سراج - siraj

  • Home
  • سراج - siraj

سراج - siraj سراج - بالعلم نزداد إيماناً

القراءة والتعليق على بحث جيمي تورنر الذي ترجمته ونشرته حول مفهوم الفطرة والمعرفة الفطرية عند شيخ الإسلام ابن تيميةالرابط...
14/10/2024

القراءة والتعليق على بحث جيمي تورنر الذي ترجمته ونشرته حول مفهوم الفطرة والمعرفة الفطرية عند شيخ الإسلام ابن تيمية

الرابط في أول تعليق

سبق أن ترجمت ورقة بحثية للباحث البريطاني المسلم  "جيمي بي. تورنر Jamie B. Turner" عن "الرؤية الإسلامية حول الابستمولوجيا...
09/10/2024

سبق أن ترجمت ورقة بحثية للباحث البريطاني المسلم "جيمي بي. تورنر Jamie B. Turner" عن "الرؤية الإسلامية حول الابستمولوجيا المعدلة Reformed Epistemology" لألفين بلانتينجا ومقارنتها بموقف شيخ الإسلام ابن تيمية المعرفي،
ولكن شعرت أن تلك الورقة لوحدها قاصرة في بيان مقصود هذا الباحث للمهتمين فأحببت أن أزيد عليه ترجمة لفصل تحدث فيه عن مفهوم الفطرة والمعرفة الفطرية عند شيخ الإسلام ابن تيمية وقارنه بمفهوم شبيه له عند أشهر فيلسوف أوروبي دافع عن مبدأ "الحس المشترك" في مقابل السوفسطائيين (هيوم على سبيل المثال)، وكذلك مفهوم "المعتقد الأساسي" عند ألفين بلانتينجا.

وقد علقت عليه بعض التعليقات التوضيحية والاستدراكية في الحاشية

رابط تحميله في أول تعليق:

05/10/2024

في قولهم: لا يمكن الحكم أبدًا على علم كامل بالفساد قبل أن تتعلمه بكل فروعه!

يقول أ.د أبو الفداء مسعود:
"ما هو الدليل على أنه لا يقف على فساد علمٍ من العلوم (بهذا الإطلاق الفلسفي) من لا يقف على منتهى ذلك العلم ثم يزيد عليه؟
هذا كلامٌ فاسدٌ ولا شك، لأن عبارة (فساد علم من العلوم) إن كان المقصود منها قيام الدليل في النفس على بطلان صنعة العلم نفسها من أساسها، فهذا أمر لا يحتاج الإنسان العاقل حتى يحكم به إلى دراسة ذلك العلم بأصوله وفروعه ومسائله كلها بل والتوسع والغوص فيه حتى يجاوز مرتية المتخصص! فالعلم الذي يوصف بأنه فاسد، إنما يُعرف فساده بالتأمل في مطلوبه الكلي وموضوعه الذي وضع من أجله، ومصادر تلقي المعرفة فيه!
فنحن لا نحتاج إلى دراسة علم التنجيم - Astrology » مثلا عل هذا النحو الذي تزعمون لزومه في حقنا، حتى نصل إلى الحكم بأنه علم زائف باطل من أصل موضوعه! هؤلاء قوم يزعمون أنهم يبحثون في تأثير النجوم والأجرام السراوية وحركاتها على مستقبل البشر في الأرض، وعل ما يكون فيهم من صفات وخصال وأفعال وأحوال وما يقع لهم من خير وشر .. إلخ، ومعلوم أن مجرد الزعم الكلي بأن ثمة تأثير ما لشيء من تلك الأجرام على شيء من ذلك، زعم واه لا أساس له من دليل ولا شبهة دليل أصلا! وإذن فجميع ما خاض فيه هؤلاء من مباحث ودراسات وكذا، باطل كله بالضرورة لأن موضوع ومطلوب العلم نفسه فاسد رأسا، ولا يقال لعاقل إنه يلزمك أن تتخصص في علم التنجيم (ويسميه بعضهم اليوم بعلم الفلك) ويسمي أصحابه بـ «الفلكيين» أو «الخبراء الفلكيين» تلبيسًا) وتصبح فيه أعلم به من المتخصصين فيه، حتى تنتهي إلى الحكم عليه بأنه علم فاسد!"

