Did You Know?

  • Home
  • Did You Know?

Did You Know? Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from Did You Know?, Digital creator, usa, .

1- [ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ] ([1]).‏بيّن اللَّه جلّ ...
23/02/2026

1- [ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ] ([1]).

‏بيّن اللَّه جلّ في علاه في كتابه (الذكر الحكيم) دعوات لأهل الهمم القليلة، وأصحاب الحظوظ الدنيوية يسألون حظ الدنيا فقط: [ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ] ([2]).

‏ثم ثنّى ـ بأصحاب الهمم العالية الذين يسألون خيري الدنيا‏ والآخرة، ‏وذكر سبحانه هذه الدعوة في سياق الثناء والتبجيل في كتابه الكريم تعليماً لنا في التأسي والعمل بالتنزيل بملازمتها مع فهم معانيها ومضامينها، وما حوته من جوامع الكلم الطيب، مع ‏قلّة المباني، وعظيم المعاني.

فقدموا توسلهم بأجمل الأسامي والصفات: (ربنا): نداء فيه إقرار بالربوبية ‏العامة للَّه تعالى المستلزمة لتوحيده في الألوهية، فجمعوا بين أنواع التوحيد التزاماً وتضمناً، وهم يستحضرون كذلك ربوبيته الخاصة لخيار خلقه الذين رباهم بلطفه، وأصلح لهم دينهم ودنياهم، فأخرجهم من الظلمات إلى النور، ‏وهذا متضمن لافتقارهم إلى ربهم، وأنهم لا يقدرون على تربية نفوسهم من كل وجه، فليس لهم غير ربهم يتولاهم، ويصلح أمورهم) ([3]).

‏لهذا ينبغي للداعي أن يستحضر هذه المعاني الجميلة من ربوبيته تعالى العامة لكل الخلق، وربوبيته الخاصة، فإن ذلك يوجب للعبد الخشوع والخضوع، وتذوق حلاوة المناجاة، والدعاء التي لا يعادلها أي شيء من المحبوبات.

[ آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً ]: سؤال من خير الدنيا كله بأوجز لفظ وعبارة، فجمعت هذه الدعوة كل خير يتمناه العبد، (فإنّ الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي، من عافية، ودارٍ رحبةٍ، وزوجةٍ حسنةٍ، ‏ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنيءٍ، وثناء جميل، إلى غير ذلك)) ([4]).

[ وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً ]: أما (الحسنة في الآخرة فلا شك أنها الجنة؛ لأن من لم ينلها يومئذٍ فقد حُرم جميع الحسنات)) ([5])، فهي أعلى حسنة، ويدخل في حسنات الآخرة كذلك: (الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب)) ([6])، وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة.

[ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ]: (وهذا يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا، من اجتناب المحارم والآثام، وترك الشبهات والحرام)) ([7])، وتتضمن هذه الوقاية أيضاً (ألاّ يدخل النار بمعاصيه، ثم تخرجه الشفاعة)) ([8])، ثم بين ـ علو درجتهم، وبعد منزلتهم في الفضل، كما دلّ على ذلك اسم الإشارة (أولئك) [ ‏أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ] ([9]).

‏ولما كان هذا الدعاء المبارك الجامع لكل معاني الدعاء من أمر الدنيا والآخرة، كان أكثر أدعيته كما أخبر بذلك أنس أنه قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ([10]).

‏واقتدى بذلك أنس، فكان لا يدعه في أي دعاء يدعو به ([11])، وقد طلب منه بعض أصحابه أن يدعو لهم، فدعا لهم بهذه الدعوة المباركة، ثم قال: (إذا آتاكم اللَّه ذلك فقد آتاكم الخير كله)([12]).

‏تضمنت هذه الدعوة جملاً من الفوائد، منها:

1- يحسن بالداعي أن يجمع في دعائه خيري الدنيا والآخرة.

2- ينبغي لكل داعٍ أن يكون جُلَّ دعائه ونصيبه الأكبر في أمورالآخرة، فجاء في هذا الدعاء سؤال أمرين عظيمين من أمور الآخرة: وأمرٍ واحدٍ من أمور الدنيا [ ‏وَفِي الآخِرَةْ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ].

3- أهمية التوسل بصفاته تعالى الفعلية (قنا) ؛ لقول اللَّه، وتأسيّاً برسولنا.

4- ينبغي للداعي أن يكون من أصحاب الهمم العالية.

5- (أن الإنسان لا يذم إذا طلب حسنة الدنيا مع حسنة الآخرة.

6- أن كل إنسان محتاج إلى حسنات الدنيا والآخرة).

7- من حُسن الدعاء أن يجمع في مطالبه بين الرغبة: [ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً ]، والرهبة: [ قِنَا عَذَابَ النَّارِ ] حتى يكون العبد بين الخوف والرجاء.

