20/07/2020
لقاح كورونا: متى؟ أين؟ كيف؟ وبكم؟
أصبح التعايش مع فيروس كورونا أمر حتمي، وظهر ذلك في القرارات الحكومية التي صدرت في معظم دول العالم، مع بداية شهر مايو 2020، برفع القيود التي فرضتها بشكل تدريجي سواء عن حظر التجوال أو ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة مثل الجلوس في المقاهي أو الخروج للمتنزهات والأماكن العامة، وذلك بهدف عودة الحياة على ما كان عليه قدر المستطاع وتخفيف الضغوط الاقتصادية التي تسبب فيها العزل المنزل منذ بداية العام.
ولكن رغم ترحيب الناس للخروج من العزل، إلا أنهم ما زالوا معرضين للإصابة بكوفيد-19 أو ما يعرف بفيروس كورونا، إذا لم يتبعوا إجراءات الوقاية اللازمة، حتى يتم توافر لقاح ناجح قادر على محاربة الفيروس.
العالم في انتظار لقاح:
عادةً تتطلب اللقاحات سنوات من البحث والاختبار، قبل أن تكون متاحة للاستخدام، ولكن للحد من انتشار الإصابة بالفيروس، يعمل العلماء والباحثون بشكل متسارع لإنتاج لقاح أمن وفعال قبل نهاية عام 2020.
لذا يوجد نحو 130 لقاحًا ضد فيروس كورونا مدرج في منظمة الصحة العالمية، نحو 15 منها ما زالوا في المراحل الأولي للاختبار، ويعرف اللقاح بأنه أحد صور الفيروس ولكنه ضعيف أو ميت، ويتم حقنه في جسم الإنسان من أجل الحماية والوقاية من بعض الأمراض، وذلك من خلال تحفيز الجسم لإنتاج الأجسام المضادة القادرة للتعامل مع أي عدوي فيروسية.
وحسب الدكتورة سمية سواميناثان، كبيرة العملاء في منظمة الصحة العالمية، هناك لقاحان وصلا لمراحل متقدمة من التطور، الأول من قبل شركة "أسترازينيكا" البريطانية، أما الأخير فمن قبل شركة "مودرنا" الأمريكية، والتي أعلنت أن التجارب السريرية الخاصة بها ستدخل المرحلة النهائية في 27 يوليو، وسيتم إعطاء اللقاح لنحو 30 ألف شخص في الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال الحقن.
لقاح أمن وفعال قريبًا:
في حال نجاح التجارب السريرية النهائية، والتي تجري حاليًا في أمريكا وروسيا والصين وبريطانيا، وبعد التأكد من أن اللقاح يعطي استجابة مناعية سريعة تحميهم من الإصابة بالفيروس، يتوقع الخبراء ومنهم الدكتور أنتوني فوسي، مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية في الولايات المتحدة الأمريكية، أن العالم سوف يعرف بحلول نهاية هذا العام أو بداية عام 2021، ما إذا كانت اللقاحات التي يتم العمل عليها حاليًا آمنة وفعالة أم لا، حتى يتم إنتاجها بجرعات كبيرة.
كما أوضح فوسين يجب التأكد من حماية اللقاح للجسم من تعرضه للإصابة بفيروس كورونا، ومدي احتياج الجسم إلي لقاح أخر ومتي يحتاج إلى ذلك، ويؤكد الخبراء أن 60-70% من الناس يحتاجون إلى أن يكونوا محصنين من الإصابة بالفيروس، حال عودة ظهوره مرة أخري، ولوقف انتشاره في العالم.
كبار السن أولًا:
رغم أن الدول التي يتم فيها تطوير اللقاحات سوف يكون لمواطنيها الأولوية، إلا أن الدكتورة سمية سواميناثان، أوضحت في حديث لها، أنها تعمل على وجود آلية عادلة لتوفير جرعات مناسبة من اللقاحات التي سوف يتم تصنيعها لجميع دول العالم.
كما أكدت أن الأولوية في منح اللقاح سوف تكون للعاملين في مجال الرعاية الصحية وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، والمناطق التي يحدث فيها تفشي للوباء.
لذلك يسعي فريق "تحالف الاستعداد للأوبئة والابتكار" والذي وضع خطة تصنيعية وفقًا لقدرات مصانع الدواء في العالم، من أجل إنتاج نحو 4 مليار جرعة سنويًا، وأوضح جيمس روبنسون، مدير تنفيذي في مجال الأدوية الحيوية ومستشار التصنيع بالتحالف، أننا نسعى لكسر مركزية توزيع اللقاح في العالم من خلال توفير ما بين 8 إلى 10 مواقع توزيع إقليمية حول العالم، مؤكدًا أن التحالف يحظى بدعم نحو 14 دولة.
تكلفة الأمان:
يتم تحديد سعر أي منتج وفقًا لعدة معايير، وهي: توافر المنتجات الخام، وعلميات التصنيع، والكمية المطلوبة، وأخيرًا التخزين والنقل.
ولكن في حالة تحديد سعر لقاح فيروس كورونا، ربما الأمر يختلف، وذلك لوجود تفشي للوباء عالميًا، هذا إلى جانب تدخل الحكومات من أجل تحديد السعر لمواطنيها، ويرجح أن يكون سعر اللقاح نحو 4 دولار أمريكية.
ويعد هذا السعر مبالغ فيه في بعض الدول النامية والفقيرة، لذلك أكدت منظمة الصحة العالمية أنها سوف تسعى لتوفير اللقاح بسعر مناسب حال توافره، خاصة لدول أمريكا اللاتينية.
الدول العربية تتحرك:
يتوقع ديفيد كاربنتر، رئيس لجنة أخلاقيات البحوث في شركة "بيرك شاير"، التي تشرف على تجار لقاح جامعة أكسفورد وشركة أسترازينيكا في بريطانيا، ان يكون اللقاح متاحًا في شهر سبتمبر القادم.
وهو اللقاح الذي اثار ضجة في العالم، خلال شهر أبريل، وذلك لقدرته على تحفيز أجسام المتطوعين على إنتاج أجسام مضادة لفيروس كورونا، مما دفع دول العالم للتعاقد وحجز كمية من هذا اللقاح فور إنتاجه، ومنهم مصر، حسبما أوضح الدكتور على الغمراوي، مستشار هيئة الدواء المصرية.
كما أكد الدكتور وليد المانع، وكيل وزارة الصحة البحرينية، أن دول مجلس التعاون الخليجي اتخذت الإجراءات اللازمة فور علمها باللقاح البريطاني، وحجزت كميات كبيرة سوف تكون متوافر حال الإنتاج، بغض النظر عن سعر اللقاح.
مقال: هاني سمير