- الكشاف المبين

هذه ترجمة لورقة بحثية لـ للباحث "جيمي بي. تورنر Jamie B. Turner" عن "الرؤية الإسلامية حول الابستمولوجيا المعدلة Reformed...
04/10/2024

هذه ترجمة لورقة بحثية لـ للباحث "جيمي بي. تورنر Jamie B. Turner" عن "الرؤية الإسلامية حول الابستمولوجيا المعدلة Reformed Epistemology" لألفين بلانتينجا ومقارنتها بموقف شيخ الإسلام ابن تيمية المعرفي
وجيمي تورنر هو بريطاني مسلم وباحث دكتوراه في مركز برمنجهام لفلسفة الدين، جامعة برمنجهام، له العديد من الأبحاث المهتمة بتحرير قواعد شيخ الإسلام المعرفية في مباحث مثل نظرية المعرفة، فلسفة الدين وقضايا ذات صلة.
والعجيب أن تحريره لموقف شيخ الإسلام أقرب بكثير للحق من كثير من المؤلفين من بني جلدتنا الناطقين باللغة العربية القادرين على الإطلاع على كتب شيخ الإسلام بلغتها الأم!
وبشكل عام فترجمة هذا البحث هو لهدف دراسي بحت، فبحسب ما رأيت فإن أبحاث هذا الباحث لم تترجم إلى العربية، وبنفس الوقت هي أفضل من كثير مما كتب عن ابن تيمية بالعربية ربما ما عدا عدد قليل جدا من الباحثين، وأما موقفي الشخصي التفصيلي فهو مبثوث في مقالاتي ومقاطعي على قناة بودكاست سراج.
رابط تحميل البحث في أول تعليق:

في تصحيح المسلك الإستدلالي عند الرادين على الإلحادفصل: المخلوقات آيات للرب"لكن تدلّ على ما هو أعم منها؛ وهو وجود الرب، و...
02/10/2024