8- أهمية الأدعية في كتاب اللَّه تعالى، ‏فهي كافية وشافية من جميع المطالب التي يتمناها العبد في دينه، ‏ودنياه، وآخرته.

فعلى العبد ملازمة هذه الدعوة اتباعاً.

([1]) سورة البقرة، الآية: 201.

([2]) سورة البقرة، الآية: 200.

([3]) المواهب الربانية للعلامة الشيخ عبد الرحمن السعدي، ص 124.

([4]) تفسير ابن كثير، 1/ 343.

([5]) ابن جرير الطبري، 1/ 553.

([6]) ابن كثير، 1/ 342.

([7]) المصدر السابق.

([8]) تفسير القرطبي، 1/ 786.

([9]) سورة البقرة، الآية: 202.

([10]) انظر: صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة)، 8/ 83، برقم 6398، ومسلم، كتاب العلم، باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، 4/ 2070، برقم 2690.

([11]) صحيح مسلم، كتاب العلم، باب فضل الدعاء باللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، 4/ 2070، برقم 2690
#أدعية #رمضان

1- [ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ] ([1]).2- [ وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّا...
22/02/2026

1- [ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ] ([1]).

2- [ وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ] ([2]).

هذه أولى الدعوات التي ذكرها المؤلف حفظه اللَّه تعالى من دعوات إبراهيم إمام الحنفاء، وقدوة الموحدين، وخليل الرحمن، الذي وصفه ربنا ﻷ بأنه الجامع لخصال الخير كلّها: [ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ] ([3]).

فهذه الدعوة المباركة جمعت عدة مطالب عظيمة لا غنى عنها للعبد في أمور دينه ودنياه.

أولها: سؤال اللَّه تعالى القبول في الأعمال، والأقوال، ‏فقال وابنه إسماعيل عليهما السلام: [ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ] ([4]).

وقوله: (و(يرفع): فعل مضارع، والمضارع للحاضر، أو للمستقبل، ورفع البيت ماضٍ؛ لكنه يعبَّر بالمضارع عن الماضي على حكاية الحال، كأن إبراهيم يرفع الآن، يعني: ذكِّرهم بهذه الحال التي كأنها الآن مشاهدة أمامهم) ([5]).

ففيه تنبيه للعبد أن يستحضر هذه المعاني وكأنها أمامه، ‏من جليل الأعمال من رفع القواعد، وكذلك دعاؤهما، ‏حتى يتأسى العبد بهذه المقاصد والمطالب الجليلة من إخلاص العمل للَّه تعالى، وما يحمل الدعاء في طياته من جميل المعاني من الخوف، والرجاء، ‏والرغبة، والرهبة.

[ رَبَّنَا ]: (ربّ)) منادى حذفت منه (يا) النداء، وأصله: يا ربنا، حذفت (يا)) النداء للبداءة بالمدعو المنادى، وهو اللَّه جلّ شأنه، أي كلّ واحد يقول بلسانه: [ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ] ([6]).

فقد جاء في صحيح البخاري (... ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لِأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ يُصْلِحُ نَبْلًا لَهُ، فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَالَ: أَطِعْ رَبَّكَ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ، قَالَ: إِذَنْ أَفْعَلَ، أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ: فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ: [ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ] ([7]).

انظر يا عبد اللَّه، وتأمّل في شأنهما: يقومان بأجلّ الأعمال وأرفعها بإذنٍ من ربهما تعالى، وهما يسألان [ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ]، فتأمّل كيف كان حالهما من الخوف والرجاء ألاّ يتقبل عملهما، فإذا كان هذا حال إمام الحنفاء، وقدوة الموحدين، ‏فكيف بحالنا وتقصيرنا ؟.

فعن وهيب بن الورد أنه قرأ: [ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ]، ثم يبكي ويقول: يا خليل الرحمن، ترفع قوائم بيت الرحمن وأنت مشفق أن لا يتقبل منك ؟ ) ([8]) وهذا كما حكى اللَّه تعالى عن حال المؤمنينَ الخُلَّص في قوله تعالى: [ وَالَّذينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا ] ([9])، أي يعطون ما أعطوا من الصدقات والنفقات والقربات: [ وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ] ([10])، أي: خائفة ألاّ يتقبل منهم، كما جاء في الحديث أن عائشة رَضْيَ اللَّهُ عنْهَا سألت رسول ‏اللَّه صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: (أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ ؟ قَالَ: لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ، وَيُصَلُّونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، [أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ ] ([11])، والتعرض لوصف الربوبية في دعائهم؛ لأن إجابة الدعاء من شأن الربوبية وخصائصها لما فيها من معاني التربية والإصلاح والتدبير، وقولهما: [ تَقَبَّلْ مِنَّا ]: (القبول: أخذ الشيء والرضا به، فتقبّل اللَّه سبحانه للعمل أن يتلقّاه بالرضى فيرضى عن فاعله، وإذا رضي اللَّه تعالى عن فاعله، فلا بدّ أن يثيبه الثواب الذي وعده إيّاه)) ([12]): وقولهما: [ إنَّكَ أنْتَ ‏السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ] تعليل لطلب القبول، ومزيد استدعاء للإجابة.

