12/11/2025
رواية «اليوم بعد المئة» تنتمي إلى ذلك النوع من الأعمال التي تنفذ ببطء إلى الوعي وتترك أثرها بعد القراءة لا أثناءها فقط. هي رواية عن الزمن والانتظار، عن الألم الذي يتراكم بصمت، وعن الإنسان حين يجد نفسه وحيدًا أمام معنى الحياة بعد أن فقد كل ما يمنحه ثقلًا وغاية.
الكاتبة تقدّم نصًا متماسكًا، بوعي سردي واضح، حيث تمتزج الواقعية بالبعد النفسي في توازن محسوب. اللغة مشبعة بالحنين، لكنها لا تغرق في الميلودراما، بل تحافظ على نغمة داخلية هادئة تُضمر أكثر مما تُفصح.
تتجلى قوة الرواية في قدرتها على التقاط التفاصيل الصغيرة — تلك التي تبدو عادية في ظاهرها لكنها تختزن العالم كله في باطنها. الشخصيات ليست مجرد أدوات سردية بل كائنات حية تنبض بالقلق والخيبة والحنين.
«اليوم بعد المئة» ليست رواية عن الفقد فحسب، بل عن ما يفعله الفقد بالذاكرة، وكيف يتحول الزمن بعده إلى مساحة رمادية بين البقاء والانتهاء. هي تجربة قراءة مؤلمة بقدر ما هي صادقة، تترك القارئ أمام أسئلة عن ذاته أكثر مما تقدم له إجابات.