في تصحيح المسلك الإستدلالي عند الرادين على الإلحاد
فصل: المخلوقات آيات للرب
"لكن تدلّ على ما هو أعم منها؛ وهو وجود الرب، وقدرته، ومشيئته، وحكمته؛ فإن وجود ذاته وصفاته ثابت؛ سواءٌ كانت هذه المخلوقات موجودة، أو لم تكن؛ فيلزم من وجود المخلوق وجود خالقه، ولا يلزم من عدمه عدم خالقه؛ فلهذا كانت المخلوقات كلّها آيات للربّ؛ فما من مخلوق إلا وهو آية له؛ هو دليل، وبرهان، وعلامة على ذاته وصفاته ووحدانيته. وإذا عُدم كان غيره من المخلوقات تدلّ على ما دل عليه، ويجتمع على المعلوم الواحد من الأدلّة ما لا يحصيه إلا الله.
كل مخلوق هو علامة على ذاته سبحانه وصفاته ووحدانيته"
- شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، النبوات
___
قلت: فتأمل كيف جعل شيخ الإسلام ابن تيمية الفقر الذاتي الظاهر في المخلوقات وعلامته (حدوثها ونقصها) دلالة ضرورية على خالقها في كل أحوالها، وكل أنواعها وأصنافها بشكل لا ينفك عنها من حيث أنها مخلوقة.
أمثلة على الخطأ في التعامل مع هذه القضية:
لكن بعض من قرأت لهم في هذا العصر من الرادين على الملاحدة جعلوا مسألة دلالة المخلوقات على الخالق من جنس المسائل البعدية "a posteriori" بمعنى أنها تخضع لاستقراء أحوال نوع معين من المخلوقات ثم وضع كل النظريات التفسيرية الممكنة لوجوده والترجيح بينها احتماليّا بالسبر والتقسيم على الطريقة التجريبية في اختيار النظريات لتفسير ظاهرة معينة (inference to the best explanation)، أي اختيار أرجح تفسير أحتمالي، ومحاولة إقصاء الاحتمالات الأخرى بأنها أقل احتماليّا حتى يسلم لك الاختيار الراجح.
والهدف عند هؤلاء هو إثبات أن الظاهرة المعينة لا يقدر العلم على تفسيرها بشكل "طبيعاني - مادي" حتى يسلم لهم نسبتها للفعل الإلهي الغيبي!، فحق للطبيعيون الملاحدة حينئذ أن يقولوا لهم أنتم تقعون بمغالطة "god in the gaps إله الفجوات"، لأنكم تقتاتون على البقايا التي تتركها نظرياتنا التفسيرية دون تفسير يصل لمرحلة القبول الاجتماعي الذي لا يقبل التشكيك في زمن من الأزمنة لإدخال كيانات غيبية، لكنكم تسلمون لنا أن الأصل هو التفسير الطبيعي إن وجد، وأنكم أنتم المطالبون بإثبات امتناع تفسيره طبيعيا حتى يسلم لكم تفسيركم أنتم.
فكما ترى أنهم يدخلون خلف الملاحدة لجحر الضب ثم يقتاتون على مساحات صغيرة فارغة في نظريات الملاحدة، حتى صرح أحدهم في جدال معي بأن الكائنات ليست كلها دالة على الخالق! بل لا بد من صياغة نظرية تميز بين الكائنات الدالة على الخالق والكائنات التي تقبل عقلًا أن تصدر عن الخالق وعن آليات طبيعية!
بل وصل الأمر ببعضهم لأن يقول أنه لا يمكن له أن يقول "سبحان الله" عندما يرى ظاهرة يمكن تفسيرها بآلية طبيعية! كالرعد مثلًا!!!
وأصبح النقاش بينهم وبين الملاحدة صورته الآتي:
هل من الأرجح أن نرى هذه الظاهرة في عالم مخلوق أم في عالم غير مخلوق؟ ويتناقشون في الرجحان الاحتمالي وكأنهم لديهم تجربة مقارنة بين عالم مخلوق وعالم غير مخلوق وخبرة فيه بحيث يكون قد حصل لهم تقدير احتمالية وجود ظاهرة كهذه في عالم غير مخلوق وعلموا أنها أكثر ضئالة أو منعدمة استقرائيا فيه!، ولا ينبهون حتى على أن جملة "عالم غير مخلوق، جملة متناقضة ذاتيا أصلًا!"
وكأن الطبيعة نفسها ليست مخلوق من مخلوقات الله هو خالقها وحافظها ومقيمها وخالقِ لكل آثارها وما ينتج عنها!"
فهؤلاء ما وقعوا في هذا الغلط المبين إلا لتلبسهم باعتقاد النصارى القدرية الذين يجعلون الطبيعة والصدفة العشوائية خالقة مع الله سبحانه فلزم على عقيدتهم أن يضعوا معيارًا للتفريق بين ما يخلقه الله سبحانه وما يخلقه غيره من الشركاء حتى لا يتشابه الخلق عليهم!!!
الصواب في المسألة:
الصواب أن مجرد العلم بحدوث الشيء المعين أو باتصافه بصفات النقص وهو أمر حدسي يمكن معرفته بالمشاهدة المباشرة ولو لمرة واحدة كافٍ للعلم بافتقاره للخالق الواجب المقيم له ولكل الأسباب الناقصة التي جعلها سببًا وسيطا في خلقه أو في بقائه وتعضد ذلك الفطرة الدالة على حدوث هذا العالم من حولنا وكل ما هو داخل فيه مما غاب عنا وافتقاره إلى مدبر من فوقه.
كل المخلوقات ناقصة مفتقرة للغني بنفسه ونقصها دليل على فقرها الذاتي الملازم لحدوثها، وحدوثها كذلك دليل على افتقارها للمحدث المخصص لها بإرادته، وإرادته لهذا المخلوق على هذه الصفة دون غيرها دليل على حكمة عنده من ذلك، وكمال ذاته الملازم لغناها عن ما سواها دليل على كمال كل صفاته التي دلت عليها كل المخلوقات دلالة ضرورية لا تقبل احتمال النقيض، وكل ذلك ظاهر فطرة وبداهة لا يحتاج لصياغة نظرية أصلًا، لكن هذه الصياغة هي تصوير للتلازمات الفطرية التي تقوم بنفس الواحد منا.
نعم نحن نسلم بأن هناك مخلوقات أكثر دلالة على بعض صفات الخالق من غيرها لا أن غيرها لا يدل أصلًا على الخالق البتة!، ولأضع توطئة للمثال، فالملاحدة يخلطون بين مبحث الوجود ومبحث الصفات فمثلًا يقولون وجود الشر دليل على عدم وجود الله بالكلية! بينما الشر والخير نقاشه في باب الصفات والأفعال لا في باب وجود الذات الإلهية من أصلها!، وهؤلاء وقعوا في نفس المسألة ووالله لو كلمتكم عن هذه الطائفة من المتأسلمين العلمويين المتأثرين بالطرح الغربي الذي هو بدوره نشأ وترعرع في محاضن المجتمع العلمي الإلحادي لما انتهيت من كثرة ما سأورده من الزندقات المقنعة بقناع الدفاع عن الدين!
نقول: إن دلالة الأعضاء الحيوية في جسد الإنسان على صفة الحكمة وكمالها عند الله سبحانه أكثر من دلالة صخرة ملقية في عرض الصحراء، لماذا ؟
لأن الإنسان قادر على معرفة بعض الحكم التفصيلية من أعضاء الإنسان فبإمكانه أن يقول "الحكمة من خلق العين أن يرى الإنسان ما حوله في العالم وينتفع منه، إلخ"، بما قد لا يستطيع أن يتكلف نظيره حيال الصخرة، لكن هل الصخرة لا تدل على صفة الحكمة العامة البتة؟!
تدل بالضرورة، أليس الله قد رجح لها صفة على صفة، وترجيح مثل على مثل بلا حكمة خاصة تجعل الإرادة تتعلق بأحد الطرفين هو ترجيح بلا مرجح وهو ممتنع بنفس منطق السببية الكافية نفسها وهو توافر أسباب ترجيح الصفة المعينة دون توافر أسباب ترجيح ما هو ضدها!
لكن الفرق أن بعضنا هنا لم يعلم الحكمة التفصيلية وهناك الجميع يعلمها ولذلك كانت أقرب في الدلالة.
ولكننا نجزم أن الله له حكمة في كل ما يخلقه في الدنيا، سواء خلقه خلقًا مباشرًا أم بواسطة سنن سببية أو بواسطة عمل الملائكة أو أي سبب كان!
ونقول لهم ادرسوا عقيدتكم في القدر جيدّا وحرروا مذهب أهل السنة في مسألة خلق أفعال العباد يرحمكم الله بدلًا من هذا الخلط المبين!
انتهى