والسميع والعليم اسمان للَّه تعالى من أسمائه الحسنى يدلاّن على صفة السمع والعلم، أي: أنت السميع لأقوالنا التي من جملتها دعاؤنا العليم بما في ضمائر نفوسنا من ‏الإذعان لك، والطاعة في القول والعمل، ولا يخفى عليك شيء في قلوبنا.

( وقصر صفتي السمع والعلم عليه تعالى لإظهار اختصاص دعائهما به تعالى، وانقطاع رجائهما عمّا سواه بالكلية )) ([13]).

( ولمّا كان العبد مهما كان، لابدّ أن يعتريه التقصير ويحتاج إلى التوبة قالا: [ وَتُبْ عَلَيْنَا ]، قالاه هضماً لأنفسهما، وتعليماً للذرّية بعدهما أن يلازموا هذا الطلب، والمقصد الجليل) ) ([14]).

‏وقولهما: [ إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [: هذه الجملة كسابقتها تعليل لطلب القبول، ومزيد استدعاء للإجابة.

‏التواب: أي أنك كثير التوبة على عبادك، فهو يقبل التوبة من عبده كلما تكررت التوبة منه إلى ما لانهاية.

الرحيم: أي ذو الرحمة الشاملة للمؤمنين يوم القيامة، وهذا الاسم: يخصّ به المؤمنين يوم القيامة، أما الرحمن فهي رحمته تبارك وتعالى الشاملة لجميع الخلائق في الدنيا مؤمنهم وكافرهم، إنسهم وجنهم.

الفوائد: ‏تضمنت هاتان الآيتان الكثير من الفوائد الجليلة منها:

1- أهمية القبول حيث إن مدار الأعمال الصالحة عليه، وذلك يقوم على الإخلاص للَّه تعالى، والاتباع لما جاء به الشرع المطهر.

2- دلّت الآية: أنّ على العبد ملازمة سؤال اللَّه قبول أعماله بعد أدائه لها، ومنها الدعاء، فقد كان هذا من هدي المصطفى : فإنه كان يستغفر ثلاثاً بعد الصلاة، وكان يقول بعد صلاة الصبح: (اللّهمَّ إنّي أسألك علماً نافعاً، ‏ورزقاً طيباً، وعملاً مُتقبّلاً) ([15])، وكان يقول : (ربّ تقبّل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي) ([16])، وكان يستعيذ من عمل لا يُرفع: (اللّهمّ إنّي أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن عمل لا يُرفع) ([17])، وغير ذلك.

3- ينبغي للعبد أن يكون في حال عبادته لربه ودعائه، ‏خائفاً راجياً، كجناحي الطائر، فلا يغلّب الخوف، فيقع في القنوط، ولا يغلب الرجاء، ‏فيقع في الغرور، والأمن من مكر اللَّه تعالى.

4- التوسّل إلى اللَّه تعالى بأسمائه وصفاته ما يناسب المطلوب والسؤال؛ فإن (السميع) مناسب في سماع دعائهما، و(العليم) مناسب للعلم بنياتهما، وصدق تضرعهما، وكذلك (التواب الرحيم)..

5- ملازمة التواضع والإخبات للَّه تعالى في حال القيام بطاعته ولو بأجلّ العبادات والمقامات.

6- أن الدعاء ملجأ ومقصد كل الأنبياء والمرسلين، ‏وأن العبد لا غنى له عنه في كل أحواله الشرعية والدنيوية.

7- طرد الإعجاب بالنفس، وعدم الإدلال على اللَّه تعالى بما قام من العمل، فإنّ ذلك مفسد للعمل.

8- أهمية سؤال اللَّه تبارك وتعالى الثبات على الإسلام، (وهو يشمل على الاستسلام للَّه تعالى ظاهراً أو باطناً ([18]).

9- (أنه ينبغي للإنسان أن يشمل ذريته في الدعاء، ‏لأنّ الذرية الصالحة من آثار الإنسان الصالحة؛ لقوله تعالى: [ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ ].

10- (شدة افتقار الإنسان إلى ربه تعالى؛ حيث كرر كلمة (ربنا))، وأنه بحاجة إلى ربوبيته اللَّه تعالى الخاصة التي تقتضي عناية خاصة) ([19]).

([1]) سورة البقرة، الآية: 127.

([2]) سورة البقرة، الآية: 128.

([3]) سورة النحل، الآية: 120.

([4]) سورة البقرة، الآية: 127.

([5]) تفسير سورة البقرة للعلامة ابن عثيمين رحمه الله، 2/ 57.

([6]) المصدر السابق.

([7]) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب (يزفّون)، 4 / 145، برقم 3365.

([8]) تفسير ابن كثير، 1/ 254.

([9]) سورة المؤمنون، الآية: 60.

