."
نهى جمدت مكانها.
"يعني إيه؟"
"من أول يوم اشترينا فيه الشقة... أمي كانت بتسدد."
نهى بصت له بصدمة ممزوجة بغضب:
"إحنا عايشين مرتاحين... وأنت سايب والدتك تتحمل كل ده لوحدها؟"
الكلام نزل عليه كأنه صفعة.
في نفس الوقت...
في شقتها القديمة، كانت الحاجة فاطمة قاعدة بهدوء قدام البلكونة.
كوب شاي بالنعناع في إيدها.
الجو ساكن.
لأول مرة من سنين...
ما كانتش منتظرة اتصال.
ولا كلمة امتنان.
ولا حتى زيارة عابرة.
كانت هادية بشكل غريب.
كأنها أخيرًا قررت ترتاح.
رن هاتفها.
بصت للشاشة.
الاسم اللي ظهر:
حازم.
الهاتف استمر يرن.
مرة...
واتنين...
وثلاثة...
لكنها ما ردتش.
لأن في دروس، مهما حاولنا نشرحها بالكلام...
لازم الحياة هي اللي تعلمها.
وفي اللحظة دي، حازم فهم حاجة عمره ما استوعبها قبل كده...
إن وجود الأم مش شيء مضمون.
وإن الشخص اللي اعتبره دائمًا موجود بدون مقابل...
كان أعظم نعمة في حياته.