نقض قول الملحد: "لا أحتج إلا بالأوراق العلمية":كثير من الملاحدة العوام عند نقاشهم يقول لك لا تناقشني برأيك بل أعطني ورقة...
18/09/2024

نقض قول الملحد: "لا أحتج إلا بالأوراق العلمية":

كثير من الملاحدة العوام عند نقاشهم يقول لك لا تناقشني برأيك بل أعطني ورقة علمية تثبت ما تقول "أيّا كان ما تدعيه" ومهما كان بابه، وهي دعوى علموية فسادها ظاهر، لكن على أية حال فيمكنك أن تجيبه بالآتي:

فيقال له: بيّن لي ما وجه حجية الورقة العلمية في هذا النقاش؟

ثم اتركه ليقول ما يشاء في تقرير حجية الورقة العلمية وكونها هي المصدر الوحيد الموثوق في الباب.

ثم يقال له: هل ما ذكرته من تقرير حجية الأوراق العلمية بذاتها في النقاشات الفلسفية ذكره أحد قبلك في ورقة علمية؟ حتى يصح لك الاحتجاج به وفق مذهبك؟
بصيغة أخرى: هل سبقك أحد لتقرير سبب حجية الأوراق العلمية بورقة علمية محكمة؟

ثم اتركه يجلب لك ما يشاء من الأوراق العلمية في تقرير ذلك

وهنا يأتي السؤال الأهم: فإذا هذه الأوراق العلمية التي تقرر حجية الأوراق العلمية، كيف تكون حجة؟ هل لكونها ورقة علمية؟ وهذا المطلوب اثباته أصلًا، أم لقيام الحجة العقلية على حجيتها؟!