([10]) سورة المؤمنون، الآية: 60.

([11]) سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن عن رسول الله r، باب ومن سورة المؤمنون،

5/ 327، برقم 3175، وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي، 3/ 79، برقم 2537، وسلسلة الأحاديث الصحيحة، 1/ 304، برقم 162.

([12]) تفسير سورة البقرة للعلامة ابن عثيمين، 2/ 58.

([13]) تفسير أبي السعود، 1/ 161.

([14]) تفسير ابن سعدي، 1/ 2.

([15]) انظر شرح هذا الدعاء في الدعاء رقم:102.

([16]) انظر شرح هذا الدعاء في الدعاء رقم: 73.

([17]) انظر شرح هذا الدعاء في الدعاء رقم: 139.

([18]) تفسير سورة البقرة، لابن عثيمين، 2/ 64.

([19]) تفسير سورة البقرة للعلامة ابن عثيمين، 2/ 64.
#رمضان #أدعية

الحمد للَّه وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.1- ]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ...
21/02/2026

الحمد للَّه وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

1- ]بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ[([1]).

بدأ المؤلف حفظه اللَّه تعالى بحمد اللَّه تعالى، والصلاة على النبي ﷺ قبل الدعاء من الكتاب؛ لأن هذا هو الأدب الجميل الذي ينبغي للداعي أن يبدأ به كما تقدم في آداب الدعاء التي ذكرها المؤلف([2]).

وأوّل هذه الأدعية الكريمة في كتاب ربنا في أعظم سورة من سور القرآن الكريم، وهي الفاتحة، التي سماها النبي ﷺ (أم القرآن)؛ حيث قال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ: أُمُّ الْقُرْآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي)([3])، وفي لفظ: (أُمُّ الْقُرْآنِ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ)([4]).

وهي أعظم سورة كما أخبر الصادق المصدوق لأبي سعيد بن المعلى: (لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ... ]الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[) ([5]).

وجاء في فضلها كذلك أنه قال: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ، وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ مِثْلَ أُمِّ الْقُرْآنِ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ)([6]).

وقد أخبر النبي أن ]بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ[ هي آية من آياتها، حيث قال: (إِذَا قَرَأْتُمُ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاقْرَءُوا (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إِنَّهَا أُمُّ الْقُرْآنِ، وَأُمُّ الْكِتَابِ، وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي، وَ(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) إِحْدَاهَا)([7]).

وسُمِّيت هذه السورة الجليلة بـ(أم القرآن)؛ لأنها شملت كل أنواع التوحيد الثلاثة: من (معرفة الذات، والصفات، والأفعال، وإثبات الشرع، والقدر، والمعاد، وتجريد توحيد الربوبية والإلهية، والتوكل، والتفويض)([8])، واشتملت كذلك على (أنفع الدعاء، وأعظمه، وأحكمه)([9])، وهو طلب الهداية التي هي أصل السعادة والفلاح في الدارين.

قول تعالى: ] بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ[: (الجار والمجرور متعلق بمحذوف؛ وهذا المحذوف يقَدَّر فعلاً متأخِّراً مناسباً؛ فإذا قلت: (باسم اللَّه)، وأنت تريد أن تأكل، تقدر الفعل: (باسم اللَّه آكل)

قلنا: إنه يجب أن يكون متعلقاً بمحذوف؛ لأن الجار والمجرور معمولان؛ ولا بد لكل معمول من عامل. وقدرناه متأخراً لفائدتين:

الفائدة الأولى: التبرُّك بتقديم اسم اللَّه ﻷ.

والفائدة الثانية: الحصر؛ لأن تأخير العامل يفيد الحصر، كأنك تقول: لا آكل باسم أحد متبركاً به، ومستعيناً به، إلا باسم اللَّه ﻷ...)([10]). (أي: أبتدئ بكل اسم للَّه تعالى؛ لأنّ لفظ (اسم) مفرد مضاف، فيعمّ جميع الأسماء الحسنى)([11]).

(اللَّه): هذا الاسم الجليل هو أعظم الأسماء الحسنى، وأعلاها، تفرّد به تبارك وتعالى، وقد قبض اللَّه تعالى أفئدة الجاهلين، وألسنتهم على التسمّي به، من غير مانع، ولا وازع([12])، فلم يتجاسر أحد على التسمي به.

(فعلم أن اسمه (اللَّه) مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى، دالٌّ عليها بالإجمال، والأسماء الحسنى تفصيل وتبيين لصفات الإلهية التي اشتق منها اسم اللَّه، واسم اللَّه دالٌّ على كونه مألوهاً معبوداً، تألهه الخلائق محبةً وتعظيماً وخضوعاً وفزعاً)([13]). وقد ذكر هذا الاسم في القرآن (2724) مرة([14]).

ولهذا عدّ جمعٌ من أهل العلم أنه اسم اللَّه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب، وإذا سُئل به أعطى([15]).

وأصله: من (الإله): (والإله في لغة العرب: أطلق لمعانٍ أربعة، وهي: المعبود، والملجأ، والمفزوع إليه، والمحبوب حباً عظيماً)([16]).

و]الرَّحْمَن، الرَّحِيم[: اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة، التي وسعت كل شيء، وعمَّت كل حيٍّ، و]الرَّحمن[: أشد مبالغة من ]الرَّحيم[؛ لأن بناء فعلان أشد مبالغة من فعيل([17]).

(وقوله تعالى: ]الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[: ]الحمد[ وصف المحمود بالكمال مع المحبة، والتعظيم: الكمال الذاتي، والوصفي، والفعلي؛ فهو كامل في ذاته، وصفاته، وأفعاله، ولا بدّ من قيد وهو (المحبّة، والتعظيم)؛ قال أهل العلم: لأن مجرد وصفه بالكمال دون محبة، ولا تعظيم: لا يسمّى حمداً؛ وإنّما يُسمّى مدحاً؛... و(أل) في ]الحمد[ للاستغراق: أي استغراق جميع المحامد.

وقوله تعالى: ]للَّه[: اللام للاختصاص، والاستحقاق)([18]).

وقوله تعالى: ]ربِّ الْعَالَمِينَ[: الرب يطلق على: المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيّم، والمُنعم، ولا يُطلق غير مضاف إلاَّ على اللَّه تبارك وتعالى([19]).

و]العالمين[:... هو كلّ ما سوى اللَّه تعالى، فهو من العالَم؛ وُصفوا بذلك؛ لأنهم عَلَم على خالقهم ـ([20]). والعوالم كثيرة: كعالم الإنس، وعالم الجن، وعالم الملائكة، وعالم الطير، وعالم الدوّاب، وغيرها الكثير ما علمنا منها، وما لم نعلم، وقد ثبت في الحديث القدسي الجليل أن اللَّه تبارك وتعالى يقول: (قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإذَا قَالَ الْعَبْدُ: ]الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإذَا قَالَ: ]الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ[ قاَلَ اللَّهُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإذَا قَالَ: ]مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي...)([21]).

وقوله تعالى: ]مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ[: الملك: احتواء الشيء والقدرة على الاستبدادية، النافذ الأمر في ملكه، المتصرف فيه كيف يشاء([22]).

و]الدين[: الجزاء والحساب.

وقوله: ]إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[: جاء في الحديث القدسي السابق الذكر: (فَإِذَا قَالَ: ]إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[ قَالَ: هَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ)([23]).

وقوله: ]إياك[: (مفعول به مقدَّم، وعامله: ]نعبد[؛ وقُدِّم على عامله لإفادة الحصر؛ فمعناه: لا نعبد إلا إياك)([24]).

والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه اللَّه تعالى ويرضاه من الأعمال، والأقوال الظاهرة، والباطنة، والاستعانة: طلب العون، وهي الاعتماد على اللَّه تعالى في جلب المنافع، ودفع المضار مع اليقين في تحصيل ذلك([25]).

فينبغي للعبد حينما يقرأ هذه الآية أن يستحضر أنه يخص ربَّه ﻷ بالعبادة والاستعانة في كل أموره وأحواله فلا غنى للعبد عن ربه تعالى طرفة عين.

ثم شرع في سؤال أجلِّ المطالب، وأشرف المواهب، وهو سؤال اللَّه تعالى الهداية؛ فإن هذا الطلب أنفع الدعاء، وأعظمه، وأحكمه، وحاجة الناس إليه أعظم من حاجتهم إلى سائر الأدعية، ولهذا أمر به كل مسلم أن يدعو به في كل ركعة من الصلاة، سبع عشرة مرة فرضاً، ولم يكن لأي دعاء آخر مثله.

وقوله تعالى: ]اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ[: الهداية هي الدلالة والإرشاد([26])، وهي نوعان:

1- هداية دلالة وإرشاد وعلم، وهذه الدلالة التي يملكها الرسل، والعلماء والدعاة.

2-هداية دلالة توفيق وعمل، التي لا يملكها إلا ربّ العزة والجلال، قال تعالى: ]إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ[([27])([28]).

فالعبد حينما يدعو بهذا الدعاء العظيم ينبغي له أن يستحضر هذا المطلب العظيم، وما دلّ عليه من معانٍ جليلة، فيقول: أي يا ربنا دلّنا وأرشدنا، ووفقنا إلى التمسك بصراطك المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، الموصل إلى دارك جنات النعيم، فإن من ثبت عليه في الدنيا، ثبت (قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم، وعلى قدر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذاك الصراط)([29]).