فإن كانت الحجة على حجية الورقة العلمية وكونها الحجة الوحيدة في الباب سابقة على الاحتجاج بها، لزم بطلان قولك وثبت استغنائك عن الأوراق العلمية بحجة أخرى تحتاج إليها الأوراق العلمية أصلا لكي يثبت كونها حجة ملزمة في النقاشات.

وإن قلت بل لم أعلم حجية الأوراق العلمية إلا من خلال الورقة العلمية، فيقال لك هذا دور ، فإن المطلوب إثباته هو حجية الورقة العلمية وأنت سلمت بحجيتها لكي تحاجج بها في اثبات كونها حجة!

فلزم سبق النتيجة لسببها.

فإما أن تقول أن العقل مدرك لحجة الورقة العلمية قبل الاحتجاج بها أو لا، فإن قال لا فثبت انتفاء حجيتها بالكلية وإنا قال نعم قيل فالعقل كان مستغنٍ عنها في إثبات حجيتها نفسها فهو غير مفتقر إليها في كل أحواله إذًا!

__
وحاشية على هذا أقول، إن هذا الرد هو من باب التبرع والترف الفكري وإلا فالدعوى من الأساس ظاهرة البطلان وهي تحكم محض ولا قيمة لها البتة حتى عند الفلاسفة الغربيين وكبار منظري الإلحاد، فهي مجرد احتجاج من مقلد لا يفهم كوعه من بوعه في هذه الأبحاث البتة، بل غالبًا لن يفهم عليك هذا الرد نفسه : )

02/09/2024

في نقض خرافة الجوهر والعرض اليونانية (الكلامية)

يقول أ.د. أبو الفداء ابن مسعود:

"ولا يوهمنك مماحك بأن مسألة قيام الأعراض بالجواهر هذه مسألة بديهية ضرورية، كما سلكه المتكلمون ولم يزالوا، من فرط تعويلهم في عقائدهم على تلك الخرافة! فمن عادتهم أنهم يلبسون على الناس، يزعمون أن المقصود بتركب العرض في الجوهر، إنما هو مطلق اتصاف الشيء بالصفة، فإذا كان الشيء لا يتصور له وجود أصلا حتى يكون موصوفا بصفة ما، فإنه يصبح من الواجب عقلا أن ينسب ذلك "التركب" إلى كل موجود، بموجب نفس معنى الوجود! وقد بينت في غير هذا الموضع أن هذا من التلبيس العريض، إذ الصفة إنما هي معنى كلي قائم بالذهن، يرتبط بموجودات أو أحوال أو طبائع في الأعيان بحيث إذا وجدت، استحق الموجود بها معنى الصفة ودخل تحت اشتراكه المعنوي بوجه ما.
فأنت إذا قلت: فلان قوي، كان وصفه بالقوة قائما بذهنك أنت لا بذاته هو، وإنما قامت به موجبات ذلك الوصف، أو للدقة: موجبات دخوله هو بعينه تحت هذا المعنى الكلي في ذهنك (معنى القوة)! فالصفة من حيث هي، ليست موجودا عينيا يقوم بالموجود الموصوف بها، كقيام الفرع على أصله أو المبنى على قاعدته أو الشجرة على جذعها أو نحو ذلك! ولكن على طريقة اليونانيين في بنائهم تلك النظرية وما شاكلها، فإن العلاقة بين الصفة والموصوف، بهذا الإطلاق التجريدي، تقاس في حقيقتها الوجودية، على العلاقة بين شيئين أو عنصرين يتركب منهما الشيء، بحيث يكون ذلك التركب هو "التفسير العلمي" لمبدأ اتصاف ذلك الشيء بالوجود في الخارج من الأساس! وهذا تحكم ظاهر! ولهذا اختلفوا وحاصوا حيصة كبرى في طبيعة ما يقال له "العرض"، وكيف أنه لا يوجد متعينا إلا قائما بالجوهر، حالا فيه، وهل يتصور جوهر متجرد من جميع الأعراض أم لا .. إلخ! مع أن نفس معنى الوجود إنما هو صفة لكل موجود، فنفس هذه العلاقة، علاقة التركب بين الجوهر والعرض، لنا أن نسأل، هذه موجودة أم غير موجودة؟ إن وصفت بالوجود، وكانت حقيقة الصفة، أي صفة، أنها عرض، لزم أن يكون تركب أي عرض (بإطلاق) بأي جوهر (بإطلاق) مشروطا بوجود عرض ما حتى يوجد، وهو دور، من تفسير الشيء بنفسه، أو جعله شرطا لوجود نفسه، كأن يقال، مثلا، إن السبب في وجود جنس الأسباب هو كذا وكذا! فالنظرية في الحقيقة تعاني من مغالطات كبرى في العلاقة بين ما في الأذهان وما في الأعيان، إلى جانب التحكم بالقياس في تفسير وجود الموجودات بإطلاق (وهو ما خصصه المتكلمون بجنس الموجودات الحادثة، ليصيروه مقدمة في برهان الحدوث)، فمن غير المقبول أن يقال إن الإطلاق الذي جاءت به إطلاق بديهي، بالنظر إلى أنه ما من موجود إلا وله صفات تميزه عن غيره بالضرورة! والقصد أن الفلاسفة لما تحكموا بأقيستهم فأطلقوها على شرط الوجود، بمعنى ألا توجد هذه الصفة أو لا يتحقق هذا المعنى، أي معنى كلي، في موجود البتة، إلا وجب أن تكون كيفية ذلك وتحقيقه على نحو كذا وكذا، لزم أن تنزل بعض نظرياتهم على الأقل، منزلة الحقائق البديهية الضرورية التي لا قيام للغة بوظيفتها دون التسليم بها!"