وقوله: ]صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ[: فيه توسل إلى اللَّه تعالى بنعمه، وإحسانه إلى من أنعم اللَّه عليه، وإحسانه إلى من أنعم عليه بالهداية، وهذا من التوسلات الجليلة([30])، التي يحسن بالداعي الاعتناء بها حال دعائه، أي أن الداعي يقول: (قد أنعمت بالهداية على من هديت، وكان ذلك نعمة منك، فاجعل لي نصيباً من هذه النعمة، واجعلني واحداً من هؤلاء المنعم عليهم، فهو توسّل إلى اللَّه بإحسانه...ولما كان سؤال اللَّه الهداية إلى الصراط المستقيم، أجلّ المطالب، ونيله أشرف المواهب: علّم اللَّه عباده كيفية سؤاله، وأمرهم أن يقدموا بين يديه حمده، والثناء عليه، وتمجيده، ثم ذكر عبوديتهم وتوحيدهم، فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم، توسل إليه بأسمائه وصفاته، وتوسل إليه بعبوديته، وهاتان الوسيلتان لا يكاد يرد معهما الدعاء)([31]).

وقوله: ]الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ[ هم المذكورون في قوله تعالى: ]وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا[([32]).

وقوله تعالى: ]غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ[، فقد فسّر ﷺ ]الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ[، قال: (هم اليهود)، و]الضَّالِّينَ[، قال: (النصارى)، (فإن اليهود مغضوب عليهم وإن النصارى ضُلاَّل)([33]).

ويدخل في المغضوب عليهم: (كل من علم بالحق ولم يعمل به)([34]).

وكذلك يدخل في الضالين: (كل من عمل بغير الحق جاهلاً به)([35]).

فقد جاء في الحديث القدسي أن اللَّه تعالى يقول: (... فإذا قال: ]اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ[ ([36])،قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ)([37]).

(ويستحب كذلك [التأمين] لمن هو خارج الصلاة، ويتأكد في حق المصلي، وسواء كان منفرداً أو إماماً أو مأموماً، وفي جميع الأحوال؛ لما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول اللَّه قال: (إذَا أمَّنَ الإمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلاَئِكةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ([38])))([39]).

ومعنى (آمين): قال الجوهري: (معنى آمين: كذلك فليكن، وقال الترمذي: معناه: لا تُخَيِّبْ رجَاءَنا. وقال الأكثرون: معناه: اللَّهُمَّ استَجِبْ لَنَا)([40]).

فاحرص يا عبد اللَّه أن تؤمِّن في دعائك حينما تقرأ هذه السورة العظيمة؛ فإن (التأمين طلب الإجابة من الرب سبحانه، واستنجازها فهو تأكيد لما تقدم من الدعاء وتكرير له)([41]).

وأختم بكلام نفيس لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه اللَّه في أهمية تدبر وتأمل ما جاء في هذه السورة الجليلة (فإذا تأمل العبد هذا، وعلم أنها نصفان: نصف للَّه تعالى، وهو أولها إلى قوله: ]إيَّاكَ نَعْبُدُ[، ونصف للعبد دعاء يدعو به لنفسه، وتأمل أن الذي علّمه هذا هو اللَّه تعالى، وأمره أن يدعو به، ويكرره في كل ركعة، وأنه سبحانه من فضله وكرمه، ضمن إجابة هذا الدعاء إذا دعاه، وأخلص، وحضور قلب تبيّن له ما أضاع أكثر الناس)([42]).

ويقول رحمه اللَّه فيما ينبغي للمعلم أن يعلمه: (ومن أعظم ما تنبهه عليه: التضرع عند اللَّه، والنصيحة، وإحضار القلب في دعاء الفاتحة إذا صلَّى)([43]). وإذا أردت يا عبد اللَّه أن تقتطف من ثمار هذه السورة الكريمة، فاستحضر كل كلمة تقرؤها، وما دلّت عليه من معنى، وكذلك فاجعل الحديث القدسي السابق الذكر مرآة أمام عينك، واستحضر كلام الرب ﻷ بكل يقين إذا ما قلت: ]الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[ قال لك الرّبُّ ﻷ: (حمدني عبدي)، وهكذا، فإنه سوف يفتح عليك باباً عظيماً من لذة القلب، وبرد اليقين، وانشراح الصدر، والسكينة، والطمأنينة، والتوفيق إلى الإحسان، المؤذن للإجابة والقبول.

تضمنت هذه الدعوات المباركات جملاً عديدة من الفوائد، منها:

1- افتقار كل العباد إلى طلب الهداية من اللَّه Y، حتى الأنبياء والرسل.

2- (بلاغة القرآن)؛ حيث حذف حرف الجر من (اهدنا)، والفائدة من ذلك: لأجل أن تتضمن طلب الهداية التي هي هداية العلم، وهداية التوفيق)([44]).

3- (إسناد النعمة إلى اللَّه تعالى وحده في هداية الذين أنعم اللَّه عليهم؛ لأنها فضل محض من اللَّه تبارك وتعالى)([45]).