- كتاب الفتوح الإلهية في نقد الطبيعية المنهجية.

قال فيلسوف العلوم إيرنان ماكمولن:"تزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة بالدور الفعال الذي يلعبه ما يقال له (المبدأ واسع الم...
26/08/2024

قال فيلسوف العلوم إيرنان ماكمولن:
"تزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة بالدور الفعال الذي يلعبه ما يقال له (المبدأ واسع المجال Principle) في العلوم الطبيعية، وبخاصة في الفيزياء. تلك المبادئ تخدم بتوجيه المطالب البحثية Inquiry، بالإشارة إلى الجهات التي يرجى العثور فيها على نظريات ناجحة إجمالا. وهي كذلك، وعلى عبارة طولمين الموفقة، مبادئ للنظام الطبيعي natural order تحدد بطريق بالغ العموم، الحالة التي عليها العالم، وما أنواع النظام التي نتوقع أن نجدها فيه. نجدها أم نفرضها فرضا؟ في كتابه "الأسس الميتافيزيقية للعلم الطبيعي"، أعطى كانط عبارة تذكارية عن واحد من الأجوبة لذلك السؤال الذي لم تزل الفلاسفة تتنازعه إلى اليوم. فإن تلك السلطة العجيبة التي تعطى لأمثال تلك المبادئ، وموقفها الصارم في مواجهة ما قد يطرأ من شذوذات تخالفها، تفضي أحيانا إلى تسميتها بالمبادئ الفلسفية أو الميتافيزيقية. وفي الحقيقة فإن مستندها المعرفي لا يبدو أنه مجرد الاستقراء. وإنما يستند فيها، على الأقل ولو جزئيا، للحدس، أي أنها تقوم على فرض كونها صحيحة بنفسها Self-evident. فعلى غرار مبادئ العلم الأرسطية Principles of Aristotelian Science، فإن المتوقع من المرء أن يرى ضرورة صحتها بمجرد أن يفهمها، وأن يحكم بأن انخرامها غير مقبول مبدئيا." انتهى كلامه
Indifference principle and anthropic principle in cosmology. Ernan McMullin.