4- إن سؤال اللَّه تبارك وتعالى الهداية هو أجلّ المطالب، ونيله أشرف المواهب، الذي لم يُعطَ أحد في الدنيا والآخرة أفضل منه.

5- أنه كلما أكثر الداعي من أنواع التوسل إلى اللَّه تعالى كان أرجى له في قبول دعائه.

6- جمعت في هذه السورة العظيمة جملاً من أنواع التوسل:

أ _ توسّلٌ إلى اللَّه تعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا: (اللَّه، الرب، الرحمن، الرحيم، مالك يوم الدين والهداية إلى الصراط المستقيم).

ب _ وتوسلٌ بالعمل الصالح: ]إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[.

جـ- توسل إليه تعالى بنعمه وإحسانه: ]صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ[ وهذه الوسيلة الجليلة لا يكاد يرد معها الدعاء.

7- عَلَّم اللَّه تعالى في هذه السورة الكريمة كيفية دعائه وذلك أن يقدم الداعي:

أ-حمده.

ب _ والثناء عليه وتمجيده.

جـ- ذكر أسماء حسنى تناسب المطلوب.

د- توحيده وإخلاص العبودية له.

هـ- التأمين بعد الدعاء. فاجتمع جُلّ شروط الدعاء، وآدابه، ومستحباته بهذه السورة على إيجازها، فحق لها أن تُسمَّى (أمَّ القرآن).

8- تضمنت هذه السورة الجليلة أنواعاً من أسماء اللَّه تعالى وصفاته: فمن الأسماء الحسنى: اسم الجلالة (اللَّه)، و(الرحمن)، و(الرحيم)، وأسماء مضافة: (ربّ العالمين)، (مالك يوم الدين)، ومن الصفات: (الهداية)، و(الغضب)، حيث جاء التعبير عن المغضوب عليهم باسم المفعول الدّالّ على أنّ الغضب عليهم حاصل من اللَّه تعالى ومن أوليائه، وهذا من بلاغة القرآن)([46]). وغضبه تعالى من صفاته الفعلية التي تتعلق بمشيته وحكمته.

([1]) سورة الفاتحة، الآيات 1- 7.

([2]) انظر هذه الآداب في الأصل رقم (2).

([3]) مسند أحمد، 15 / 491، برقم 9790، وسنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الحجر، 5 / 297، برقم 3124، وصححه الألباني في صحيح أبي داود، برقم 131.

([4]) البخاري، كتاب التفسير،بَاب قَوْلِهِ: ]وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ[،

6 / 81، برقم 4703.

([5]) البخاري، كتاب التفسير، بَاب مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، 6 / 17، برقم 4474.

([6]) مسند أحمد، 35 / 19، برقم 21094، سنن الترمذي، كتاب تفسير القرآن عن رسول الله r، باب ومن سورة الحجر، 5 / 297، برقم 3125، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم 3344.

([7]) أخرجه الدارقطني، برقم 118، السنن الكبرى للبيهقي، 2 / 45، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، 3/ 179، برقم 1183.

([8]) الضوء المنير على التفسير لابن القيم، 1/ 23.

([9]) مجموع الفتاوى، 14/ 320.

([10]) شرح سورة الفاتحة للعلامة ابن عثيمين رحمه الله، 1/ 4.

([11]) تفسير ابن سعدي، ص 27.

([12]) الأسنى للقرطبي، ص 348.

([13]) انظر: مدارج السالكين، 1/ 32.

([14]) أسماء اللَّه الحسنى، د. عمر الأشقر، ص 33.

([15]) انظر: اسم الله الأعظم، د. عبد الله الدميجي، ص 130.

([16]) منهج جديد لدراسة التوحيد، ص 15.

([17]) البدائع والفوائد، 1/ 24.

([18]) تفسير الفاتحة للعلامة ابن عثيمين، 1/ 9.

([19]) النهاية، 2/ 179، والمفردات، ص 184.

([20]) تفسير الفاتحة لابن عثيمين، 1/ 10.

([21]) مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وإنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها 1 / 295، برقم 396.

([22]) لسان العرب، 6/ 4266، والنهاية، 4/ 352.

([23]) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وإنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها، 1 / 296، برقم 395.

([24]) تفسير سورة الفاتحة لابن عثيمين، 1/ 13.

([25]) انظر: العبودية، ص 80، والقواعد الحسان، ص 155.

([26]) المفردات للراغب، ص 536.

([27]) سورة القصص، الآية: 56.

([28]) بدائع الفوائد، ص 330- 333.

([29]) انظر: مدارج السالكين، 1/ 52، وتفسير الفاتحة للعلامة ابن عثيمين، 1/ 16.

([30]) الضوء المنير على التفسير، 1/ 40.

([31]) انظر: تفسير ابن كثير، 1/ 130.

([32]) سورة النساء، الآية: 69.

([33]) الترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة فاتحة الكتاب، برقم 2953، ورقم 2954، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم 3263.

([34]) تفسير سورة البقرة لابن عثيمين، 1/ 17.