قلت: فكما ترى يقر إيرنان مكمولن Ernan McMullin في هذا البحث العلمي أن العلم يقوم على مسلمات ليس لها منشئ استقرائي حسي محض، بل هي من قبيل المسلمات، إلا أنه يزعم على غرار الواقعيين أنها صحيحة بذاتها عقليّا مثل البديهيات، وهذا باطل، فليس كل المسلمات التي تقوم عليها مجالات العلم الطبيعي اليوم كذلك، فمثلًا علم الكوزمولوجيا (الكونيات) يقوم على مبادئ مثل الاطراد الزماني والمكاني ( المطلق للنظام الطبيعي بما يمثله من قوانين عليا) ما يسمى: uniformity، homogeneity، isotropic والانغلاق السببي الطبيعي، والوضاعة الكونية وانعدام الغائية وراء الحوادث الطبيعية، وغيرها من المسلمات الأدق، وهي ليست هي حدسية أو فطرية بل الفطرة تقتضي خلافها بالضرورة.
لكن هذا يبين لك أن مسألة المسلمات الدهرية التي ليس لها أساس استقرائي مسألة موجودة ومتعارف عليها وعليها نزاع حول كيفية تسويغها وفق نظريات المعرفة المختلفة وما يتفرع عنها في مذاهب في فلسفة العلوم، والعجيب أن كثير من المنظرين والمؤلفين المسلمين العلمويين حتى من المدافعين عن الإسلام منهم يستغربون إذا أخبرناهم بذلك أشد الاستغراب وهذا دليل على أجنبيتهم عن الجذور الفلسفية لما يدرسونه، وهذا تقصير عظيم منهم والله المستعان.

سلسلة جديدة على قناة بودكاست سراج بعنوان: نظرية التصميم الذكي، عرض ونقدسلسلة مهمة في فلسفة العلم والبيولوجيا، ونقد نظرية...
20/08/2024

سلسلة جديدة على قناة بودكاست سراج بعنوان:
نظرية التصميم الذكي، عرض ونقد
سلسلة مهمة في فلسفة العلم والبيولوجيا، ونقد نظرية التطور الدارويني

الرابط في أول تعليق

مقال جديد لي بعنوان: الفلسفة الطبيعانية، هل هي حقّا مادية؟ مقالة في كشف مثالية الفلسفة الطبيعيةاستعرض فيها كيف أن انتساب...
09/08/2024

مقال جديد لي بعنوان: الفلسفة الطبيعانية، هل هي حقّا مادية؟ مقالة في كشف مثالية الفلسفة الطبيعية
استعرض فيها كيف أن انتساب الفلسفة الطبيعانية للحس انتساب زائف

الرابط في أول تعليق

نظرية التطور الدارويني، هل حقّا هي نظرية مادية؟رابط الحلقة في أول تعليق
06/08/2024

نظرية التطور الدارويني، هل حقّا هي نظرية مادية؟
رابط الحلقة في أول تعليق

شرح مسألة الخلق من لا مادة عند ابن تيمية (من كتاب النبوات)الرابط في أول تعليق
30/06/2024

شرح مسألة الخلق من لا مادة عند ابن تيمية (من كتاب النبوات)

الرابط في أول تعليق

Address


Alerts

Be the first to know and let us send you an email when سراج - siraj posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

  • Want your business to be the top-listed Media Company?

Share

سراج - sirag

إن معرفة الحق والاهتداء إليه غاية عزيزة وهذه الغاية النبيلة هي مما فضل الله به ابن آدم على سائر الخلق، وقد ركّب الله في كل إنسان أدوات تعينه على بلوغ هذه الغاية، العقل، والقلب، والسمع، والبصر، ليتشكل منها الوعي الإنساني، وينتج عن ذلك إدراك الحقيقة.

لذا نحاول في هذه الصفحة ان شاء الله أن نسلط الضوء على مواضيع ثقافية عديدة وبمختلف المجالات لنرقى بالمحتوى العربي في زمن ينتشر فيه الجهل باسم المعرفة ويغيب فيه العقل باسم التعقل وينحط الإنسان باسم التقدم.