([35]) المصدر السابق.

([36]) سورة الفاتحة، الآيتان: 6- 7.

([37]) صحيح مسلم، برقم 395، وتقدم تخريجه.

([38]) البخاري، كتاب الأذان، باب جهر الإمام بالتأمين، 1 / 156، برقم 780. ومسلم، كتاب الصلاة، باب التسميع والتحميد والتأمين، 1/ 397، برقم 410.

([39]) تفسير ابن كثير، 1/ 64.

([40]) المصدر السابق.

([41]) تحفة الذاكرين، ص 38.

([42]) الدرر السنية، 10/ 28.

([43]) المصدر السابق، 1/ 115.

([44]) تفسير سورة الفاتحة للعلامة ابن عثيمين، 1/ 16.

([45]) المصدر السابق.

([46]) تفسير سورة الفاتحة لابن عثيمين، 1/ 16.
#رمضان

02/10/2025

لحظة اقتحام مقر الدرك الملكي.. كاميرا المراقبة توثق الهجوم وإطلاق النار

02/10/2025

أمجنن فيديو ممكن تفرج فيه اليوم ههههههههههه
ربي ادير الخير هاد البلاد ❤️

30/09/2025

يعجز اللسان على التعبير 💔
#المغرب #الله

Sturgeon MoonCredit: Kevin SaragozzaItaly
15/08/2025

Sturgeon Moon
Credit: Kevin Saragozza
Italy

Last night's Full Sturgeon Moon rising from UK
14/08/2025

Last night's Full Sturgeon Moon rising from UK

أربع ظلال من اللون الأزرق في أنتاركتيكا
10/08/2025

أربع ظلال من اللون الأزرق في أنتاركتيكا

I want to walk here
09/08/2025

I want to walk here

Their Love Story Will Never Get Old...❤🤍
14/11/2024

Their Love Story Will Never Get Old...❤🤍



19/03/2024

Release Your Inventiveness and Pioneering Soul with Printify: A definitive Print-On-Request Arrangement

In the present computerized age, transforming your imaginative thoughts into unmistakable items and sending off your own business has never been more straightforward. Printify, a main print-on-request stage, enables business people and specialists to rejuvenate their plans and begin selling uniquely designed stock with negligible issue. We should investigate how Printify can open your true capacity and why it's the ideal decision for anybody hoping to set out on their innovative excursion.
Seamless Integration and User-Friendly Interface
Printify's natural stage flawlessly incorporates with famous online business stages like Shopify, WooCommerce, Etsy, and the sky is the limit from there. This implies you can set up your web-based store in only a couple of snaps, with next to no specialized mastery required. With an easy to understand interface and clear route, making and modifying your items is a breeze, permitting you to zero in on what makes the biggest difference - your imagination.
To register through the official website, click here:
https://try.printify.com/kfqk1n5tcyfw
Product Catalog
From clothing and assistants to home style and writing material, Printify offers a huge list of great items for you to look over. Whether you're planning in vogue shirts, classy telephone cases, or eye-getting wall craftsmanship, Printify has the ideal material for your imagination. With a different scope of choices, you can take special care of different specialty markets and appeal to a wide crowd.
Worldwide Fulfillment Network
Printify's worldwide organization of print suppliers guarantees quick and solid request satisfaction, regardless of where your clients are found. With offices decisively situated all over the planet, your items can be created and transported from the nearest area to your clients, diminishing transportation times and expenses. This implies more joyful clients and rehash business for you.
To register through the official website, click here:
https://try.printify.com/kfqk1n5tcyfw
Upfront Costs or Inventory Management
Not at all like customary retail models, Printify works on a print-on-request premise, dispensing with the requirement for forthright interest in stock. You possibly pay for items when you get orders, decreasing monetary gamble and permitting you to scale your business at your own speed. Express farewell to capacity expenses and stock administration cerebral pains - with Printify, you can zero in on developing your image
Unlimited Potential for Growth
Whether you're a carefully prepared business person or a sprouting craftsman, Printify offers limitless potential for development and achievement. With admittance to a worldwide commercial center and the capacity to make special, custom items, the sky's the cutoff for your business. In addition, with Printify's underlying examination and advertising apparatuses, you can keep tabs on your development and improve your procedures for greatest effect.
To register through the official website, click here: https://try.printify.com/kfqk1n5tcyfw
the Printify Community Today!
All in all, Printify is something beyond a print-on-request stage - it's an entryway to business venture, imagination, and achievement. With its consistent reconciliation, broad item inventory, overall satisfaction organization, and zero forthright expenses, Printify enables people to transform their energy into benefit. So why pause? Join the Printify people group today and begin your excursion towards independence from the rat race and innovative satisfaction. Your innovative dreams are only a couple of snaps away.

Address

Usa

Telephone

+212619805070

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Did You Know? posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

  • Want your business to be the top-listed Media Company?

Share